ملف الفساد

ملف الفساد

الفساد في مصر .. سحابة سوداء لا تزول . كفاية من أجل تنظيف مصر . ! ” ملف قضائي ووثائقي ” ” إن الملك إذا كان قاهرا باطشا بالعقوبات منقبا عن عورات الناس وتعديد ذنوبهم شملهم الخوف والذل ولاذوا منه بالمكر والخديعة فتخلقوا بها وفسدت بصائرهم وأخلاقهم ” ابن خلدون

المقدمة ” الفهرس مقدمات في الاسم المصري الجريح . 1- الفساد يحكم في مصر ” حكومة فسادستان ” . 2- مصر حالة نموذجية لمتتالية الفساد وظاهرته . القسم الأول : في إفساد وإفساد النظام السياسي . القسم الثاني : الفساد في قطاعات الحكومة : الزراعة – الاستثمار – البنوك – الثقافة – الصحة – البترول – قطاع الأعمال العام – الإعلام . القسم الثالث : أشهر قضايا الفساد وأشهر رموزه في مصر مبارك . القسم الرابع : الفساد المستتر . خاتمة : كفاية تصور لأهم عناصر البيان الصحافي : 1.خطورة الموضوع وانتشار ظاهرته وحوادثه . 2.توثيق جرائم الفساد في حق حاضر ومستقبل هذا الوطن منذ تولي مبارك الحكم في بداية الثمانينيات وإن كانت كثرتها وسرية كثير منها تجعلنا نعترف أن الفساد في مصر أكبر من جهدنا وأكبر من استقرائنا في عصر مبارك . 3.الفساد في هذا التقرير ظاهرة شاملة : متنوع فيه ظاهر وفيه مستتر وفيه السياسي والثقافي كما أن فيه الاقتصادي والاجتماعي … إنه صار قانونا اجتماعيا . 4.أكد التقرير على أن الفساد كان السبب الرئيس لضياع العديد من فرص التنمية المهدرة فضلا عن خراب المؤسسات وهجرة الكفاءات وضعف مستوى البناء وارتفاع مستوى الهدم والبيع فقط . 5.الاعتماد على قضايا تم فيها البت وبعضها لا زال عالقا لقوة نفوذ المتهمين فيها . مقدمات في الاسم المصري الجريح ” 1 ! الفساد يحكم في مصر .. حكومة فسادستان ؟ ! إن إشكال الفساد الأكبر ليس في وقوع رموزه من أفراد النخبة الحاكمة والقريبين منها واحدا تلو الآخر في العقدين الأخيرين ، هذا المسلسل الذي لم يعد مثيرا من فرط تكراره وتوالي فواجعه ، ولكن صيرورته قانونا اجتماعيا وسلوكا كامنا يحكم مختلف جوانب الحياة المصرية . فكما أن الفساد السياسي هو الأصل الأول للجريمة السياسية الممتدة على مدى عقدين ونصف – هي عمر النظام الحالي – في انتهاك الحريات وتعذيب وتشييد المعتقلات وتخريب المؤسسات .. و تعميق وتأكيد حالة الطوارئ لخمسة وعشرين عاما . صار الفساد الاقتصادي الحامل الأول لفرص التنمية المهدرة في مصر طيلة هذين العقدين ونصف . كما صار الفساد – كذلك – قانونا اجتماعيا حاكما أفسد الأذواق والطموحات كما أفسد الوشيجة الروحية في قيم كالعدل والمساواة وتكافؤ الفرص بين مختلف أبناء المجتمع المصري . حين أفسد معايير الفرز الصحيحة في المجتمع ، مع دوام المشاهدة لهذا المسلسل المرئي الكئيب على مسامعنا وعيوننا كل يوم .. مسلسل سقوط الرموز الكبار والصغار في كل المجالات و في مختلف المؤسسات الحكومية والإعلامية في هذا العهد المباركي غير المبارك بالتأكيد ، والذي كان طبيعيا أن تفقد فيه مصر الكثير من ريادتها الإعلامية و تعتور مسارها الاقتصادي كل عورات نظامها السياسي حين . قد تفشت ظاهرة الواسطة والمحسوبية وتأثيرهما السلبي على التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، فقد انخفض معدل التنمية إلى حوالي 2% حالياً مقابل 4،6% منذ عامين،وحالة الركود في الأسواق المصرية ، وانخفاض القدرة الشرائية للمواطن ، ومشكلة سعر الصرف التي أدت إلى تراجع قيمة الجنيه المصري أمام الدولار ، وزيادة حدة المنافسة من السلع المستوردة للمنتجات المحلية ، وضآلة حجم الاستثمارات الأجنبية بالبلاد ، فقد كشف تقرير الاستثمار العالمي للأونكتاد عن تراجع حجم الاستثمار الاجنبي في مصر من 600 مليون دولار إلى 200 مليون دولار فقط ، في حين كانت مصر من أهم الدول النامية الجاذبة للاستثمارات في الثمانينات ، وكذلك ارتفاع معدلات البطالة والفقر ، فطبقاً للأرقام الرسمية فان عدد العاطلين في مصر زاد من 112 ألفاً و535 عاطلاً عام 1950 ليصل إلى 5 ملايين عاطل في بداية العام 2004 ، أي أن عدد العاطلين زاد بنسبة 4000% خلال الـ 54 عاما الأخيرة فيما لو صحت هذه الأرقام والإحصائيات . فلو كانت الحكومات المتعاقبة جادة بالفعل في التصدي للبطالة لما ارتفعت نسبة العاطلين من 1.2% من جملة قوة العمل عام 1950 لتصل إلى 3.4عام 1970 ثم 7.10% عام 1986 و11.1% عام 1990 و13% في بداية العام الحالي، ووصول البطالة في مصر إلى هذه النسبة يعني أنها تخطت الحدود الآمنة ، حيث تتفق الدراسات الاقتصادية على أن الحد الآمن لنسبة البطالة في أي مجتمع تتراوح بين 3-4% فقط .وعن الفقر، فيشير تقرير البنك الدولي عام 2003 إلى أن 52%من المصريين يعيشون على أقل من دولارين يومياً وأن نحو 23% يعيشون تحت خطر الفقر ، إنه ليس سؤال الجدية أو الهزل ولكنها حقيقة الفساد الكامنة في الحكومات المتعاقبة لعصر مبارك . . لا يمر يوم من غير جريمة فساد جديدة أوسقوط فاسد كبير ، ليس واحدها قتل مواطن في قسم شرطة أو غرق المئات في عرض البحر كما أن آخرها ليس قمع النخب في وسط القاهرة ، إن هذه السلسلة الممتدة من جرائم الفساد تؤكد فقط على شئ واحد أن أي مراهنة على إصلاح من داخل هذا النظام المهترئ ليست سوى تبرير وتمويه من أجل إبقاء الوضع القائم .. إبقاء الاستبداد المطلق والإفساد المطلق ! . والفساد هو نقيض الإصلاح وهو بغاء القادرين ، وأهم أشكاله الحديثة خراب الدولة والغش والتدليس والرشوة والالتزامات والمعاملات ، ويترجم بعض المغاربة الفساد بالرشوة التي يعرفها ابن الأثير بأنها ” الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة ” ولن تتحقق الدولة الحديثة ولا التنمية إلا بتوفير نظام يكفل المحاسبة الضرورية لتحجيم الفساد والمفسدين . وكفاية بهذا الملف إنما تقرع بابا موصدا بمغاليق المحاسبية والنفوذ ، كما تؤكد جرسا يدق كل يوم و يكاد يطم آذاننا ويعشي أبصارنا ، من أن الحياة في مصر صارت مرهونة بالقدرة على التكيف مع الفساد الحاكم في مختلف تجلياتها ،ا كما يقول أحد المراقبين الأجانب في كلمة واحدة ” العيش في مصر هو العيش مع الفساد ” . 2 ، ومن كثرة تكرار جرائم الفساد في مصر اقترح أحمد رجب تسمية وتعبيرا جديدا عن حكومته هو تسميتها حكومة ” فسادستان ” حيث يقول : ” حكومة فسادستان هي الحكومة الوحيدة التي لا ترد علي تقارير جهاز المحاسبات، ففي خسائر فوسفات أبوطرطور ­10 مليارات­ لا تبحث الحكومة من الذي هبر.. ومن الذي خنصر.. ومن الذي سمسر، كذلك لا ترد علي تقارير د. جودت الملط في إنفاق 10 مليارات اخري بلا وجه حق ودون الرجوع الي مجلس الشعب، ومن الأخبار السارة أن الفساد أصبح منظما في فسادستان .. فهناك فاسد كبير .. وفاسد قدير.. وفاسد جيد.. وفاسد مساعد .. وفاسد تحت التمرين .” 3.. إنها كلمة واحدة تختصر شجننا جميعا وهي أن الفساد صار الجريمة اليومية في حق هذا الوطن وأبنائه من قبل حاكميه وحاكميهم ، وطالما أن ألاستبداد موجود فالفساد موجود والمفسدون المشتاقون حاضرون في الملعب وعلى دكة الاحتياطي ، فاستئصال الفساد يبدأ من استئصال رعاته ومنبته . هل يعقل أن قانون الطوارىء رقم 162 لسنة 1958 قد أضحى بمثابة الدستور الحقيقي للبلاد . وقد ظهرت تبعيات الاحتكار السياسي في الأداء الاقتصادي ، فقد ظهرت شرائح من الرأسمالية الطفيلية فجأة دون الاعتماد على رصيد من العمل والجهد ، الأمر الذي بات واضحاً في عمليات الاستيلاء على أموال البنوك والهروب بها للخارج ، كما أنه مع تزايد حالات احتكار السلطة، تراجعت سجلات الأنشطة الاقتصادية، حيث أدى ذلك إلى تدمير المنتجين الجدد وأصحاب المشروعات الصغيرة نتيجة لسيطرة أصحاب المال والنفوذ على مجريات السوق ، ونشأة طبقة غير شرعية للفساد مؤلفة من الطبقة الرأسمالية الطفيلية وعدد من المسئولين بمختلف الوزارات، هذا بخلاف تضخم الإرباح وغيره . وهذا يقودنا للحديث عن العوامل الداخلية الاقتصادية الأخرى المتمثلة في الفساد المستشري بالبلاد بكافة صوره من فساد سياسي ، وبرلماني ، وإداري ، وحزبي ، وأخلاقي وغيره ، وقد ظهر خلال السنوات الأخيرة الفساد المتعلق بقروض رجال الأعمال من المصارف، مما يدفعنا لطرح تساؤل مفاده من المسئول عن هذا الفساد ، هل هم رجال البنوك الذين قدموا قروضًا لرجال الأعمال بدون ضمانات كافية في ظروف تفتقر إلى نزاهة الطرف الأول؟ أم أن المسئول هم رجال الأعمال الذين نصبوا على البنوك وقدموا ضمانات وهمية؟ أم أن الحكومة هي المسؤولة عن ذلك؛ لأنها لم تتنبه للمشكلة من بدايتها، وتركتها حتى تفجُّرها في الوقت المناسب لتحقيق بعض المكاسب السياسية؟ أم أن غياب مبدأ المسألة والشفافية هو المسئول . لم يمر بعد عام على برنامجه الانتخابي حتى ضرب بكل وعوده – التي خدع بها البعض وروج لها البعض – عرض الحائط ، خاصة فيما يتعلق بمسألة الحريات و والإصلاح السياسي والدستوري ، حتى تساءل البعض هل نسي الرئيس وعوده أم أن هذا هو المتوقع الطبيعي من نظام كهذا . 4 ولكن المؤكد ، ” وهذا ما تثبته حقائق التاريخ ، أن الديكتاتوريات الحاكمة ، تظل حتى آخر لحظة من عمرها ، ُمعرضة عن النصيحة ، رافضة الاستماع لصوت العقل والمنطق ، حتى تفيق على صيحة الحرية تدق أبواب قلاعها التى كانت تظنها حصينة ، فتهد أركانها ” . 5 هل تصف حالة مصر الفساد كما تصف ألسنة حكامها الكذب ؟! حالة مصر في ظل نظام مبارك هي توصيف متجسد للفساد ، بل نموذج تطبيقي حي يدلي بشهوده وملامحه كل يوم من أجل تحديد ما هو الفساد الذي تتسع مفاهيمه وأبعاده اتساعا ، ربما لا تتسع لها حالة مثلما تتسع لها الحالة المصرية ، ولعل هذا هو الذي يتضح من استقراء مفهوم الفساد وأبعاده وأهم ملامحه . من الصعب الحصول على تعريف جامع مانع لكلمة الفساد ، فالفساد ليس مجرد مفهوم ذا حد منطقي ولكنه ظاهرة وسلوك أخطبوطي لا يمكن أن يحده حد أو سور متى زرعت فيروساته في قمة الحكم وكان رب البيت له حاميا وبه محتميا !. وقد عرفته منظمة الشفافية العالمية تعريفا مبكرا بأنه ” سوء استخدام السلطة الممنوحة من أجل تحقيق منفعة خاصة ” ثم عرفته تعريفا جديدا بأنه ” السلوك الذي يمارسه المسئولون في القطاع العام أو الحكومي سواء كانوا سياسيين أو موظفين مدنيين بهدف إثراء أنفسهم أو أقربائهم بصورة غير قانونية ، ومن خلال استخدام السلطة الممنوحة لهم ” 6 . في بلد كمصر ، هو آفة بلا حدود ،ولكن من فرط تكرارها وتوالي متتالياتها تكاد تصفه وتتطابق الأوصاف المتباعدة وتتقارب في حالتنا الخاصة التي تفوقنا فيها دون غيرنا كما تتفوق معتقلاتنا وعسفنا الأمني وقانون طوارئنا . فقد عرفه كليتغارت R. Kligaard بالقول بأنه ” وضع الشخص بشكل غير مشروع لمصالحه الخاصة قبل مصلحة البشر والمبادئ التي أعلن عن التزامه بها ” 7 وهو ما يصدق على النظام المصري لمحمد حسني مبارك طوال تاريخه . وقد عرفت الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة الفساد بأنه : ” الممارسة غير المقبولة الناتجة عن تعسف في استعمال سلطة سياسية أو إدارية أو قضائية أو اقتصادية وتحريفها لخدمة مصالح خاصة وتضر بالمصالح العامة ” 8 وقد حدد أحد الباحثين ثلاثة أنماط للفساد تكاد تصفها الحالة المصرية أكمل وصف ، كما تصف ألسنة القائمين عليها الكذب ، هذه الأنماط هي : 1.فساد الابتزاز extortive : وهو يشمل الحالات التي يضطر فيها الشخص العادي لدفع الرشوة ليكسب أو يحمي حقوقه أو احتياجاته الأساسية . 2.فساد الاحتواء manipulative : ويبدو في التأثير على القرار في صالح شخص معين أو حزب أو طائفة في أي صعيد من الأصعدة . 3.فساد المحاباة nepotistic : ويكمن في المعاملة المفضلة للأقارب والحاشية في المناصب والامتيازات ، بما فيها التنظيم المؤسسي على أساس المحسوبيات . والفساد له ملامح مشتركة على الصعد الوطنية ، تتحقق كاملة في حالتنا المصرية بفضل النظام الحالي ، أعظم تحقق هي : 1.زيادة الأعباء الاقتصادية للسكان لأن تكاليف الفساد تتحول إلى المستهلك العادي . 2.الإهمال في كل مظاهر الإدارة وبشكل خاص ما هو علاقة بالثروة العامة . 3.الاتجاه لإخضاع معايير الفعالية إلى معايير الكسب غير المشروع . 4.نقص عام في الاحترام للسلطة القائمة في كل ما يتعلق باحترام القواعد . وترى منظمة الشفافية العالمية أن أكثر المجالات الحكومية عرضة للفساد في الدول النامية هي : 1.المشتريات الحكومية . 2.تقسيم وبيع الأراضي والعقارات . 3.نظم الجباية الضريبية والجمركية . 4.التعيينات الحكومية . 5.إدارات الحكم المحلي بالمحافظات . ولكن لأن الفساد كما أسلفنا سابقا صار قانونا اجتماعيا سنه الكبار والتزموه هناك أنواع أخرى من الفساد غير المنظور ، التي يسميها هذا الملف الفساد المستتر وغير المنظور ، حيث مجالات الفساد لدى صغار الموظفين ومحدودي الدخل ، ” التي صارت تمثل تيارا عريضا من الممارسات جزءا أساسيا من الاقتصاد الخفي Hidden Economy ” ” أو دخول الظل Shadow Incomes ” ” أو الاقتصاد الموازي بحيث باتت تشمل العديد من الأنشطة التي تؤثر في مصالح العامة ومعيار المساواة لصالح التمييز والمصالح الخاصة . 9 وفي هذا الملف نركز على توثيق العديد من جرائم الفساد التي ارتكبها هذا النظام على مختلف المستويات والمجالات ، بدءا من الإسكان وقطاع المقاولات والاقتصاد وعمليات الخصخصة وقطاعات الصحة والاتصالات والتجارة والبنوك وتجارة المخدرات واختراق الأجهزة الأمنية والسياسية ، قطاع الثقافة ، والصحافة وغيرها من القطاعات التي يحاول هذا الملف توثيق بعضها ، ولا ندع أن هذا الذي نستعرضه هنا من جرائم الفساد ومساره في مصر – مبارك هو حصر كلي شامل لجرائم الفساد في هذا العصر ، حيث يتأكد كل يوم أن كل يوم جديد نستقبل فيه جنينا جديدا مشوها من عائلة الفساد ، وأن كل مواطن بسيط لديه في محيط علاقته بالحكومة والجهاز الإداري للدولة قضية فساد خاصة ، ولا شك عندنا أن ما يزيد على سبعين مليون قضية فساد إلا بضعة آلاف أو مئات ” هي مجموع الفاسدين في هذا المجتمع والمتصلين بهم ” يمكن أن يحتويها سفر أو ملف واحد مهما كان جهد وإخلاص القائمين عليه من محاربي هذا الفساد أو السحابة السوداء المستمرة . ونؤكد مسئولية الرئيس مبارك شخصيا عن كل الجرائم الذي يقوم بها نظامه ، على مختلف حكوماته ، ليس فقط لأنه المستمر والمسيطر الوحيد على الجهاز الإداري والحكومة بشهادة الواقع والدستور والقانون ، ولكن أيضا لارتباطات خاصة مؤكدة بينه وبين كثير من أصحاب هذه الجرائم . الفساد مشهد مصري يومي لمن أراد أن يعرف كل أبعاد مفهوم الفساد , إن الفساد والطوارئ هما دستور الحياة المصرية في عهد مبارك الذي نحمله ونحمل نظامه كل المسئولية فيما آلت إليه الأوضاع من انحدار على مختلف المستويات وفشل ذريع فيها ، ولم يعد يصح التلهي أو التبرير له بأي شكل ، فهو زفرات يومية لمن يتنفسون الصعداء كل يوم في شوارع مصر وحاراتها وقراها ، إنه ” الآهة الدائمة ” للمواطنين الذين فقدوا إحساسهم بالمواطنة في هذا الوطن ، هذا المواطن الذي سرق النظام وحزبه وحكومته إحساسه بالسياسة وجعله مرادفا للاعتقال المفتوح في عقود وللجواب الأمني عند التوظيف ، زرع الخوف والكبت والثورة والعنف الاجتماعي كشكل آخر من تجلياته . فالمواطن أصبح خادماً لجهاز الشرطة فى ظل السلطات التى يتمتع بها ضابط الشرطة “وليس الضابط هو المسيطر فى الشارع المصرى” وإنما “أمناء الشرطة وضباط الصف” الأمر ، مما جعل الفساد والرشوة هما العامل الأساسي فى التعامل اليومي مع هذا الجهاز ونرى الرشوة حادثا يوميا وطبيعيا بين السائقين و المختصين بالمرور مثلا ، وتراخيص السيارات وسوء حركة النقل والمواصلات بسبب التراخى الذى يقوم المسئول عن تلك الحركة نتيجة لما يتقاضاه من جانب السائقين خاصة “الميكروباص ” هذا مشهد يومي يمكن أن يرصده ويشهد عليه كل مواطن مصري مهما أنكر وزير الداخلية أو مأموريه . وأليس وجود ما يسمى بمحاكم أمن الدولة أو المحاكم الاستثنائية والقضاء العسكري أمر يؤكد مدي الاشتباك والتزاوج بين الاستبداد والفساد في مصر . إلى القضاء العادى المعيوب ولكنه لم يشر بأى الطرق تستطيع أن تحل المشكلة وهى عدم استقلال القضاء فالقاضى فى مصر يتمتع بالكثير وإنما استقلاليته معيوبة فليس العيب فقط فى الهيئة المعاونة له من أمناء مكاتب وكاتبيين ، وإنما العيب فى الهيكل البنائى أساساً، فكيف يستقل القضاء وهو ينفذ قوانين يصدرها برلمان مستأنس من قبل الدولة والحكومة ويتقاضى راتبه من عدة جوانب فرئيس المجلس الأعلى للقضاء هو رئيس الجمهورية وكذلك يستطيع أن يصدر قراراً بالعفو أو تخفيف العقوبة التى أصدرتها المحكمة، بل أن قانون محاسبة الوزراء لم يصدر ولم تصدر حتى كيفية تشكيل محكمة لمحاسبتهم والأكثر من ذلك فرئيس الجمهورية غير مسئول نهائياً أمام مجلس الشعب أو أى جهة قضائية، فالقضاء المصرى منقوص الإرادة ، وهو ما يؤكد أنه من حق شرفائه وحقيقييه أن يصعدوا من انتفاضتهم الثانية من أجل كرامة القضاء المصري واستقلاله ، وهو واحد من أعرق النظم القضائية في العالم . يوضح الشكل التالى التأثير الواقع من السلطة التنفيذية على كل من القضاء ومجلس الشعب ، حيث تتوالي شبكة الفساد الأخطبوطي وتتسرب في مختلف مناحي التشريع المصري : – السلطة التنفيذيـة الأغلبية البرلمـان تعيين القضــاء إصدار قوانين وتشريعات أما بالنسبة لموضوع السماح الأحزاب والتعددية الحزبية فليس العبرة أن الأحزاب موجودة شكلاً وليس تأثيراً فكافة الأحزاب الموجودة ليس لها وجود مؤثر في العملية السياسية أو الشارع السياسى وإن كان لها وجود وفازت فى الانتخابات داخل البرلمان وحققت الأغلبية فليس هناك تشريع يقول أن الحاصل على الأغلبية يشكل الحكومة، فالحكومة تشكل بالتعيين من قبل رئيس الجمهورية أليس هذا خللا كبير فى تركيز كافة السلطة فى يد الحاكم دون غيره، هذا بالإضافة الى حالة الطوارئ التى تقبض السيطرة وتحكمها على المواطن الذى أصبح مواطنا من الدرجة الثانية بعد الأجنبى، السائح الذى تعتبره الدولة أفضل من مواطنيها، لأنه يعود عليها بالربح أما المواطن فهو عبء عليها وعليه أن يرضى بما هو فيه مهما كان . أليس فساداً ما حدث فى وزارة الخارجية من انتحار أحد المؤهلين للنجاح في اختبارات التمثيل التجاري – السيد عبد الحميد محمد شتا – سنة 2003 ، حين وجد طموحاته وطموح أسرته واجتهاده ريشة يقذف بها في قاع التمييز والعنصرية من لم يرزق أي معنى إنساني من رجالات هذا النظام ، فقد رفض لأنه ابن فلاح مصري بسيط .. طعنوه في كرامته بمبرر أسخف من وأسوأ من الطعن المادي ، حين وجد مكتوبا أمام نتيجته ، أنه ليس لائقا اجتماعيا ، أليس هذا هو التمييز المقنن وغير المعلن والذي لا يثير المفسدين متى تعرى وأعلن ، ومثل هذا قله في اختيارات أعضاء النيابة العامة التي اشترطت العام 2003 أن تكون الأم جامعية في المترشحين لها ، مما يعني أن عبد العزيز باشا فهمي ” أول رئيس لمحكمة النقض ” وعبد الرازق السنهوري بل وجمال عبد الناصر ومحمد حسني مبارك لم يكن لهم أن ينالوا هذا الشرف حتى يقتصر على من يريد المجلس الأعلي للقضاء أن يقصره عليه . ثقافة الفساد في مصر وليد الاستبداد والحكم الأحادي لا نجد موضع لقدم الا ويقطنه الفساد حتى يبيت المواطن مستسلما للامر الواقع بل ويمكن ان يتعايش مع السبل المختلفة التى يتلون بها الفساد ويتغلغل فى كافة الاجهزة الحكومية والمشروعات الخاصة حتى يصيب جسد المجتمع كله بالشلل التام .. لعل من ابرز ما يميز الدول المتقدمة فى استيعاب الفساد هو محاكمة المسئولين اثناء توليهم مناصبهم ففى السويد قررت السلطات القضائية إجراء تحقيق قضائى مع نائبة رئيس الوزراء ” مونا ساهلين ” لارتكابها مخالفة مالية . وفى فرنسا واجه ألان كارينيون وزير المواصلات السابق عقوبة السجن عشرة اعوام لاتهامه بالفساد .. وعاقبت فرنسا ايضا رئيس وزرائها السابق بتهمة استئجار شقة لابنه بتخفيض 30 % ” ولم يق بالاستيلاء عليها ” ولا شك ان المناخ الديمقراطى الذى تتمتع به هذه الدول هو ما ادى الى ذلك فلا يمكن لاى مسئول ان يكون فوق القانون حتى لو كان رئيس الجمهورية وعليه فه يخضع للمراقبة والمساءلة والعقاب فى حال ثبوت التهمة بل وتتمتع وسائل الاعلام بالمصداقية وعدم وجود اى الية للضغط ، ولعبها دورا بارزا فى كشف الفساد فى عدة فضلئح مثل ووتر جيت ومونيكا فى الولايات المتحدة وبيرلسكونى فى ايطاليا والعديد من الامثلة الاخرى . اما فى الدول النامية فتاتى على النقيض تماما حتى بات الفساد ظاهرة طبيعية يتوقعها المواطن فى كافة تعاملاته اليومية والاخطر من ذلك المسئول هنا يكون اكبر من القانون وفى كثير من الاحيان لا تتم مساءلته او معاقبته فهناك على سبيل المثال الوزير الراحل الذى تعاون مع مدير مدينة فوه عبد العال دخيل بطرد الصيادين فى منطقة البرلس والاستيلاء على اراضيهم بهدف اقامة مشاريع خاصة . وحين ثار الاهالى ورفضوا ترك اراضيهم هددهم عبد العال دخيل وقال لهم ان الوزير ( … ) ورجاله قادمون فإما الخروج او مواجهة التهم التى سيتم تلفيقها ” الوفد فى 19 / 11 / 1987 ص 7 وفى اواخر التسعينات تعاون وزير داخلية سابق مع المفسدين فى تكوين ثروات ضخمة له ولاسرته كأول وزير يتعامل بالبيع والشراء مع افراد معتقلين وعلى سبيل المثال شراء هذا الوزير من المعايرجى المعتقل لدى الداخلية محلا بمليون و150 الف جنيه . كما استولى الوزير واحد ابناءه على ابراج نبيل مشرقى وهو موجود بالسجن كما قام ببيع فيلا للحباك ب600الف جنيه اثناء تواجده بالسجن ” الشعب 8 / 8 / 1997 ص8 وعلى هذا نجد محاولة خلق وعى زائف لدى المواطنين من خلال محاولات اقناعهم ان ليس فى الامكان ابدع مما كان وان الحكومة لا تخطى والذى يؤدى الى توحش الفساد والتهامه لكافة الاليات التى تستخدم داخل الدولة والسىء الواضح فى مصر ان كثيرا ما يتم تبرئة بعض المتورطين فى الفساد خاصة كبار المسئولين حتى ان الدولة نفسها قد تصبح بمثابة مؤسسة للفساد . فإذا نظرنا الى اشكال الفساد داخل المجتمع كوقوع بعض من الشخصيات المهمة والوزراء داخل واصحاب السمو وذوى المقاعد العليا واعضاء مجلس الشعب فى جرائم عديدة كاهدار المال العام والتعاون لتسهيل المخالفات وهو ما يتم تعريفه بالاتجاه القانونى لتعريف الفساد على ان السلوك السياسى يعتبر فاسدا اذا كان ينتهك بعض القاعد الرسمية او الضوابط التى يفرضها النظام السياسى على موظفيه العمومين . ففى الاسماعيلية بمنطقة ابو سلطان قام محافظ الاسماعيلية السابق بتوزيع مساحات شاسعة من اراضى الدولة على الوزراء وكبار المسئولين ” الشعب 18 / 1 / 1994 ص 2 . وفى شركة خدمات البترول الجوية قام رئيس مجلس الادارة امير رياض بإصدار اوامره لاعداد طائرة حمولة 50 فرد تجهز بأحدث اطقم السرفيس المستورد لزوم السادة الركاب ودفعت تكلفتها من المال العام المتروك فى يده كما لو كان ملكية خاصة ولم يكن الغرض من الطائرة مهمة خاصة بالعمل ولكن لحمل وزير البترول واسرته والسيد نائب رئيس مجلس الوزراء واسرته وخادمتين لقضاء المصيف فى مرسى مطروح والمثير للدهشة ان زوجة الوزير قد نسيت حقيبتها وعلى الفور اصدر اوامره بإقلاع طائرة اخرى حمولة 52 راكبا لحمل الحقيبة فقط وتوصيلها لمرسى مطروح على ان تقلع الطائرتين فى نفس اليوم خاليتين على الرغم من وجود طائرة متجهة بالفعل لمرسى مطروح حمولة 50 راكبا لهم خاصة بالشركة واقلعت بلا راكب واحد ” الاهالى 8 م 3 / 1995 ” . وعلى الرغم من سرقة هؤلاء للملايين تشب النزاعات مطالبة الجماهير بضرورة التضحية وربط الاحزمة من اجل مشروع قومى .. فلا يجدون امامهم الا التكيف مع انماط الفساد دون محاولة تغييره والاصابة بالياس والاحباط وهنا نجد تعريفا اخر للفساد وهو اتجاه الوظيفة او اساءة استخدام السلطات العامة المرتبطة بمنصب معين بهدف تحقيق مصلحة خاصة بغض النظر عن القواعد والمعايير الحاكمة لتلك الوظيفة . مثال على ذلك فساد بعض المسءولين السابقين فى الدولة الذين كسبوا الكثير من وراء تسهيل الفرص لشركات توظيف الاموال لجمع ملايين الملايين وتهريب اغلبها للخارج وحاليا ما حدث لنواب القروض وتسهيل المسئولين بالبنوك القروض والائتمانات مقابل منافع شخصية امثال عبد الله طايل عضو مجلس الشعب والذى سهل الاستيلاء على اموال بنك مصر اكستريو الذى كان يراسه ويديره حيث قام بتسهيل منح القروض والائتمانات الى اصدقائه والمقربين دون وجود ضمانات كافية وكان من بين هؤلاء محمود دياب غانم وفؤاد اسكندر فرج وعبد الرحيم احمد سمك وراتب عطية ورامى وبشرى زخارى وعاطف سلام وهانى مجدى يعقوب نصيف والدكتور الجارحى محمد الجارحى ومحمد الهوارى عبد القادر ومحمد وائل تيسير وتيسير الهوارى .. هشام محمد عياد وعبد الناصر عيد وعماد وعلاء مينا وحسن مصطفى . فالفساد سلوك ضار يتضمن تحويل المصلحة العامة لتحقيق منافع ذاتية وبالتالى فقد صار يتخذ عدة انماط داخل اروقة الدول النامية ومستويات متعددة كما يلى : 1ـ فساد القمة وهو الفساد الخاص بالرئيس والاكثر شيوعا فى الدول النامية والافريقيةخاصة بعد الاستقلال الذى ادى الى وجود نمط من الحكم الشخصى والاحقية غير المردودة فى الحكم والذود عن هذا الحق ضد الطامعين فاصبحت السياسة المتبعة اشبه بسياسة القصر اى حاكم فرد ومجموعة من المنتفعين الرامين لتحقيق مأربهم الخاصة . فقد استطاع الرئيس موبوتو ان يحيا حياه ملاى بالابهة والفساد دعامتها الرغبة الجارفة فى الحصول على اكبر قدر ممكن من الممتلكات والذى صار له قصور فخمة فى فرنسا وبلجيكا وسويسرا وفى كافى الاقاليم الثمانية لزائير وقلعة حصينة فى نسيلى على بعد 40 ميلا من كينشاسا والتى تحوى اكبر واضخم حمام سباحة فى افريقيا . بالاضافة لاستخدام شركة الطيران الوطنية بمثابة ملكية خاصة وكذلك السيطرة على معظم الاسهم فى اكبر شركات سيارات الاجرة بزائير وبنك كينشاسا وناطحات وذلك من خلال السحاب فى كوت ديفوار وشركة السلع الترفيهية والكمالية زائير لوكس . وفى الجول النامية تشيع ظاهرة تسهيل الانشطة غير المشروعة للاقارب او غض الطرف عنها . ففى مصر شهدت السنوات الاخيرة فى عهد انور السادات تزايد حدة الفساد واستغلال اقاربه وزوجته واقاربها لنفوذه فى ممارسة انشطة غير مشروعة حققت لهم ثروات كبيرة فعلى سبيل المثال كشفت التحقيقلت مع عصمت السادات عن تحوله من نجرد موظف صغير الى مليونير ” اكثر من 250 مليون دولار ” وذلك من خلال احتكار توزيع بعض السلع فى السوق السوداء وفرض الاتاوات على التجار والاستيلاء على اراضى الدولة وتهريب السلع والاتجار فى المخدرات . ورغم علم الرئيس السادات بما قام به اخوه الا انه لم يسمح باتخاذ اى اجراء ضده واكتفى بمنعه من السفر الى الخارج ومن دخول ميناء الاسكندرية !! وقد لجأت زوجة الرئيس السيدة جيهان رؤوف الى استغلال نفوذه فى تكوين ثروات كبيرة تحت ستار انشطة الجمعية الخيرية و يبدو ان مناقشة ظاهرة الفساد بالمجتمع المصرى وقابلية الشعب ورضاه بالتعايش معه لن تنتهى فاستكمالا لما أبرزناه حين أوضحنا مدى تغلغل الفساد فى كافة الاجهزة الحكومية والمشروعات العامة والخاصة وبوضعنا لبعض الخطوط الحمراء فى غفلة من الزمن زادت فيها الرشوة والمحسوبية وإستغلال المناصب والاختلاس والاحتيال والنصب والتزييف فى التقارير الرسمية . فكما رأينا ان المسئول عن الفساد وثقافته وجعلها ثقافة مقبولة فهو النظام الاجتماعى بأكمله الذى يتساهل ويتهاون مع حالات الفساد .. خاصة الفساد الكبير والذى يتضمن عملية الشبكات المعقدة من الترتيبات والاجراءات التى يصعب إكتشافها وهى تضم عادة كبار المسئولين فى الدولة النامية وربما رئيس الدولة ذاتها وهو الامر الذى يضفى عليها طابع السرية والكتمان وكما يشير السيد شتا إلى ان الفساد فى الحياه العامة يتمثل فى إستخدام السلطة العامة من أجل كسب او تحقيق هيبة او مكانة إجتماعية او من اجل تحقيق منفعة لجماعة او طبقة ما بالطريقة التى يترتب عليها خرق القانون ومخالفة التشريع ومعايير السلوك الاخلاقى وهذا ما عليه بعض الشركات مثلما حدث فى شركات توظيف الاموال والتى ساهم فى نموها وفرض نفوذها فساد بعض المسئولين السابقين فى الدولة الذين كسبوا الكثير من وراء تسهيل الطرق وتوظيف القوانين وخلق الفرص لهذه الشركات لجمع ملايين الملايين وتهريب اغلبها للخارج وقد ورد فى كتاب توظيف الفساد للكاتب ” بدر عقل ” انه تم وضع المدعى الاشتراكى السابق المستشار عبد القادر احمد على فى موقع الاتهام بعد ان زادت ثروته من نصف مليون جنيه إلى ما يربو على ثلثة ملايين جنيه بشكل مفاجىء ومفاجاة التحقيق معه ما ذكره المدعى من إتهامات وشبهات حول 25 شخصية سياسية بينهم 7 رؤساء وزارة . ووزراء سابقون و12 عضوا بمجلس الشعب وعدد من المحافظين السابقين وقد اشار إلى تورط هؤلاء بإستغلال نفوذهم وسلطاتهم فى إنحرافات شركات توظيف الاموال كما اشار إلى إشتراك عدد منهم فى نشاط تلك الشركات كمساهمين او مودعين بأسمائهم او أسماء أقربائهم ” الابناء ـ الاخوة ” . ومن بين هؤلاء كمال حسن على الذى عين رئيسا للحكومة فى 16 يوليو 1984 حيث قدم خدمة العمر لتلك الشركات بإطاحة وزير الاقتصاد فى حكومته د / مصطفى السعيد من اجل عيون تجار العملة الذين أصبحوا اصحاب شركات الاموال بعد ذلك كما يوجد من بينهم المهندس عثمان احمد عثمان نقيب المهندسين ورئيس لجنة التنمية الشعبية بالحزب الوطنى والذى كان يعد بمثابة الاب الروحى لبعض هذه الشركات وشريك المحاسب ” اشرف السعد ” ب” 40 % ” فى مصنع الملابس وقد برر الاب الروحى موقفه بأن هذه الشركات قامت بموافقة صريحة من الحكومة وطالما ان الحكومة وافقت على إنشاء هذه الشركات وتركتها لاكثر من عشر سنوات فهذا معناه شرعية وجود هذه الشركات معترف بها ومصرح بها من قبل الدولة . وقد ضمت القائمة كلا من محتفظ الجيزة السابق عبد الحميد حسن الذى ترك منصبه ليعمل فى شركة الريان ووزير الداخلية الاسبق النبوى إسماعيل ومحافظ الشرقية السابق امين ميتكيس ونقلا عن اصحاب شركة الريان ” نحن دولة داخل دولة .. والجميع يقبض منا ” فعائد الودائع كان يتحدد حسب اهمية المودع ونفوذه وموقعه على خريطة السلطة وقد وصل العائد فى بعض الاحيان إلى 100 % !! ناهيك عن الشوة المستترة والقرض الحسن اى ايداع مبلغ من المال بإسم المسئول او اولاده هو أساسا قرض من الشركة يخصم على اقساط من العائد الكبير الذى يجلبه حتى يسدد فيصبح رأس المال ملك المسئول .. والمقابل !!! وطوال إستشراء هذه الشركات وتوحشها كانت غالبية الصحافة المصرية ط شيطانا اخرس ” فقد سكتت عن النقد والاعتراض وقول الحق بدفع الرشاوى وحملات الاعلانات بالصحف وشراء الذمم وتعاقد بعض الشركات على مطبوعات تجاوزت قيمتها ” 50 مليون جنيه ” ولان الهدف لم يكن الاستثمار لكانت تلك المبالغ اقامت اكثر من 10 مطابع حديثة ولكن الهدف هو الاسكات وقد كانت اخر قلاع الصمود الصحفية مؤسسة زوز اليوسف التى سقطت فى خريف 1987 بعد عقد لمطبوعات مع شركة الريان يتجاوز 2 مليون جنيه وهنا اوقف عبد العزيز خميس رئيس مجلس إدارة روزاليوسف حملته ضد هذه الشركات حين كتب بنفسه ” اكتنفت الحملة التى شنتها بعض الصحف والمجلات على شركات توظيف الاموال تجاوزات ومبالغات لاشك فيها .. وانا شخصيا كنت على يقين من غلبة روح المبالغة على بعض الكتاب والمحريين الذين إشتركوا فى الحملة ضد تلك الشركات فقد كنت اعلم ان بعض تلك الشركات يعمل فعلا فى حقل الانتاج وان نتائج اعماله اصبحت ظاهرة وواضحة ثم تحدث عن فظاعة الحملات الشعواء ضد تلك الشركات وراح يمدح فيها ” روزاليوسف 14 / 2 / 1987 ص 23 . وهكذا ساهمت الحكومة برجالها وتصرفاتها ومؤسساتها فى فرش الارض بالرمل امام هذه الشركات . ولان الفساد يولد الفساد فقد غنعكس ما هو خاص على ما هو عام وإنهارت جدران الاقتصاد القومى .. والبعض .. قبض الثمن . شركات توظيف الأموال والحكومة ..والصهينة . بدت الحكومة كمن اكتشفت فجأة ان هذه الشركات فاسدة تتهرب من الضرائب واوضاعها غير قانونية مخالفاتها لا نهائية لها تصرفات مريبة وحقوق المودعين فيها غير مضمونه وأصحابها فى غيبوبة الملذات والدخان الازرق . ورغم علم الحكومة بذلك منذ فترة طويلة ولكن بسبب سخرية أصحاب شركة الريان من الحكومة التى لجأـ لهم فى فتح إعتماد وإستيراد صفقة ذرة صفراء وإحساسها بالاهانة بل والقشة التى قسمت ظهر البعير إعلان شركة الريان والسعد الاندماج فى مايو 1988 وذلك كان بسبب خسارة وصلت 350 مليةن دولار بتيجة المضاربة على الذهب والمارك الالمانى مما افاق القط النائم ” الحكومة ” على صولان الاسد النهم ” شركات تلقى الاموال خوفا من إفتراس فرائسه فالقضية رقم 19 لسنة 81 حصر ـ تحقيق ماليا ـ أموال عامة عليا .. تؤكد ان أصحاب أكبر شركتين ( الريان والسعد ) تاجروا فى النقد الاجنبى وإستولوا من احد البنوك الاستثمارية على مليون و850الف جنيه . كما تم ضبط إبن عم صاحب شركة السعد وزوج شقبقته فى القضية رقم 364 ـ 082 حصر . وارد مالية . متهما بتهريب 340 الف جنيه إلى الخارج مملوكة للسعد .. ثم حفظت القضية . وفى 25 مايو 87 اوضحت التحقيقات مع أشرف السعد انه كان يعمل حتى سنة 78 فى معرض سيارات بمرتب شهرى لا يزيد على 45 جنيه وانه تاجر بعد ذلك فى الذهب والفضة .. فخسر الكثير ثم كان ان هداه الله إلى فكرة إنشاء شركة توظيف الاموال !! وقد كانت الحكومة اول من يعلم بأمر هؤلاء .. وأخر من تحرك . اما صاحب شركة الهلال ” محمد كمال عبد الهادى ” لاعب كرة يد الذى لعب فى احدى لعب فى إحدى دول الخليج وجمع مبلغ 200 الف جنيه بدأ بها نشاطه عام 80 وصل رأسمال شركته 250 مليةن جنيه نصيب المساهمين فيها 16 مليون جنيه فقط والباقى ملك له وحسب تقرير اعدته إدارة مكافحة الاموال فى 26 يناير 83 كانت الاسماء التالية على رأس قائمة تضم 55 تاجرا للعملة ” اى قبل إنشاء شركات توظيف الاموال ” 1 ـ سامى على حسن ” أشهر تاجر عملة فى مصر ” 2 ـ احمد توفيق عبد الفتاح 3 ـ محمد توفيق عبد الفتاح ” صاحب شركة الريان لتوظيف الاموال فيما بعد 4 ـ اشرف السيد على السعد صاحب شركة السعد لتوظيف الاموال فيما بعد وعندما صدرت قرارات اغسطس 84 بوقف حسابات تجار العملة بالبنوك كانت الاسماء الخمسة الاولى منها لاصحاب شركات توظيف الاموال والتى وضع اغلبها على قائمة الممنوعين من السفر . ومع قيام السوق المصرفية الحرة .. يقول محمود طاحون رئيس مجلس إدارة شركة بدر للاستثمار : شكل الدكتور عاطف صدقى لجنة من الدكتور يوسف والى والدكتور عاطف عبيد واللواء زكى بدر للاجتماع بنا.. وتم الاتفاق على ان نتوقف نحن عن قبول الايداعات من الخارج .. مقابل ان تقوم الحكومة برفع اسماء رؤساء شركات توظيف الاموال عن قوائم الممنوعين من السفر . كما اضاف ان الجميع يضارب على العملات وعلى الاسهم وعلى السندات خارج البلاد وان رئيس الوزراء طلب منا الا نأخذ العملات الاجنبية داخل مصر فالتزمنا .. اما خارج مصر فلماذا لا أخذها ؟ ! وهكذا عاد تجار العملة للظهور من جديد فى منتصف الثمانينات وهم يركبون جواد شركات توظيف الاموال .. ويرتدون عباءة الدين ويشهرون سيف الفساد الذى اطاح بكثير من الرقاب وذلك بفضل إتاحة الفرصة لانشاء تلك الشركات ورفع اسماءهم كما رأينا من قائمة الممنوعين من السفر فكان ذلك لمصلحة من ومن كان المسئول الاساسى عنها ومن قبض الثمن الذى دفع وحده الشعب المغلوب على أمره . ومن أهم أسباب الفساد التسلطية والممارسات الشخصية للحاكم كأحادية الرؤية والتمتع المطلق بالسلطة لدرجة تصل إلى الاستبداد والفساد المطلق فى كتير من الاحيان والمفوض لكل الامور الداخلية حتى ان اصبحت العلاقات الشخصية والاعراف غير الرسمية هى المتحكمة فى كل شىء فهو رئيس الحزب الحاكم وهو القائد الاعلى للقوات المسلحة وهو رئيس المجلس الاعلى للقضاء ورئيس المجلس الاعلى للشرطة ورئيس السلطة التنفيذية اما عن مجلس الوزراء فما هو الا مشارك للرئيس فى رسم السياسات ومن هنا فقد مكنت هذه السلطات الواسعة للرئيس من ان يصبح الجهة الوحيدة المسئولة عن إتخاذ القرارات كذلك تقلص دور الأحزاب السياسية .. وذلك لان من اهم صور الفساد السياسى فى الدول النامية شراء اصوات الناخبين مما يجعل من العبث الحديث عن نجاح الديمقراطية النيابية والعملية الانتخابية والتحيز الواضح للقائمين على العملية الانتخابية وفرز الاصوات لصالح مرشح النظام والذى يمتد إلى كافة السلطات المحلية والاقليمية بما فى ذلك المحافظون وحكام الاقاليم والمناطق والمدن والذين يكونون من اعضاء الحزب الحاكم .. فنظام الحزب الواحد الواسع الانتشار تثار بخصوصه العديد من القضايا واهمها فساد الحزب .. إستغلال المناصب .. غياب الرقابة الشعبية .. والمنافسة السياسية الحقيقية من جانب احزاب اخرى وذلك فى ظل غياب تقاليد راسخة للعمل السياسى ومن العوامل الداخلية ايضا ضعف النظام القانونى وهنا يبرز اهم اسباب إستشراء الفساد وهو عدم وجود قوانين رادعة للفساد فالعبرة ليست بشكل القانون ولكن بالتنفيذ الفعال وما تنطوى عليه من جزاءات على من يخالفها فقوانين الحظر على شاغلى المناصب الرسمية تقاضى رشاوى او عمولات او ممارسة اى شكل من اشكال المحاباه او المحسوبية او إستغلال النفوذ وتسخير المنصب العام لتحقيق مصالح خاصة موجود من الناحية الشكلية وعمليا لا توجد عقوبات رادعة تفرض على شاغلى المناصب العامة متى ثبت تورطهم بالفساد كذلك .. تضخم الجهاز البيرقراطى .. فغياب الابنية والمؤسسات السياسية القوية والقادرة على ممارسة الرقابة والضبط على الاجهزة البيرقراطية ويترتب عليه إطلاق يد العناصر البيرقراطية خاصة العناصر العليا منها فى تنفيذ ما تراه محققا لمصالحها الخاصة مستخدمة فى ذلك الاساليب المتنوعة للفساد الادارى . علاوة على التفاوت الاجتماعى والثقافى فالدول النامية تنقسم بشدة إلى اثرياء يشكلون نسبة ضئيلة من السكان وفقراء يمثلون السواد الاعظم من السكان فتحدث المشاكل الكثيرة ويتضاعف نمو الفساد داخل الدولة . بالاضافة إلى سيادة قيم الولاء الشخصى على القيم الوطنية . فتعاظم وقوة العلاقات والقيم والولاءات القبلية والاسرية تؤدى إلى جعل الرشوة حقيقة من حقائق الحياه فى العديد من الدول النامية ومن هنا نجد انه فى العديد منها ان الفرد قد لا يمكنه الحصول على اى خدمة من الاجهزة الحكومية والادارية دون تقديم رشوة او مقابل غير قانونى تطلق عليه اسماء عديدة كالاكرامية والمنحة والاتعاب واتعاب السعى والبقشيش ومن المحتمل ان الفساد قد إنتشر عن طريق الاتباع فأذا ما فسدت القمة فإن القاعدة تفسد بالتبعية او انها ظاهرة إنتشرت كالوباء من مؤسسة لاخرى او فى الاختلاف الواضح بين السياسات المنصوص عليها وتلك الاخرى المعمول بها فعلا . 10 القسم الأول : في الفساد السياسي والإداري إن مصر تعاني مؤخرا من انفلونزا الطيور – أو جائحة الانفلونزا – وكعادة حكومتها الفشل ذريع في إدارة هذه الأزمة أو ، ولكنها تعاني من جائحة الفساد منذ أكتوبر سنة 1981 ، وتخترق كل جوانب الجهاز الإداري للدولة . كشفت الإحصائيات الصادرة عن هيئة النيابة الإدارية أن إجمالي عدد القضايا التي وردت إليها العام الماضي فقط قد بلغت حوالي 72 ألفاً و593 قضية فساد داخل أجهزة الحكومة منهم 10 آلاف و853 قضية تشكل جرائم جنائية والتي أبرزها اختلاس المال العام أو الاستيلاء عليه والرشوة والتزوير . أما تقارير منظمة الشفافية الدولية فتؤكد زيادة حالات إهدار المال العام وتراجع دور الحكومة في مكافحة الفساد ، محذرة من ارتفاع معدلات الفساد في مصر للعام الرابع على التوالي ، فقد احتلت مصر الترتيب رقم 73 من 133 دولة أجريت على مؤسساتها المالية والسياسية 16 مسحاً عن معدلات الفساد والتأكيد من شفافية المعاملات المالية للقطاع الحكومي والخاص ، في الوقت الذي تحسنت فيه مراكز دول عربية وخليجية مثل سلطنة عمان والبحرين وقطر والكويت والإمارات وتونس والأردن والسعودية . وقد أرجع التقرير ارتفاع معدلات الفساد في مصر إلى عدم قدرة المؤسسات الحزبية والشعبية على رقابة تدفق الأموال داخل الدولة ، ومراجعة حسابات المناقصات التي تتم في الأسواق المحلية والمرتبطة بشركات عالمية ، وسوء استخدام الأموال العامة والتبرعات السياسية ، وعجز القوانين المحلية على اختيار المسئولين عن الإفصاح عن دخولهم ، ولعل محاربة الفساد في مصر لن تتأتى إلا بعد توسيع هامش الديمقراطية وتفعيل دور مؤسسات الدولة وتعزيز قيم المحاسبة والرقابة للبرلمان وتعزيز قدرته في محاسبة السلطة التنفيذية . يشمل الجهاز الإداري الوزارات والمصالح الحكومية والأجهزة والمراكز التي يتم من خلالها القيام بأنشطة الحكومة وتقديم خدماتها للمواطنين وتنفيذ السياسة العامة للدولة‏,‏ ويتكون الجهاز الاداري من عدد‏160‏ وحدة إدارية موزعة طبقا للتصنيف الوظيفي لأنشطة الدولة علي‏14‏ قطاعا‏,‏ بالإضافة الي قطاع الأقسام العامة الممسوك بمعرفة وزارة المالية‏ .‏ وقد ذكر تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات الأخير لعام 2006 عددا من الملاحظات نوجزها فيما يلي : – بلغت جملة الآثار المالية للملاحظات التي تضمنها التقرير نحو‏1199.5‏ مليون جنيه‏,‏ وتم تصويب ملاحظات بصفة نهائية بناء علي توجيهات الجهاز بنحو‏67.4‏ مليون جنيه بنسبة‏5.6%‏ وجار متابعة باقي الملاحظات بنحو‏1132.1‏ مليون جنيه‏,‏ ومن أهم النتائج التي يمكن استخلاصها من هذا التقرير ما يلي ‏:‏ عدم الالتزام بالقوانين ‏(1)‏ تحميل الموازنة بأعباء كان يمكن تجنبها وصرف مبالغ بالزيادة أو بالتكرار أو دون مقتضي بسبب عدم الالتزام بأحكام بعض القوانين والقرارت والتعليمات المالية المقررة وسياسة ترشيد الانفاق الحكومي‏,‏ وصرف مكآفآت وجهود غير عادية بأزيد من المقرر لها أو الصرف لغير المستحقين‏,‏ فضلا عن عدم إحكام الرقابة علي المبالغ المصروفة من المنح المقدمة لبعض الجهات‏,‏ وقد بلغت جملة ما أمكن حصره من آثار مالية مترتبة علي ذلك نحو‏173.5‏ مليون جنيه‏,‏ وتم تصويب ملاحظات بالكامل بلغت جملتها نحو‏2.8‏ ألف جنيه‏,‏ وذلك وفقا لتوجيهات الجهاز وجار متابعة ملاحظات بلغت جملتهــــا نحــو‏173.3‏ مليون جنيه‏.‏ (2)‏ عدم التزام بعض الوحدات بالقوانين والأحكام والتعليمات المنظمة لتحصيل الإيرادات مما ترتب عليه عدم تحصيل جانب منها أو تحصيلها بأقل مما يجب‏,‏ وعدم حصر وربط بعض أنواع الضرائب والرسوم المقررة‏,‏ من أهمها الضرائب علي الدخل والضرائب والرسوم الجمركية والضرائب علي المبيعات والرسوم القضائية ورسوم التوثيق والشهر العقاري‏,‏ وقد بلغت قيمة ما أمكن حصره من هذه الضرائب والايرادات نحو‏517.8‏ مليون جنيه‏,‏ بالاضافة الي الضرائب المستحقة علي أوعية لم يتم الربط عليها بلغت نحو‏624.9‏ مليون جنيه وتعاملات لم تتم المحاسبة عنها بلغت نحو‏803.8‏ مليون جنيه‏,‏ وقد تم تحصيل ايرادات بناء علي توجيهات الجهاز بلغت نحو‏5.8‏ مليون جنيه‏,‏ وجار متابعة تحصيل الباقي‏.‏ (3)‏ عدم تحقيق المستهدف من بعض المشروعات بسبب عدم الدقة لدي إجراء الدراسات اللازمة قبل تنفيذها مما أدي الي العدول عنها بعد بدء التنفيذ أو نقل موقعها أو إنشاء البعض الآخر علي الرغم من وجود بديل لها‏,‏ كذلك التأخير في تنفيذ بعض المشروعات بسبب عدم تدبير الاعتمادات المالية اللازمة لاستكمالها‏,‏ فضلا عن عدم اتخاذ الاجراءات الواجبة لتوفير الأجهزة والتجهيزات اللازمة لتشغيل بعض المشروعات المقامة والاستفادة منها في الأغراض المقامة من أجلها‏,‏ علاوة علي عدم وفاء بعض الشركات بالتزاماتها التعاقدية حيال توريد وتركيب بعض الأجهزة‏,‏ وظهور بعض المشاكل الفنية لدي تركيب البعض الآخر دون اتخاذ الاجراءات اللازمة حيالها‏,‏ الأمر الذي أدي إلي ارتفاع تكاليف تلك المشروعات وتحميل الموازنة بمبالغ دون مقتضي‏,‏ أو حرمانها من الايرادات التي كان يمكن تحقيقها لدي تشغيل البعض منها‏,‏ وقد بلغت جملة الآثار المالية المترتبة علي ذلك نحو‏141‏ مليون جنيه ولا تزال تلك المخالفات محل متابعة الجهاز‏.‏ كثرة التعديلات والإضافات ‏(4)‏ عدم التزام بعض الوحدات بأحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات رقم‏89‏ لسنة‏1998‏ ولائحته التنفيذية والتعليمات المقررة وشروط التعاقد لدي ابرام وتنفيذ عقود الأعمال والتوريدات والمحاسبة عليها وعدم اعداد دراسات دقيقة للاحتياجات والأعمال اللازمة قبل طرحها‏,‏ مما ترتب عليه كثرة التعديلات وإصدار أوامر اضافية وإسناد بعض الأعمال بالأمر المباشر وازالة بعض الأعمال بعد تنفيذها وشراء أصناف زائدة عن الحاجة وشراء أصناف محظور استخدامها‏,‏ مما ترتب عليه صرف مبالغ دون وجه حق أو بالزيادة لبعض المقاولين والموردين وتحميل الموازنة بأعباء كان يمكن تجنبها‏,‏ فضلا عن استحقاق العديد من المبالغ طرف بعض المقاولين والموردين تمثل غرامات وتعويضات وفروق أسعار ومصاريف ادارية‏….‏ الخ نتيجة تنفيذ الأعمال والتوريدات المسندة اليهم بالمخالفة لشروط التعاقد‏,‏ أو نتيجة سحب الأعمال والتوريدات منهم وتنفيذها علي حسابهم‏,‏ وقد بلغت قيمة ما أمكن حصره من هذه المبالغ نحو‏129.9‏ مليون جنيه‏,‏ وتم تصويب ملاحظات بلغت قيمتها نحو‏34.5‏ مليون جنيه وجار متابعة تصويب الباقي‏.‏ (5)‏ عدم الاستفادة من بعض الأجهزة والمعدات والسيارات وقطع الغيار في الأغراض الواردة من أجلها بسبب شرائها دون الحاجة اليها أو تعطلها دون اتخاذ إجراءات تصليحها لعدم تدبير الاعتمادات المالية اللازمة أو توريد بعض الأجهزة والمعدات قبل طرح الأعمال الانشائية للأماكن المخصصة لها‏,‏ وعدم إجراء أعمال الصيانة اللازمة لبعض المباني وعدم تجهيزها بالتجهيزات اللازمة لمواجهة أخطار الحريق وسوء استخدام وتشغيل بعض السيارات الحكومية‏,‏ فضلا عن تعطل تشغيل بعض الورش المهنية لعدم توافر الخامات اللازمة لتشغيل تلك الورش أو عدم فتح مجالات لتسويق إنتاج بعضها‏,‏ وكذلك ضعف الرقابة علي الأعمال المخزنية وارتباكها بسبب عدم تطبيق أحكام لائحة المخازن الحكومية والتعليمات المالية المقررة بشأنها‏,‏ مما ترتب عليه ظهور عجوزات وزيادات ببعض الأصناف‏,‏ فضلا عن تكدس مخازن بعض الوحدات بالعديد من الأصناف الراكدة والخردة والكهنة دون اتخاذ الإجراءات اللازمة للاستفادة منها أو التصرف فيها وقد بلغت جملة الآثار المالية المرتبة علي ذلك نحو‏39.6‏ مليون جنيه وتم تدارك ملاحظات بناء علي توجيهات الجهاز بنحو‏16.1‏ مليون جنيه وجار متابعة باقي الملاحظات‏ .‏ (6)‏ عدم تحقيق الرقابة الداخلية الواجبة علي متحصلات بعض الصناديق والحسابات الخاصة‏,‏ وعدم تحصيل جانب من مواردها أو تحصيلها بأقل مما يجب‏,‏ وقبول تبرعات دون اتخاذ الإجراءات اللازمة للموافقة علي قبولها‏,‏ وصرف بعض أموال الصناديق والحسابات الخاصة في غير الأغراض المخصصة لها والمنشأة من أجلها وصرف مبالغ بالزيادة ودون وجه حق أو كان يمكن تجنبها‏,‏ وصرف تعويضات بما لايتفق والقواعد المنظمة لصرفها‏,‏ فضلا عن تجميد جانب من أموال الصناديق والحسابات الخاصة دون استخدامها في الأغراض المنشأة من أجلها‏,‏ وقد بلغت جملة ما أمكن حصره من الآثار المالية التي تناولتها تلك الملاحظات نحو‏195.6‏ مليون جنيه‏,‏ تم تصويب ملاحظات بنحو‏10.8‏ مليون جنيه وجار متابعة باقي الملاحظات‏ .‏ قصور الرقابة والضبط ‏(7)‏ قصور نظام الضبط والرقابة الداخلية في بعض وحدات الجهاز الاداري للدولة وعدم بذل الجهد اللازم في فحص وتحقيق المستندات المقدمة من أصحاب الشأن المتضمنة بيانات ومعلومات غير صحيحة‏,‏ مما ترتب عليه الاستيلاء علي جانب من المال العام‏,‏ والتهرب من تسديد بعض الضرائب والرسوم والغرامات أو محاولة تخفيضها دون مبرر‏,‏ بلغت قيمة ما أمكن حصره منها نحو‏2.1‏ مليون جنيه‏,‏ وجار متابعة اتخاذ الاجراءات الواجبة بشأن تلك المخالفات‏ .‏ ويمكننا رصد الفساد الإداري في المجالات التالية التي يمكننا تناولها بالتفصيل فيما بعد : 1.الفساد السياسي عبر تزوير الانتخابات وتأبيد قانون الطوارئ وانتهاكات حقوق الإنسان المصري على مختلف الأصعدة . 2.الفساد الاقتصادي في مجالات المحاباة لبعض المقربين من النظام سواء عن طريق تسهيلات خاصة تمنح لهم ، أو احتكارهم لعدد من المشاريع الأساسية أو تسهيل القروض بلا ضمان – الخصخصة ونظم تقييم الأصول والممتلكات والأراضي المملوكة لهذه الشركات – البنوك ونظم الائتمان وتهريب الأموال إلى الخارج عبر القنوات المصرفية الرسمية 3.قطاع الزراعة : الذي تميز بتوالي عمليات إفساده على مختلف المستويات بدءا من المبيدات الفاسدة أو المواد المسرطنة إلى تدمير عدد من السلع المهمة للاقتصاد المصري . 4.الفساد في النقل والمواصلات والاتصالات . 5.الفساد في الإسكان : المقاولات وتخصيص الأراضي وشقق المدن الجديدة والطرق والكباري والبنية الأساسية . 6.عمولات التسلح ووسائل نقلها . 7.قطاع الاتصالات والهواتف المحمولة والثابتة . 8.الفساد في الداخلية بدءا من طرق الالتحاق بكليات الشرطة أو الجواب الأمني عند التعيين للمواطنين البسطاء أو التعذيب وربما القتل داخل أقسام الشرطة إلى تورط عدد من القيادات الأمنية في التعاون والتسهيل للكثير من الأعمال الممنوعة . 9.شبكات البغاء وتجارة الدعارة ذات الصلة أحيانا بكبار رجال الدولة وأجهزتها . 10.الفساد في القضاء : وهذا مبحث مهم ونادر ولكنه متوفر في مصرنا العزيزة ولم تكن انتفاضة القضاة خلال شهري مايو ويونيو الماضيين 2006 إلا ملمحا مهما على اختراق الفساد هذه المؤسسة المهمة في مستقبل هذا الوطن . 11.طرق توزيع المعونة الأمريكية . 12.الصحافة والإعلام ومؤسساتها وضياع الريادة الصحافية المصرية وإفساد الريادة الصحافيين عبر وسائل شتى والإعفاء غير القانوني للمؤسسات الصحافية القومية من أداء الضرائب العامة وتسهيل سبل الارتزاق السرى وغير القانوني لبعض الصحفيين . 13.ما يسمى علاوة الولاء التي تمنح بصورة سرية وبالمخالفة لقواعد المشروعية المالية لكبار قيادات الجيش والأمن , 14.إفساد النظام التعليمي الرسمي حتى صار حسب تقارير التنمية البشرية العامل الأول في البطالة حيث ينتج غير مؤهلين لسوق العمل بشكل كبير . 15.فساد النظام الصحي أخلاقيا بثبوت استيراد أدوية فاسدة وفساد الخدمات وشبه خراب أغلب المستشفيات الحكومية في أغلب الأقاليم . 16.الفساد في قطاع الثقافة . الذي لم يكن أوله حريق مسرح بني سويف أو خراب ما يسمى قصور الثقافة بل يصل الأمر إلى إفساد النخبة المثقفة عن طريق الجوائز للراغبين وحجب المعارضين عنها ، وكذلك في مختلف وسائل النشر ، حتى صارت القاهرة الرائدة الثقافية كما وصفها أحد من تكونوا بها من المثقفين العرب سيركا وكرنفالا لا مكان للثقافة الحقيقية فيه . 11 2- : وقائع وشبه حول رموز النظام السياسي تبحث عن محقق أورد موضوعي . ” نشر أحد مواقع الانترنت تقريرا عن الفساد في مصر ، وصدر ديباجته بتحدي الرد أو الإجابة من النظام الحاكم الذي يؤكد فيه كما ننقله نصا سقوط رموزه من أعلاهم إلى أدناهم ، وربما يكون من حق نظام الحكم وهؤلاء الرموز صرف النظر عنه ، ولكن من حق الوطن معرفة الحقيقة ومن حق القضاء بل من واجبه حسمها ” والتقرير المشار إليه على الموقع التالي لمن أراد الرد أو الدفع : http://free.egyptians.4t.com/alfasad.htm 1- فساد نجلى رئيس الجمهورية يشارك كل من علاء و جمال مبارك على سبيل الرشوة و البلطجة بحصص مجانية تبلغ 50 بالمائة فى رأس مال كبرى الشركات التجارية و الصناعية بمصر و كان من نتيجة ذلك أن هذة الشركات أصبح يتهددها خطر الافلاس و الانهيار وقد تم طرد نسبة كبيرة من العاملين بها مما أسهم فى زيادة نسبة البطالة و ارتفاع معدلات الكساد. و بالرغم أن جمال و علاء شركاء ببلاش يعنى مش دافعين حاجة الا أنهم بسبب جشعهم لا يرحمون شركاءهم و لا يقدران ظروف الكساد و يرفضا سماع أعذار و حجج فلا بديل عن دفع نصيبهم البالغ 50% و مش مشكلتهم ان كان شركاءهم خسرانين و لا كسبانين. و من الشركات التى يشارك فيها جمال و علاء بنسبة 50% بالمجان هى: مارلبورو(منصور) ، سكودا (شفيق جبر) ، العز (أحمد عز) ، دريم ( أحمد بهجت) ، اية أر تى (صالح كامل) ، فرست (كامل والخولى) ، موفينبيك ( حسين سالم) ، مترو (منصور) ، التجارى (الملوانى) ، فودافون (نصير) ، سيراميكا (أبو العنين) ، النساجون (خميس) ، موبينيل (ساويرس) ، هيونداى (غبور) ، الأهرام للمشروبات (الزيات) ، سيتى ستارز (الشربتلى و الشكبكشى) ، أمريكانا (الخرافى و الألفى) ، تشيليز (منصور عامر) ، ماكدونلدز (منصور و ساويريس) و غيرها و غيرها. و كان الأخوين مبارك قد فتحا خزائن البنوك على مصرعيها لشركائهما يغترفون منها ما شاءوا دون أى ضمانات و دون أى مساءلة من النيابة مثل غيرهم من مقترضى أموال البنوك بالرغم أن مديونيات شركاء ولدى الريس تعدت خمسين مليار جنية. هذا و يشارك كل من علاء و جمال بحصص مجانية مختلفة فى أعمال غير مشروعة مثل غسيل الأموال مع الشبوكشى و الشربتلى و صالح كامل و ناصر الخرافى و تهريب المخدرات مع أخوان منصور و أبناء عصمت السادات و تهريب الأثار مع زاهى حواس و فاروق حسنى و كمال الشاذلى و الاتجار فى السلاح مع الخولى و سالم و غيرها . أنظر تفاصيل أخرى هنا و هنا. هذا و قد اختزل جمال مبارك السوق فى مصر فى 50- 60 من شركائة من رجال الأعمال و قام بتطفيش باقى رجال الأعمال الذين يرفضون مشاركتة أى أعطائة نصف شركاتهم بدون مقابل و الذين ينافسون شركائة اما عن طريق تلفيق تهم لهم و وضعهم فى غياهب السجون مثل حسام أبو الفتوح و مجدى يعقوب و غيرهما أو بجعل الضرائب و الجمارك و الشرطة تقلب حياتهم جحيم أو أحيانا بقتلهم كما فى حالة المرحوم حسن يوسف صاحب شركة دولسى لصالح لبنيتا المملوكة لعائلة منصور و جهينة المملوكة لممدوح مكى ثابت قريب سوزان أو بالشروع فى قتلة مثل محمود الشربينى صاحب حديد الدخيلة الأصلى اللى رفض طلب جمال بمشاركتة فيفتى فيفتى بلوشى فكسروة حتت فى حادثة لورى و أخذوا منة الشركة كلها ببلاش و ادوها لأحمد عز حبيبهم اللى فصلوا لة قانون جنسية مخصوص لان أبوة كان تاجر مانى فاتورة فلسطينى بدأ من الصفر مع أمه الشغالة المصرية. و كان من نتيجة سياسة جمال مبارك الاحتكارية الاهتبارية تلك أن من تم تطفيشهم من السوق و اغلاق مصانعهم كانوا يشغلون من 5 الى 7 ملايين عامل لا يجدون عمل الأن بما أدى الى الانهيار الاقتصادى الحاصل. كان جمال مبارك قبل اتخاذه لقرار تخفيض قيمة الجنية المصرى 53% مرة واحدة قد نصح شركائه قبلها بتغيير كل ما يمتلكوه من مال سائل الى دولار بحيث تزداد ثروات كل منهم 53% مرة واحدة عند قيام جمال بتخفيض الجنية. و قد تم ما تم و حصل جمال منهم على عمولة تبلغ نصف مكاسب شركائة من هذة العملة المهببة و اللى تسببت فى رفع الأسعار بشكل جنونى لا يمكن السيطرة علية و خربت البلد أكثر و كانها ناقصة. و الغريب ان عصابة مبارك فاكرة ان الناس مش فاهمة و مش عارفة و مش شايفة. العصابة الغبية الجشعة دى مش عارفة ان أول ناس بيفضحوهم و بكرة انشاء اللة حا يشهدوا عليهم فى محاكمات داخلية و خارجية هم شركاءهم من رجال الأعمال. كل واحد بيدفع فى البلد دى بيحكى و خصوصا لو كان بيدفع للكبار. 2- فساد زوجة رئيس الجمهورية سوزان مبارك رئيسة للمئات من الجمعيات الخيرية منها الحقيقى و منها الوهمى الغرض منها غير خيرى بالمرة. فعلى سبيل المثال جمعيات سوزان لحماية الطفل لا تحمى أى طفل لان الطفل فى عهد زوجها يتم اغتصابة و تعذيبة جهارا نهارا فى أقسام الشرطة المتعين تغيير أسمها من أقسام الشرطة لتكون أفران الشرطة أو سلخانة التى يعذب فيها المواطنين مثلما كان هتلر يعذب اليهود فى أفران أوشفيتس. ما هو اذن الغرض من كل هذة الجمعيات؟ تتلقى سوزان مبارك لانها زوجة رئيس الجمهورية تبرعات و لكنها فى الحقيقة رشاوى مقنعة من كل دول العالم تبلغ فى المتوسط 5 ملايين دولار فى العام لكل جمعية ترأسها. فاذا عرفنا أن لسوزان أكثر من 100 جمعية رئيسية فان ذلك يعنى بأنها تتلقى تبرعات تبلغ 500 مليون دولار سنويا تذهب الى حساباتها السرية ببنوك سويسرا. و كانت سوزان وراء استصدار قرارا عسكريا فى عام 1992 يحظر على الجمعيات الأهلية تلقى أى تبرعات من الخارج و ذلك حتى تنفرد هى وولدها جمال بكل التبرعات الواردة من الخارج فجمال مثل أمة يهوى لعبة الجمعيات الوهمية و التبرعات و هو لدية عدد كبير من الجمعيات التى تتلقى الملايين كل عام منها جمعية جيل المستقبل و غيرها. و سوزان اكتشفت صدفة ان فى جمعية قديمة قوى بتاخذ تبرعات و معونات من كل حتة فقررت الاسيلاء عليها بأن عينت نفسها رئيستها. تعرفوا أية هى الجمعية دى؟ الهلال الأحمر. حتى الهلال الأحمر ما عتقوهوش. 3- فساد الوزراء منذ عهد الثورة المباركة لا يوجد وزير فى بر مصر ليس على استعداد لبيع أمة من أجل الفلوس. هناك من الوزراء من يستغل نفوذة للاستيلاء على أراض و ممتلكات الغير مثل بطرس غالى و ابراهيم سليمان و هناك من ينتهك و يتاجر هو و ولدية فى شرف و أعراض مرؤوسية وغيرهن من النسوة مثل صفوت الشريف و هناك من نصب على الشعب و باع لة بالمشاركة مع نجلى الريس تراب الصحراء و تلقوا عمولات و رشاوى بمئات الملايين مثل ابراهيم سليمان تانى و هناك من يتاجر فى المخدرات هو و ولديه بالمشاركة مع علاء و جمال مبارك مثل حبيب العادلى و بطرس غالى و هناك من يهرب و يتاجر فى الآثار و غيرها من الممنوعات مثل كمال الشاذلى و فاروق حسنى و هناك من عبث و تلاعب بالبورصة بالمشاركة مع جمال و علاء مبارك و كسب البلايين الحرام من أموال صغار المستثمرين أمثال يوسف بطرس غالى و غيرهم و غيرهم. و الغريب أن حسنى مبارك لا يفعل شيئا لمحاسبتهم و كيف يفعل ذلك و هو أكبر حرامى بالبلد. حسنى مبارك أثناء اجتماع لة مع رجال الجيش الثالث منذ عامين اشتكى لة عدد من الضباط الشبان من انتشار الفساد بالبلد و بأن الدولة لم تتخذ أى اجراء جدى لاقتلاع الفساد و لمحاسبة كبار الفاسدين. كان رد حسنى مبارك عليهم مفاجأة للجميع اذ قال انة يعلم أن الوزراء و كافة المسؤلين بالدولة حرامية الا انة استطرد بأنهم سرقوا و شبعوا و لذلك لا يستطيع تغييرهم لان أى مسؤل جديد سيسرق هو أيضا من جديد الأمر الذى سيشكل عبئا على ميزانية الدولة. بالبلدى كلام حسنى معناة أنة كزعيم عصابة علية أن يترك رجالة يسرقون لضمان ولائهم. هو التذمر و الغليان الحاصل فى الجيش الأن من شوية؟؟ 4- فساد جهاز الشرطة مما ذكره هذا التقرير المنشور على شبكة الانترنت ما يلي : 1.الحراسات الخاصة تفرض فرضا على البنوك و الهيئات و الشركات و المرافق الأخرى نظير مبالغ ضخمة يتقاسمها كبار ضباط الداخلية. 2.كل سائح يدخل المحروسة يدفع 20 دولار أتاوة للبهوات ضباط شرطة الجوازات. 3.هناك تمييز في المعاملة داخل السجون حسب الرشاوي المدفوعة . 4.القبول في كليات الشرطة بالرشاوي أو الواسطة ويخضع لمعايير غير موضوعية ، ويلجأ عشرات المواطنين الراغبين في ذلك للقضاء الذي يضرب بأحكامه عرض الحائط أو يتم التحايل عليه ، بينما يكون هناك استثناء دائم لابناء العاملين بالشرطة والقائمين عليها . 5.وزير الداخلية و مديرو و ضباط مكافحة المخدرات تصرف لهم رواتب مجزية جدا من كبار تجار المخدرات مثل عائلة محمد منصور و عائلة عفت السادات و عائلة قوتة و عائلة أبوغالى و غيرهم. النبوى اسماعيل على سبيل المثال عندما خرج من الوزارة كانت المبالغ المتجمعة التى أودعت باسمة بأحد البنوك السويسرية لبند المخدرات فقط 55 مليون دولار. كان زكى بدر قد قال عن عبد الحليم موسى انة حرامى فرد عبد الحليم موسى بأن زكى بدر بيشتغل فى المخدرات. يعنى ما شفوهمش بيسرقوا لكن شافوهم بيتخانقوا . 6.الشرطة فى المدن الصناعية تختطف بعض العاملين و تسرق المعدات من المصانع بصفة دورية و تأخذهم رهينة الى حين حضور صاحب المال لاستلامهم بعد دفع المعلوم. ضباط الشرطة بتوع اليومين دول يسرقون أموال المواطنين بالاكراة فى الشارع و اللى يفتح بقة ينضرب و يروح القسم. يلفقون قضايا للأبرياء. يعذبون و يعتدون جنسيا على المحجوزين. يأخذون أقارب المطلوبين رهائن و يقومون بتعذيبهم و الاعتداء جنسيا عليهم. يحصلون على شهرية من تجار المخدرات و العاهرات و الراقصات. يعتدون جنسيا على من فى سيارة الترحيلات اذا لم تدفع أو يدفع. يساومون المقبوض عليهن على شرفهن بالرغم أن القانون يمنع الضابط الذكر من القبض على أنثى أو تفتيشها. استغلال سياسة التوسع فى الحبس الاحتياطى لمساومة المحبوسين من رجال الأعمال و المقتدرين على شرفهم فمن الذى لا يدفع أرضية أو بلاطة بسخاء مبالغ فية يوميا يرسل لة أحد المجرمين ليغتصبة ليلا. مشاركة تجار المخدرات و مساعدتهم فى تهريب و ترويج بضاعتهم المحرمة. القيام بأعمال البلطجة نظير مبلغ معين لترويع خصوم من يدفع أكثر. – موظفو قناة السويس و الجمارك و ضباط المسطحات و العاملين بالهيئات المتصل عملها بقناة السويس يمرغون اسم و سمعة مصر فى الوحل اذ انهم يبتزون الأموال و السجائر و الخمور و كل شيء من كل باخرة تعبر قناة السويس و عبارة جيفيت باكشيش لم تأتى من فراغ. – موظفو الأحياء و الحكم المحلى الأكثر فسادا لا يؤدون واجباتهم الوظيفية – ولعل هذا التقرير المثير والمستفز للتحقيق يتفق مع ما سبق أن قاله الدكتور زكريا عزمي من أن الفساد في المحليات للركب – الا بمعلوم من الرشوة ، يؤدون أعمال غير قانونية بمعلوم أكبر. مخالفة الارتفاعات بدءا من 100000 جنية. ادخال مرافق و خدمات فى عقار مخالف 50000 جنية. عمل محاضر مخالفات كيدية لجيرانك من 5000 جنية. التغاضى عن البروز من 50000 جنية. يتم الاتفاق على خلاف ذلك من أعمال.12 ثانيا : إفساد النظام السلطة التشريعية . حكمت المحكمة الدستورية بعدم شرعية المجالس النيابية في مصر لأربعة انتخابات في أعوام 1984 و1987 و1990 و1995 وترتب على ذلك بطلان تشكيل المجالس النيابية على مدى 16 عاما متصلة بين عامي 1984 و2000 كانت مصر خلالها خارج إطار الشرعية الدستورية . فالنظام السياسي في مصر عار من الشرعية منذ بداية الثمانينيات ، ولم تجر انتخابات نزيهة بعد ويبدو أنها لن تجر في ظل الحكم القائم ، هذا النظام الذي لم يعش يوما من غير الطوارئ ولم يصعد يوما من غير تزوير الانتخابات وقمع المعارضين كما شهدت مصر ووسط القاهرة في الأسابيع الأخيرة خلال أزمة القضاة . أفرغ السلطة التشريعية من مضمونها ، فرغم أن المادة (95 ) من الدستور المصري تنص على أنه ( لا يجوز لعضو مجلس أثناء مدة عضويته أن يشتري أو يستأجر شيئا من أموال الدولة ، أو أن يؤجرها أو يبيعها شيئا من أمواله أو أن يقاضيها عليه ، أو أن يبرم مع الدولة عقدا بوصفه ملتزما أو موردا أو مقاولا ” إلا أن الحكومة المصرية لم تحترم هذا النص الدستوري مطلقا ، وهو ما بدأ بتحايل الرئيس السابق – أنور السادات – على هذا النص وعلى نصوص كثيرة مماثلة واردة في قانون مجلس الشعب رقم (38 ) لسنة 1972 ، من خلال إصدار القرار الجمهوري بقانون رقم ( 109 ) لسنة 1973 وأدخل فيه تعديلات عديدة على المواد ( 28-30 – 34 مكرر 1، 2 ، 3 ) التف به على نص هذه المادة الدستورية ، وصدرت المادة (28 ) من القرار الجمهوري المذكور بأنه ( لا يجوز أن يعين عضو مجلس الشعب في وظائف الحكومة أو القطاع العام ، وما في حكمها ، أو الشركات الأجنبية أثناء مدة عضويته ، ويبطل أي تعيين على خلاف ذلك ، إلا إذا كان التعيين نتيجة ترقية أو نقل من جهة إلى أخرى أو كان بحكم قضائي أو بناء على قانون ” وهو ما استغلته حكومة عاطف عبيد تحديدا بشكل كبير ، في إفساد العشرات من أعضاء مجلس الشعب بتعيينهم أعضاء مجالس إدارة منتدبين في شركات قطاع الأعمال العام الذي كان يجري بيعه في إطار الخصخصة ، وهو ما زاد مع تعديلات أخرى قصرت الاستثناء على وكيل الوزارة لمجلس الشعب 13. وهو ما كان جوهريا فيما بعد في تحول العديد من أعضاء مجلس الشعب إلى عالم المال والأعمال ، مما خلق شبكة مصالح فاسدة بين قمة النظام والحكم ( رئيس الجمهورية وحكومته وبين السلطة التشريعية وبعض رجالاتها ) . من هنا كانت التسهيلات التي أدت لظهور نواب القروض بل وصل الأمر إلى ظهور نواب الكيف ونواب الاسمنت ونواب المعونة ونواب الشركات منذ منتصف الثمانينيات ( الذين كانوا غالبا من ممثلي الحزب الوطني الحاكم ) . منذ أن تفجرت فضائح انحرافات بعض البنوك عام 1983 بدءا من قضية عبد الرحمن بركة والجمال ترست وحتى يومنا ، لم تنقطع يوما عن الصحف وأجهزة الرقابة أخبار انحرافات بعض رجال الأعمال والمال ،والمصريين الذين أهدر بسببهم عشرات الملايين من الجنيهات . نكأت قضية ” نواب القروض ” جراحا غائرة في الضمير والوجدان المصري ، حتى وصلنا في آواخر التسعينيات لنائب النقوط ” الذي كان احد ممثلي الوطني في مجلس الشوري عن دائرة حلوان ” . وهي نتيجة طبيعية لغياب الرقابة والإفساد المنظم الذي مارسه النظام للسلطة التشريعية من قبيل ما كشف في عام 1997 من أن عددا كبيرا من أعضاء مجلس الشعب عن الحزب الوطني قد جرى تعيينهم – بعد التعديلات المذكورة سابقا – كأعضاء مجالس إدارات في شركات قطاع الأعمال العام وهيئاته القابضة ، حيث كانت عملية الخصخصة وبيع هذه الشركات تتم على قدم وساق ، وبدلا من أن يكون هؤلاء العين الفاحصة والمراقبة والمراجعة للأخطاء والتجاوزات والتقويم ، كان عدد كبير منهم قد انغمس بشكل أو بآخر في هذه العمليات سواء بطريقة مباشرة أو عبر أقربائهم أو شركاتهم ، وفي جلسة مجلس الشعب بتاريخ 3 يناير سنة 1999 تفجرت فضيحة أخرى عندما تبين أثناء مناقشة تجديد اتفاقية منحة برنامج الاستيراد السلعي للقطاع الخاص بين مصر وأمريكا ، والتي بدأت منذ عام 1986 انغماس عدد كبير من شركات يشارك فيها أعضاء مجلس شعب بارزون أو أقرباؤهم في الاستفادة من هذه المنحة ، والتي بدأت بنحو 80 مليون دولار ، وبحلول مايو 1994 بلغت 1384 مليون دولار واستمرت في الازدياد ولكن تبين أن واحدا وعشرين شركة يمثلها نواب الوطني هي المستفيدة الرئيسية منها . بدأت قضية نواب القروض التي تكشف تحولا متطرفا لعدد من الموظفين البسطاء ممن اختارهم الوطني إلى كبار مليونيرات ، فحجم الأموال التي تمكنوا من الاستيلاء عليها من البنوك الخاصة تجاوزت 1200 مليون جنيه مصري ، خلال ثلاث سنوات فحسب ” 1994 – 1996 ” مما أثر في سمعة وسلامة البناء المصرفي المصري ككل ، كما تفجرت نهاية عام 2001 قضية أخرى عرفت بقضية المتعثرين نتيجة هروب عشرات من رجال الأعمال المتعثرين . وفي جلسة مجلس الشعب بتاريخ 28 – 1 – 1996 طلب وزير العدل من المجلس رفع الحصانة عن كل من : 1.توفيق عبده إسماعيل . 2.خالد محمد حامد محمود . نهب أموال من بنك النيل . 3.محمود عبد الفتاح عزام . شيكات بدون رصيد لصالح بنك كريديه ليونيه . 4.ياسين عبد الفتاح عجلان . 14 لاتهامهم بنهب أموال بنك النيل ، ولكن المجلس كعادته (سيد قراره ) أبى رفع الحصانة ، ولم يوافق إلا في 10-2-1998 بعد تكرار طلب وزير العدل ، على رفع الحصانة عن النائب خالد محمود الذي ادعى أنه موقف سياسي يهدف للتشهير به ، وسانده في ذلك النائب – الذي سقط آنفا – ممدوح عبده إسماعيل ، وقد أثبتت تحقيقات أمن الدولة العليا في القضية رقم 390 لسنة 1997 عن وقائع مذهلة حيث شكلت جماعة النواب الأربعة شبكة مكونة من ثمانية عشر فردا ، من رجال المال والأعمال والبنوك نجحت في اختراق ثمانية بنوك هي : 1.بنك النيل . 2.بنك الدقهلية الوطني . 3.بنك المهندس . 4.بنك كيديه ليونيه . 5.بنك الإسكندرية التجاري والبحري . 6.بنك القاهرة فرع قصر النيل . 7.بنك فيصل الإسلامي 8.بنك القاهرة – باركليز . وحين نشط عمل الأجهزة الرقابية بشكل ما خلال عامي 2002 – 2003 تم كشف عشرات قضايا الفساد واختلاس أموال البنوك ، ورشاوي لكبار الموظفين ، ففي مطلع العام أحالت النيابة 12 اثنى عشر مسئولا إلى محكمة نيابة أمن الدولة العليا ، بتهمة الرشوة والتزوير ، وهم من كبار المسئولين في هيئة المصرف الصحي ، وشركة الكراكات المصرية والشركة العامة للتجارة وغيرها ، وفي 26 سبتمبر 2002 قضت محكمة أمن الدولة العليا بسجن 7 من كبار المسئولين في المناطق الحرة ببورسعيد متهمين فيما سمي قضية ” الجمارك الكبرى ” بمدد تتراوح بين 10 سنوات أشغال شاقة والمؤبد ، والمؤبد وإلزامهم بدفع غرامة قدرها 21 مليون جنيه ورد مثلها إلى أجهزة الدولة . وفي نفس الشهر تم القبض على عدد من القضاة المرتشين ، وفي 25 مايو 2002 أحال النائب العام تسعة عشر متهما بينهما عضوان في مجلس الشعب في الفيوم ( بهاء مليجي وصبحي عويس ) بتهمة تشكيل وقيادة عصابة للاستيلاء على أملاك الدولة وتزوير المستندات مما أدى إلى إهدار 164 مليون جنيها على الدولة ، وهي قضية واحدة ، من ثلاث في أسبوعين في نفس الاتجاه ، أما الثانية فهي قضية شركة النصر للمسبوكات المتهم فيها رئيس مجلس الإدارة وعدد من القيادات فيها ، الذين أهدروا نحو 1و2 مليار جنيها على الشركة ، والثالثة قضية مصلحة أجهزة الميكانيكا والكهرباء التي أهدر فيها المتهمون وهم قيادات مسئولة بالمصلحة وزارة الري ما يزيد عن 43 مليون جنيها . وفي شهر أغسطس من نفس العام تكشفت قضية فساد كبرى باتحاد الإذاعة والتليفزيون كان بطلها محمد الوكيل رئيس قطاع الأخبار ، متلبسا برشوة وإهدار المال العام ، وفي نفس الشهر تفجرت قضية يوسف عبد الرحمن رئيس مجلس إدارة بنك التنمية والائتمان الزراعي والذي تبين أنه يشغل أكثر من 20 منصبا ووظيفة في وزارة الزراعة ومصالحها المختلفة . وخلال تسعة شهور كانت قضايا نواب القروض من جديد ، حيث رفعت الحصانة عن أكثر من عشرين نائبا 20 نائبا من الحزب الوطني بسبب قضايا شيكات بدون رصيد والتهرب من الخدمة العسكرية منح تسهيلات ائتمانية بدون ضمان ، بدءا من عبد الله طايل وفوزي السيد ( مدينة نصر – حزب وطني ) . وحسب تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي فإن هذه الجرائم ” فضائح مصرفية منذ سنة 2001 يتعلق معظمها بتقديم قروض من غير ضمانات لرجال أعمال متنفذين ولمسؤولين حكوميين. واعتبارا من سنة 2003 تم تحويل كل قضية من هذه القضايا إلى المحاكم التي أصدرت أحكاما قاسية بالسجن على الذين تمت إدانتهم. ويقدر العجز عن تسديد القروض بين عامي 1999 و 2003 بين 8 و 10 مليارات دولار أميركي أو 10 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي سنويا. وكان “بنك القاهرة” أكثر البنوك تضررا إذ كان سنة 2003 ما زال يتحمل 1.3 مليار دولار من القروض المتعثرة. وتمنع القوانين الجديدة إقراض أكثر من 30 بالمئة من أساس أسهم أي بنك لعميل واحد، كما تفرض على البنوك الاحتفاظ برأسمال يغطي ما لا يقل عن 10 بالمئة من أصولها المعرضة للمخاطرة أو المجازفة. وتجعل هذه القواعد الجديدة النظام المصرفي المصري متماشيا مع المعايير الدولية مثل اتفاق بازل لعام 1997. ” ثانيا ” الفساد بين الاستبداد والقمع : الإنسان المستباح في مصر .. من يرد له حرمته ؟ حالة حقوق الإنسان في مصر محل إهدار المستمر لها من قبل الشرطة ومختلف السلطة التنفيذية بأجهزتها المختلفة ، ورغم التحذيرات والتقارير التي تصدرها منظمات حقوق الإنسان سواء على المستوى المحلى أو العالمي إلا أن إهدار حقوق الإنسان صار لازمة لهذا النظام وسمتا عليه . من هنا كان طبيعيا هذه السمعة الدولية السيئة في مجال حقوق الإنسان والتي تأكدت بحصول مصر على صوت واحد فقط في الجمعية العامة للأمم المتحدة يرشحها لعضوية مجلس حقوق الإنسان، رغم محاولة تضليل الرأي العام والمنظمات الحقوقية بادعاء عدم تقدم مصر للترشيح للحصول على عضوية المجلس. . 15 ويتيح قانون الطوارئ المطبق بشكل مستمر منذ بداية الثمانينات الغطاء القانوني لما يتم من أفعال وانتهاكات ضد حقوق الإنسان في مصر ويجيز قانون الطوارئ وهو القانون رقم 162 لعام 1958 ، القبض على الأشخاص بصورة تعسفية واحتجازهم بدون تقديمهم لمحاكمة عادلة إلى أجل غير مسمى . وحسب تقرير منظمة هيومان رايتس ووتش فان هذا القانون – النظام المشبوه يخلق مناخاً من الإفلات من العقاب يتفشى فيه التعذيب وسوء المعاملة . وقد استخدمت الحكومة قانون الطوارئ لتجريم أنشطة المعارضة السياسية ، ولإحالة متهمين مدنيين إلى محاكم عسكرية أو إلى محاكم أمن الدولة ، وهي محاكم استثنائية لا تفي إجراءات المحاكمة فيها بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة . وذكرت الأنباء أن نحو 700 ممن زُعم أنهم إسلاميون متشددون قد أُطلق سراحهم خلال عام 2004 ولم يسبق أن حُوكم هؤلاء أو أُدينوا بأية جريمة . وفي مطلع عام 2004 ذكر “مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء”، أن عدد المحتجزين آنذاك بدون تهمة لفترات مطولة يُقدر بنحو 15 ألف شخص . وأصدر المركز قائمةً بأسماء 65 محامياً ظلوا محتجزين بدون تهمة أو محاكمة بموجب قانون الطوارئ، ومضى على احتجاز بعضهم نحو 16 عاماً . وسنتناول هنا بعض صور من إهدار حقوق الإنسان في مصر ومن أبرزها : 1- التعذيب في أقسام الشرطة والسجون : يعتبر التعذيب في أقسام الشرطة من أكثر انتهاكات حقوق الإنسان التي تمارس بشكل فعلى ومستمر .وقد لاحظت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان في تقريرها استمرار تلك الانتهاكات قائلة : مازال التعذيب وسوء المعاملة ، وسوء الرعاية الصحية، وحرمان السجناء من التعليم ، ومنع الزيارة والاتصال بالعالم الخارجي، في مقدمة الانتهاكات التي يتعرض لها السجناء وغيرهم من المحتجزين ، مما يعد انتهاكاً لنصوص الدستور المصري والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان . وقد رصدت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان ذلك من واقع زيارة السجون ، وإجراء مقابلات مع المعتقلين وأسرهم . وأثبتت في تقريرها : أولاً : تفشي ظاهرة التعذيب وإساءة معاملة السجناء . ثانياً : سوء الرعاية الصحية ، ويقدم التقرير على سبيل المثال (55) حالة مرضية لم تتلق العناية الطيبة اللازمة . ثالثاً : الحرمان من التعليم ، ويقدم التقرير على سبيل المثال (41) حالة حرمان من التعليم وكلها لمعتقلين سياسيين صدرت لصالحهم قرارات بالإفراج ولم تنفذ . رابعاً : منع الزيارة والاتصال بالعالم الخارجي . بينما رصد تقرير منظمة هيومان رايتس ووتش حالات التعذيب لأفراد عاديين مشتبه بهم حيث : دأبت قوات الأمن والشرطة على تعذيب المحتجزين وإساءة معاملتهم ، ولا سيما خلال التحقيق معهم . وكان التعذيب في الماضي يُستخدم ضد المعارضين السياسيين في المقام الأول ، ولكن السنوات الأخيرة شهدت تفشي التعذيب في أقسام الشرطة العادية أيضاً ، حيث يعاني منه أشخاص يجدون أنفسهم في الحجز للاشتباه فيهم أو لصلتهم بتحقيقات جنائية . بعض حالات التعذيب : وهى حالة تم فيها تعذيب شاب لانتزاع معلومات منه : شريف محمد أبو الغيط ، شاب مصري بسيط ، يبلغ من العمر «٢٧ عاماً»، لم يدخل قسم شرطة ـ بإرادته ـ سوي مرتين فقط، الأولي من أجل استخراج بطاقة شخصية، والثانية لاستخراج أوراق الإعفاء من أداء الخدمة العسكرية لأنه وحيد والديه، ودخله مرة ثالثة، رغم إرادته لينكل به ويتعرض للتعذيب من أجل استخراج معلومات منه عن شخص لا يعلم عنه شيئاً. كانت بداية الواقعة عندما وقف شريف مع جار له يدعي أحمد حسن بالمصادفة علي ناصية الشارع الذي يقطنان به متفرع من شارع فيصل، حيث وقفت أمامه سيارة أجرة جيزة ونزل منها ٤ شبان أقوياء صرخوا فيه وعاجله احدهم بلكمة قوية، قائلاً له: «اركب يا بن الـ…..». وبعد أن استقل السيارة استل أحدهم مطواة قرن غزال من سترته ومزق بها سترة شريف، وأمسك بقطعة قماش منها وعصب عيني شريف بها، وأوثق يديه بجزء آخر.. بينما تكفل الثلاثة الآخرون بتوجيه اللكمات العنيفة إلي وجهه وبطنه وظهره ومؤخرة رأسه، ووجه له أحدهم سؤال: «تعرف إيه عن أحمد إيهاب»؟. وعندما رد شريف بأنه جاره، ولكن علاقته به محدودة ولا يعرف عنه شيئاً، عادت وصلة التعذيب، وصرخ أحدهم في زميله: «قول لوائل بيه إن الواد مش عايز يتكلم»، واقتادوه إلي نقطة شرطة تابعة لقسم العمرانية لتبدأ وصلة تعذيب أخري، حيث سحبوه علي الأرض ووضعوه في غرفة مغلقة وأوثقوا يديه في باب حديد ورفعوه عن الأرض لإجباره علي الحديث بما لا يعرف عنه شيئاً. وبعد ذلك اقتادوه إلي مكتب النقيب وائل الجابري معاون المباحث بقسم العمرانية الذي اكتشف أن الأربعة «زودوها»، وعندما هدده شريف بإبلاغ النيابة العامة، حرر له محضر تحري وأفرج عنه.. وبمجرد وصول شريف إلي منزله سقط فاقداً الوعي.. نقله والده إلي المستشفي. وقبل أن يتسلم والده الأشعة فوجئ بضابط يأتيه ويقول له: الأشعة كويسة خد ابنك وروح وبلاش مشاكل، ورفض المستشفي إعطاء الأب التقرير الطبي أو حتى الأشعة التي أجريت علي شريف . الأمر لم يكتف على تعذيب الكبار بل وصل إلى الأطفال فقد طالبت جمعية المساعدة القانونية النائب العام بالتحقيق في واقعة تعذيب الطفل كريم عمر 15 سنة ألقى أفراد شرطة من قسم ثان العاشر من رمضان القبض عليه لإجباره على الاعتراف بارتكاب سرقات مقيدة ضد مجهول . وأكدت الجمعية في بيانها تلقيها شكوى من والد الطفل تضمنت القبض على طفله واقتياده إلى قسم الشرطة والاعتداء عليه بالضرب بعد توثيقه ووضع عصابة على عينيه لإجباره على الاعتراف بارتكاب العديد من السرقات المحرر بها محاضر مقيدة ضد مجهول أن احتجاز ابنه استمر لمدة 8 أيام داخل غرفة الاحتجاز مع البالغين فتعرض لانتهاكات من بعضا المحتجزين . ونتيجة للتعذيب المستخدم في أقسام الشرطة فقد حدثت بعض حالات الوفيات ورصدها التقرير الأول للمجلس القومي لحقوق الإنسان وتقرير المنظمة المصرية لحقوق الإنسان : ففي مطلع يناير 2004 توفى محمد حسن إسماعيل بائع متجول 55 عاما خلال احتجازه بقسم شرطة الأزبكية بالقاهرة وفى 7 يناير توفى محمد السيد نجم 30 عاما من ذوى الاحتياجات الخاصة بعد ساعات من الإفراج عنه وهو في حالة غيبوبة من مقر مباحث امن الدولة في مدينة بنها بالقليوبية حيث كان محتجزا لمدة ثمانية أيام دون إذن قضائي أو اتهامات رسمية، وفى 13 مارس توفى خالد عبد النبي حسن 19 عاما خلال احتجازه بمركز شرطة فايد بمحافظة الإسماعيلية وفى 20 مارس توفى السيد مصطفى موسى خلال احتجازه بمركز شرطة أوسيم بمحافظة الجيزة وفى 13 ابريل توفى محمد مرسى صالح اثر مشاجرة بينه وبين احد أفراد الشرطة قام خلالها الأخير بإطلاق النار عليه في الطريق العام . وفى 11 يونيو 2004 عثر على جثة ناصر محمد حسين عارية وفى حالة تورم شديد وسط الزراعات بعد اقل من 36 ساعة من القبض عليه في فجر يوم 9 يونيو بواسطة الشرطة من مسكنه بقرية ميدوم بمركز الوسطى في محافظة بني سويف، وقد وجهت أسرته بلاغا إلى النيابة العامة اتهمت فيه قوة الشرطة بالاعتداء عليه بما أدى إلى وفاته، ثم محاولة التخلص من جثته تملصا من المسئولية . وفى 12 سبتمبر 2004 توفى عمرو عتريس حسن 31 سنة داخل قسم شرطة إمبابة بمحافظة الجيزة بعد عشرة أيام من القبض عليه في قضية سرقة، وأبلغت أسرته النيابة العامة انه توفى من جراء التعذيب. وفى 23سبتمبر توفى المواطن عبد التواب يوسف صلاح الدين إثناء احتجازه بقسم أول شرطة مدينة نصر بالقاهرة بعد القبض عليه في قضية سرقة واثبت التقرير المبدئي لمكتب صحة زينهم وجود جروح متجلطة سابقة لوفاته بوقت قصير. وفى 20 أكتوبر توفى المواطن على محمد المصلى داخل حجز مركز بيلا بمحافظة كفر الشيخ بعد يومين من إلقاء القبض عليه وذكر أهله أن وفاته وقعت نتيجة التعذيب وقدموا بلاغا للسيدين وزير الداخلية والنائب العام، وفى 20 ديسمبر 2004 توفى الحدث صدام حسين حافظ 17 سنة أثناء احتجازه بقسم شرطة الوراق بالجيزة على ذمة التحقيقات في قضية سرقة وكان محتجزا منذ 13 ديسمبر مع محتجزين بالغين، وقد أفاد ضباط القسم انه أصيب بنزيف في الرأس عقب سقوط بعض المحتجزين فوقه أثناء نومه، وان محاولات إسعافه بعد نقله للمستشفى العام لم تنجح، غير أن آسرة الضحية قد شككت في هذه الإفادة وأبلغت أسرته جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان مشاهدتها جراحا عدة في الوجه والقدمين بخلاف آثار نزيف الرأس والأذن . عدد الحالات-التي توفيت أثناء الاحتجاز أو عقب الإفراج عنها بساعات – والتي تحوم حولها شبهات قوية بأن الوفاة كانت نتيجة للتعذيب، إحدى وثلاثون حالة وفاة في عام2005 عام الإصلاح كما وصفه الحزب الوطني الحاكم وأبواقه المختلفة ، و هورقم يكاد يقارب مجموع الحالات التي تم حصرها في الثلاث سنوات الماضية مجتمعة و لما يبدأ الإصلاح بعد!!!! و هذه الحالات التي وثقها تقرير الجمعية المصرية لمناهضة التعذيب الصادر في 27-6-2005 هي : – 1- المرحوم/ أكرم عبد العزيز زهيري….40 سنة….سجن مزرعة طره تاريخ الوفاة 9/6/2004 تم القبض عليه في منتصف شهر مايو 2004 بمعرفة مباحث أمن الدولة أثناء حملتها ضد المتهمين في القضية رقم 462/2004 حصر أمن دولة عليا والمتهم فيها (58) مواطناً ممن ينتمون لجماعه الإخوان المسلمين وكان محبوس احتياطيا في سجن طره. ورغم تدهور حالته الصحية بسبب إصابته بمرض السكر رفضت إدارة السجن في تعنت أو تعمد !! تحويله إلي المستشفي حتى بعد إصابته الخطيرة أثناء نقله في إحدى سيارات ترحيلات السجون المصرية الشهيرة. ولم تستجب السلطات إلا بعد أن بلغت حالته درجة كبيرة من الخطورة وتأكد لها انه لم يبق لديه في الحياة سوي ساعات قلائل. فنقل إلي المستشفي ليموت في نفس اليوم. 2- المرحوم/ ناصر محمد حسين… 35 سنة……ميدوم محافظة بني سويف تاريخ الوفاة …..غيرمحدد : عدة أيام قبل 12/6/2004 عثر الأهالي علي جثته عارية وفي حالة تعفن وسط الزراعات بقرية ميدوم بالواسطي محافظة بني سويف وذلك يوم 12/6/2004. و كان قد ألقي القبض عليه من منزله قبل ذلك التاريخ بعدة أيام. ثارت بالقرية شكوك قوية حول مقتله مما أدي إلي غضب الأهالي و مهاجمتهم لنقطة الشرطة. في خلال زمن قصير كانت القرية محاصرة بعربات الأمن المركزي وذكرت مصادر الشرطة إنه تم فرض الهدوء بعد القبض علي عدد من الأهالي، و لنا من الأقاصيص المماثلة لإنجازات الأمن في فرض الهدوء ما يساعدنا علي أن نتخيل كيف تم التعامل مع الأهالي. 3- المرحوم/ أحمد محمد سامي….25 سنة…سجن الزقازيق العمومي… تاريخ الوفاة 11/7/ 2004 نشر في جريدة صوت الامة أن المتوفى كان قد نقل من السجن إلي مستشفي الزقازيق العام في 5/7/2005 وتوفي في 11/7/2005،وأن طبيب المستشفي طلب في تقريره تحويل الجثة للطب الشرعي لوجود العديد من الإصابات بها، إلا أن الرائد/ محمد حسن راشد، مزق التقرير و طلب من طبيب السجن نقيب د./ مصطفي اسعد كتابه تقرير جديد. وتم تحرير محضر يؤكد وفاة السجين بالسكتة القلبية ( بالرغم من أعوامه العشرينية). رفض الأهل استلام الجثة وأفادوا أن الجثة كان بها العديد من الإصابات، وتقدموا ببلاغ للنيابة 4- المرحوم/ اشرف عبد الغفار عطية.. سيارة الترحيلات 5- المرحوم/ محمد إبراهيم البندارى.. سيارة الترحيلات 6- المرحوم/ احمد إبراهيم .. سيارة الترحيلات تاريخ الوفاة 28/8/2004 كان المتوفين ضمن 80 شابا تم حشرهم في سيارتي ترحيلات كليهما مكتظة فوق طاقتها وتعوزهما التهوية وذلك في حر أغسطس الخانق. وظلوا متكدسين فيهما لمدة 12 ساعة متواصلة أثناء رحلة عذاب من الحدود المصرية الليبية إلي القاهرة. ورغم استجداءهم واستغاثتهم طول الطريق لإنقاذهم لم يستجب لهم. وعند وصولهم للقاهرة تبين وفاة المذكورين وإصابة 19 آخرون بالاختناق. كان هؤلاء الشباب قد ألقي القبض عليهم في ليبيا لمحاولتهم السفر إلي ايطاليا بطريقة غير مشروعة. 7- المرحوم/ عمرو عتريس حسن…. 31 سنة….. قسم شرطة امبابة تاريخ الوفاة سبتمبر 2004 قبض عليه في 9/9/2004 بمعرفة ضباط مباحث القسم لاتهامه في احدى القضايا. و في 12/9/2004 أثناء عرضه علي النيابة شاهدته الأم وذكرت أنها وجدته في حالة إعياء شديد وأنه أخبرها بتعرضه للتعذيب والتعدي عليه بالضرب والتعليق من قبل ضباط مباحث قسم شرطة امبابة. بعد عدة أيام جاء للأسرة إتصال هاتفي يبلغهم بتواجد المذكور بمستشفي إمبابة المركزي، فأسرعوا بالذهاب ظنا منهم أنه مريض وهناك فوجئوا بوجوده في مشرحة المستشفي. و ذكرت الأسرة انه عند مناظرتهم للجثة كانت بها إصابات عبارة عن إزرقاق حول المعصمين وكذلك حول القدمين بالإضافة الي كدمات متعددة. 8- المرحوم/ عبد التواب يوسف صلاح الدين… قسم شرطة أول مدينة نصر تاريخ الوفاة 23/9/ 2004 فبض عليه في 19/9/2003 لاتهامه في قضية سرقة بمعرفة ضباط مباحث القسم. فوجئت الأسرة باتصال تليفوني يوم 23/9/ 2004 يخبرهم بوفاته وبوجود جثته بمستشفي التأمين الصحي بمدينة نصر.ذكرت زوجة المتوفي أنها رأت بالجثة إصابات عبارة عن زرقان بالوجه وجروح بمنطقة العانة و جروح حول القدمين . قررت إدارة المستشفي إبلاغ النيابة لوجود شبهة جنائية، وجاء التقرير المبدئي لمكتب صحة حدائق زينهم يؤكد وجود إصابات بالجثة حدثت قبيل الوفاة وذلك بمنطقة العانة و القضيب. 9- المرحوم/ أحمد علي محمد المصيلحي …مركز شرطة بيلا، محافظة كفرالشيخ تاريخ الوفاة 20/10/2004 ألقي القبض عليه يوم 18/9/2004 لتنفيذ حكم قضائي بالحبس صدر ضده، وظل محتجزا بالقسم إلي أن فارق الحياة بعد يومين فقط في 20/9/2004 . ذكر رئيس المباحث في مذكرته أن المتوفى عثر عليه في غرفة الحجز معلقا من رقبته بواسطة حبل الترنج في شباك الحجرة!!! 10- المرحوم/ خالد عبد النبي حسن.. 19 سنة.. …قسم شرطة الفنارة،فايد، الإسماعيلية. تاريخ الوفاة 3/11/2004 ألقي القبض عليه في 13/3/2004 بواسطة مجموعة من المخبرين، وأقتيد للنقطة و تعرض هناك للضرب و التعليق حتى سقط مغشيا عليه. أفاق ليجد النار مشتعلة بجسده و توفي متأثرا بحروقه التي جاوزت 40% من مساحة جسده. 11- المرحوم/ عبد الله محمد محمود …..قسم شرطة البدرشين بمحافظة الجيزة 12- المرحوم/ عمرو عرفه………………. قسم شرطة البدرشين بمحافظة الجيزة 13- المرحوم/ ماهر غزال……………….. قسم شرطة البدرشين بمحافظة الجيزة 14- المرحوم/ هشام بشير……………… قسم شرطة البدرشين بمحافظة الجيزة نشر الخبر في جريدة الأهالي الصادرة في 10/11/2004، وجاء فيها أن المواطنين الاربعة لقوا مصرعهم داخل حجز شرطة البدرشين وذلك عقب تعرضهم للتعذيب لإجبارهم على الاعتراف، و كر أيضا أن سبب إلقاء القبض عليهم كان لاتهامهم بحيازة سلاح و بالاتجار في المخدرات . 15- المرحوم/ أشرف مهران زكي ….. قسم ثان شرطة شبرا الخيمة تاريخ الوفاة 26/12/ 2004 .. أصيب المواطن المذكور بطلق ناري في مشاجرة ونقل إلي مستشفي بهتيم العام حيث فحصه الطبيب وقرر أنه مصاب بطلق ناري في الجانب الأيمن من الوجه مع وجود شظايا متناثرة بالجمجمة و أوصى بضرورة تحويله إلى مستشفي الدمرداش الجامعي للعلاج فيها. كما تمت سماع أقواله أمام نيابة شبرا الخيمة التى أمرت باخلاء سبيله. إلا أن الضابط/ شريف شوقي من ضباط قسم ثان شرطة شبرا الخيمة، قام بالقاء القبض علي المجنى عليه و احتجازه بالقسم ومنعه من تلقي العلاج بالرغم من إصابته الجسيمة ورغم قرار النيابة بإخلاء سبيله وذلك بحجة انه هارب من التجنيد !!!! ظل المجنى عليه محتجزا بالقسم من 16/12/2004 حتى 26/12/2004 حيث توفي متأثرا بجراحه. 16- المرحوم الطفل/ صدام حسين حافظ …. 17 سنة.. قسم شرطة الوراق تاريخ الوفاة 19/12/.2004 ألقي القبض عليه في 13/12/2004 بمعرفه أحد مرشدي مباحث القسم. تم احتجازه بالقسم مع بالغين رغم كونه حدثا. في يوم 16/12/2004 زارته أمه في القسم فاأخبرها بأنهم يعذبونه في القسم بالضرب و الكهرباء والتعليق. في 20/12/2004 أستدعيت الأسرة للقسم و ابلغهم رئيس المباحث بوفاة إبنهم وأبلغهم أن سبب الوفاة هو سقوط مسجونين فوقه وهو نائم !!!!!…. 17- المرحوم/ مدحت فاروق …..39 سنة .. سجن طنطا العمومي… يناير 2005 نشر في صحيفة الاحرار أن احد المسجونين مع المتوفى بالعنبر ذكر انه كان قد فوجئ به في ساعة مبكرة من الصباح في حالة إعياء شديد وأنه راح بعدها في غيبوبة وبعدها استغاثوا بمسئول السجن إلا أنه توفي في الطريق للمستشفي. قرر الطبيب الشرعي أن المتوفى أصيب بقرحة شديدة في المعدة أدت إلي الوفاة !!!!لم يذكر كم يلزم من الأيام ليموت مريض من قرحة حادة بالمعدة دون إسعاف. 18- المرحوم/ بيومي بركات .. 47 سنة.. سجن طنطا العمومي يناير 2005 نشر بجريدة الاحرار أيضا في نفس العدد أن المتوفى لقي مصرعه إثر إصابته بأزمة ربوية حادة وفشل في الجهاز التنفسي. الجدير بالذكر انه مات داخل السجن وليس بالمستشفي 19- المرحوم/ أحمد سيد مخيمر…. 27 سنة ..ليمان أبو زعبل… يوم من أيام فبراير2005 نشر في جريدة المصري اليوم أنه حسب تقرير السجن، فقد فوجئ الضابط النوبتجي بصرخات استغاثة من داخل زنزانة السجين و تبين إصابته بإعياء شديد ثم فارق الحياة. قرر طبيب السجن أن المتوفى أصيب بهبوط حاد في الدورة الدموية تسببت في توقف عضلة القلب (رغم أعوامه العشرينية) ولم يذكر السبب الذي أدي إلى هذا الهبوط.. 20- المرحوم/ احمد جلال إبراهيم .. 36 سنة… ليمان أبو زعبل…. نفس اليوم من أيام فبراير 2005 تكرر نفس السناريو بعد الأول بعدة ساعات، إذ فوجئ الضابط بصرخات الاستغاثة وتبين إصابة السجين بإعياء شديد وقرر طبيب السجن أيضا أن المتوفى أصيب بهبوط حاد في الدورة الدموية أدي للوفاة و بطبيعة الحال دون ذكر السبب الذي أدي إلي هذا الهبوط. و تبين أيضا من “” تحريات “” رئيس مباحث السجن عدم وجود شبهة جنائية!! 21- المرحوم/ احمد صبري الحلو …..27 سنة .. سجن بورسعيد العمومي .. فبراير 2005 نشر في جريدة المصري اليوم خبر الوفاة كما ذكر أن سبب الوفاة هو إصابة المتوفى بنزيف شرجي حاد. و أيضا دون ذكر سبب النزيف وكم من الأيام ظل ينزف من الشرج دون إسعاف . 22- المرحوم/ جابر أحمد الدمياطي.. 26 سنة … سجن دمنهور العمومي فبراير 2005 نشر بجريدة الجمهورية أن المتوفي كان محبوس احتياطيا وأن مفتش الصحة قرر عدم وجود إصابات ظاهرية و إن سبب الوفاة هبوط حاد بالدورة الدموية و القلب، رغم أعوام جابر الستة وعشرون. 23- المرحوم/ إبراهيم شحته إبراهيم … سجن بنها فبراير المروع نشر الخبر في جريدة الوفد يقرر مصرع السجين داخل السجن متأثرا بعدة إصابات ونزيف في المخ ويخلو من أي تفاصيل عن سبب الإصابات أو النزيف. 24- المرحوم/ محمود عبد العزيز …40 سنة .. سجن طره …. تاريخ الوفاة 20/3/2005 احد قادة جماعات الجهاد وكان يعاني من تليف بالكبد لعدة سنوات ورفضت إدارة السجن نقله للمستشفى إلا قبيل وفاته بدقائق 25- المرحومة/ نفيسة زكريا المراكبي….30 سنة.. سراندوا 15تاريخ الوفاة/3/2005 .. إحدي ضحايا أحداث قرية سراندوا بمحافظة البحيرة .ألقي القبض عليها بتاريخ 13/3/200/ و تم احتجازها بأحد المنازل التي كانت الشطة قد اتخذتها كمقر لاحتجاز سيدات القرية. ظلت قيد الاحتجاز إلى أن تم إخلاء سبيلها فجر الاثنين 14/3/2005 وكانت في حالة إعياء شديد و صيبت بالشلل في مساء ذات اليوم. نقلت إلي مستشفي دمنهور العام و توفيت فجر يوم 15/3/ 2005 26- المرحوم/ أحمد محمود سالم….42 سنة … مركز شرطة كفر صقر محافظةالشرقية تاريخ الوفاة 18/4/2005 في يوم 16/4/2005 اقتحمت قوة من مباحث شرطة كفر صقر منزل أقارب المذكور وألقت القبض على 21 مواطنا بينهم نساء وأطفال واقتادتهم للقسم حيث تم احتجازهم وتلفيق قضايا للبعض منهم. ولقد أصيب المتوفى بكسر في الحوض نتيجة سقوطه من الطابق الثالث أثناء القبض عليه ورغم إصابته الجسيمة اقتيد للقسم مع أقاربه وتعرض هناك للضرب والتعليق والصعق الكهربائي وهتك العرض إلي أن توفي في 18/4/2004. 27- المرحوم/ سعيد زكي مراد …43 سنة .. حجز قسم امبابة تاريخ الوفاة 4/5/2005 نشر في جريدة المصري اليوم بتاريخ 4/5/2005 أن المتوفي كان قد ألقي القبض عليه في 16/4/2005 لتنفيذ أحكام قضائية ضده، إلا أن المرض اشتد عليه وهو بالحجز وأصيب بغيبوبة إثر نزلة معوية حادة فنقل إلي مستشفي التحرير العام بإمبابة حيث لفظ أنفاسه الأخيرة .!!!. 28- المرحوم/ طارق فتوح الإمام.. 35 سنة … قسم شرطة جنوب ببورسعيد تاريخ الوفاة..5/5/2005 كان المتوفي قد أنهي فترة عقوبة خمس سنوات حين فوجئت الأسرة بخبر وفاته قبل الإفراج عنه بيوم واحد. وكانت الأسرة قد زارته في القسم يوم 2/5/2005 وكان بحالة معنوية وبدنية جيدة. ذكر ضابط المباحث للأسرة أن المتوفى شنق نفسه بالقسم. !!!!ذكر الأهالي أنه عند مشاهدتهم للجثة كانت بها إصابات وأن ضباط القسم أجبروهم على الدفن ليلا تحت حراسة مشددة 29- المرحوم/ محمد سليمان يوسف…40 سنة …غير معلوم مكان احتجازه ووفاته تاريخ الوفاة أواخر أبريل 2005 هو إبن عم/ أشرف سيد يوسف، المشتبه الرئيسي في تفجيرات الأزهر التي وقعت يوم 7/4/2005، القي القبض عليه في أعقاب أحداث التفجيرات بعدة أيام من وذلك من داخل مدرسة العبور الابتدائية التي يعمل مدرسا بها. توفي أثناء احتجازه لدي جهاز أمن الدولة أواخر شهر ابريل، ولم يعلن سبب الوفاة كما لم يحدد المكان الذي كان محتجزا به . أرغمت العائلة علي دفنه في سرية بمقابر قريته العمار بالقليوبية وتحت حراسة مشددة و رفضت العائلة الإدلاء بأي معلومات او إجراء أي مقابلات، الجدير بالذكر أن اثنان من أشقاء المتوفى كانا ما يزالان رهن الاعتقال وقت وفاة أخيهم. 30- المرحوم/ طارق طه مهدي غنام…..38 سنة….. داخل مسجد الغنام بمدينة طلخا، محافظة الدقهلية تاريخ الوفاة 6/5/2005 حدثت الوفاة خلال المواحهات العنيفة لقوات الأمن ضد المواطنين أثناء المظاهرات السلمية التي نظمتها جماعة الإخوان المسلمون بطلخا. كانت قوات كثيفة من الأمن قد طوقت المسجد الذي انطلقت منه التظاهرة وبدأ الأمن في اختطاف بعض المتظاهرين وإعتقالهم كما وقامت قواته بضرب المتظاهرين بالهراوات وأطلقت عليهم قنابل الغاز المسيل للدموع وهاجمتهم حتى داخل المسجد مما أدى إلى وفاة الضحية بالاختناق. 31- المرحوم/ اشرف سعيد يوسف.. 28 سنة …. غير معلوم مكان احتجازه تاريخ الوفاة 19/5/2005 المتهم بأنه العقل المدبر لحادثتي الأزهر و عبد المنعم رياض. وكان قد ألقي القبض عليه يوم 29/4/2005 في مركز منوف بمحافظة المنوفية واحتجز في مكان غير معلوم. حتى يوم 22/5/2005 حيث نشر بالجرائد تصريحا للنائب العام -وليس وزير الداخلية- مفاده انه في يوم 11/5/2005 انتابت المتهم أثناء وجوده بغرفة الحجز حالة من الهياج الشديد قام خلالها متعمدا بصدم رأسه بجدار الغرفة فأصيب بإغماء نقل على إثره المستشفي المنيل الجامعي ولم تسمح حالته الصحية باستجوابه من قبل النيابة و حتى إعلان وفاته في 19/5/2005 . أعجب الحكايات في تبرير الوفيات (التصريحات الرسمية لوزارة الداخلية ) في قراءة للتصريحات التي تنشر علي لسان المصادر الرسمية لوزارة الداخلية المصرية في معرض تفسيرها لأسباب وفاة المواطنين المحتجزين لديها، يعجب المرء لما يتفتق عنه ذهن تلك المصادر من أسباب لا يمكن أن تنطلي إلا علي ضعاف العقول بل إن بعض هذه التصريحات تصنف بسهولة تحت بند الكوميديا السوداء. وفيما يلي بعضا من هذه الطرائف والعجائب: في قصة وفاة اشرف يوسف: “انتابت المتهم أثناء وجوده بغرفة الحجز حالة من الهياج الشديد قام خلالها متعمدا بصدم رأسه بجدار الغرفة” وفي قصة وفاة صدام حسين حافظ: ” سقوط مسجونين فوق الضحية وهو نائم”…. وفي قصة وفاة احمد علي محمد المصيلحي: “عثر عليه في غرفة الحجز معلقا من رقبته بواسطة حبل الترنج في شباك الحجرة!!! وفي قصة وفاة طارق فتوح الإمام.. “شنق نفسه بالقسم.!!!! بعد أن تحمل خمس سنوات بالسجن و قبيل الإفراج عنه بيوم” ورغم الغرابة الشديدة التي تتصف بها هذه التبريرات فالأغرب أن وزارة الداخلية لا تعتبر أن من مسؤلياتها ضمان سلامة المحتجزين وأن هذا يشمل منعهم من إيذاء أنفسهم و منع إيذائهم من قبل محتجزين آخرين !!!!وأن هذه الروايات وغيرها،حتى لو اشتريناها، فما زالت تحمل صك الإدانة. أما في قصص وفاة كل من أحمد محمد سامي( 25 سنة)….. وأحمد سيد مخيمر(27 سنة)…. واحمد جلال إبراهيم(36 سنة)….. وجابر احمد الدمياطي (26 سنة)..وهم جميعهم كانوا من نزلاء السجون وكانوا من الشباب كما هو واضح من أعمارهم، فيبدو أن مصادر الداخلية تلك تستهين بالمنطق الطبي وتعتبر أن مجرد ذكر جملة ” سبب الوفاة هو هبوط حاد في الدورة الدموية وتوقف عضلة القلب” كافيا وتبريرا طبيعيا للوفاة .والحقيقة أنه في النهاية، ومهما كان السبب، فلا بد للدورة الدموية أن تهبط ولابد لعضلة القلب أن يتوقف كما يتوقف التنفس كي يتم تشخيص الوفاة، أي وفاة!!.. وقد يعد توقف هذه الوظائف طبيعيا في العمر المتقدم بسبب الشيخوخة، أما أن يعتبر هذا سببا كافيا لتبرير الوفاة في ريعان الشباب، فهذا هو حقا الغير طبيعي. وفي قصص وفاة كل من السجين/ مدحت فاروق… “غيبوبة بسبب قرحة شديدة في المعدة أدت إلي الوفاة”…. والسجين/ بيومي بركات… “لقي مصرعه اثر إصابته بأزمة ربوية حادة وفشل في الجهاز التنفسي ومات في العنبر”….. والسجين/ أحمد صبري الحلو ” إصابته بنزيف شرجي حاد”… وسعيد زكي مراد ..” أصيب بغيبوبة إثر نزلة معوية حادة”….. فهذه كلها أمراض غير قاتلة بطبيعتها، ويمكن علاجها ويمكن إسعافها، ولا تؤدى الى الوفاة إلا إذا أهملت إهمالا شديدا ولم يتلق المصاب بها أي إسعاف لفترة طويلة. * * * * * – التعذيب وسوء المعاملة في أماكن الاحتجاز 1- تعذيب عدد من المتهمين بالانتماء إلي الأخوان المسلمين.. مباحث أمن الدولة بمدينة نصر… يونيو 2004 كان هؤلاء من المحبوسين احتياطيا على ذمة القضية 462 لسنة 2004 حصر امن دولة عليا، ورغم ذلك أقتيدوا من محبسهم بسجن مزرعة طره إلي مقر مباحث أمن الدولة فرع مدينة نصر حيث تعرضوا للتعذيب هناك في الفترة من3/6/2004 حتى 10/6/2004 . وذلك بتكبيل أياديهم من الخلف و تغمية عيونهم وتعريتهم بالكامل طوال أيام التعذيب. كما تعرضوا للصعق الكهربائي علي النحو التالي: الوضع استاكوزا؛ حيث توصل الكهرباء في أطراف أصابع القدمين والرأس، والوضع ابوغريب؛ وتوصل الكهرباء في الأعضاء التناسلية وحلمتى الصدر .وتعرضوا كذلك للتعليق من الذراعين والقدمين على ماسورة حديدية في وضع يسمي الشواية، فضلا عن الضرب والصفع والركل في كل أنحاء الجسم والتهديد بإحضار الإناث من أقاربهم لهتك أعراضهن. وقد نجم عن هذا التعذيب إصابة كل من محمد إسماعيل سعد بتبول لا إرادي نتيجة صعقه بالكهرباء في عضوه الذكري. وإصابة مصطفي طاهر الغنيمي بكسر في يده ومحمود زين العابدين بكسر في الذراع الأيمن وإصابة خالد عيد الشامي بكسر في الضلوع. وذكر محامو المنظمة المصرية لحقوق الإنسان الذين حضروا التحقيقات مع المتهمين أن السيد رئيس النيابة قد رفض مناظرة إصابة المواطن محمد إسماعيل، كما سمح بتواجد ضباط أمن الدولة بمبني النيابة بالمخالفة للقانون. وفي نفس تلك الملابسات توفي المهندس أكرم زهيري. 2- محمد محمد إبراهيم عثمان الجارحي… 57 سنة.. قسم شرطة إمبابة تاريخ النشر 26/7/2004 نشر في جريدة صوت الامة أن المجني عليه تعرض للتفتيش والقبض دون إذن من النيابة، واعتدي عليه بالضرب داخل القسم وذلك لقيامه بتقديم شكوى ضد ضباط مباحث قسم امبابة. 3- احمد عبد الغني الضبع…. قسم شرطة أول سوهاج النشر في 2/8/2004 ذكر المجني عليه تعرضه لاضطهاد من قبل رئيس مباحث قسم شرطة أول سوهاج الضابط/ كمال الضبع، حيث دأب علي أن يوجه له اتهامات متكررة إلا أن النيابة برأته منها كلها، مع ذلك إعتاد رئيس المباحث علي التوجه الي منزل المجني عليه واقتحامه و تكرار اقتياده للقسم دون مبرر و احتجازه و توجيه إهانات له وتعريضه للضرب، كما قام بتقييده كمسجل خطر وذلك دون صدور حكم قضائي بذلك. ولقد أفضى هذا الضرب المتكررإلي إحداث نزيف بالعين للمجني عليه وفقدانه للبصر. 4- السجين/إيهاب سامح جاد…..22سنة….سجن المنيا العمومي.. سبتمبر 2004 طلب مفتش مباحث السجن من المجني عليه العمل كمرشد وطلب منه أيضا التوقيع على أوراق بيضاء، وعندما رفض، تمت كلبشته من اليدين والقدمين وتعرض للضرب بالعصي و الأقدام وحبس انفراديا وهو مقيد بالكلابشات مدة 14 يوما. 5- السجين/ احمد محمود رمضان…24 سنة سجن المنيا العمومي… سبتمبر 2004 طلب مفتش المباحث من المجني عليه أيضا العمل كمرشد والتوقيع على أوراق بيضاء، ولما رفض تم تجريده من ملابسه و تعرض للضرب و الصعق بالكهرباء والركل بالحذاء مما أدي إلي كسر إحدى أسنانه ثم وضع في الحبس الانفرادي بالكلابشات. 6- السجين/إميل ثابت باسيليوس…53 سنة…. سجن المنيا العمومي… سبتمبر 2004 تقدم المجنى عليه بشكوي لمأمور السجن عقب تعرضه لاعتداء من احد المساجين فكانت النتيجه تعرضه هو نفسه للتأديب والعقاب. 7- السجين/ اشرف محمد عبد الغنى..27 سنة .. سجن المنيا العمومي… سبتمبر 2004 تعرض عند وصوله إلي السجن للتعرية والضرب علي أجزاء متفرقة من الجسم ثم قيد بالكلابشات وأودع الحبس الانفرادي 8- أحمد عابدين السيد، قسم شرطة الموسكى….13/10/2004 … بينما كان المجني عليه جالسا علي احد المقاهي بدائرة الموسكي فوجئ بمرور أحد الضباط ومعه أمناء الشرطة وقاموا بتفتيشه و أخذوا هاتفه الجوال منه وأخبروه أن عليه أن يترك هاتفه الجوال إذا كان يريد الذهاب بسلام. أصر االرجل علي إسترجاع الهاتف فقاموا باقتياده إلي قسم الموسكى مع تهديده بما سيحدث له هناك ووضع فيما يطلق عليه غرفة الثلاجة و ضرب بالعصي والأرجل وتعرض للصعق بالكهرباء مما أدى إلي إصابته بكسور في أطرافه وكدمات متفرقة. 9- أيمن نور…عضو مجلس الشعب ورئيس حزب الغد القي القبض عليه يوم 29/1/2005 بتهمة إصطناع توكيلات مزورة منسوبة لعدد كبير من المواطنين واستعمال تلك التوكيلات المزورة وتقديمها للجنة شئون الأحزاب. وقد تعرض أثناء القبض عليه للضرب والطرح أرضا ولتمزيق بنطلونه، كما ضرب أسفل العين اليمني و علي الظهر عدة مرات، وتمت كلبشته فترات طويلة وأجبر علي البقاء في وضع منحني الظهر لفترات طويلة منع خلالها من دخول دورة المياه. 10- مسعد رفعت عبد الفتاح….. سجن دمنهور بالابعادية… نشر في جريدة المصري اليوم أن المذكور تعرض لتعذيب بدني كما منع عنه الطعام والعلاج والزيارة لمدة ثلاثة اشهر . تقدمت الام ببلاغ للنيابة لتمكينها من زيارة الإبن وذكرت الأم انها عند زيارتها له في 20/10/2004 وجدته في حال صحية سيئة غير قادر علي السير بمفرده وأثار التعذيب بادية عليه. 11- الحسيني سعد سعيد….قسم شرطة شبرا ….. 28/10/2004 وقعت مشاجرة بين الضحية وأحد جيرانه يوم 24/10/2004،اقتيد بعدها للقسم هو وزوجته ثم قررت النيابة إخلاء سبيله يوم 28/10/2004. إلا أن بعض أمناء الشرطة التابعين للقسم قاموا بإقتياده لمقابلة رئيس المباحث/إيهاب خلاف، الذي أصدر لهم أوامره بتعذيب المجنى عليه بالضرب بالأيدي والأسلاك والعصي. ولقد قام المجني عليه عقب إخلاء سبيله بتقديم بلاغ عن الواقعة و أثبت الكشف الطبي ما به من إصابات. فما كان من الضابط إيهاب خلاف فور علمه بذلك إلا أن قام بالقبض عليه مرة أخري وتعريضه للضرب بشكل مكثف ولإطفاء أكثر من عشرين سيجارة مشتعلة بجسده. 12- محمد محمد سالم…20 سنة..قسم شرطة مشتول السوق محافظة الشرقية. 24/1/2005 . ألقي القبض عليه بسبب اإهام أحد الأشخاص له بسرقة تليفون محمول. وفي القسم قام الضابط/محمد فريد بضرب المذكور بنفسه وركله في ظهره بقوة نتج عنها بكسر في فقرات العمود الفقري للمجني عليه مما أدي إلى إصابته بشلل في طرفيه السفليين وفقدانه القدرة علي الحركة وعلى التحكم في البول و البراز. ورغم قرار النيابة إخلاء سبيله ورغم إصابته الجسيمة ظل محتجزا بالقسم دون العرض علي المستشفى لمدة ثلاثة أيام حتى توسط له احد أعضاء مجلس الشعب للإفراج عنه. 13- عبد السلام محمود صدومة… …مباحث أمن الدولة بالوراق تاريخ الاعتقال 11/2/2005 أقتحمت قوة من مباحث أمن الدولة بالوراق المنزل لإعتقال المذكور، لكنهم لم يجدونه ا ففتشوا البيت واستولوا علي وهددوا الزوجة بأخذها رهينة… لما عاد، ذهب إلي مفر امن الدولة بنفسه فاعتقلوه وتم تعذيبه للاعتراف علي علاقته بالإخوان المسلمون علي يد الضابط/ خالد سيف الدين الجارحي. فعصبوا عينيه واجبر علي الوقوف رافعا ذراعيه عدة ساعات، وتعرض للضرب والإهانة وتم تجريده من ملابسه وتعريضه للبرودة الشديدة التعليق و الصعق الكهربائي وكتم النفس بالضغط علي الرقبة والتهديد بإحضار الزوجة. وظل عاريا معصوب العينين طوال مده الحبس حتى أفرج عنه في 6/3/2005 14- د. حسني عبد المنعم البشبيشى.. مباحث أمن الدولة بالوراق تاريخ الاعتقال 11/2/2005… في نفس ليلة القبض علي صهره عبد السلام صدومه وتعرض هو أيضا للتعذيب 15- علاء محمد سلامة…….. 16 محمود محمد…… … 17- حازم محمد…. 18-ايمن رضا….. 19- رضا حجازي…. 20- السيد حجازي…. 21- أيمن فتحي….. نشر بجريدة آفاق عربية إنه تم اعتقال هؤلاء جميعا من بيوتهم فجر يوم 17/2/ 2005 من قبل مباحث امن الدولة بحلوان وأنهم تعرضوا للتعذيب علي يد الضابط/ طارق عبد الفتاح. 22- نور الدين درويش… قسم شرطة إمبابة……. فبراير 2005 نشر بجريدة العربي أن المواطن المذكور قرر أن ضباط القسم قاموا بسبه وإهانته أمام المارة والجيران و قبضوا عليه هو وأفراد أسرته ومن بينهم النساء والأطفال وساقوهم جميعا للقسم و حبسوهم بدورات المياه حيث تعرضوا للضرب المبرح والتعذيب . 23- خالد عبد الرحيم صديق… قسم شرطة الهرم الواقعة 29/2/2005 القي القبض علي خالد بمعرفة مباحث تنفيذ الأحكام بالقسم لوجود حكم غيابي عليه، وفي أثناء احتجازه بالقسم فقد خالد الشبشب الخاص به وهو نائم، فلما أحدث ضجة بسبب هذا الموضوع، قام ضباط القسم/ عمرو عبد اللطيف، ومحمد لاشين، وإسلام الوراقي، ومحمد ربيع بتعريضه للضرب و حصر ملابسه عنه وهتك عرضه. 24- ناصر محمد محمود سليمان…28 سنة.. قسم شرطة المنتزة بالإسكندرية تاريخ الواقعة 11/4/2005 اقتحم ضباط قسم شرطة المنتزة ومخبريهم منزل المجني عليه وضربوه وأخذوه عنوة للشارع حيث جردوه من ملابسه بالكامل وقيدوه بالحبال وسحلوه، وساروا به يعرضونه بحالته تلك علي المارة والمقاهي ثم هتكوا عرضه بالعصا علي رؤوس الأشهاد، وقد حدث كل ذلك لأنه كسر المراقبة المفروضة عليه. وقد أقتيد بعد ذلك الى القسم حيث تم احتجازه في ولفقت له عدة قضايا. شهد الواقعة المئات من أبناء الحي الذين وقعوا بإمضائهم وأبدوا استعدادهم للشهادة مع المجني عليه ضد ضباط القسم. 25- محمد محمد حبشي… 27 سنة … فسم شرطة بندر المنيا .. النشر 18/5/2005 قام ضابط المباحث بالقسم/أدهم أبو باشا وبعض المخبرين يدعى أحدهم عبد الحسيب بتعذيب المجني عليه بتجريده من ملابسه وتقييد يديه من الخلف والاعتداء عليه بالصفع و الركل بالقدم علي مؤخرته وعلي ظهره وبالعصا ونتج عن ذلك إصابته بإصابات شديدة. وذكر المواطن أن هذا تم مجاملة لأحدي السيدات التي بينها وبين عائلة المجني عليه خصومة. 26- محمد نوح محمد.. ..مديرية أمن الجيزة.. الواقعة 19/5/2005 قامت قوات الشرطة بمداهمة منزل الضحية وأخذه إلي مديرية الأمن للإشتباه في ضلوعه في سرقة سيارة. وهناك تم تعذيبه من قبل الضابط/ مدحت فارس و معاونوه لحمله على الاعتراف وذلك بالضرب والتعليق من اليدين المقيدين للخلف وأيضا بتعليقه علي ماسورة وضربه علي باطن القدمين (الفلقة) 27- خيري محمد عمر ……..مقر مباحث امن الدولة بجابر بن حيان .. الواقعة 27/5/2005 من المنتمين الي جماعة الأخوان المسلمون تم تعذيبه بنزع ملابسه بالكامل وإنتزاع شعر صدره عنوة وضرب خصيتيه بعصا غليظة وجذبه من مكان حساس بجسده وطرحه أرضا والسير عليه بالأقدام وتهديده بالاعتداء عليه جنسيا. 28- إعترافات تحت التعذيب ( أبرياء تكشفهم الصدفة) كان لابد لغياب المحاسبة والشفافية، ولشيوع منهج التعذيب واعتماده كآلية من آليات التحقيقات من أن يدفع بالعديد من ضحايا التعذيب التعساء الى الاعتراف بجرائم لم يرتكبوها ليرحموا أنفسم وعائلاتهم من سعير التعذيب ومن البطش ويئس المصير الذي يتوعده بهم زبانية الشرطة. وهناك أمثلة لبعض هذه الحالات أصبحت مشهورة مثل قضية بدر الدين جمعة الذي ذهب ليبلغ عن إختفاء ابنته فيقبض عليه ويضطر تحت التعذيب ليعترف بقتلها ويمضي زمنا في الإحتجاز قبل أن تظهر براءته باكتشاف وجود الابنة علي قيد الحياة!! وهناك الممثلة حبيبة التي أمضت خمس سنوات بالسجن بعد اعترافها بقتل زوجها فبل أن تكشف الصدفة عن القاتل الحقيقي!! الصدفة وحدها هي المنوط بها الكشف عن براءة من يسعدهم الحظ بها. بل إن الأمر يصل برجال الشرطة المتورطون في هذه الجرائم، إلى محاربة الصدفة ومحاولة طمس الحقائق حال ظهورها حتى لا يعاد فتح قضاياهم المشينة وحتى لا يتعرضون للمساءلة والعقاب. وانه لمن المروع حقا أن نتساءل عن عدد ومصير أبرياء آخرون في السجون ممن لم تسعدهم الظروف بأمثال تلك الصدف = عبد الفتاح علي إبراهيم العجمي….. = سمير عبد العزيز بدوي = عادل محمدابراهيم إسماعيل قضى هؤلاء المتهمون ثلاثة عشر عاما في السجن لإدانتهم في جريمة قتل وقعت في كفر شكر عام 1991 . وفي عام 2004 أرسلت الصدفة احد المتهمين إلي السجن ليقضي فترة عقوبة في احد القضايا ويذكر في مباهاة أمام العديد من نزلاء السجن انه هو المرتكب الحقيقي لجريمة القتل السابقة الذكر كما ارشد عن الشخص الذي قام بتسليمه المسروقات. ذكر المتهمون للمحامين أنهم تعرضوا للتعذيب الشديد إبان التحقيق معهم فكان أن اعترفوا بارتكاب الجريمة والمصادقة علي محاضر الشرطة المزورة للإفلات من ويلات التعذيب. = إبراهيم إبراهيم السيد … مارس 2004 اعترف إبراهيم بقتل جدته بعد أن قام ضباط مباحث قسم الرمل بالإسكندرية باحتجازه هو وإفراد عائلته وبتعذيبه بالضرب والصعق بالكهرباء وإحضار خطيبته وتهديده بهتك عرضها أمامه. فاعترف بالجريمة ووقع علي محاضر الشرطة المزورة التي تدينه. ثم تم القبض علي القاتل الحقيقي بعد حوالي شهر. = محمود رجب إبراهيم محمود درويش = صابر حسن رزق = شحاتة رزق السيد شحاتة = نادية سليمان السيد شلبايه = بيومي شحاتة رزق السيد = راوية إبراهيم محمود درويش = حسن رزق السيد في جناية قتل خالد عبد التواب يونس عام 2000 بدائرة مركز طوخ بالقليوبية تم تعذيب 4 متهمين وأفراد أسرهم لإجبارهم على الاعتراف بارتكاب الجريمة.مما ترتب عليه صدور حكم جنائي بالسجن ضدهم، وبعد قضائهم ثلاث سنوات بالسجن، ظهرت براءتهم بالمصادفة إذ اعترف المتهم الحقيقي في أكتوبر 2003 بالواقعة أثناء وجوده في السجن محبوسا في قضية أخرى = إبراهيم مبارك علي قدم المجنى عليه للنيابة بعد أن أعترف بقيامه يوم 31/12/2003 بسرقة سيارة بناء علي محضر تحريات الرائد/ إيهاب خلاف رئيس مباحث قسم الشرابية. ثم تبين أثناء محاكمته انه كان محبوسا في نفس الفترة التي سرقت فيها السيارة. قدم المتهم- البرئ بلاغا ذكر فيه انه تم ضربه وتعليقه لإجباره علي الاعتراف بأوامر من الرائد/ إيهاب خلاف. الجدير بالذكر أن الضابط إيهاب خلاف هو نفسه الذي يتهمه المواطن/الحسيني سعد سعيد بتعذيبه بقسم شرظة شبرا في 28/10/ 2004 2 – التهديد بتلفيق القضايا : وتستخدم بعض أفراد الشرطة هذا الأسلوب لتصفية حسابات شخصية مع مواطنين عاديين بينهم خلافات ما آو مجاملة لأشخاص آخرين تربطهم صلات وثيقة برجال الشرطة . وفى خبر نشرته صحيفة المصري اليوم عن أمين شرطة لفق قضية حيازة سلاح ابيض لطفل بسبب مشاجرة بينهما فقد : تسبب كلب في إصابة أمين شرطة بإصابات طفيفة تشاجر الشرطي مع الطفل صاحب الكلب اصطحبه إلى قسم شرطة العامرية وتحرر محضر بالواقعة فوجئ والد الطفل شريف 15 سنة باتهام ابنه بحيازة سلاح ابيض بدون ترخيص وتم احتجازه لأكثر من عشر ساعات وأخلت النيابة سبيله بضمان محل إقامته . وأحيان كثيرة يستخدم ضباط الشرطة أسلوب التهديد بتلفيق قضايا للضغط على الشخص بهدف العمل كمرشد له والحصول على معلومات وقد رصد تقرير المنظمة المصرية لحقوق الإنسان هذه الحالات نذكر منها : ما حدث مع محمد عبد المنعم الصاوي من الإسكندرية ويعمل سائقا ففي يوم 4 / 11/ 2004 فوجئ في تمام الساعة الثامنة صباحا بقوة من مكتب مكافحة المخدرات لتابعة لمديرية امن الإسكندرية بقيادة ضابط يدعى زياد باقتحام منزله رغما عنه وتفتيشه وتحطيم بعض من محتوياته والاستيلاء على متعلقاته الشخصية المؤلفة من مبلغ مالي قدره 9 ألاف جنيه ومصوغات ذهبية لزوجته وبناته عقب ذلك قاموا بإلقاء القبض عليه واحد أقارب زوجته ويدعى سعيد محجوب والذي تصادف وجوده بالمنزل في هذا التوقيت واقتيادهم إلى مديرية امن الإسكندرية واحتجازهم داخل المديرية وفوجئ بقيام الضابط المدعو زياد يعرض عليه العمل معه مرشد مقابل إخلاء سبيله وعندما رفض هدده الضابط بتلفيق عدة قضايا له إلا انه في النهاية اخلي سبيله وتم احتجاز بطاقته الشخصية وبعض المصوغات الذهبية الخاصة بأسرته ومبلغ 9 ألاف جنيه بهدف الضغط عليه لإجباره على العمل معه كمرشد . وحالة أخرى حدثت مع هاني على طه على سعد من التبين بحلوان حيث اقتحمت قوة من مكتب مكافحة المخدرات التابعة لقسم 15 مايو بتاريخ 28/2/2004 بقيادة ضابط شرطة يدعى شهاب الشاعر منزله بزعم اتهامه بحيازة المواد المخدرة وقامت بتفتيش المنزل وتحطيم محتوياته والاستيلاء على ما به من أموال ثم اقتادته إلى قسم شرطة 15 مايو واحتجازه ما يقرب من 6 ساعات وبعد ذلك تم إخلاء سبيله بحجة انه ليس الشخص المطلوب القبض عليه ومنذ ذلك الوقت يتعرض للتهديد بتلفيق القضايا له لرفضه العمل كمرشد معهم . 3 – العقاب الجماعي : تستخدم الشرطة في بعض الأحيان أسلوب العقاب الجماعي في أدائها لعملها وحسب ما رصده تقرير المنظمة المصرية لحقوق الإنسان فقد شهد عام 2004 وقوع العديد من حالات العقاب الجماعي في محافظات مصر فقد شهدت مدينة العريش في أعقاب تفجيرات طابا التي وقعت في أكتوبر 2004 حملة من الاعتقالات العشوائية واسعة النطاق والاحتجاز التعسفي والتعذيب ولم يكن ذلك مقصورا على أسرة بذاتها بل امتد ليشمل أسرا عديدة تضم نساء وأطفالا ورجالا حتى وصل عدد المعتقلين نحو 4 ألاف شخص . ورصدت المنظمة في تقريرها أن قوات الأمن قامت باحتجاز العديد من الرهائن من النساء والأطفال في سبيل إلقاء القبض على شخص واحد وما يصاحب ذلك من اقتحام المنازل بالقوة وإتلاف محتوياتها في بعض الحالات وترويع امن قاطنيها . وربما تجدر الملاحظة هنا أن أسلوب العقاب الجماعي لا يؤتى ثماره ويثير الكثير من الكره والمقت للسلطة والدليل هو استمرار العمليات الانتحارية في سيناء وآخرها ما حدث في منتجع دهب رغم كل الإجراءات الأمنية المتبعة والأعداد الكثيفة للمعتقلين . وهناك حالة أخرى للعقاب الجماعي وقعت في عزبة الإصلاح الزراعي بمدينة بنها في محافظة القليوبية في شهر يوليو 2004 حيث قامت قوات الشرطة بالاستخدام المفرط للقوة ضد جموع الأهالي والقنابل المسيلة للدموع وهو ما أدى إلى مقتل احد مواطني العزبة وإصابة 50 آخرين . 4- أشكال أخرى : 1- إهمال المحتجزين في أقسام الشرطة : ويتضمن ذلك الإهمال عدم الاهتمام بهم بشكل إنساني سواء بتقديم الأدوية للمرضى منهم أو الاهتمام بالرعاية الصحية وكذلك تكدس المحتجزين بأعداد تفوق مساحة المكان . فقد حدثت وفاة لمحتجزين نتيجة إهمال جسيم أو نقص في الرعاية الصحية . وتظل الحادثة البشعة لوفاة ثلاثة شبان محتجزين فى عربة ترحيلات قادمة من السلوم حيث امتلأت العربة بالشباب المرحل من ليبيا مواصلة رحلتها من السلوم إلى القاهرة تحت صهد الشمس وعدم السماح لهم بالطعام او قضاء حاجتهم مما يذكرنا برواية غسان كنفانى رجال تحت الشمس . فقد توفى كل من : احمد إبراهيم- اشرف عبد الغفار عطية- محمد إبراهيم البندارى وإصابة 19 آخرين بالاختناق جراء تكديسهم في سيارة ترحيلات أمنية في شهر أغسطس 2004 وكان الضحايا ضمن 80 شابا ألقت السلطات الليبية القبض عليهم لدخولهم ليبيا ومحاولتهم السفر إلى ايطاليا بطريقة غير مشروعة وعقب تسليمهم إلى السلطات المصرية تم ترحيلهم للقاهرة داخل سيارتي ترحيل مكتظتين بأكثر من ضعف طاقتهما وتعوزهما التهوية المناسبة، وفى درجة حرارة ورطوبة عاليتين ولم يعر حراسهم من ضباط وجنود أدنى اهتمام لاستغاثاتهم المتتالية وشكواهم من الاختناق . وفى 26 ديسمبر توفى اشرف زكى مهران إثناء احتجازه بقسم شرطة شبرا الخيمة ثان بمحافظة القليوبية متأثرا بجراحه التي كان قد أصيب بها خلال مشاجرة ورغم تلقيه العلاج الأولى، إلا انه بقى محتجزا لعشرة أيام دون رعاية طبية واصل ضباط القسم خلالها احتجازه رغم قرار النيابة العامة بإخلاء سبيله يوم 16 ديسمبر، وعقب وفاته أفاد ضباط الشرطة بأنهم واصلوا احتجازه لأنه متهرب من الخدمة العسكرية . أحيانا لا تتم مراقبة المحجوزين في الأقسام أو المسجونين في السجن مما يسمح بممارسة نوع من البلطجة ودخول ممنوعات أو أسلحة وفى إحدى الحالات : عاقبت محكمة جنايات الجيزة، رمضان محمد عايد «عاطل» سجين علي ذمة إحدى القضايا، بالسجن المؤبد لاتهامه بقتل حسن صابر يوسف عمداً مع سبق الإصرار داخل السجن، والشروع في قتل زميلهما نبيل محمد عربي، بأن طعن الأول بسكين طعنة نافذة بالصدر أودت بحياته، وأصاب الثاني الذي كان يحاول فض المشاجرة بينهما. صدر الحكم برئاسة المستشار حسن رضوان رئيس المحكمة، وعضوية المستشارين حسني الضبع وأحمد البكري، بأمانة سر أحمد مصطفي. وقائع القضية تعود لأبريل عام ٢٠٠٣ بدائرة قسم إمبابة عندما عقد المتهم العزم علي قتل المجني عليه لاعتقاده أنه السبب في معاقبته تأديبياً داخل السجن، بأن وشي به لإدارة السجن وأخبرهم بأنه يقوم بتصنيع الأسلحة البيضاء والسكاكين داخل السجن. توجه المتهم لحجرة المجني عليه لمعاقبته، وحدثت بينهما مشادة، وتدخل زملاؤهما المساجين وتمكنوا من فض المشاجرة. إلا أن المتهم أضمر في نفسه وعقد العزم علي قتل المجني عليه انتقاماً منه، وتوجه إليه مرة أخري بعد نزع مفصلة حديدية من إحدي النوافذ بالسجن وسنها علي الأرض حتي أصبحت حادثة مثل السكين، وطعن المجني عليه عدة طعنات فسقط علي الأرض، وعندمنا حاول المجني عليه الثاني فض المشاجرة طعنه بالسكين فأصابه عدة إصابات. توفي المجني عليه الأول فور وصوله للمستشفي، وأكد الثاني في التحقيقات أن المتهم هو مرتكب الجريمة. أحالته النيابة للمحاكمة بتهمتي القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، والشروع في القتل، فقضت المحكمة بحكمها المتقدم . 2- أطفال الشوارع : القبض على أطفال الشوارع وتعذيبهم في الأقسام بصورة مهينة وقد رصد ذلك تقرير منظمة هيومان رايتس ووتش : تشن الحكومة من حين لآخر حملات اعتقال جماعي لأطفال الشوارع. وعادةً ما يكون هؤلاء الأطفال مشردين بلا مأوى ، أو متسولين ، أو متسربين من المدارس ولكنهم لم يرتكبوا أية جريمة . وكثيراً ما يتعرض هؤلاء الأطفال أثناء احتجازهم للضرب والإيذاء الجنسي والابتزاز على أيدي أفراد الشرطة والمحتجزين البالغين، وعادةً ما تحرمهم الشرطة من الطعام والأغطية والرعاية الطبية. وكثيراً ما تحجم السلطات عن مراقبة ظروف الاحتجاز بالنسبة للأطفال، أو التحقيق في حالات القبض التعسفي أو الإيذاء في الحجز ، أو اتخاذ إجراءات تأديبية ملائمة ضد المسئولين عن تلك الأفعال. وفي كثير من الحالات ، احتُجز أطفال دون سند قانوني لعدة أيام ثم أُحيلوا إلى النائب العام بتهمة أنهم “عرضة للانحراف”. وفي كثير من الأحيان لا تبلغ الشرطة الآباء بواقعة القبض على أبنائهم ، أما الأطفال الذين يهربون من إيذاء الآباء أو يفتقرون إلى أوصياء لرعايتهم فلا يجدون ملاذاً يعينهم . 4.المنع من السفر يتم في بعض الأحيان منع إفراد من السفر دون صدور أحكام عليهم أو قرارات تقضى بمنعهم من السفر ويكون هذا المنع في معظم الأحيان لأسباب سياسية والمفارقة هنا هى قدرة بعض الذين صدرت ضدهم قرارات بالمنع من السفر أو أحكاما واجبة النفاذ من رجال الأعمال وغيرهم من السفر دون عواقب تذكر ومنهم على سبيل المثال هدى عبد المنعم ومحمود وهبة وأخيرا ممدوح عبده إسماعيل صاحب عبارة السلام المشهورة . وقد منعت السلطات امن مطار القاهرة محمد الدرينى آمين عام مجلس رعاية آل البيت في مصر من السفر إلى دبي للمشاركة في حلقة تليفزيونية من برنامج المقال الذي يقدمه داود الشريان في قناة دبي الفضائية وقد تم استدعاؤه من قبل سلطات الأمن والتحقيق معه وسؤاله عن أهداف الرحلة وتصريحاته التي سيدلى بها . حين يزوروا إرادة الشعب فى انتخابات 2000 وينجح من الحزب المسيطر 38% تقريبا، وينتخب المواطن من ليست له صفة حزبية تابعة لهذا الحزب ثم بعد الانتهاء يضم الحزب الحاكم هؤلاء الأعضاء إليها ويصبح أكثر من 80% داخل البرلمان، أليس هذا تزويرا لإرادة الشعب.. أليس فساداً مطاردة جماعة الإخوان المحظورة حسب قولهم وهى حاصلة على عدد مقاعد مساوى لأحزاب المعارضة كافة فى انتخابات 2000. نظام لم يعش يوما بدون الطوارئ وافق مجلس الشعب المصري (الغرفة الأولى بالبرلمان) في 30-4-2006 على مد العمل بقانون الطوارئ لمدة عامين، بداية من أول يونيو المقبل، وذلك بناء على طلب رسمي تقدمت به الحكومة الثانية لأحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء والتي تضم عددا من كبار رجال الأعمال ، مما كان يبشر بحمل بعض التحرير السياسي بجوار إصرارهم وسياستهم في التحرير الاقتصادي والخصخصة وفق أي فكر ليبرالي متسق ولكن يبدو أنهم فقط رجال أعمال فقط ولا علاقة لهم بالسياسة أو الديمقراطية أو الليبرالية كما يفهمها العالم كله . وقد تمت الموافقة تمت بأغلبية 287 عضوا مقابل 91 عضوا، من بين 387 عضوا حضروا الجلسة. وينتمي أغلب النواب، الذين رفضوا المد، إلى جماعة الإخوان المسلمين. وأعلن د. فتحي سرور رئيس مجلس الشعب: إنه تلقى طلبا رسميا من الحكومة بمد حالة الطوارئ لمدة عامين، تبدأ من أول يونيو 2006، أو لمدة تنتهي بصدور قانون مكافحة الإرهاب. وقال: “أخطرني رئيس الوزراء (أحمد نظيف) بقرار رئيس الجمهورية بمد حالة الطوارئ”، وإنه أحال طلب الحكومة إلى اللجنة العامة للمجلس لإعداد تقرير وعرضه للمناقشة العامة تمهيدا لإقراره.وفي بيان ألقاه في الجلسة قال نظيف: إن فترة عامين لمد العمل بقانون الطوارئ هي “مدة ليست طويلة إذا قيست بالأخطار التي تهددنا وتهدد مستقبلنا”. وأضاف: “أؤكد باسم الحكومة أن الظروف الحالية التي يشهد فيها المجتمع المصري عمليات إرهابية غير مسئولة تحتم مساندة أجهزة الأمن ببعض الإجراءات لمتابعة حالة الإرهاب والتطرف”. وتابع نظيف: “لن نستخدم قانون الطوارئ أبدا إلا لحماية المواطن وأمن الوطن لمواجهة الإرهاب”. وكان نحو 95 عضوا ” حوالي ربع الأعضاء ” في المجلس دخلوا الجلسة التي حضرها أيضا وزير الداخلية حبيب العادلي مرتدين أوشحة سوداء كتب عليها باللون الأبيض عبارة “لا للطوارئ”. ويأتي هذا التمديد تأكيدا على شرعنة الاستبداد والتسلطية في الحياة المصرية ،حيث إن مد قانون الطوارئ في مصر والساري منذ عام 1981 – بداية عهد مبارك – والذي يجدد تلقائياً كل ثلاث سنوات، يشكل عائقاً أمام أي تطور ديمقراطي حقيقي في مصر وانتهاكا مستمرا لحرمة الإنسان المصري وحقوقه وكرامته ، بل أن هذا القانون المشبوه ليس سوى توفير لمزيد من البطش والتعسف تجاه المعارضين السياسيين الناشطين من مختلف القوى السياسية في مصر . إنه ليس إجراءا استثنائياً وإنما نمط حكم، فمازالت انتهاكات حقوق الإنسان مستمرة ومن خلاله كان استمرار استباحة الإنسان المصري عبر العديد من الظواهر مثل استمرار ظاهرة التعذيب في أقسام ومراكز الشرطة والسجون المصرية برغم تجريمها بمقتضى الدستور ولقوانين المصرية والاتفاقيات الدولية، بالإضافة إلى ترسانة القوانين المقيدة للحريات، ومن أمثلتها قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977، وقانون الجمعيات الأهلية رقم 84 لسنة 2002، وقانون النقابات المهنية رقم 100 لسنة 1993 وتعديلاته بالقانون 5 لسنة 1995، وقانون مباشرة الحقوق السياسية رقم 73 لسنة 1956، وقانون التجمهر رقم 10 لسنة 1914، ويضاف إلى ذلك المعوقات التنفيذية والثقافية، فبالنسبة للأولى مازالت السلطات القائمة لا تلتزم بتنفيذ القوانين، أما الثانية، فمازال لا يوجد وعي كافي لدى المواطنين بمسألة حقوق الإنسان والديمقراطية. ويأتي مد العمل به تأكيدا على إصرار النظام المصري في عهد مبارك على استباحة الإنسان المصري ، فرغم بعض المسكنات التي أراد أن يخدر بها هذا النظام الشعب المصري سنة 2003 كإنشاء المجلس القومي لحقوق الإنسان، وإلغاء محكمة أمن الدولة العليا، ومشروع قانون محكمة الأسرة، وقرار منح الجنسية لأبناء المصريات المتزوجات من أجانب. القانون المشار إليه هو القانون 162/1958 بشأن حالة الطوارئ وطبقا للمادة الأولى من هذا القانون ( يجوز إعلان حالة الطوارئ كلما تعرض الأمن أو النظام العام في أراضى الجمهورية أو في منطقة منها للخطر سواء كان ذلك بسبب وقوع حرب أو قيام حالة تهدد بوقوعها أو حدوث اضطرابات في الداخل أو كوارث عامة أو انتشار وباء ) . وهذا النص يحدد الحالات التي يجوز إعلان حالة الطوارئ فيها بشكل يتميز بالعمومية والمطاطية بحيث يصعب تحديد معالمها بدقة ، مما ينبني عليه تمتع رئيس الجمهورية بسلطة تقديرية واسعة عند قيام إحدى هذه الحالات ، كما لم تحدد هذه المادة طبيعة الحرب المشار إليها وهل يجب أن تكون مصر طرفا فيها أو مجرد حرب في المنطقة ، وما هي المعايير التي تحدد هذا الخطر ، وتنص الفقرة الأخيرة من المادة الثالثة من قانون الطوارئ على أنه إذا قامت حالات عاجلة تطلبت أن تتخذ التدابير المنصوص عليها في هذه المادة بمقتضى أوامر شفهية ، وجب أن تعزز هذه الأوامر كتابة خلال ثمانية أيام . إن هذه الفقرة تعد أمرا في غاية الخطورة إذ يصعب إثبات هذه الأوامر الشفهية ، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام الانحراف والتحكم . وأجازت المادة الثالثة مكرر من القانون لكل من يصدر قرار بالقبض عليه أو اعتقاله طبقا لأحكام هذا القانون أن يتظلم من هذا القرار أمام محكمة أمن دولة عليا إذا انقضى شهر من تاريخ صدوره دون أن يفرج عنه فإذا رفض تظلمه كان له أن يتقدم بتظلم جديد كلما مر شهر على رفض تظلمه .أن اشتراط مرور شهر للتظلم من أمر الاعتقال وهى فترة تتصف بالطول ليس ثمة ما يبررها خاصة وأنه في ظل الظروف الاستثنائية التي تجيز إعلان حالة الطوارئ تشوب الإجراءات التي تتخذ استنادا إليها القصور وعدم الدقة مما يؤدى إلى صدور أوامر اعتقال لا لزوم لها وغير مبررة . وقد أتت مصر واحدة من بين الدول والأنظمة التي تطبق قوانين مقيدة للحريات ومنتهكة للخصوصية ” حسب تقرير وزارة الخارجية الأمريكية الصادر في 9 مارس سنة 2006 عن اوضاع الديمقراطية في العالم عام 2005 ، وهي الدول ذات الأنظمة الدكتاتورية المغلقة التي تخضع مواطنيها لحرمان واسع النطاق من حقوقهم الأساسية والدول ذات الأنظمة الفاشستية التي يتم فيها تقييد ممارسة حقوق الإنسان بشدة . الطوارئ نظام وليست حالة : استندت الحكومة المصرية في مدها العمل بقانون الطوارئ للعديد من المبررات الفاسدة ، بدءا من مواجهة الإرهاب الذي استغلت فيه تفجيرات دهب ، والذي ثبت أن الطوارئ كانت رافدا لها ولم تكن مانعا له في أي فترة سابقة ، وأن التطور الديمقراطي هو الحل الأنجع في مواجهته ، ويؤكد اتجاه النظام نحو تأبيد الطوارئ التي يبدو انه لا يقوى على العيش بدونها تلميحات سابقة للرئيس مبارك في حديثه لقناة العربية يونيو 2006 ، بخطورة الأوضاع في المنطقة ووعده المتلكئ الذي أثبت أنه لن ينفذه – شأن وعود أخرى منها إلغاء عقوبة الحبس على جرائم النشر – بسن قانون لمكافحة الإرهاب يكون بديلا عن قانون الطوارئ، لكنه لم يقل متى يمكن سن القانون . أو ما صرح به الأمين العام للحزب الوطني الديمقراطي صفوت الشريف: إن مبارك قال “إننا نعيش في منطقة مشتعلة، ولا بد أن نقدر أن مصر من وقت لآخر مستهدفة”. وقد صرح مبارك في حديثه لقناة العربية الفضائية إن قانون مكافحة الإرهاب يحتاج إلى ما بين 18 شهرا وعامين على الأقل لتمريره في مجلس الشعب. ويسمح قانون الطوارئ للسلطات باعتقال الأشخاص بدون اتهام أو محاكمة لفترات غير محددة، وإحالة المدنيين إلى محاكم عسكرية، وتقييد الاجتماعات العامة والاحتجاجات ، فإنه تجميد ومحاولة وأد لمطالب الإصلاح السياسي في مصر ونشطاء الإصلاح من مختلف المصريين ، وذكرت مصادر أمنية أن عدد المعتقلين بدون محاكمة في الوقت الحالي يزيد على 10 آلاف شخص، فيما تقدر مصادر حقوقية عددهم بنحو 15 ألف معتقل .16 . وإذا كان الإرهاب هو الشماعة التي يرفعها النظام فإن التاريخ يفندها حيث إنه في ظل وجود الطوارئ شهدت مصر في التسعينيات أبشع وأكبر كم من العمليات الإرهابية إنه الجمود السياسي أصل كل البلاء فسادا وإرهابا , 17 تصمد الحجج الرسمية المقدمة في معرض تبرير تمديد العمل بحالة الطوارئ أمام النقاش والجدل والواقع والمعطيات‏,‏ ذلك أن أبرز الحجج التي تساق علي لسان المسئولين هي أن حالة الطوارئ تم تطبيقها وسيتم تطبيقها في أضيق الحدود وإزاء فئات محددة من الجرائم خاصة الإرهاب والمخدرات‏,‏ ولو كان الأمر كذلك بالفعل لأمكن للحكومة وفقائها القانونيين تحديد ذلك صراحة وتعيين المجالات والجرائم والقضايا التي تخضع لقانون الطوارئ واستثناء ما دونها صراحة‏,‏ وعلي نحو واضح‏,‏ خاصة ما تعلق بمجال الحريات العامة والنشاط السياسي والأحزاب وحريات التعبير والتنقل والاحتجاج السلمي وإنشاء الأحزاب وإصدار الصحف‏,‏ ولكن الحكومة تعلم علم اليقين أن قواعد القوانين عامة ومجردة وموجهة للجميع ويمكن انطباقها علي الجميع‏,‏ إلا إذا تم النص علي ذلك صراحة ودون لبس والتباس‏,‏ أما الاكتفاء بالكلام المرسل غير الملزم لأصحابه بعدم انطباق بنود قانون الطوارئ علي المواطنين والأنشطة السياسية المختلفة فهو أقرب إلي التهديد والوعيد والسيف المشهر ضد المواطنين لردعهم بقانون الطوارئ حتي لايقعوا تحت طائلته‏,‏ وأن الحكومة والسلطة التنفيذية قد تغض الطرف عن تطبيق بعض بنود قانون الطو ارئ مع المواطنين وفق الكيفية والآلية التي تختارها دون التزام وإلزام تشريعي واضح ومقنن‏.‏ بالإضافة إلي ذلك فإن الوقائع ومجريات الأمور تفضي إلي القول بأنه غير صحيح بالمرة عدم انطباق قانون الطوارئ علي المواطنين‏,‏ بعيدا عن الإرهاب والمخدرات‏,‏ حيث استخدمت الطوارئ ضد قوي سياسية ونشطاء في مجال حقوق الإنسان وبعض رجال الأعمال مثل اعتقال أصحاب شركات الصرافة‏,‏ كما أن الأكمنة الأمنية وما يصاحبها من قبض وتفتيش تتم وفق قانون الطوارئ‏,‏ كذلك الأمر بالنسبة للمظاهرات والتجمعات السلمية وطرق إنهائها وفضها‏.‏ أما الحجة الثانية البارزة التي ترددت علي ألسنة المؤيدين للحكومة من المسئولين والنواب لتمديد حالة الطوارئ لعامين آخرين‏,‏ فهي التي تتعلق بضيق الوقت عن إصدار قانون مكافحة الإرهاب وحاجة هذا القانون لتعديل بعض مواد الدستور والتعقيدات التي ترافق ذلك‏,‏ وهي حجة تتناقض مع الطريقة والكيفية والآلية التي عمقتها الحكومات السابقة واللاحقة في إصدار وتحضير القوانين وسنها وصياغتها وفق الأغراض والأهداف والأجندة التي تصوغها الحكومة والدوائر الحاكمة‏,‏ ويشهد الجميع في الداخل والخارج بالإنجازات غير المسبوقة لحكومات العهد الحالي في المجال القانوني والتشريعي وفق قوانين الطلب الحكومي‏.‏ وهو ما يشكك فيه ما سبق أن صرح به السيد رئيس الوزراء أحمد نظيف من أن قانون الإرهاب الجديد جاهز للعرض على مجلس الشعب وأن الطوارئ سيلغي خلال شهر من حديثه ” أي في أبريل عام 2006 ” 18وهو ما لم يحدث لا هذا ولا تلك كما أخلف رئيس الجمهورية وعده أثناء برنامجه الانتخابي بإيجاد قانون بديل للطوارئ . في هذا السياق فإن مجلس الشعب سبق أن أصدر قانونا لمكافحة الإرهاب عام‏1992‏ برقم‏97‏ وإذا ما أضفنا إليه باقي المواد في قانون العقوبات والإجراءات الجنائية لكان ذلك رادعا لأي خروج عن الشرعية أو تهديد للأمن القومي‏.‏ وإذا عرفنا أن القانون المزمع إصداره لمكافحة الإرهاب قد يتعرض بالتعديل لبعض أهم مواد وبنود الدستور المصري في مجال الحريات العامة والشخصية كما أشارت إلي ذلك بعض الصحف‏,‏ لتبين لنا ضعف هذه الحجج الرسمية وعدم استقامتها وأن الهدف منها مجرد تمرير قانون الطوارئ وتهدئة خواطر الرأي العام إلي أجل مسمي‏.‏ ولاشك أن ضعف هذه الحجج وهشاشتها لا يعني بالضرورة أن مخاطر الإرهاب غير قائمة‏,‏ أو أنها لا تستدعي بالضرورة احتياطات وتدابير خاصة أو أن خطر السموم البيضاء والمخدرات ليس قائما‏,‏ أو أن التحديات للأمن القومي المصري غائبة‏,‏ بل يعني أن هذه المخاطر قائمة وتدركها المعارضة والحكومة علي حد سواء‏,‏ بيد أن الفارق يكمن في كيفية التعامل معها‏,‏ فالحكومة تستند إليها لوقف الإصلاح وتعويق مقرطة الحياة السياسية والحزبية وحجب أفق التحول الديموقراطي إلي أجل غير مسمي‏,‏ بينما تسعي المعارضة إلي التمييز بين الأمرين فلا مانع من التصدي للإرهاب وتقليص خطر المخدرات عبر إجراءات واحتياطات وتدابير ليس من شأنها بالضرورة تعويق الحريات العامة وتجميد الحياة السياسية‏,‏ ووأد إمكانات وآفاق الإصلاح الدستوري والسياسي في مصر‏.‏وسواء كان مطلب وقف وإلغاء حالة الطوارئ جزءا من وعود الرئيس خلال حملته الانتخابية الرئاسية أو جزءا لا يتجزأ من المطالب الديموقراطية للقوي السياسية المختلفة‏,‏ فإن نتائج مد العمل بقانون وحالة الطوارئ ليس مجرد خطوة إلي الوراء بل خطوات إلي الوراء‏,‏ تتناقض مع مستلزمات وضرورات التحول الديموقراطي الحقيقي وليس الوهمي‏,‏ ذلك أن سيادة القانون العادي ووجود القاضي الطبيعي هي الأصل‏,‏ أما حالة الطوارئ فهي استثناء حتي وإن استمرت لأكثر من‏27‏ عاما‏,‏ فالاستمرار لن يمنحها المصداقية ولن يضفي عليها مطلقا مواصفات الوضع الطبيعي والعادي‏,‏ وهو أمر مؤكد في جميع الأنظمة القانونية المعمول بها في جميع الدول الديموقراطية‏,‏ ومع ذلك فإن هذه الأنظمة القانونية لم تغفل إمكانية حاجة المجتمع والدولة لفرض حالة الطوارئ‏,‏ بل حددت الشروط الضرورية التي تتوافر وتفرض اللجوء إلي هذه الحالة الاستثنائية في فرنسا حدد الدستور شروط فرض حالة الطوارئ وصلاحية رئيس الجمهورية في إطارها وفرضها وذلك في حالة تهديد السلامة الإقليمية للبلاد وتعطيل أداء السلطات العامة أو التهديد بالانفصال عن الإقليم‏,‏ كما أنه في مصر يخول الدستور رئيس الدولة الحق في فرض حالة الطوارئ لمواجهة مخاطر تستدعي اتخاذ تدابير استثنائية لمواجهة مخاطر تهدد الأمن القومي‏,‏ وحدد فقهاء القانون الدولي الحالات التي يجوز فيها فرض هذه الحالة مثل حالة الحرب والتهديد بها وحالات الكوارث الطبيعية‏.‏ ويمكننا علي نحو أولي تحديد نتائج العمل بقانون الطوارئ لمدة عامين آخرين في مصر‏,‏ يجئ في مقدمة هذه النتائج تعزيز القبضة والسيطرة الأمنية علي مقدرات البلاد والعباد . وهو ما يعني تقليص المجال السياسي لصالح المجال الأمني‏,‏ وذلك يفضي بطبيعة الحال إلي تقييد الحريات وانتقاص حقوق المواطنة المكفولة في الدستور والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان‏,‏ يعقب ذلك أو يسبقه تعزيز صلاحيات السلطة التنفيذية علي حساب التشريعية وتقليص آليات المحاسبة والرقابة والشفافية والتقييم لسياسات ومواقف الحكومة والرئيس باعتبارهما جناحي السلطة التنفيذية‏,‏ والإخلال بمبدأ التوازن بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وذلك عبر توسيع الصلاحيات الاستثنائية للحكومة والرئيس والحاكم العسكري أو من ينبه‏,‏ وتشكيل محاكم ذات طبيعة خاصة غير المحاكم العادية‏,‏ وهي أمور تصب جميعها في اتجاه تقييد المجال العام والخاص المواطنة لكافة الفئات‏,‏ ويبقي ذلك قائما في صلب الممارسة حتي بافتراض التزام الحكومة بتجنب تطبيق قانون الطوارئ في حالات كثيرة ذلك أن البنية التشريعية بمجملها يتم تطويعها للتلاؤم والتأقلم مع هذه الحالة الاستثنائية‏,‏ ومن ثم فإن الطوارئ في السياق الراهن ليست مجرد حالة بل هي نظام‏ .‏19 ألا يستحق المقرين لفوضى الطوارئ ونظامها قمعا للمجتمع بقواه المختلفة ، بل قمعا للسلطة التشريعية كما حدث في أزمة القضاء الأخيرة ، ألا يستحق هؤلاء محاسبة من أجل مكافحة الفساد والاستبداد الحاملين الدائمين لتوجهاتهم وسياساتهم . وجد وقفي تعرف ما لانعرفه .. زيارة جمال مبارك لأمريكا كانت لماذا نحن أحق أن نعرف ومن واجبنا أن نحاسب . تسببت مذيعة الجزيرة في واشنطن في كشف الزيارة السرية التي قام بها جمال مبارك لواشنطن يوم الجمعة الثاني عشر من مايو. شاهدته بالصدفة يدخل البيت الأبيض. ومع هذا جري التكتم علي خبر الزيارة من الجمعة حتي الثلاثاء وقت الإعلان عنها. ورفض الملحق الإعلامي والسفير المصري في واشنطن إثبات الزيارة أو نفيها .. هل من حق مراسلة قناة الجزيرة أن تعرف قبل شعب مصر ، وما سبب زيارة القيادي في الحزب الوطني المشهور وهل يجوز له ذلك وما الحاجة لهذا الطابع من السرية إن كانت الزيارة لصالح مصر وأبنائها وليست لصالح نظام يترنح !! ثالثا : استقلال القضاء ومحاولة إفساد السلطة القضائية في حين يساءل قاضيان بارزان لمطالبتهما باستقلال السلطة القضائية عن الحكومة واشراف قضائي كامل على الانتخابات النيابية والرئاسية والذي يعد أحد دلائل انسداد المنافذ أمام النظام الحاكم . تسعي سلطة نظام مبارك دائما لإفراغ العمل القضائي مما يجعل السلطة القضائية في مصر تواجه امتحانا عسيرا . إن وزير العدل ليس من الهيئة القضائية فهو “يقينا من أفراد السلطة التنفيذية وهو غير مستقل لخضوعه لرئاسة الوزراء ولمجلس الوزراء وهو يشغل وظيفة سياسية مما يمتنع على القضاة الاشتغال بها مهما بقوا قضاة عاملين وهو لا يتمتع بضمانة من ضمانات الاستقلال في قراراته وليس من حصانة له من عدم العزل” حيث ينص الدستور على أن القضاة غير قابلين للعزل. إن الاصلاح القضائي شرط رئيس للاصلاح الديمقراطي و النظم السياسية حين تكون في ضائقة وتنسد عليها المنافذ تعمد الى اقتلاع أعمدة من البنية الاساسية للدولة وتضرب بها الاخرين كما حدث في عامي 1951 و1952 في نهاية حكم الملك فاروق وعامي 1968 و1969 “بعد انكسار ثورة يوليو وهو ما يحدث الان على مدى السنوات الاخيرة.” تسعي السلطة التنفيذية ممثلة في وزارة العدل منذ الاربعينيات للاحاطة بالهيئات القضائية والهيمنة عليها وكان نادي القضاة هو المؤسسة التي تمثل قطبا يجذب أعضاءه استقلالا عن وزارة العدل والوزير الذي يشغل منصبا سياسيا حزبيا ويمثل السلطة التنفيذية .. 20 أثيرت في الآونة الأخيرة ـ في أعقاب انتخابات مجلس الشعب ـ أزمة ساخنة بين القضاة ومجلسهم الأعلي أسفرت عن إحالة بعض المستشارين الذين أدلوا بتصريحات حول الانتخابات إلي المحكمة التأديبية ـ في سابقة تحدث لأول مرة ـ مما أثار غضب القضاة ـ ممثلين في ناديهم ـ وتضامن بعض القوي السياسية إلي غضبتهم واعتصامهم‏.‏ أزمة القضاة الأخيرة .. حتى كرامة القضاة 1- نهي الزيني وأزمة القضاة المزورون : تصاعدت الأزمة بين الحكومة والقضاة المصريين الذين كشفوا خلال الأسابيع الاخيرة عن انتهاكات وعمليات تزوير في الانتخابات التشريعية اذ طالب مجلس القضاء الأعلي (التابع للحكومة) الاحد 27-11-2005م باحالة القضاة الذين يتحدثون الى وسائل الإعلام إلى التحقيق “الفوري” واتهمهم ب”الاشتغال بالسياسية” بالمخالفة لأحكام القانون. وأكد مجلس القضاء الأعلى في بيان أصدره اليوم أنه “ياسف لأن قلة دون العشرة لا تكف عن الظهور في القنوات الفضائية والتحدث فيها وفي وسائل الإعلام عن الانتخابات السياسية ووصف سير العملية الانتخابية بالتزوير في مخالفة صريحة لقانون السلطة القضائية الذي يمنع اشتغال القضاة بالسياسة أو التدخل فيها ولو بابداء الراي ضمانا لتجرد القضاة وحيدتهم”. وأضاف البيان أن إبداء القضاة لآرائهم في سير العملية الانتخابية يفتح الباب أمام “البعض من المغرضين للمتاجرة بآرائهم بزعم كاذب أنهم يمثلون زملاءهم بما يشوه صورة جموع القضاة وهم أهل لهذه الثقة ومن ثم فلا ينبغي للبعض أن يوهن من ثقة المتقاضين فيه ويجعله من أسباب الفتن والتجاوزات التي تعرض امن البلاد واستقرارها للخطر”. وأكد البيان أن المجلس الأعلى للقضاة “أبلغ” المستشار ماهر عبد الواحد النائب العام بضرورة “التحقيق الفوري مع كل من أهان جموع القضاة بإطلاق الأوصاف المتردية على بعض منهم بدلا من أن يسلك في شكواه إن كان له شكوى الوسائل القانونية التي كفلها الدستور والقانون”. ولم يحدد البيان أسماء القضاة الذين طلب المجلس الاعلى للقضاء التحقيق معهم مكتفيا بالاشارة الى انهم الذين يتحدثون للمحطات الفضائية ووسائل الإعلام. وقال المستشار أحمد مكي نائب رئيس محكمة النقض وأحد قادة نادي القضاة الذين يتحدثون عادة الى وسائل الاعلام انه “يقدر مجلس القضاء الاعلى ولكن هذا لا يمنعه من الاختلاف معه”، واكد في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية ان القانون لا يمنع القضاة من التحدث “في شؤون وطنهم ومن لا تهمه امور المصريين فليس منهم ونحن من حقنا ان نهتم بكل ما يتصل بوطننا”. وأضاف أن “المقصود بعدم الاشتغال بالسياسة هو المنع من الانحياز لحزب من الأحزاب” مشيرا الى ان الدستور أوكل للقضاة مهمة الاشراف على الانتخابات وبالتالي “فنحن نتحدث عن عملنا واذا شابت العملية الانتخابية عيوب تهز الثقة فيها فلا ينبغي أن يتحمل القضاة مسؤولية ذلك”. وتابع “طالبنا منذ البداية بتوفير الشروط اللازمة لنزاهة الانتخابات حتى نشرف عليها ولكن مجلس القضاء الاعلى يريدنا ان نشرف بلا قيد او شرط وان نتحمل تبعات التجاوزات دون ان ننطق بحرف اي كاننا لا نرى ولا نسمع ولا نتكلم”. ويأتي قرار إحالة عدد من قيادات نادي القضاة الى التحقيق بعد ان اتخذ هؤلاء عدة مواقف متصاعدة خلال الاسبوع الاخير احتجاجا على انتهاكات شهدتها الانتخابات. وطالب نادي قضاة مصر الاربعاء الماضي في بيان شديد اللهجة ب”الاستعانة بالقوات المسلحة” لحماية مكاتب الاقتراع من “أعمال البلطجة” واتهموا الشرطة ب”تعمد” تسهيل هذه الأعمال وب”القعود عن أداء واجبها”. كما شكك نادي القضاة في شرعية الانتخابات مؤكدا ان “تعرض المواطنين أثناء التصويت لإرهاب واعتداء لمنعهم من ابداء الراي او اكراهم على ابدائه على نحو معين يبطل العملية الانتخابية ويفقد الاشراف القضائي على الانتخابات معناه ليصبح عملا هزليا”. وفجرت المستشارة المصرية نهى الزيني التي شاركت في الإشراف على الجولة الأولى من المرحلة الثانية للانتخابات التشريعية الاحد الماضي قنبلة هزت الاوساط السياسية اذ نشرت شهادتها عما حدث واكدت تزوير نتائج الانتخابات في دمنهور (شمال) لصالح مرشح الحزب الوطني واحد رموزه مصطفى الفقي أحد المقربين من نظام مبارك والكاتب بالأهرام . وقالت المستشارة نهى الزيني في رسالة نشرتها صحيفة” المصري اليوم” المستقلة إن “المؤشرات شبه النهائية لنتائج عمليات الفرز (التي حضرتها) في دائرة دمنهور تدل على أن مرشح الإخوان المسلمين جمال حشمت حصل على 25 الف صوت على اقل تقدير بينما حصل مصطفى الفقي على 7 الاف صوت على اقصي تقدير” في حين ان النتيجة الرسمية جاءت معاكسة. والذي كان ذلك في الجولة الثانية مما دفع النظام لاستبعادها في الجولة الثالثة . ويوم السبت26-11-2005 أصدر نادي القضاة بيانا أكد فيه احتجاجه على “قيام الشرطة بمنع الناخبين من دخول مكاتب الاقتراع وتبديل قوائم الناخبين”. قد أثارت الأزمة الأخيرة للقضاء بين نادي القضاة النظام ،العديد من التساؤلات بعد أن أصبحت مثل كرة الثلج‏..‏ أسئلة حول من يمثل القضاة قانونا‏..‏ وتداعيات الأزمة‏..‏ وهل اخترقت بعض القوي السياسية حصن القضاء‏..‏ وهل الاعتصام والإضراب من جانب القضاة يعتبر اشتغالا بالسياسة وهو الأمر المحظور علي القضاة‏..‏ وهل يصبح نادي القضاة دولة داخل الدولة كما كتب أحد الصحفيين؟‏!‏ بداية‏..‏ فإنه لا أحد في النظم الديمقراطية فوق القانون وإحالة بعض المستشارين أو القضاة إلي المحاكمة التأديبية أو الصلاحية وفصلهم يجري وفق القانون منذ العمل بأحكامه‏..‏ دون اعتراض أو اعتصام‏,‏ كما أن عزل مجلس إدارة نادي القضاة قرار يمكن إصداره بأغلبية ثلثي أعضاء النادي‏,‏ إذا ما تجاوز وارتكب المجلس مخالفات تهدد مصالح القضاة‏..‏ أو تعرض استقلالهم للخطر‏.‏ وقبل الدخول في تفاصيل هذه الأزمة‏,‏ لابد من الإشارة إلي أن نادي قضاة مصر هو الجهة المعبرة عن إرادة القضاة‏,‏ ذلك أنه لما كان القانون وطبيعة العمل يفرضان علي رجال القضاء والنيابة العامة سلوكا معينا في حياتهم العامة والخاصة اقتضي ذلك أن يكون لهم ناد خاص يجتمعون فيه ويباشر عنهم بعض متطلباتهم ويتولي إدارته مجلس منتخب انتخابا حرا لمدة ثلاث سنوات‏..‏ وهذا النادي يستند إلي مقررات الإعلان العالمي لاستقلال السلطة القضائية في مادته الثامنة التي تنص علي أحقية أعضاء السلطة القضائية كغيرهم من المواطنين في التمتع بحرية الرأي والتعبير والاعتقاد وتكوين الجمعيات والتجمع بشرط أن يسلك القضاة دائما‏,‏ لدي ممارسة حقوقهم‏,‏ مسلكا يحفظ هيبة منصبهم ونزاهة واستقلال القضاء . وقد أكدت محكمة النقض ـ في العديد من أحكامها ـ أن نادي القضاة هو وسيلة التعبير عن مطالب القضاة وحصن الدفاع عن مصالحهم وجزء لا يتجزأ من شئونهم‏[‏ الحكم رقم‏76‏ لسنة‏43‏ ق‏],‏ ذلك أن القاضي ليس موظفا‏,‏ فهو بطبيعته مستقل لا يخضع في عمله لرئيس وإنما لضميره والقانون‏.‏ حمل نادي قضاة مصر منذ إنشائه في فبراير عام‏1939‏ أمانة رعاية شئون القضاة ومشكلات العدالة والدفاع عن استقلالهم والمشاركة في إبداء الرأي في القضايا الوطنية والدفاع عن مصالح الوطن‏,‏ وواجه عواصف عاتية شرع فيها البعض عليهم ما وسعته السلطة المعارضة من أسلحة الترغيب والترهيب وإشاعة الفرقة بين صفوفهم‏,‏ بل والوقيعة بينهم وبين القيادة السياسية فتم حل النادي مرتين عامي‏1969,1963,‏ فيما عرف بمذبحة القضاء نتيجة رفضهم الانضمام إلي الاتحاد الاشتراكي ومعارضة القوانين الاستثنائية وقانون الطوارئ‏.‏ ومن أجل ذلك نطالب القضاة بألا يخضع ناديهم أو هم في مباشرة نشاطهم لإشراف أو وصاية أو مراجعة أية جهة من الجهات التابعة للسلطة التنفيذية‏.‏ ويهمني أن نقف عند بعض النقاط التي أثارت الخلاف بين نادي القضاة ومجلسهم الأعلي‏,‏ حيث لا يتسع المجال لاستعراضها تفصيلا‏..‏ أولا‏:‏ طالب القضاة قبل بدء الانتخابات التشريعية بضرورة تحقيق الإشراف الكامل علي الانتخابات إعمالا للدستور وقضاء المحكمة الدستورية وإلا قاطعوا وامتنعوا عن أداء هذا الواجب‏,‏ وتم الوعد بإجابة مطالبهم فحدثت تجاوزات شابت العملية الانتخابية الأخيرة‏,‏ ومن ثم طالب القضاة بالتحقيق مع من تثبت مشاركته في التجاوزات من خلال جمعياتهم العامة‏,‏ إلا أن القضاة فوجئوا بإحالة المطالبين بذلك من نواب رئيس محكمة النقض إلي المحاكمة التأديبية دون اتباع الإجراءات المنصوص عليها قانونا‏.‏ ثانيا‏:‏ رفض القضاة طلب مجلس القضاء الأعلي بإخضاع ناديهم لإشراف المجلس لتعارضه مع استقلالهم‏.‏ ثالثا‏:‏ رأي القضاة أن القرار بالقانون رقم‏46‏ لسنة‏1972‏ بشأن السلطة القضائية لم يعد ملائما لمقتضيات الإصلاح والتعبير‏,‏ ولا يحقق استقلالهم‏,‏ ومن ثم طالبوا ـ عبر جمعياتهم العامة منذ مؤتمر العدالة عام‏1986‏ ـ بضرورة إصدار قانون جديد أو تعديل أحكامه بما يحقق لهم الاستقلال ويمنع تدخل السلطة التنفيذية في أعمالهم‏,‏ وقدموا مقترحاتهم إلي لجنة التشريع بوزارة العدل‏,‏ غير أن اللجنة الأخيرة أعدته متضمنا نصوصا تتعارض مع استقلالهم مضيفة إليه رفع سن تقاعد القضاة إلي‏72‏ سنة مما يحرم الكفاءات من الشباب والقضاة من التطوير والتحديث‏.‏ رابعا‏:‏ ان هناك بعض القوي السياسية والأطراف الأخري استثمرت هذه الأزمة لتحقيق أغراض سياسية ولإحداث صدام بين السلطتين القضائية والتنفيذية لتصفية حسابات بينهم‏,‏ وهو ما يعد اختراقا غير مسبوق لحصن القضاء الحصين‏,‏ وسمح لبعض الأقلام المأجورة بالتهجم علي رجال القضاء ووصفهم بأنهم دولة داخل الدولة وبأن النادي فوق القانون ويدار لأغراض سياسية وقوي محظورة قانونا ويشعل فتيل الفتنة‏,‏ وقد تكررت حوادث الاعتداء علي القضاء ورجاله حتي أصبحت ظاهرة باللفظ أو الإشارة أو الفعل‏,‏ وهو الأمر الذي يحظره الدستور ويجرمه القانون‏,‏ ذلك أن تشويه سمعة السلطة القضائية ليس من مصلحة أحد‏.‏ خامسا‏:‏ أن مشاركة القضاة في الأمور الوطنية‏,‏ خاصة فيما يتعلق بالمهام المكلفين بها‏,‏ ليست مطالب مهنية خاصة بهم‏,‏ وإنما هي مطالب شعبية تتفق والمتغيرات السياسية والرغبة في الإصلاح‏.‏ فالقضاة يقفون عند مسئوليتهم والأحداث الجسام التي تمر بها مصر ولم يبخلوا بإبداء الرأي إسهاما في الحوار الذي يشارك فيه الشعب بكل طوائفه بحثا عن أسس الإصلاح والتعبير‏.‏ لم يبق في المجتمع غير حصن القضاء الحصين نظيفا طاهرا نقيا لأن العدالة هي العدالة‏,‏ ونظرا لأن مواجهة هذه الأزمة لم تتم في الوقت المناسب من جانب المسئولين‏,‏ الأمر الذي زاد من اشتعالها‏,‏ فإنني أهيب بسدنة العدالة ضبط النفس وعدم السماح لأية جهة بالتدخل أو اختراق حصنهم الحصين وإقحامه في السياسة مستغلين حصانتهم وهذا المناخ الديمقراطي لتحقيق مآربهم‏..‏ فقضيتهم عادلة‏..‏ ولابد أن يتحلوا بالتقاليد القضائية التي توجب عليهم سعة الصدر والمحافظة علي هيبة القضاء وحماية قدسه من كل حاقد وطامع حتي لا يتسلل إليه مغرض وأن تعرض قضيتهم في إطار من الاحترام اللائق بالقضاء وأن يكفوا عن الاعتصام أو الوقفات‏,‏ فسيادة القانون علي الجميع‏,‏ وان بعض التصرفات تؤذي العدالة وتشوه وجهها‏.‏ وفي الوقت نفسه فإنني أناشد فخامة الرئيس محمد حسني مبارك ـ بوصفه الرئيس الأعلي للقضاء في مصر والحكم بين السلطات ـ التدخل لوقف هذا الصدام بين السلطتين بحكمته وفطنته المعهودتين‏..‏ فقضاة مصر يؤمنون بأن حسني مبارك‏,‏ الذي أعاد الأمن والأمان وكرامة الإنسان إلي كل مواطن في مصر‏,‏ لقادر علي إيقاف هذا اللغم المعرض للانفجار في أي وقت‏!!‏ حصار -العدالة- فى دار القضاء العالي فى الساعة العاشرة تقريبا توجه القضاة يتقدمهم المستشار زكريا عبدالعزيز رئيس نادى القضاة مترجلين إلى دار القضاء العالى وكانت المفاجأة امتناع اللواء سيف عن فتح الباب ومنع دخول القضاة باستثناء المستشارين هشام البسطويسى ومحمود مكى ومعهما سبعة من هيئة الدفاع بأسمائهم، وقال اللواء سيف إن هذه تعليمات رئيس محكمة النقض المستشار فتحى خليفة ويصف المستشار محمود مكى نائب رئيس محكمة النقض المشهد بأنه مشهد عبثى، وغريب قائلا توجهنا جميعا بصحبة الزملاء الذين قدموا لمساندتنا فى جميع أنحاء الجمهورية وكان ملاحظا اختفاء تجمعات المواطنين والتى لم يسمح لهم بالتسرب إلى داخل المنطقة. وقفنا عند الباب وطلبنا الدخول قابلنا اللواء سيف، وقال إن لديه تعليمات بدخول المدعى عليهما وسبعة من أعضاء هيئة الدفاع وباقى الحضور ممنوعون من الدخول، وكان القرار مفاجأة أثارت غضب الزملاء، وكان الاتجاه إما أن ندخل جميعا بالقوة أو نعود إلى النادى ونمتنع عن حضور المحاكمة، لكننا فضلنا ألا ندخل بالقوة أو ننسحب ونرجع إلى النادى، وقد انتدبنا المستشار حسام الغريانى مندوبا عنا جميعا للتحاور مع المستشار فتحى خليفة مصدر القرار حسب كلام اللواء سيف، وبالفعل وبصعوبة شديدة جدا وبعد التحقق من شخصيته وإبراز الكارنيه، وبعد أن حجز داخل المحكمة فى مكان بعيد عن مكتب رئيس المحكمة، وسلك بالطبع طريقا مغايرا لخط السير لمكتب رئيس النقض، وصدرت تعليمات بصعوده من سلم خلفى خاص بالموظفين والكتبه وبصحبته حراسة مشددة، وبعد أن استعان بسكرتير الجلسة، وطلب مقابلة اللواء فتحى خليفة منع من الدخول وقال ضباط أمن الدولة إنه ليس لدينا تعليمات بالدخول، ولكن بعد جهد ومعاناة ومفاوضات استطاع المستشار الجليل حسام الغريانى أن يلتقى المستشار فتحى خليفة، وقد نبهه إلى أن عددا كبيرًا من القضاة يقفون أمام المحكمة بعدد كبير جدًا وقد منعوا من دخول المحكمة فرد خليفة بأننى لم أمنع أحدا وأنكر معرفته فقال المستشار الغريانى قوم وبص على زملائك فى الشارع، فرد بأنه فقط حدد أسماء الذين سيحضرون الجلسة، فقال له: اسمح لهم بدخول حرم المحكمة وبعدها نناقض من يكون داخل الجلسة فرد خليفة بأنه سيناقش ويتداول فى هذا الأمر فرد المستشار الغريانى معاتبا بأننى فى النادى بانتظار أن تبلغنى قرارك بشأن دخول جميع الزملاء، وبالفعل بعد عودتنا تلقينا اتصالا من سيادته مفاده أن القضاة ستخصص لهم إحدى قاعات المحكمة ولكن لن يخرجوا منها وغير مسموح لهم بالتجول داخل المحكمة، وكانت هذه مسألة مؤلمة وتنتقص من كرامتنا، وتعرض الزملاء الذين حضروا للمهانة ومن حقهم حسب نص القانون الحضور معنا للدفاع أو الانضمام لهيئة الدفاع، وقد رفضنا الحضور وانتظرنا القرار، وقد أصدر قرارا بالتأجيل للخميس المقبل حسب طلب النيابة العامة للرد على الدفوع التى أبديناها فى جلسة 27 فبراير الماضى والتى كانت تحت بصر المحكمة، والتى كان من المفترض أن ترد عليها خلال هذه المدة، ولكنى استطيع أن أؤكد فى ضوء ما شاهدته بأن التأجيل قرار سياسى لتهدئة الأوضاع التى تأزمت بالمسلك المعيب وخيرا فعلوا بأن أجلوا على الرغم من أن هذا التأجيل أوقعنا فى مشكلة أخرى، وهى أن نفس المحكمة سوف تشهد فى نفس توقيت الجلسة المقبلة جلسة لنظر الطعن المقدم من الدكتور أيمن نور، وعلى الرغم من أن الزملاء اتخذوا قرارا بالحضور فى النادى الخميس المقبل، فإننى وزميلى المستشار البسطويسى سوف نجنب الجميع خطورة تعرضهم للمهانة لو أنهم حضروا معنا فى هذه الأجواء، ولن نحضر، وننظر الان فى ابتكار وسيلة كيف نسلمهم دفاعنا عن أنفسنا، ونحن حريصون على ذلك لأننا نرجو من خلاله الاستجابة لدفوعنا، ولكن ليصبح من حق الإعلام والصحافة الاطلاع عليه لأن لدينا أنا وزميلى المستشار هشام ما نتمنى أن يطلع الرأى العام عليه، لن يكون بمكنتى الكشف عنه،إلا بتقديمه للمحكمة أولا وقد نرسل موكلا عنا لإيداع هذه المذكرة وبعدها سوف نتولى نشرها على الرأى العام .ويرى المستشار مكى بأن ما يحدث فضيحة متجنبا الحديث عن بطلان وعدم قانونية المحكمة على اعتبار أن ذلك لا يحتاج لتوضيح فهى مسرحية هزلية. وأشار إلى أن المحكمة التى تصرح بأنها لا ترد وتصر على المحاكمة بالمخالفة للتقاليد القضائية لا ينتظر من ورائها خيرًا، وفجر المستشار مكى مفاجأة حول براءة الحكومة من الأزمة موضحا أن وزير العدل ذهب لمنزل المستشار فتحى خليفة فى بيته يرافقه النائب العام ومساعدو الوزير ليحدثوه فى موضوع القضية، مشيرا إلى أن هذه الواقعة لو حدثت مع قاضى جزئى إذا لم يكتب مذكرة بالواقعة ويتنحى عن نظر القضية، لابد أن يحال إلى الصلاحية، ونحن نرى أن رئيس النقض لابد أن يتنحى لأن الوزير لم يذهب إليه فى بيته ليشرب الشاى والقهوة، ولكن ليتحدث فى القضية، وأنا أتساءل ماذا يستهدف هل يريدون بذلك أن يكونوا قدوة للشباب القضاة؟ هل نبلع الحكاية وتصمت ونعتبرها شيئا عاديا وهل يعقل أن الرئيس يصرح وهو فى ألمانيا بأنه يمنع الحكومة من التدخل فهل ذهب الوزير لمنزل خليفه ليلعب طاولة أم ليتدخل.وأكد المستشار زكريا عبدالعزيز رئيس النادى بأنه لا يقبل أن قوات الأمن تتواجد فى ردهات وطرقات المحكمة، ولن اترافع فلم نتعود هذا، وتساءل ما الذى يحدث هل مقصود أن تؤجل القضية إلى الخميس الذى يتصادف أن ينظر طعن أيمن نور فيه ماذا يفعلون؟ هل يقصدون ذلك؟. ويضيف المستشار عبدالعزيز بأنه لن يدخل المحكمة طالما أن المستشار خليفة رئيسا لمجلس التأديب لأنه رسخ فى عقيدتنا أنه لن يكون عادلا، وعليه أن يتنحى لأنه غير صالح للفصل فى الدعوى لأسباب الرد القانونية والواقعية، ولما فعله اليوم فى القضاة لن ندخل المحكمة وهى ثكنة عسكرية بل عليهم أن يبتعدوا عن المحكمة ب 500 متر لأنه لا يسمح أن يمنع المحامين والمنقاضين والطاعنين بالنقض والاستئناف فى نهاية المواعيد المحددة قانونا وهو أمر مرفوض وأعلن المستشار عبدالعزيز على الحضور تضامن أساتذة الجامعة الذين اتصلوا ينعون العدالة والحرية مؤكدين أنهم حوصروا ومنعوا من الخروج من الجامعة كما أعلن قيام مظاهرة حاشدة أمام مسجد الفتح بميدان رمسيس لتجميع -مهندسون ضد الحراسة-. وأشار زكريا عبدالعزيز إلى أن رئيس النقض أعطى إجازة للموظفين بالمحكمة، فهل يعقل أن تعطل مصالح المنقاضين مع كل تأجيل. من جانبه أكد المستشار محمود رضا الخضيرى رئيس نادى قضاة الإسكندرية بأنه رفض الحديث فى اللقاء المفتوح أمام النادى لأنه كان سينفجر، ومشيرا إلى أنه يعجز عن ايجاد كلمات تعبر عما حدث للقضاة اليوم من مهانة ومواقف لم تحدث لنا منذ عملنا فى سلك القضاء فلم يحدث أن أقف أمام المحكمة التى اعتدت أن أدخلها فأقابل بكل احترام، وتقدير، أفاجأ بأنها موصدة فى وجهى ومحرم على دخولها، ويرى الخضيرى أن الدولة لا تستخدم عقلها بل تستخدم عضلاتها، ومعروف أن الذى يفقد عقله يستخدم القوة، لأنه قد أعيته الحيل والتفكير ولم يصبح لديه إرادة منطقية، أنا حزين على مصر، لأن ما يحدث إذا استمر سوف يؤدى لانهيار الدولة، وقال: نحن نحب بلدنا أكثر من الحكام لأنه ليس لنا غيرها، أما الحكام قد يلجأون للبلاد التى ينفذون سياستها. ونؤكد للحكومة أننا سنموت مرفوعى الرأس ولن ننحنى لأحد ولن نتراجع. ويرى المستشار يحيى جلال نائب رئيس محكمة النقض بأن ما يحدث مأساة نظام وحكم فقد شرعيته،ما حدث من منع لشيوخ القضاة من دخول محكمتهم مهزلة بكل المقاييس، وأن يكون صاحب قرار المنع هو رئيس النقض فهذه مهزلة أخرى بل كارثة. إننى أشفق على رئيس النقض بأن تكون هذه هى نهايته، فهى نهاية لا أتمناها لأى إنسان، وسوف نترك الحكم عليه وعلى كل من شارك فى هذه المهزلة للتاريخ الذى لن يرحمهم، فهناك بلطجة قانونية تمارس ودعوى تأديبية ملفقة وأنا أطالب المستشار خليفة بالتنحى. وكان المستشار حسام الغريانى قد طلب من القضاة منح المعتصمين إجازة إجبارية من الاعتصام لمدة 48 ساعة لرؤية أسرهم والراحة، والتقاط الأنفاس، إلا أن المستشار أحمد مكى قال للحضور إنه طلب ذلك بالفعل من المعتصمين إلا أنهم رفضوا رغم المشقة التى يتحملونها، مشيرا إلى أن الاعتصام هو الفعل الايجابى الوحيد، وهو لا يخلو من أثر ايجابى، وهو الذى يجمع الزملاء، وأشار المستشار مكى إلى أن سعة النادى لا تتحمل أكثر من 40 أو 50 معتصما ونحن نحاول أن نبدل وأن نوجد بشكل جيد، وتعرض المستشار مكى للأزمة الأخيرة مطالبا المستشار خليفة بالتنحى، مؤكدا أنه لا يعتقد أن هناك من يطلب أحد القضاة بالتنحى ويصر على نظر القضية، ولا أعتقد أن هناك قاضيا تعرض لهذه المحنة مثلما تعرض المستشار خليفة، وأنا أطالبه بالتنحى، وكان القضاة والذين تجاوز عددهم 800 قاض قد تجمعوا فى مكان انعقاد الجمعية العمومية بشارع شامبليون قد طالبوا من مجلس الإدارة عدم المثول أمام المحكمة أو دخول محكمة النقض تحت أسنة الرماح.المستشار هشام البسطويسى قال ل –العربي الناصري – إنه لن يحضر المحاكمة طالما لم تتوفر معايير العدالة التى نصت عليها المواثيق الدولية، دون الوجود الفج للأمن واحتلال المحكمة من قوات الأمن ودون استعمال القسوة مع المواطنين المصريين والإفراج عن جميع المعتقلين الذين اعتقلوا بسبب مساندتهم للقضاة، فلابد أن تكون ظروف المحاكمة طبيعية وإلا تكون المحاكمة باطلة ، وإن اتجهت الدولة والحكومة لترطيب الأجواء بانتهاء الحكم باللوم والتبرئة للقاضيين الشريفين إلا أن إصرارها على السيطرة على المؤسسة القضائية وإخفاء مشروعها حتى الآن عن نادي القضاة والإصرار على عدم انتخاب ممثلين لجمعيته العمومية في المجلس الأعلي له وتعيين وتجهيز البعض الآخر عن طريق إغراءات التعيين والحوافز .. ماهو إلا إصرار على النيل المستمر من استقلال السلطة القضائية . وأخيرا منع حق التظاهر : وزير الداخلية استند في قراره هذا إلي القانون رقم 10 لسنه 1914م “قانون التجمهر” و الذي صدر في 18 اكتوبر 1914 وهو قانون ذو طبيعة استثنائية نظراً للظروف التاريخية المحيطة به وقت صدوره حيث يتضح من المذكرة الايضاحية لهذا القانون بانه وضع لمواجهة حالة الحرب و هي الضرورة التى اقتضت إصداره .وهو قانون استثنائي اقرب الى الاحكام العرفية و مما يؤكد على الطبيعة الاستثنائية لهذا القانون انه عرض على مجلس النواب في 27 ديسمبر 1927و قرروا بالإجماع إلغاؤه و لكن ذلك لم يتم لحل البرلمان في ذلك الوقت. و استندت المنظمة المصرية في دعواها تلك إلي أن قرار المطعون فيه يأتي مخالفا للدستور المصري و الذي أكد عبر المادتين 47، 54 على حق المواطنين في التعبير عن رأيهم بكافة الصور وكذا حقهم في التجمع السلمي. كما جاء بعريضة الدعوى بأن قرار وزير الداخلية يأتي مخالف لنصوص العديد من المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان والتي صادقت عليها مصر وهي ملتزمة به بموجب المادة 151 من الدستور. ويأتي على رأس تلك المواثيق العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والذي أقر بموجب المادة 19 منه على الأفراد في التعبير عن رأيهم بأية طريقة يروها . القسم الثاني : نماذج وقضايا فساد : أولا : الفساد في وزارة الزراعة يوسف والي وزراعة الفساد وحمايته ” من يوسف والي إلى يوسف عبد الرحمن إلى أحمد عبد الفتاح ” سلسلة مسمومة بقيت حلقتها الرئيسية خارج القضبان . الزراعة وما شهدته من فساد هي أكثر وزارات حكومات الرئيس مبارك إثارة للجدل، ومع ذلك لم يتم اجتثاث الانحراف من جذوره داخل تلك الوزارة التي أدت لإصابة المصريين بالسرطان والفشل الكلوي. ويبقي من مساوئ 24 سنة في الحكم عدم إحالة الوزير المسئول عن ملف الزراعة المصرية طوال السنوات الماضية للمحاكمة، من المثير للدهشة أن يتم تعيين الدكتو يوسف والي نائباً لرئيس الحزب الوطني بينما الاتهامات تلاحقه من كل جانب. وشهدت الزراعة في عهد الحكم الحالي العديد من قضايا الفساد والإفساد منها قضية الرشورة التي ضبط فيها المستشار «أحمد عبد الفتاح» بوزارة الزراعة مع صاحب مزارع الريف الأوروبي، وكان عبد الفتاح يسهل بيع أراضي الدولة بالملاليم ويعاد تسويقها بالملايين، وكانت القيمة الفعلية لإحدي الأراضي بقضية الرشورة هي 5 آلاف جنيه للفدان وتم طرحها للبيع بـ 200 جنيه للفدان فقط. وتكرر اسم الدكتور يوسف والي 2638 مرة في تحقيقات رشوة وزارة الزراعة ووصلت أوراق تلك القضية إلي 3 آلاف ورقة في ملف التحقيقات. ورغم ذلك وقف يوسف والي بكل ثقة وأعلن عدم مسئوليته عن واقعة الرشوة! ومن القضايا التي هزت المجتمع المصري قضية «يوسف عبد الرحمن» أحد الأركان المهمة في وزارة الزراعة، حيث تزعم «يوسف عبد الرحمن» عصابة جنت علي المصريين، ونشرت بينهم وباء السرطان مقابل تقاضيه ثمن الجريمة بالدولار هو وأعوانه ومازال «عبد الرحمن» يواجه تهماً بالرشوة والتربح واستغلال النفوذ واستيراد مبيدات محظورة واستعمالها مع العلم بحظر تداولها. ومن مساويء سياسة الزراعة في السنوات الماضية استبدال المحاصيل الرئيسية بمحاصيل التصدير مما أدي إلي انهيار التركيب المحصولي وزيادة الفجوة الغذائية كما أدت سياسة الزراعة إلي انخفاض المساحة المزروعة بالقطن من مليون ونصف إلي 600 ألف فدان فقط. هل تعلم أن مصر تستورد زيوتا نباتية بمليار ونصف في العام الواحد رغم ثروتها الزيتية العالية. وهل تعلم أنه يتم استيراد قمح المواشي ليكون «رغيف عيش» المصريين فمازالت حكاية الشركة الأجنبية التي وردت 31 ألفا و500 طن قمح غير صالح للاستهلاك الآدمي مفتوحة. أما إذا فتحنا باب الفساد الوظيفي في وزارة الزراعة فهناك الكثير بداية من تسهيل البناء علي الأراضي الزراعية مما أدي إلي تراجع الرقعة الخضراء. وعلي مرأي ومسمع من الحكومة قام أباطرة الزراعة بارتكاب الجرائم واستغلال النفوذ الوظيفي للتربح والكسب غير المشروع فقد تمت إحالة 7 مسئولين بالوزارة لأنهم أهدروا المال العام وامتنعوا عن جرد عهدة الوزارة منذ عام 1996 حتي الآن. وحدث ولا حرج في وقائع فساد الزراعة بالمحافظات خاصة في أوساط الجمعيات الزراعية والتي أدت إلي ضياع 60 ألف فدان سنويا منذ عام 1973 حتي الآن علي مستوي الجمهورية. وأصبحت وزارة الزراعة في ظل النظام القائم تؤمن بمقولة «نزرع القمح في سنين يطلع الفساد في ثواني». 1.أسدلت محكمة جنايات القاهرة الستار على قضية الرشوة المتهم فيها المستشار القانوني لوزير الزراعة يوسف والي ” أحمد عبد الفتاح ” بالسجن المشدد 10 سنوات ، وتغريمه بمبلغ 1000 جنيه . وقالت المحكمة أنها التفتت عن شهاد والي وزرير الزراعة لمجيئها متناقضة تماما مع وقائع وماديات الدعوى وما تم ضبطه من مستندات مع المتهم لا توصف إلا بالزيف والبهتان وقد دفعت هيئة الدفاع الخاصة بالمتهم بانعدام النموذج القانوني لجريمة الرشوة وانعدام الاختصاص لإنهاء ندب المتهم كمستشار قانوني بوزارة الزراعة ولكن ردت المحكمة بان صفة العمومية لا زالت قائمة وقد ارتكب الجريمة إذ إنه مارس الوظيفة على النحو الذي يجعله موظفا فعليا . بينما أنكر يوسف والي أن المتهم يعمل مستشارا خاصا له ، وقد انتهت وظيفته بقرار صادر منه ، في حين أثبتت شهادة الشهود الوجود الفعلي لاحمد عبد الفتاح يوميا في مكتبه . ” جريدة الأهرام في 25-10 – 2004 ” وقد دفعت 2.في قضية البورصة الزراعية : التحقيق مع يوسف والي لإدخالة مبيدات مسرطنة والسجن 10 سنوات ليوسف عبد الرحمن وسبع سنوات لراندا الشامي . جريدة الأهرام في 24 ديسمبر سنة 2004 . ( أصدرت محكمة جنايات القاهرة صباح أمس أحكاما في قضية الرشوة بوزارة الزراعة والمعروفة باسم قضية ” البورصة الزراعية ” حيث قضت المحكمة بمعاقبة المتهم الأول يوسف عبد الرحمن وكيل أول وزارة الزراعة بالسجن المشدد 10 سنوات و 7 سنوات لراندا الشامي مستشارة البورصة الزراعية بينما برأتها من تهمة تقديم الرشوة الجنسية ، كما قضت بالسجن لمدة سنة واحدة ل 4 متهمين ، بينما أعفت المحكمة المتهم الفرنسي الهارب من العقاب وقضت ببراءة المتهمة الأخيرة وعزلهم من وظائفهم ” 3.وفي هذه القضية تضمن الحكم تكليف المحكمة للنيابة باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للتحقيق مع الدكتور يوسف والي وزير الزراعة السابق ، بعد أن ثبتت موافقته على استيراد مبيدات زراعية محظورة ولها تأثيرات مسرطنة واستخدامها في مكافحة الآفات الزراعية . ” نفس المصدر ” 4.حرصا على 19 مليون جنيه .. ضحي بصحة المواطنين .. د. والي وافق على استخدام المبيدات المسرطنة . ” المصدر : جريدة نهضة مصر في 25-12-2004 ” 1.والي حظر المبيدات المسرطنة ثم أمر رجله الفتي المعجزة ” يوسف عبد الرحمن ” ببيعها للمواطنين والتجار . 2.اسلوب البيع زاد من عدد المضارين من المبيدات . 3.البيع تم بأذون وتصاريح من يوسف والي نفسه . 4.الجهاز المركزي يكشف أن والي أصدر قرار الحظر ولم يعمل على تنفيذه . 5.الزراعة بالمبيدات أثرت على الصادرات المصرية . 6.جهاز المحاسبات رصد خطورة القرار 874 لسنة 96 الذي خالفه أربع مرات لصالح التجار . وقد تضمن تحذير من خطورة المبيدات ستة أنواع من المبيدات من المجموعة ( 2 ) التي تم تخفيض أسعار بيعها حتى يمكن تصريفها ، ففي 22- 2-1997 تقدمت جمعية تجار المبيدات والبذور الزراعية إلى الدكتور يوسف والي وزير الزراعة تطلب مهلة بإنهاء المتبقي من أرصدة المبيدات المسرطنة ، حيث إن فترة الركود خلال الموسم الشتوى لم تتح الفرصة كاملة لإنهاء الأرصدة الموجودة ، وبغرابة شديدة وافق يوسف والي على منح المهلة وهي ثلاثة أشهر تنتهي في 10-6=1997 وبناء على ذلك بيعت هذه المبيدات في مديريات الزراعة وهو ما يعني التوسع الأفقي لنشر أضرارها على كل من استخدمها ، وقد بلغ عدد الكميات الموزعة نحو 108 أطنان وبيعت كميات إلى التجار بموجب إذون وتصاريح من وزارة الزراعة بمحافظات ” الفيوم – والشرقية وأسيوط ودمياط والمنيا ” . كما بيعت كميات أخري بدون أذون من وزارة الزراعة بخلاف ما تبين من تعديلات وشطب وكشط بالتصريح واستخدام عدد من الأنواع المحظورة في المقاومة الجماعية لمحصول القطن عام 1996 ، وبلغت الكمية المستخدمة نحو 360 طنا ، واستخدمت في الرش الدوري لمحصول القطن . 7.وأكد تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات أن هناك خطورة على الموضوع ، وما يترتب عليه من إصابة المواطن المصري بتلك الأمراض التي بدأت تظهر وتتفشي بين أفراد الشعب وهي أمراض لم يصل الطب لعلاج ناجع وميسر لها بعد . كما يعرض الاقتصاد القومي لخسائر كبيرة ، تتمثل في إصابة أهم مقوماته من الثروة البشرية الزراعية . 8.رغم هذا التقرير الذي سبقت الإشارة إليه إلا أن الدكتور والي – القيادي المعروف في الحزب الوطني الحاكم الذي لم تنجح النيابة في استدعائه – فأجأ الجميع مهلة جديدة تنتهي في ديسمبر عام 1998 وكتب التأشيرة بما يؤكد أنها مهلة أخيرة وصدر القرار بها في 3- 9- 1998 . وحدثت مفاجأة عندما كشف الجهاز المركزي للمحاسبات عن فحص وحدة الخدمات البستانية وما حددته كاحتياجات للمزارع الحقلية من المبيدات لموسم 98- 99 أن رئيس الإدارة المركزية للمزارع الحقلية قام بإعداد مذكرة في أغسطس 1998 إلى مدير المكتب الفني لوحدة الخدمات البستانية بشأن المبيدات المطلوبة شراؤها للدورة الشتوية وكان من بينها مبيد (ديايثين أم 45 ) وهو محظور وهو ما كان وتم استعماله رغم ثبوت أنه مسرطن . 9.قرار يوسف والي باستثناء يسمح لحسن خضر رئيس بنك التنمية وقتها بإدخال المبيدات المحظورة لمدة تنتهي في عام 1996 ووافق السيد الوزير على تمديد الحظر . 10-فور تولي أحمد الليثي وزارة الزراعة سارع بالاتصال بالرقابة الادارية لمراجعة ملفات العاملين بالوزارة، فإنه فوجئ بأن الجهاز قد أرسل تقارير عديدة للقيادة السابقة يقصد الوزير السابق حول انحرافات بعض العاملين والذين وصلت ثرواتهم إلي مئات الملايين من الجنيهات، ولكن هذه التقارير كانت تلقي في سلة المهملات!، والسؤال الذي أبحث عن إجابة قانونية عنه هو: هل يتعين علي جهاز الرقابة الإدارية استئذان الوزير قبل أن يقوم بمهمته في القبض علي هؤلاء الفاسدين’؟ 21 جدول يضم المبيدات المسرطنة المستخدمة بالطن في مصر في عهد وزارة والي لسرطنة مصر والزراعة المصرية السنة كمية المبيدات المسرطنة بالطن السنة كمية المبيدات المسرطنة بالطن 1981 28و841 طن 1982 26و778 83 20,786 84 23,461 85 14,738 86 16,779 87 13,482 88 10,306 89 10,160 90 8,860 91 6, 207 92 4,606 93 6,228 94 6,228 95 8,270 96 6,425 97 9,339 98 5,164 99 4,732 2000 4.88 2001 450, 450 2002 5,483 2003 4,150 الفترة من 81 إلى 2003 مجموع المبيدات المسرطنة التي استوردتها وزارة الزراعة المصرية هي :264 طن و851 تقريبا . نقلا عن جريدة المساء في 24-7-2005 ملف والي ملف مثقل من يحميه من المحاكمة أو ماذا يحمل هو من دروع تحميه وتصدهم عن محاكمته , تقدم عدد من المثقفين والوطنيين في مصر باتهامات لوالي المسئول الكبير في الحزب الوطني والمقرب من الرئيس مبارك شخصيا ووزير الزراعة السابق والذي فيما سبق في حبس عدد من الصحافيين احتوي على اتهامات باستيراد البذور المسرطنة التى تسببت فى وفاة أعداد كبيرة من المصريين واصابة البعض الآخر بأمراض خطيرة، والقضاء على خصوبة الأرض الزراعية ومشروعات الاكتفاء الذاتى من القمح، وهى جرائم مؤثمة بنص المادة 89 مكرر و90 من قانون العقوبات. وتضيف المذكرة المقدمة من المحامين: أحمد نبيل الهلالى والدكتور صلاح صادق ومحمد الدماطى، اصدار والى القرار الوزارى رقم 255 لسنة 1992 والذى تضمن تحديد أسعار بيع الأراضى المملوكة للدولة بأسعار زهيدة تصل إلى 50 جنيها للفدان فى الحد الأدنى و200 جنيه فى الحد الأقصى أى بمعدل مليم واحد للمتر لبعضها وخمسة قروش لبعضها الآخر، وهى جريمة وفق المادة 115 مكررا. كما تورط الوزير السابق فى اقامة دعاوى سب وقذف ضد الصحفيين ومنها الجنحة رقم 6394 لسنة 2003 جنح بولاق أبوالعلا ضد الصحفى أحمد عز الدين الذى نسب إلى يوسف والى أنه يتعمد حماية الفساد والمفسدين وابداء شهادة الزور فى قضية محافظ الجيزة الأسبق ماهر الجندى، وقد ثبت بما لا يدع مجالا للشك أن التهمتين ثابتتان بموجب الأحكام القضائية باستبعاد شهادة والى، وتأكيد المحكمة فى قضية نواب الفيوم أن الأرض محل الدعوى كانت مملوكة للدولة على خلاف ما ذكره الوزير، ثم تأتى قضية أحمد عبدالفتاح المستشار القانونى السابق للوزير الذى حكم عليه بالسجن خمسة عشر عاماً، وتقرير أن شهادة والى لاتوصف إلا بالزيف والبهتان، أما الحالة الثانية فهى الجنحة الصحفية رقم 2905 لسنة 2004 المنظورة حاليا أمام الدائرة 13 جنايات القاهرة ضد مجدى أحمد حسين رئيس تحرير صحيفة الشعب والذى نسب والى إليه اتهامات قذف وسب على موقع جريدة الشعب، وهو ما لم يحدث وحيث حاول يوسف والى الافادة من تقنيات الكمبيوتر ووظف وسائل السطو الالكترونى لتوجيه اتهاماته الباطلة. وأشارت المذكرة إلى ممارسة الوزير السابق للارهاب والبلطجية المنصوص عليها فى المادتين 86،375 مكررا من قانون العقوبات، اضافة إلى قيام والى بمحاولة التأثير على القضاء من خلال ما ثبت مادياً بدخوله وانفراده بالدائرة التى كانت تحاكم أحمد عز الدين وهو ما استدعى رد الدائرة بموجب الطلب رقم 111 لسنة 121ق والذى تأسس على واقعة مادية وهى دخول يوسف والى ومعه رفيقه أحمد عبدالفتاح وحيث أقحما نفسيهما على المحكمة التى قبلت الانفراد بهما فى غيبة المتهم أحمد عز الدين وهو ما يشكل جريمة التأثير على المحكمة والمنصوص عليها بالمادة 133 عقوبات. كما أن المشكو فى حقه كما تضيف المذكرة حنث بالقسم الذى أداه بوصفه عضوا فى السلطة التنفيذية والذى يجرى كنص المادة 155 من الدستور، فضلا عن اهداره مصالح الشعب ووضع البلاد لقمة سائغة للقوى الصهيونية وأذيالها. واستند الموقعون على البلاغ إلى الحق الدستورى والقانونى حيث تنص المادى 63 من الدستور على حق كل فرد فى مخاطبة السلطات العامة والمادة 8 من الدستور تنص على أنه! تكفل الدولة تكافؤ الفرص لجميع المواطنين!! وطالب الموقعون على البلاغ بتحريك الدعوى الجنائية ضد يوسف والى لارتكابه الجرائم سالفة الذكر المؤثمة بموجب مواد من قانون العقوبات فضلا عن حنثه بالقسم الدستورى. كما طالبوا بوقف تنفيذ الحكم الصادر ضد أحمد عز الدين بعد ثبوت جريمة الشهادة الزور بحق يوسف والى، ووقف سير الدعوى فى الجنحة الصحفية رقم 2905 لسنة 2004 لافتقاد المبلغ أى مصداقية قد تشفع له فى قبول شهادته أو تقريراته. والاحتفاظ بالحق فى الادعاء مدنيا قبل المشكو فى حقه عن الجرائم التى ارتكبها طوال عهده الأسود الذى سيطر فيه على قطاع الزراعة فى الوطن المنكوب. 22 ثانيا : الفساد في البنوك رجال الأعمال وقروض البنوك مسلسل مستمر من نهب المال العام ربما كان لافتا للنظر ارتباط رجال الأعمال بالسياسة سواء عن طريق الممارسة الفعلية لها ( مجلس الشعب كنموذج لذلك ) أو الاقتراب منها والارتماء في أحضانها ولكن من وراء ستار وفى كلا الحالتين فالهدف واضح وهو حماية المصالح التجارية والحصول على تسهيلات ، في أحيان كثيرة تكون مخالفة للقانون . ويمثل الاقتراض من البنوك بدون ضمانات حقيقية أو حتى ضمانات كافية نموذجا صارخا على تلك العلاقة الملتبسة بين رجال الأعمال والسياسة . وطبقا لما جاء في النشرة الاقتصادية لوزارة الاقتصاد عام 2000 فان جملة ما منحته البنوك من قروض ، يصل إلي 207 مليار دولار منها حوالي 20 ملياراً تعثر أصحابها في سدادها بنسبة 6% تقريبا . مما جعل بنوك القطاع العام ترفع من مخصصات دعم مركزها المالي ، لمواجهة الديون المشكوك فيها إلي 27 مليار دولار طبقا لتقرير البنك المركزي عن الفترة من يوليو إلي سبتمبر عام 1999. وفي دراسة للدكتورة سلوى العنتري ، مدير البحوث بالبنك الأهلي المصري تكشف أن القطاع الخاص يحصل علي 52% من القروض بلا ضمانات من الجهاز المصرفي ، استنادا علي سلامة المركز المالي ، وتشير الدراسة إلي أكبر 20 عميلا يحصلون علي 10% من جملة التسهيلات والقروض الممنوحة من البنوك وان 250 رجل أعمال حصلوا علي 36% من جملة التسهيلات والقروض للقطاع الخاص ، وان نسبة القروض المتعثرة تعدت نسبة 20% من إجمالي القروض . كما كشفت دراسة حديثة أن حجم الديون المعدومة في الجهاز المصرفي بلغت 5 مليارات جنيه، ومع تعثر مشروعات رجال الأعمال نتيجة أزمة الركود التي كانت متوقعة وتوسع البعض الآخر في مشروعات دون وجود الخبرات الكافية بدأ العديد من رجال الأعمال يعاني من الإفلاس وعدم القدرة علي سداد قروض البنوك فاختفي البعض وهرب البعض الآخر إلي الخارج وقد رصد د. حمدي عبد العظيم الخبير الاقتصادي بأكاديمية السادات أن 36 مليار دولار خرجت من مصر أو هربت منها خلال عام 1998 فقط منها تحويلات بنكية وشهادات إيداع دولية وتحويل عمليات استيراد منها 25 مليار دولار في صورة خفية . لمحة تاريخية : لو تتبعنا بدايات هروب رجال الأعمال من مصر خلال الربع قرن الفائت وهى تقريبا الفترة التي ظهرت فيها ظاهرة هروب رجال الأعمال إلى الخارج وشكلت ظاهرة تستحق الدراسة ، سواء كان ذلك بعد تعثرهم في سداد الديون أو أخذهم لقروض بدون ضمانات حقيقية والهروب بها إلى الخارج . وهذه بعض الأسماء فقط وليس كلها، وهى الأسماء التي تداولتها الصحافة وأصبحت قضايا رأى عام . توفيق عبد الحي : يعتبر رجل الأعمال توفيق عبد الحي من أشهر وأوائل من طرقوا باب الهروب إلى الخارج عام 1982 اثر فضيحة استيراد 1426 طنا من الفراغ الفاسدة وبيعها للمصريين بجانب 25 قضية نصب واحتيال وإصدار شيكات بدون رصيد وذلك بعد أن حصل علي 45 مليون دولار من ثلاثة بنوك كبري بلا أي ضمانات أو مستندات وعندما استدعته النيابة اكتشفت هروبه إلي سويسرا وبعد ذلك كشفت التحقيقات انه كان له صلات ببعض الكبار وهذا يفسر حصوله علي 11 مليون جنيه من بنك قناة السويس الذي كان يدخل ضمن نفوذ عثمان أحمد عثمان . هدى عبد المنعم : وفي عام 1987م هربت السيدة هدي عبد المنعم والتي لقبتها الصحافة بالمرأة الحديدية وكانت قد أسست شركة هيديكو مصر للإنشاءات والمقاولات عام 1986 ومن خلال حملة إعلانية ضخمة قامت بها في الصحف والتليفزيون تسابق المصريون في حجز دورهم في مشروعات المرأة الحديدية والتي تمكنت بالفعل من جمع 45 مليون جنيه وطلبت من المسئولين وقتها شراء مساحات كبيرة من الأرض قرب المطار ووافق المسئولون علي الرغم من حظر البناء في تلك المنطقة ودفعت 30% من قيمة الأرض وأنشأت عددا محدودا من المباني وبعد حملة صحفية لكشف قضية البناء في مناطق محظورة وطالبت بإزالة المباني بدأ الحاجزون في تقديم بلاغات للسلطات ولتهدئة الموقف وقعت هدي عبد المنعم العديد من الشيكات بدون رصيد وعندما اصدر المدعي العام قرار بمنعها عن السفر بعد أن وصلت مديونيتها إلي 30 مليون جنيه وفرض الحراسة علي أموالها ومحاكمتها فوجئ الجميع بهروبها إلي الخارج في ظروف غامضة . واستمرت التحقيقات في قضية المرأة الحديدية لمدة 17 سنة . وقد عاقبت محكمة امن الدولة العليا هدى عبد المنعم رئيس مجلس إدارة شركه هيديكو للإنشاءات بالأشغال الشاقة 10 سنوات وبالسجن ‏3‏ سنوات لنائبها لاشتراكهما في تزوير خطابي ضمان وخطاب تعزيز لهما وترخيص بناء للحصول علي تسهيلات ائتمانية بدون ضمانات وصلت إلي ‏4‏ ملايين جنيه‏.‏ صدر الحكم برئاسة المستشار احمد رفعت بعضويه المستشارين محمد عاصم بسيوني وعماد خالد بأمانه سر ماهر حسنين وجمال عفيفي‏ .‏ كانت التحقيقات التي استمرت‏17‏ عاما قد كشفت عن قيام المتهمة الأولي هدي عبد المنعم ونائبها سيد علي عسكر بالحصول علي تسهيل ائتماني بموجب أوراق مزوره وجاء بتقرير هيئه الرقابة الإدارية أن المتهمة حصلت علي العديد من التسهيلات من عده بنوك بدون ضمانات وأخري بضمانات غير حقيقية وحققت النيابة في بلاغي بنكي القاهرة والعربي الإفريقي . وكشف عن أن المتهمة تقدمت بطلب قرض برهن عقار رقم ‏79‏ شارع الميرغني بمصر الجديدة المكون من ‏16‏ طابقا بينما كان الترخيص الصادر ببناء ‏8 طوابق وتم تزوير أصل الترخيص ليسمح بالتعلية لزيادة قيمه القرض‏ .‏ كما زورا خطاب تعزيز صادر للبنك التجاري الدولي ليجعلا قيمته مليونا ونصف المليون دولار بدلا من قيمته الحقيقية ‏50‏ ألف دولار فقط‏ .‏ وبلغت قيمه المبالغ ‏4‏ ملايين جنيه‏.‏ وفي المحاكمة حضر المتهم الثاني محبوسا بينما غابت المتهمة الأولي الهاربة إلي اليونان منذ بدء التحقيقات‏ .‏ ورغم أن التحقيقات استغرقت ‏17‏ عاما غير أن المحكمة انتهت من تداول القضية في ‏4‏ جلسات متتالية (‏..‏ ) وعقب الحكم أودعت المحكمة أسباب حكمها‏.‏ وقالت أن واقعه تزوير أصل ترخيص بناء العقار المملوك للمتهمة الأولي ثابتة من واقع سجلات حي مصر الجديدة وان القرض ممنوح برهن عقاري لـ ‏15‏ طابقا يخالف الثابت من أن أصل الترخيص ‏8 ‏طوابق فقط‏ .‏ وأضافت المحكمة أنها اطمأنت لأدله الثبوت في الدعوي من واقع تقارير خبراء التزييف والتزوير التي أكدت قيام المتهمة الأولي بتزوير خطابات الضمان والتعزيز وقيام الثاني بالتوقيع علي الأوراق التي بموجبها حصلت الأولي علي التسهيلات الائتمانية ‏.‏ وان المحكمة وثقت في أقوال مسئولي حي مصر الجديدة ومديريه الإسكان بها والمسئولين بالإدارة العامة للائتمان بالبنك المركزي ورؤساء ومسئولي بنك مصر العربي الإفريقي وبنك قناة السويس وبنك القاهرة وما اقر به المتهمان في التحقيقات من حصولهما علي التسهيلات الائتمانية محل الاتهام 23.‏ ‏ اشرف السعد : رئيس مجموعة السعد للاستثمار وصاحب احدي اكبر شركات توظيف الأموال حيث وصلت قيمة الأموال التي يديرها إلي حوالي مليار جنيه . وفي فبراير عام 1991 بدأت رحلته الأولي مع الهرب حيث سافر إلي باريس عام 1991 بحجة العلاج وبعد هروبه بثلاثة أشهر . صدر قرار بوضع اسمه علي قوائم الممنوعين من السفر. وحكم عليه بالسجن لمدة سنتين بتهمة إصدار شيك بدون رصيد . وفي يناير عام 1993 عاد اشرف السعد فجأة حيث تمت إحالته إلي محكمة الجنايات لعدم إعادته 188 مليون جنيه للمودعين بالإضافة إلي 8 اتهامات أخري وفي نهاية ديسمبر عام 1993 أخلي سبيله بكفالة 50 ألف جنيه وتشكيل لجنة لفحص أعماله المالية إلا انه سافر مرة أخري للعلاج في باريس في 4 يونيو عام 1995 ولم يعد حتى الآن ومن الغريب أن مسئولين كباراً كانوا من بين المودعين في شركات السعد لتوظيف الأموال إلا أنهم حصلوا علي أموالهم قبل إحالته إلي المحاكمة وقد أطلقت الصحافة على أسماء كبار المودعين اسم كشوف البركة . جورج حكيم : هرب جورج اسحق حكيم صاحب أشهر محلات إطارات وبطاريات للسيارات في يونيو عام 1994 بعد أن استولي علي 60 مليون جنيه من بنوك الدقهلية والخليج ومصر . عبد الغنى عطا : هرب عبد الغني عطا رئيس الشركة القومية للاسمنت بعد أن استولي علي 70 مليون دولار إثناء عمله بالشركة . محمد الجارحى : هرب رجل الأعمال محمد أنور الجارحي صاحب شركة ميجا للاستثمارات بـ 456 مليون جنيه من أموال البنوك إلا انه اتفق مع البنوك المصرية علي تنازلها عن مبلغ 200 مليون جنيه من فوائد الديون حتى يتمكن من السداد . عادل دوارف : رجل الأعمال المصري اليوناني ، مارك عادل فهمي دوارف ، والملقب بملك التونة حيث سافر إليه ممثلو البنوك في فبراير عام 1999 م والتقوا به في لندن للوصول إلي تسوية ديونه وفي ما بعد أعلن وزير الاقتصاد يوسف بطرس غالي أن محفظة القروض تبلغ 200 مليار جنيه والديون التي علي مارك دوارف لا تؤثر فيها . وقد وصلت مديونية عادل فهمي للبنوك ‏400‏ مليون جنيه والذي أجرت معه البنوك الدائنة مباحثات للدخول كمساهمين معه بحصص أموالهم في شركاته لتصنيع وتعبئه اللحوم والأسماك بمدينه برج العرب إلا انه يشترط عليهم وهو في لندن أن تتنازل البنوك له عن نصف مديونياته وتساهم بالنصف الآخر في شركاته‏ 24 .‏ محمود وهبة : ملك القطن الدكتور محمود وهبه الذي هرب بعد أن وصلت مديونيته إلى أكثر من 380 مليون جنيه . حيث صدر قرار من المدعي العام الاشتراكي : بالتحفظ علي أموال رجل الأعمال محمود وهبه‏ ,‏ والذي يحمل الجنسية الأمريكية ويقيم بأمريكا حاليا ,‏ وذلك بعد أن تبين عدم التزامه بتنفيذ التسوية التي كان قد أجراها البنك الأهلي ( .. ) حول مديونية قدرها ‏380‏ مليون جنيه حصل عليها في صوره تسهيلات ائتمانية وقروض من البنك ‏,‏ في الوقت الذي أضافت فيه التحقيقات أن‏ (‏ وهبه‏)‏ قد امتنع أيضا عن سداد مبلغ ‏7 ملايين جنيه إلي بنك القاهرة ليصل إجمالي مديونياته ‏387‏ مليون جنيه‏ ,‏ وفي ضوء ذلك أمر المدعي الاشتراكي بمنعه وزوجته وأبنائه البالغين والقصر من التصرف في أموالهم وممتلكاتهم العقارية والمنقولة أو إدارتها ‏.‏ وكانت تحقيقات الجهاز التي أجراها المستشار إبراهيم الديب مساعد المدعي العام الاشتراكي تحت إشراف ومتابعه المستشار سعيد جمال البكري مدير إدارة التحقيق والادعاء قد كشفت عن أن رجل الأعمال محمود احمد محمد وهبه استغل المبالغ التي استولي عليها في شراء عقارات وتأسيس شركات تبين أن بعضها مقام علي ارض غير مملوكه له‏ ,‏ وانه تصرف بالبيع في بعض المعدات قبل سفره لأمريكا وهروبه هناك ‏,‏ كما أشار تقرير صادر عن هيئه الرقابة الإدارية إلي أن رجل الأعمال تعمد تصفيه أمواله وتهريبها خارج البلاد‏ ,‏ وأضافت تحقيقات الجهاز انه قد صدرت ضده أحكام بالحبس في قضايا شيكات بدون رصيد‏ ,‏ وانه مازال هاربا مع أفراد أسرته للولايات المتحدة الأمريكية ‏. وقد وجهت إدارة التحقيق والادعاء إلي ‏(‏ وهبه‏)‏ تهمه الإضرار بالمصالح الاقتصادية للمجتمع بالامتناع عن سداد ‏387‏ مليون جنيه إلي بنكي الأهلي المصري‏ ,‏ والقاهرة علي نحو اضر بأموال البنكين والمودعين بها وتضخم ثروته بقدر ما استولي عليه من أموال ‏. ‏وتنفيذا لقرار المدعي العام الاشتراكي تم تشكيل عده لجان للتحفظ علي أموال وممتلكات‏ (‏ وهبه‏)‏ والتي تمثلت في عدد من الشركات العاملة في مجال الزيوت والأقطان ‏,‏ بالإضافة إلي بعض العقارات‏ ,‏ ومباشره اللجان عملها بعد إخطار الأجهزة الأمنية للتنسيق معها لتامين عمليات التحفظ‏ ,‏ التي جرت في توقيت واحد بالنسبة لجميع الممتلكات‏ ,‏ وخلال الفترة المقبلة يعكف فريق من الخبراء المتخصصين بالجهاز علي تقدير قيمه عناصر الثروة وإدراجها بالمركز المالي لرجل الأعمال ليتم تقديمه خلال فتره ‏60‏ يوما إلي المحكمة 25 . رامي لكح : رجل الأعمال الشهير رامي لكح والذي يحمل الجنسية الفرنسية وشغلت قضيته الرأي العام في الفترة الأخيرة حيث سافر إلي لندن بعد تعثر أعمال شركاته وعدم قدرته علي السداد الذي دخلت عشره بنوك في شراكة لحل مشاكلها معه واستعادة ملياري جنيه نصيب بنك القاهرة منها ‏1.1‏ مليار جنيه والباقي لـ ‏16‏ بنكا تعاملت معها شركات لكح ‏. ولكنه عاد بعد الاتفاق علي تسوية ديونه مع البنوك ورشح نفسه لعضوية مجلس الشعب عن دائرة الظاهر واستطاع الحصول علي العضوية . إلا أن المحكمة قضت ببطلان عضويته لحمله جنسية أخرى . فقد أيدت المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة برئاسة المستشار فاروق عبد البر نائب رئيس مجلس الدولة حكم محكمه القضاء الإداري بإلغاء قرار وزير الداخلية بإعلان فوز رامي لكح عن دائرة الظاهر والأزبكية ‏,‏ وعدم اكتسابه عضويه مجلس الشعب ‏,‏ وانعدام واقعه حلف اليمين الدستورية ‏,‏ وقيده بين أعضاء المجلس‏ ,‏ وذلك لثبوت تمتعه بالجنسية الفرنسية ‏,‏ وعدم أدائه الخدمة الوطنية بناء علي ذلك‏ 26 .‏ وحول إسراف رامي لكح كتبت العربي الناصري قائلة : رامي لكح صاحب المليار دولار الهاربة للخارج والرجل الذي أثيرت حوله زوبعة كانت من نتيجتها إسقاط عضويته من مجلس الشعب ثم توترت علاقاته مع البنوك ثم بدأت رحلة الهروب الكبرى وحياة رامي لكح قبل 10 سنوات كانت عادية جدا فهو رجل أعمال أصبح من الديناصورات الجدد بعد أن نجح في الحصول على عقد تجهيز المستشفيات الحكومية من وزارة الصحة في الصفقة المشبوهة والتي مازالت يثار حولها العديد من علامات الاستفهام ولكن في السنوات الثلاث السابقة على هروبه بدأت ملفات الرجل الشخصية تظهر على السطح خاصة أنه اختار فتح صفحة جديدة في حياته من خلال الانخراط في العمل السياسي وإذا كان لرجل الأعمال ساتر يحميه فإن من يعمل بالسياسة لا يجد إلا ورقة التوت لحمايته.. أول ما يلفت النظر في ملف “السفه” لرامي لكح هو ما أنفقه في دائرته الانتخابية حيث كان يشترى صوت الناخب الواحد ب 1000 جنيه بالإضافة إلى حجم ما صرفه على العملية الانتخابية حيث يؤكد البعض أنه صرف ما يقرب من الـ 5 ملايين جنيه “حتة واحدة” على العملية الانتخابية للحصول على كرسي في البرلمان الذي حرم منه بعد أقل من عامين فقط حيث طعن في عضويته لكونه يحمل الجنسية الفرنسية، أي أنه مزدوج الجنسية وتبخرت الملايين الخمسة وكلها من أموال الشعب، أي أن أموال الشعب عادت للشعب ولكن من يسدد أموال البنوك المتبقية التي قام لكح بصرفها في الهواء الطلق من عمليات الإنفاق على أصوات الناخبين إلى الدخول في شراء ذمم بعض الكتاب ليحصل على رضاهم ويكفى أنه عقب هروب لكح تم الكشف عن كشوف بركة كان رامي قد وضعها لعدد من الصحفيين والكُتاب وقد قيل وقتها إن جملة ما صرفه رامي لكح على تلميع نفسه وصل إلى أكثر من 10 ملايين جنيه سواء على شكل إعلانات أو دفع بشكل مباشر إلى بعض الكبار. الأمر لم يقتصر على مصاريف لكح لتلميع نفسه سواء إعلاميا أو للحصول على مقعد في البرلمان .. فإن رامي لكح قد عرف طريق الحفلات الفنية وبدأ في إقامة حفلات أعياد ميلاده ويقوم فيها بدعوة عشرات من الفنانين والفنانات (..) ولم تختلف حياة لكح عقب هروبه لباريس بل يقال إنه أصبح أكثر إسرافا عما كان في مصر، فالمليار التي هرب بها جعلته أكثر قوة ولهذا لم يتورع أن يشترى مقاهي في أحد شوارع باريس لمجرد أنها تذكره بمقاهي مصر المحروسة التي نهب لكح أموال الغلابة وهرب للخارج متحصنا بالجنسية الفرنسية بل إنه رفض أن يتنازل عن الجنسية الفرنسية ليستمر فى مصر عقب إسقاط الجنسية عنه 27. مصطفى البليدى : في عام 2000 م صدر قرار من المدعى الاشتراكي بمنع رجل الأعمال مصطفى محمد البليدى وزوجته وأولاده من التصرف في أموالهم . والبليدي ليس رجل أعمال عاديا فوالده محمد مصطفي البليدي من كبار رجال الأعمال في الستينيات وحتى وفاته عام‏1983‏ وأسس شركات عديدة وفي مجالات مختلفة وكان رئيسا سابقا لغرفه التجارة في القاهرة‏ .‏ مصطفي البليدي هرب من مصر في منتصف يوليو 2000 م بعد أن باع معظم أملاكه في الشرقية والقاهرة والإسكندرية وقد تأخر قرار المنع الذي أصدره المدعي الاشتراكي لمده أسبوعين وكان بنك القاهرة وهو صاحب الشكوى ضد البليدى قد أوضح انه مدين له بمستحقات قيمتها ‏555,148‏ مليون جنيه فيما ان الذي سيفرض عليه الحراسة من قبل الخبراء المختصين من أملاك البليدي الباقية لن تصل قيمته بأي حال إلي ‏20‏ مليون جنيه فمن الذي سيسدد الـ ‏128‏ مليون جنيه الباقية لبنك القاهرة مع العلم بان البليدي مدين لأحد البنوك الكبرى في مصر بمبلغ ‏8,3‏ مليون جنيه . وفى تحقيق للأهرام العربي قالت : البليدي ليس جديدا علي الشائعات وان كان ضيف خفيفا عليها وبلغت الشائعات ذروتها في‏8/5/1995‏ عندما اشتري صفقه عقاريه من كونسورتيوم أمريكي عبارة عن عقارات سياحية علي ساحل كاليفورنيا بقيمه‏83‏ مليون دولار سددها دفعه واحده دون اي قروض من البنوك ما أثار حفيظة الأوساط الاقتصادية حتى إن احد البنوك المصرية طلب استفسارا من البليدي عن الصفقة ووضعها لكنه رد بقوله انه يكشف عن أعماله داخل القاهرة فقط أما ما يتم في الخارج فلا دخل لأحد فيه وبالطبع البنك صاحب الاستفسار اقترض منه البليدي حوالي‏85‏ مليون جنيه في نفس وقت شرائه الصفقة الأمريكية وتعثر في سداد جزئ كبير من المبلغ ونفس الاستفسار قام به البنك عندما أثير كلام كثير عن بذخ البليدي حني انه أقام حفل خطبه لابنه خالد الي كريمه رجل الأعمال عمرو مرزوق في شيراتون القاهرة منذ سنوات أعقبه حفل استقبال في قصره في العجمي حضره ألف شخص وتردد أن الطعام تم استيراده من لندن علي متن طائره خاصة (.‏.) بقي أن نعرف أن البليدي كان رجل الأعمال الوحيد الذي كرمه الرئيس حسني مبارك بعد حرب الكويت عام ‏91‏ لأنه أسهم بجانب مادي عن طريق إرسال معونات غذائية إلي الجنود هناك واعتبر الرئيس مبارك أن ما قام به البليدي لفته كريمه من رجال الأعمال لكن هذا الرجل البليدي للأسف لم يكن عند حسن الظن وأساء إلي نفسه وبلده بهروبه إلي الخارج بعد الاستيلاء علي أموال بنك القاهرة نتيجة حصوله علي قروض وتسهيلات ائتمانية من البنك بضمان شخصي وضمانات أخري تبين أنها غير كافيه لسداد المستحقات (..) ولا ينكر احد أن هروب البليدي وعجزه عن سداد مديونياته كان مفاجئه كبيره للجميع حتى أن البعض تساءل عما إذا كان البليدي عاجزا عن سداد مديونياته فمن يسدد علي اعتبار أن البليدي رجل أعمال بارز ويحظي بسمعه لا باس بها ومن ثم فسداد ما عليه للبنوك أمر طبيعي جدا ولم لا فالرجل لم يكتف بمستحضرات التجميل بل استثمر أمواله منذ عام ‏76‏ في مجال الملابس الجاهزة وعدد من الصناعات الوسيطة التي تدخل في صناعه السيارات والسلع الغذائية والسجائر حتى أصبح صاحب إمبراطوريه ضخمه يطلق عليها مجموعه شركات البليدي ومكونه من‏9‏ شركات أبرزها هايوتاك لمستحضرات التجميل في شارع طلعت حرب وحصل علي تصريح لتصنيع وبيع منتجات شركات كبري ألمانية مثل بايرز دورف ولانكوم وشيلتون وماركات سويسريه مثل تسير بروبوندز كما حصل علي توكيل انتاج مصري لماركات ملابس عالميه مثل رانجل ومارك اند سبنسر وجوال فال وفان هاوزن وحقق شهره طيبه جدا في السوق المصرية 28 . وقد عاد البليدى بعد هروبه بسنوات بحجة تسوية ديونه وقد تم تحويله إلى المحاكمة بع مماطلته في تسوية الديون . من جهتها تحدثت صحيفة العربي الناصري عن إسراف وبذخ البليدى على الفنانات ذاكرة انه قام : بالارتباط بأكثر من فنانة بدأت مع ميرفت أمين ثم هدى رمزي وما بينهما كانت فنانات كثيرات ورغم أن البليدى حر في الزواج ممن يشاء ولكن ليس حرا أن يقوم بدفع مهر لإحدى زوجاته من الفنانات وصل قيمته أكثر من 10 ملايين جنيه في وقت كانت ديونه وصلت للبنوك للركب ورغم ذلك فعندما قامت إحدى هؤلاء الفنانات بعد أن حصلت على ما أرادت “فهو صاحب المقولة الشهيرة أن الارتباط بفنانة له طعم آخر..” دفع لهذه الفنانة مؤخر صداق وصل إلى 5 ملايين جنيه كما ترك لها مجوهرات بضعف هذا الرقم.. وتكررت عملية تبديد البليدى على أجساد الممثلات والراقصات دون حسيب أو رقيب (..) حتى قيل إنه قام بدفع الملايين للحصول على توكيل أحد أنواع المكياج لأن إحدى الفنانات كانت تعشقه وطبعا هذه الملايين سحبت من البنوك وقبل أن يتم تداول هذا المكياج هرب البليدى خارج مصر قبل أن يتمكن من الزواج من هذه الفنانة 29 . آخرون : وتضم قائمه رجال الأعمال الهاربين الكثير ، منهم : احمد خفاجة ‏350‏ مليون جنيه . ومحمود هيمن ملك الأخشاب بالإسكندرية ‏40‏ مليون جنيه . ويازرجي وزوجته ‏58‏ مليون جنيه . وماهر قيصر ‏25‏ مليونا من بنك فيصل . وعمرو النشرتي ‏600‏ مليون جنيه . عائله الهواري كان نصيبها حوالي ‏2‏ مليار جنيه منها ‏1500‏ مليون لحاتم الهواري فقط . ويمكن القول أن هناك منظومة للفساد يشترك فيها رجال العمال من القطاع الخاص وبعض مسئولي البنوك وكذلك ضعف البنك المركزي في تحمل مسئولية الرقابة والإشراف بالإضافة إلى أن كثير من رجال الأعمال يحملون جنسيات مزدوجة مما يسهل لهم التحرك بسهولة أو استخدام أكثر من جواز سفر أيضا دخل بعضهم كمساهمين في ملكية البنوك ومنحوا لأنفسهم أو لأقاربهم وأصدقائهم الكثير من الامتيازات المصرفية .‏ وكنتيجة لتزايد عدد رجال الأعمال الهاربين وحجم الأموال التي تم اقتراضها وتهريبها فقد لجأت الحكومة أو اضطرت إلى إطلاق دعوة لرجال العمال الهاربين بالعودة وتسوية قروضهم . وكان رد رجال الأعمال على هذه المبادرة هو محاولة جس نبض الحكومة وجديتها في ذلك وبعضهم وضع شروطا مسبقا لعودته والبعض الآخر سرب عن طريق محاميه أخبارا عن قرب عودته ولكنه يخشى من القبض عليه ومحكمته فور وصوله إلى المطار وحسب تعبير صحيفة الأهرام فقد :‏ بدا واضحا أن هولاء الهاربين قد رتبوا أوضاعهم بالخارج بعد تهريب المليارات التي حصلوا عليها بدراسات جدوى مضروبة وتواطؤ مع بعض المسئولين بالبنوك وعمليات إشهار إفلاس ظاهري أو عمليات جدوله وهميه‏ 30 .‏ وإذا كان خبراء السياسة المصرفية والنقدية في مصر يؤكدون أن ‏5 %‏ من إجمالي القروض الممنوحة لرجال الأعمال أي ‏15 مليار جنيه قد أصبحت ديونا متعثرة ‏,‏ فان صندوق النقد الدولي يعفي هذه النسبة من الحقيقة ‏,‏ ويؤكد أنها نحو ‏25‏ مليار جنيه علي الأقل‏ ,‏ وكما حدث في كبري الشركات الأمريكية من تواطؤ شركات المحاسبة بفبركة الميزانيات‏ ,‏ قامت بعض الشركات المحاسبية بالأمر نفسه في ميزانيات البنوك والثمن هو التجديد كل عام لهولاء المحاسبين من قبل مجالس إدارات البنوك‏ .‏ وما بين دعوة الدكتور عبيد لعوده الهاربين ومنحهم فتره سماح إضافية وإعادة جدوله الديون وبين الحكم الرادع في قضيه نواب القروض‏,‏ تبقي التساؤلات عن المتعثرين من الداخل‏,‏ ولهذا لابد أن تكون المبادرة شامله بفض الاشتباك مع البنوك وخاصة للمنتجين الشرفاء لأنه ليس من اقترض كمن سرق‏,‏ بل إن الحكومة نفسها متعثرة بعد أن وصلت أرقام الدين العام المحلي لأرقام مفزعه وهي‏247‏ مليار جنيه ‏.‏ وهي في كل الأحوال تحتاج إلي برنامج للإصلاح الاقتصادي الداخلي‏ 31 .‏ من ناحيتها ، تفسر الدكتورة فائقة الرفاعي ، وكيله البنك المركزي سابقا ، ما يحدث في البنوك من تعثر وهروب العملاء بأنه : نتيجة للتحايل علي القانون وفتح باب الرشاوى من قبل الطرفين المقترض ورجال البنوك‏ ,‏ وتنتقد عدم وجود إدارة مخاطر ائتمان في بعض البنوك ، لمتابعه تنفيذ المشروعات والتنبؤ بخطورة وضعها ‏,‏ كما لا توجد وظيفة المدقق الخارجي ، والاكتفاء فقط بمراقبه المستثمر الصغير‏,‏ وفي المقابل تتخوف البنوك من مراقبه الكبار ‏.‏ ونتيجة للاستسهال كانت البنوك لا ترهق نفسها بدراسات الجدوى ، وتأخذ شيكات علي العميل لضمان حقها وتضغط بها في حاله التعثر من خلال الإخطارات الذي لا يجد معه العميل مفرا من التسوية ، إما الدفع أو السجن ‏,‏ مشيره إلي أن استرداد البنوك لحقوقها من الهاربين ، لا يتوقف عند رفع قضيه داخليه ‏,‏ وإنما بتصعيد الموقف دوليا ، حتى محكمه العدل الدولية ‏,‏ لان هناك اتفاقات لتسليم المجرمين عن طريق الانتربول‏ ,‏ وأضافت انه لا خوف علي أموال المودعين في البنوك ، التي هرب مقترضوها ن ولن تضيع حقوقهم كما يظن البعض‏ ,‏ لان لكل بنك مخصصات معده للديون والأزمات‏ 32.‏ وبنهاية عام 2001 م وصل عدد القضايا المرفوعة من البنوك ضد رجال أعمال هاربين إلى رقم ضخم فقد وصلت إلى 853 قضية : كان نصيب بنك القاهرة منها ‏260‏ قضيه والأهلي ‏183‏ قضيه‏ ,‏ إلا أن ذلك لم يعف الهاربين من اتهام البنوك بأنها السبب الرئيسي في الأزمة لأنها تغالي في إضافة مبالغ لا حصر لها تحت مسميات مختلفة واحتساب الفوائد 33.‏‏ لم يكن تفشي ظاهرة هروب رجال الأعمال بالمليارات المقترضة من البنوك هي الظاهرة الوحيدة التي تفشت في مصر خلال الربع قرن الأخير بل تعدتها إلي ظاهرة استغلال النفوذ والفساد والرشوة التي تفشت ما بين كبار المسئولين بل يمكننا القول أن ظاهرة هروب رجال الأعمال بالمليارات إلي الخارج ما هي إلا نتاج طبيعي لتفشي الفساد في الجهاز الحكومي والإداري . نواب القروض : في أواخر التسعينات تفجرت قضية نواب القروض الذين استولوا علي مليار و650 مليون جنيه . وحسب ما ورد في صحيفة الأهرام فأن : بداية القضية كانت بلاغا قدمته الرقابة الإدارية عام ‏95‏ عن حصول عدد من رجال الأعمال بينهم أعضاء في مجلس الشعب علي قروض وتسهيلات بالملايين من ‏5‏ بنوك وطنيه هي‏:‏ الدقهلية ‏,‏ والنيل‏ ,‏ وفيصل ‏,‏ والمهندس‏ ,‏ وقناة السويس ‏,‏ ووضعت لجنه شكلت بمعرفه النيابة العامة ضمت في عضويتها أعضاء من إدارة الرقابة علي البنوك بالبنك المركزي تقريرها‏ ,‏ وافتتح القضية المستشار سمير أبو المعاطي الذي حمل علي عنقه عبء إعادة فحص تعاملات المتهمين فاستمع في جلسات استمرت قرابة عامين إلي شهادة شاهدي الإثبات في القضية عضوي الرقابة الإدارية ‏,‏ والرقابة علي البنوك بالبنك المركزي‏ ,‏ حتى القي القدر بأول حجر في طريق القضية حينما دفع المستشار سمير أبو المعاطي للتنحي اثر طلب الدفاع مناقشه صهره كشاهد في القضية ‏,‏ وليس أدل علي عدم أهميه شهادته سوي انه عند حضور صهره لمناقشته أمام الدائرة نفسها بعد إعادة تشكيلها‏ ,‏ لم يتقدم احد ممن طلبوه لمناقشته‏ ,‏ فكان ما حدث أشبه برد مستتر لرئيس المحكمة ‏.‏ وعندما تولي المستشار مدحت شاكر رئاسة الدائرة التي تنظر القضية ‏,‏ كان لزاما أن تعيد المحكمة القضية إلي خطواتها الأولي وتستدعي شاهدي الإثبات مره أخري لمناقشتهما في حضور العضو الجديد المستشار محسن صبحي‏.‏ وعندما انتهت المحكمة من سماع الشاهدين ومرافعة النيابة وبدأت في سماع مرافعة الدفاع‏,‏ صمم دفاع المتهم الخامس توفيق عبده إسماعيل علي أن تحدد المحكمة صراحة موقفها من تهمه التربح التي طلبت النيابة إضافتها عند بدء نظر القضية‏,‏ بان تعلن الالتفات عن هذه التهمه أو تنبه الدفاع حسبما قرر القانون حتى يتمكن دفاعه من الرد علي هذه التهمه‏,‏ ففاجأت المحكمة الجميع بقرار انتقدته محكمه النقض فيما بعد وهو التصدي لتهمتين أخريين إضافة لتهمه الإضرار ‏,‏ وهما تهمتا تسهيل الاستيلاء والتربح وندب عضو اليمين المستشار محسن صبحي للتحقيق فهما‏.‏ وكان هذا الإجراء منعطفا جديدا في القضية يضاف إلي المنحنيات الخطيرة التي مرت بها القضية‏.‏ ففور ندب المستشار محسن صبحي للتحقيق بادر دفاع المتهمة الأولي عليه العيوطي بتقديم طلب لرده‏,‏ وهو الأمر الذي رفضته محكمه الاستئناف‏.‏ وفي موعد التحقيق معها كان الجميع علي موعد مع مفاجأة أخري وهي سفر عليه العيوطي خارج البلاد‏,‏ وقيل أنها حصلت علي تصريح بالهرب تحت دعوي العلاج رغم تأكيدها مرارا أنها لم تهرب‏,‏ بل غادرت مصر لتفوت الفرصة علي من بيت النية لحبس جميع المتهمين أن يضعها خلف الأسوار وهي الواثقة من براءتها‏!‏ ومع بدء التحقيقات أفرج المستشار محسن صبحي عن بعض المتهمين بكفالات ماليه‏,‏ وآخرين بلا ضمان مالي‏,‏ بينما أمر بحبس‏15‏ متهما‏.‏ وانتهي إلي إقامة الدعوي ضد المتهمين جميعا حول تهمتي تسهيل الاستيلاء والتربح‏,‏ بما يحول دون عوده القضية مره أخري أمام نفس الدائرة برئاسة المستشار مدحت شاكر فأحيلت إلي هيئه قضائية أخري رأسها المستشار المرحوم حبيب البطراوي الذي توفي في إثناء نظره للقضية فأحيلت إلي دائرة المستشار نصر الدين صادق الذي انتهي بالقضية إلي الفصل فيها بإدانة المتهمين بعد أن رفض الاعتراف بما قدمه المتهمون من شهادات تثبت سدادهم لمديونياتهم قبل ندب مستشار التحقيق وقبل حبسهم‏.‏ ولأهمية القضية وقوه تأثيرها تم نظر طعن النيابة والمتهمين بنقض الحكم وقضت محكمه النقض بنقض الحكم وانتهت إلي أن محكمه الجنايات ارتكبت أخطاء بالغه الخطورة تجاوزت ‏40‏ سببا للطعن بالنقض‏.‏ ثم تمت إحالة القضية أخيرا للدائرة الحالية برئاسة المستشار عبد اللطيف محمود بعضويه المستشارين مكرم عواد وصبحي اللبان حيث قررت المحكمة في قرار جريء وواع استدعاء رؤساء البنوك الخمسة المدعي بالإضرار بهم والاستيلاء علي أموالهم ‏..‏ فقرروا حقيقة أن المتهمين سددوا معظم القروض والتسهيلات التي حصلوا عليها بما عليها من فوائد وعمولات‏,‏ وان ما تبقي جار تسويته واغلبه من الفوائد وليس من أصل الدين‏,‏ وأمرت المحكمة في الجلسة التي أخلت في نهايتها سبيل المتهمين استكمالا لقرارها الأول أن تقوم لجنه ثلاثيه من كل بنك بتقديم تقرير عن موقف كل متهم وتعاملاته وما سدده وما تبقي عليه وحجم الإضرار ‏..‏ إن وجد‏!‏ 34 . ربما يدفعنا ما حدث في قضية نواب القروض إلى البحث عن الآلية التي يتم على أساسها قيام البنوك بمنح القروض لعملائها . ويحدد الدكتور حمدي عبد العظيم الخبير الاقتصادي خطوات منح القروض قائلا‏ :‏ قانون البنوك يعطي صلاحيات كبيرة للبنك المركزي لوضع اللوائح والضوابط الخاصة بعمل البنوك في مصر سواء كانت بنوكا عامة أم خاصة أم مشتركه أم فروعا لبنوك أجنبيه ( .. ) من هذه الضوابط أن تكون قيمه القروض لا تتجاوز ‏50%‏ من قيمة الضمان المقدم للحصول علي القرض‏ ,‏ وفي بعض الأنشطة الأخرى لا تتجاوز النسبة ‏20%‏ بالإضافة إلي وجوب الحصول علي دراسة جدوى اقتصاديه من العميل ، توضح قدرته علي سداد القرض وكذلك المجالات التي يستخدم فيها القرض . والاستعلام عن العميل والتحقق من قيمه الضمان الفعلية والحصول علي بيان مجمع بمديونية العميل من البنوك الأخرى والضمانات المقدمة لهذه البنوك حتى لا يحدث ازدواج للضمان الذي يقدم لبنوك مختلفة بهدف الحصول علي القروض . وكذلك التأكد من خطابات الضمان الصادرة من البنوك المحلية أو الأجنبية الموجودة في الخارج‏ .‏ كما يجب التأكد من صحة قوائم المركز المالي لشركات العميل طالب القرض . والتحقق من وجود الودائع فمن حق صاحب الوديعة الحصول علي قرض بضمانها . وما حدث من مشاكل في قضايا القروض بدون ضمانات ، سواء بالنسبة لنواب القروض ، أم الذين هربوا بالأموال إلي الخارج من قبل ، يرجع إلي عدم التزام البنوك بجميع هذه الضوابط ، التي يضعها البنك المركزي‏ ,‏ أيضا يرجع إلي عدم متابعه البنك المركزي لأعمال البنوك ، والتأكد من التزامها وعدم توقيع الجزاءات والعقوبات علي البنوك المخالفة ، مع أن القانون يعطي البنك المركزي حق عزل مجلس الإدارة وعزل رئيس المجلس وتعيين مفوض بالإدارة لحين تعيين مجلس إدارة ورئيس جديد‏,‏ كما أن البنك المركزي من حقه الاعتراض علي تعيينات مديري العموم في البنوك‏ ,‏ وله حق عزلهم في أي وقت إذا ما تبين له من خلال الرقابة والمتابعة أن هناك تجاوزات أو مخالفات جسيمه للقواعد التي وضعها وبالتالي فالبنك المركزي أصبحت عليه مسئولية كبري في منع هذه المشاكل والانحرافات قبل حدوثها . فمثلا في قضيه نواب القروض نجد أن الأموال التي تم الحصول عليها كانت بضمان ودائع صورية علي الورق ولم يثبت إيداعها في البنك .‏ وللأسف البنك المركزي لم يكتشف ذلك وإنما التحقيقات التي أجرتها النيابة هي التي اكتشفت هذه الكارثة وجاءت في حيثيات الحكم . ولذلك نستطيع القول ، أن أي قروض بدون ضمانات أو قروض يتم تهريبها للخارج أو أية انحرافات ، فإنها جميعها ترجع للفساد الإداري من جانب بعض المسئولين عن منح القروض في البنوك ، كما ترجع في ذات الوقت إلي البنك المركزي الذي لم يقم بدوره كما يجب‏‏ وهذا كله يعني أن الثغرات موجودة في التطبيق وليست في القوانين‏ 35.‏ وفى تحليله لموضوع نواب القروض ركز محمود المراغى على وضعية الاقتصاد المصري الراهنة قائلا : في قضيه نواب القروض والتي استغرق تحقيقها سبع سنوات تحدث الحكم الصادر من القضاء‏ ,‏ ووفقا لكلماته عن البنوك العائلية ‏,‏ وعن الشركات الوهمية التي جرت إقامتها من اجل الإقراض باسمها‏ ,‏ وعن تعدد الكيانات القانونية التابعة لشخص واحد لتزيد قدرته علي الاقتراض‏ ,‏ وقالت بالنص إن القضية ليست قضيه نواب لان هولاء الأشخاص من بين المتهمين الذين دخلوا مجلس الشعب في غفلة من الزمن لفظهم المجلس بعد أن تيقن من أنهم ليسوا نوابا للشعب وإنما هم سارقون لأمواله ‏..‏ ويمضي الحكم القضائي ومذكرته التفسيرية ليصف ما جري بأنه نهب وليس إقراضا ‏,‏ وينتهي القاضي للمطالبة بتعديل الحد الأقصى لعقوبة هذه الجرائم لتصل إلي الإعدام ‏.‏ الحكم القضائي وما انتهي إليه هنا غير مسبوق وهو يشير لاختلاط السياسة بالأعمال ‏,‏ والأعمال بالنفوذ‏ (‏ أو ما تصوره البعض نفوذا‏ )‏ ومع ذلك فليس ما جاء في قضيه نواب القروض والذي انتهي للحكم علي‏(31)‏ متهما بالسجن‏ (382)‏ عاما وغرامه تقترب من المليار جنيه‏ ..‏ ليس ما جاء في هذه القضية من حيث حجم التعثر‏,‏ أو التهرب هو الأكبر في قضايا البنوك‏ ,‏ فالأخطر والذي قد يفتح باب الفساد أيضا هو تركز الإقراض ‏..‏ لقد كنا نتحدث ومنذ عامين عن ثمانية من رجال الأعمال اقترضوا ‏(12)‏ مليار جنيه‏ ,‏ ثم اتضح أن ذلك تقدير متواضع لان مسالة الكيانات الاقتصادية المتعددة للعميل الواحد أتاحت حجما من الإقراض يتجاوز الثلاثة أو الأربعة مليارات للعميل الواحد‏ .‏ وخطورة التركز بالإضافة للمخاطرة التي يواجهها البنك أن أي خطا أو انحراف في المشروع المفترض القيام به يعني ضياع الأموال ‏,‏ وضياع فرصة نمو في الاقتصاد‏ .‏ إضافة لان التركز يعني خلق طبقه من المليونيرات‏ علي حساب الآخرين ‏.‏ وعن رؤساء البنوك ومنحهم للقروض قال محمود المراغى : ليس بالنفوذ وحده أو بدراسة جدوى غير ناضجة وضمانات مبالغ في تقييمها‏ ,‏ ليس بذلك ينبغي أن تمنح القروض‏ ,‏ كما انه ليس بالشيكات المضاعفة التي يحررها المقترض اضطرارا يكون الائتمان الصحيح ‏..‏ ففي الحالة الأولي قد يكون مصير مدير البنك هو السجن ‏,‏ وفي الثانية حكاية الشيكات التي يحررها العميل بقيمه مضاعفه يصبح العميل متعرضا للسجن‏ .‏ أي انه السجن في الحالتين‏,‏ وليس بالسجون ينصلح الاقتصاد‏ (..) وإذا كنا نتحدث عن حلقه الفساد فلنا أن نسال عما قالته محكمه نواب القروض عن‏(‏ شهادة زور‏)‏ قدمها بعض رؤساء البنوك ليخلوا سبيل عملائهم المتهمين‏..‏ ولنا أن نسال كيف كان عدد الهاربين في قضيه النواب أربعه في إثناء المحاكمة الأولي فأصبحوا احد عشر هاربا عند النطق بالحكم في المحاكمة الثانية‏..‏ أيضا فان لنا أن نسال عن الطريقة التي اختار بها احدهم تعيين نفسه عضوا في مجلس الإدارة رغم انه متعامل مع البنك‏,‏ فلما اكتشف خطا ذلك احضر والدته لتكون بديلا له‏..‏ كعضو مجلس الإدارة‏‏ 36 . فساد البنوك : أكثر من 200 مليون دولار نهبت من البنوك المصرية تحت ستار ما يعرف بالقروض. حصل عليها قلة ممن يطلق عليهم رجال أعمال هذا الرقم ليس من وحى الخيال ولكنه من أوراق كل الجهات الرسمية المصرية وأن حوالي 20 مليارا تعثر أصحابها في سداد هذه القروض، أي بنسبة 6% تقريبا وتكشف التقارير أيضا أن هناك 52% من القروض قدمت بلا ضمانات من الجهاز المصرفي وأن 20 عميلا يحصلون على 10% من جملة التسهيلات والقروض الممنوحة من البنوك وأن 250 رجل أعمال حصلوا على 36% من جملة التسهيلات والقروض للقطاع الخاص وأن نسبة القروض المتعثرة تعدت نسبة 20% من إجمالي القروض 37 . بالتأكيد لا يستطيع رجال الأعمال اخذ كل تلك التسهيلات البنكية دون مساعدة من دخل البنك أو ما يمكن أن نطل عليه فساد النظام الإداري للبنوك والذي يتيح لبعض المدراء استغلال السلطات الممنوحة لهم في منح قروض دون اخذ الاحتياطيات اللازمة التي تضمن حق البنك وحقوق المودعين . ومن أشهر القضايا التي أثيرت في الفترة الأخيرة والخاصة بالفساد في الجهاز المصرفي قضية محمد ابو الفتوح والذي منح من خلال منصبه قروضا وتسهيلات لبعض العملاء بلغت 12 مليار جنيه وهو رقم ليس بسيطا بالتأكيد . حيث : ألقت الإدارة العامة لمباحث الأموال العامة القبض علي محمد أبو الفتوح رئيس مجلس إدارة بنك القاهرة السابق ومحمود بدير نائب رئيس مجلس إدارة بنك مصر اكستريور ومحمد أنور مدير عام بنك مصر اكستريور السابق بناء علي أمر النيابة العامة بضبطهم والتحقيق معهم حول اتهامهم بمنح قروض بدون ضمانات للعديد من العملاء‏.‏ وقد بدأت نيابة الأموال العامة العليا بإشراف المستشار هشام عبد المجيد المحامي العام تحقيقاتها أمس مع المسئولين الثلاثة لقيامهم بمنح تسهيلات ائتمانية وقروض لعدد من العملاء بدون ضمانات كافيه وبضمانات وهميه‏,‏ ووجهت لهم النيابة تهمه تسهيل الاستيلاء علي المال العام في التحقيق الذي باشره طارق حربي رئيس النيابة ‏.‏ وقد تلقت نيابة الأموال العامة تقرير إدارة الرقابة علي البنوك بالبنك المركزي المصري الذي أكد تواطؤ المسئولين الثلاثة السابقين في منح تسهيلات ائتمانية وقروض لعدد من العملاء بالمخالفة للقواعد المصرفية وأصدرت النيابة أمرا بضبط وإحضار المسئولين الثلاثة ‏.‏ وكانت تحريات العميد محسن اليماني مدير مكافحه جرائم الاختلاس بإشراف اللواء محمد سعد مساعد وزير الداخلية لمباحث الأموال العامة قد أكدت تورط محمد أبو الفتوح رئيس مجلس إدارة بنك القاهرة السابق في منح عدد من العملاء تسهيلات ائتمانية وقروضا بلغت نحو‏12‏ مليار جنيه‏.‏ وأكد تقرير لجنه الرقابة علي البنوك بالبنك المركزي والتي شكلتها النيابة لفحص معاملات بنك القاهرة وفروعه المختلفة ونصت في تقريرها علي وجود مديونية علي كل من شركات حاتم الهواري الهارب خارج البلاد بأكثر من مليار جنيه وشركات باسم عزام وعبد الناصر عيد‏,‏ وعبد الرحيم سمك بباقي المبلغ‏.‏ كما تبين من التحقيقات قيام المتهم بمنح تسهيلات ائتمانية بلا ضمانات لرجل الأعمال حسام ابو الفتوح في القضية التي باشر التحقيق فيها معتز صديق رئيس النيابة‏.‏ وكانت الإدارة العامة لمباحث الأموال العامة قد ألقت القبض علي المتهم كما ألقت القبض علي كل من محمود بدير نائب رئيس مجلس إدارة بنك مصر اكستريور ومحمود أنور مدير عام البنك وتم ترحيلهم إلي نيابة الأموال العامة العليا التي بدأت في استجوابه في القضية المتهم فيها عبد الله طايل رئيس مجلس اداره البنك السابق‏ 38 .‏ وعلى الرغم من وفاة محمد أبو الفتح إثناء المحاكمة إلا أن : النائب العام أحال ورثة محمد أبو الفتوح رئيس بنك القاهرة السابق ومجدى يعقوب نصيف وسامى متشولح (هارب) صاحبي شركات و3 آخرين من مسئولي البنك لمحكمة الجنايات استولوا على مليار و350 مليون جنيه كشفت تحقيقات وديع حنا رئيس نيابة الأموال العامة أن أبو الفتوح قبل وفاته أمر بصرف شيكات لصالح صاحبي الشركات رغم ان رصيدهما لا يسمح بذلك بالإضافة إلى 15 موافقة بمنح المتهمين قروضا بضمانات وهمية انقضت الدعوى الجنائية بوفاته ويلزم ورثته مع باقي المتهمين برد الأموال المستولى عليها وأضافت التحقيقات أن المتهمين : خديجة عبد الفتاح محمد مدير عام بنك القاهرة فرع مدينة نصر ومحمد احمد عمر نائب رئيس البنك وإسماعيل حسن عبد الوهاب مدير فرع البنك بحدائق القبة شاركوا فى ارتكاب الجريمة وبلغ المستولى عليه مليارا و 350 مليون جنيه من أموال البنك ومنحت النيابة المتهمين وقتا طويلا لتسوية مديونياتهما ولكن أفاد رئيس بنك مصر والمشرف على بنك القاهرة بان التسويات المقدمة من المتهمين صورية 39 . هناك أيضا قضية أخرى تحالفت فيها 11 شركة للسمسرة وتداول الأوراق المالية بالاتفاق مع مدير بأحد أفرع بنك مصر بالاستيلاء على 300 مليون جنيه فقد كشفت التحقيقات أن المسئولين عن هذه الشركات اتفقوا مع رئيس قسم بالبنك فرع القاهرة على قبول شيكات وهمية ليس لها رصيد على ان يقوم المتهم رئيس القسم بإضافة قيمة تلك الشيكات الوهمية الى حساب الشركات فتقوم بدورها بسحب المبالغ والاستيلاء عليها واستخدامها فى المضاربة على سهم مدينة الإنتاج الإعلامي مستغلين في ذلك ميزة الإضافة الفورية لشيكات تسوية العمليات . واستمعت النيابة إلى ايمن محمود عضو هيئة الرقابة الإدارية والمسئولين القانونيين عن بنك مصر وأكدوا ان أصحاب استغلوا الخاصية التي يمنحها البنك للشركات العاملة بالبورصة والمعروفة باسم ميزة الإضافة الفورية التي تسمح للشركات بتقديم شيكات للبنك على ان يحول البنك مبالغ الشيكات إلى البورصة لتمويل شراء الأسهم التي اشترتها الشركات بتقديم شيكات وهمية إلى المتهم رئيس القسم بالبنك الذي امتنع عن تحصيل قيمة الشيكات حتى لا يكتشف البنك عدم وجود رصيد يقابلها وهو ما يترتب عليه امتناع البنك عن قبول اى شيكات أخرى من الشركة صاحبة الشيكات المرتدة ووضع المتهم رئيس القسم الشيكات في مكتبه وحول قيمة الشيكات إلى حسابات الشركات بالبورصة وكانت الرقابة الإدارية والشئون القانونية لبنك مصر ق تقدمتا ببلاغين منفصلين للنيابة العامة عن تلك الوقائع 40 . صفقة البنك المصري الأمريكي : صاحب عملية بيع حصة بنك الإسكندرية ( تبلغ 24 % ) في البنك المصري الامريكى لبنك كاليون الفرنسي الكثير من الأسئلة المفتوحة ذلك ان بنك كاليون الفرنسى يمتلك ربع أسهمه في مصر شركة يساهم فيها الوزيران احمد المغربي 3 % ومحمد لطفى منصور 22 % وتحمل الشركة لقب عائلتهما ( الوزيران أبناء خالة ) وقعت صفقة بيع البنك المصري الامريكى بعد خمسة أيام فقط من تشكيل الوزارة التي ضمت في تشكيلها ثمانية من رجال الأعمال وأرسيت الصفقة على الشركة التي يساهم فيها الوزيران وبسعر اقل من سعر السهم في البورصة وبمقارنة بسيطة بين البنكين نكتشف ان البنك الصغير كاليون مصر هو الذي اشترى البنك المصري الأمريكي الأكبر منه حجما حيث يبلغ عدد أسهم كاليون مصر حوالى ثمانية ملايين ونصف المليون سهم ولا يزيد ربحه المتوقع في عام 2005 عن 58 مليون جنيه ويقترب حجم ودائعه من سبعة مليارات جنيه مصري بينما يبلغ عدد أسهم البنك المصري الامريكى حوالي 64 مليون سهم وربحه في السنة الأخيرة يصل إلى 250 مليون جنيه وحجم ودائعه يتجاوز الثمانية مليارات جنيه 41 . وقد أثارت هذه الصفقة العديد من الأسئلة حول علاقة رجال الأعمال بالسلطة واستغلال النفوذ في تحقيق مكاسب اقتصادية ما كانت لتتحقق بعيدا عن السلطة وقد ردت الحكومة على الاتهامات التي وجهت إلى بعض وزرائها بالعمل في البزنس والأعمال التجارية ونفت وجود مصالح خاصة لبعض وزرائها في عملية الخصخصة فقد أكد د مفيد شهاب وزير الشئون القانونية والمجالس النيابية على ضرورة التزام الوزراء بعدم القيام بأعمال تجارية او الاشتغال باى مهمة طبقا للدستور الذي حظر عليهم أيضا عمليات البيع والشراء وأبدى شهاب أمام اللجنة الاقتصادية لمجلس الشعب عدم تخوفه من انضمام رجال الأعمال الى التشكيل الوزاري الجديد قائلا إن العبرة بالأداء ( .. ) وكشف شهاب عن ان جميع الوزراء أصحاب الأعمال الحرة تخلوا عنها وقال إن وزير النقل أكد له من خلال رد مكتوب انه ترك أعماله التجارية التي كان يديرها قبل أدائه اليمين الدستورية . وقدم شهاب تفسيرا وصفه بالشخصي وليس القانوني حول قيام بعض الوزراء بالتعامل ببيع الأسهم في البورصة قائلا : ان بيع الوزير لبعض الأسهم التي كان يملكها قبل توليه موقعه الوزاري لا يندرج تحت بند العمليات التجارية التي تخضع للمساءلة حتى لو كانت نسبة الأسهم تصل إلى 25 % من أسهم الشركة أو البنك طالما تم هذا لمرة واحدة لكن الأمر يستحق المساءلة إذا قام الوزير بالبيع والشراء لأكثر من مرة 42 . من جهته نفى وزير الإسكان اى علاقة له بالصفقة ذاكرا أن وزير النقل محمد منصور لم يكن قد أصبح وزيرا بعد عند قبول عرض بنك كاليون حيث : أعلن السيد احمد المغربي وزير الإسكان والمجتمعات العمرانية إن الإجراءات التي اتبعت في بيع حصة بنك الإسكندرية في البنك المصري الامريكي‏,‏ تتفق مع نظام الدولة‏,‏ وكانت خاضعة للبنك المركزي‏.‏ وقال وزير الاسكان في لقائه بالمحررين البرلمانيين أمس انه تم زج اسمه واسم محمد منصور وزير النقل في صفقه البيع خطا‏.‏ وقال الوزير ردا علي سؤال لمندوب الأهرام محمود المناوي أن منصور لم يكن وزيرا بالحكومة عندما تم قبول العرض من البنك الفرنسي كريون وشركه المنصور المغربي للاستثمارات في‏28‏ ديسمبر العام الماضي‏,‏ وانه أي المغربي لم يقم باي عمليه بيع او شراء منذ تولي منصبه الوزاري‏,‏ اي انه لم يتم انتهاك المادة ‏155‏ من الدستور‏,‏ ولكنه أكد انه مازال يمتلك حصة نسبتها‏5%‏ في الشركة المذكورة ولن يبيع حصته‏ 43.‏ وكان بعض النواب في مجلس الشعب منهم مصطفى بكرى وجمال زهران قد أثارا الموضوع وقالا إن بيع حصة بنك الإسكندرية فى البنك المصري الامريكى تم نتيجة وجود مصالح خاصة مرتبطة بوزيري الإسكان احمد المغربى ووزير النقل محمد منصور اللذين يملكان 25 % من حصة بنك كاليون الفرنسى الذي تتم صفقة البيع له ( .. ) واعتبر فاروق العقدة محافظ البنك المركزي أن هناك بلبلة أثيرت دون توافر الحقائق الكاملة حول صفقة بنك الإسكندرية وقال أن عملية البيع لم تتم حتى الآن وكل ما حدث هو وعد فقط بالبيع . وقال مصطفى بكرى ان هناك شبهة مخالفة دستورية لإهدار المال العام في هذه الصفقة مشيرا إلى أن قيمة السهم الحقيقية لبنك الإسكندرية قبل عيد الأضحى بلغت 56 جنيها وتم الاتفاق على بيعها ب 45 جنيها فلصالح من تم هذا 44 . وقد أثارت هذه الصفقة الجدل حول اتجاه الحكومة لبيع البنوك الخاصة الناجحة التي تحقق إرباحا وكذلك بيع مساهماتها في البنوك والشركات المشتركة في إطار خطتها لإصلاح الجهاز المالي والمصرفي وترك البنوك الضعيفة التي تحقق خسائر ولا تقوى على المنافسة سواء محليا او عالميا في ظل وجود بنوك أجنبية وكذلك بنوك خاصة كبرى . فقد تخوف البعض من سحب البساط من تحت البنوك المصرية لحساب بنوك أجنبية تتحك في السوق المصرفي . بيان بنك الإسكندرية : وأمام كل هذه الضجة اضطر بنك إسكندرية إلى إصدار بيان يرد فيه على ما أثير تجاه صفقة بيع حصته في البنك المصري الأمريكي حيث أكد في البيان انه التزم بكافه الإجراءات المتعارف عليها دوليا في بيع حصة استراتيجيه‏,‏ فضلا عن قواعد وإجراءات بيع حصص المؤسسات العامة في البنوك والشركات المشتركة‏.‏ كما تحقق الصفقة هدف تدعيم المركز المالي لبنك الإسكندرية حيث تحقق للبنك نحو‏950‏ مليون جنيه تمثل أرباحا رأسماليه يتم استخدامها لتغطيه كافه المخصصات المطلوبة للبنك مما سينعكس ايجابيا علي عمليه خصخصة البنك في المستقبل القريب وتقويه الموقف التفاوضي إزاء المستثمرين المرتقبين‏,‏ كما سيتحقق من عمليه البيع استقطاب استثمار مباشر أجنبي بمبلغ‏380‏ مليون دولار يتمثل في حصة مجموعه‏’‏ كريد اجريكول كاليون‏’‏ في الصفقة‏,‏ في الوقت الذي لا تزيد فيه التكلفة الدفترية للبنك عن‏50‏ مليون جنيه‏.‏ وأشار البيان إلي أن بنك أمريكان اكسبريس هو المساهم الرئيسي في البنك المصري الامريكي حيث يمتلك نسبه‏8,40%‏ ويتمتع بحق الإدارة من خلال عقد إدارة وعليه فان تخارجه كان يستلزم دخول مؤسسة ماليه قويه لديها الخبرة المصرفية لإدارة البنك في المستقبل والذي تحقق من خلال دخول مجموعه‏’‏ كريدي اجريكول‏_‏ كاليون‏’,‏ وأشار البيان إلي انه من حيث إجراءات الصفقة تم الاتفاق بين كل من بنك الإسكندرية وبنك امريكان علي بيع حصتيهما المشتركة البالغة ‏6,74%‏ لمستثمر استراتيجي وتم اختيار‏’‏ كريدي سويس فرست بوسطن‏’‏ احد اكبر المستشارين الماليين والمروجين الدوليين ليكون المستشار المالي للبائعين والمروج لعمليه البيع‏.‏وتم الترويج لبيع الحصة المذكورة لدي العديد من المؤسسات المالية الدولية والإقليمية ‏,‏ والذي أسفر عن تقديم عدد من العروض المبدئيه تم تصفيتها الي قائمه مختصره وهي مجموعه كريدي اجريكول‏ (‏كاليون‏)‏ واتش اس بي سي‏,‏ والبنك السعودي الامريكي ‏(‏سامبا‏)‏ والتي تعتبر جميعها من كبري البنوك العالمية والإقليمية وتم الحصول علي موافقة مجلس إدارة البنك المركزي المصري من حيث المبدا قيامهم بالفحص النافي للجهالة وتملك أي منهم علي نسبه تصل الي ‏100%‏ من رأسمال البنك المصدر والمدفوع للبنك المصري الامريكي وفقا للأحكام والقواعد السارية في هذا الشأن ‏,‏ بما في ذلك كامل حصة المال العام شريطه الحفاظ علي حقوق العاملين بالبنك المصري الامريكي‏.‏ وقام المستشار المالي‏’‏ كريدي سويس فرست بوسطن‏’‏ بالتعاون مع بنك الاسكندريه وامريكان اكسبريس بإعداد دراسة لتحديد القيمة العادلة لأسهم البنك المصري الأمريكي وتم عرضها علي اللجنة الخماسية لمراجعه واعتماد تقييم حصص المال العام في المؤسسات المالية المشكلة بقرار وزير الاستثمار رقم‏143‏ لسنه‏2004‏ برئاسة نائب رئيس مجلس الدولة وممثلين عن كل من وزاره المالية والجهاز المركزي للمحاسبات والبنك المركزي المصري والهيئة العامة لسوق المال وجمعيه المحاسبين والمراجعين وقد انتهت اللجنة المذكورة إلي اعتماد سعر‏45‏ جنيه للسهم كحد ادني لسعر البيع وقد تم اعتماد قرار اللجنة الخماسية من وزاره الاستثمار‏.‏ وأشار بيان بنك الاسكندريه إلي أن بنك‏’‏ سامبا‏’‏ لم يستكمل إجراءات الفحص والاستحواذ‏,‏ وتقدم كل من مجموعه كريدي اجريكول كاليون وبنك اتش اس بي سي بعروضهما المالية للبائعين وتم تشكيل لجنه من ممثلي بنك الاسكندريه وبنك امريكان اكسبريس ووزارة الاستثمار والبنك المركزي المصري للبت في عرضي الشراء المقدمان والتفاوض مع ممثلي الاداره العليا بالمركز الرئيسي لكل من البنكين‏.‏ وانتهت اللجنة إلي قبول عرض مجموعه كريدي اجريكول الأعلى سعرا لشراء حتى ‏100%‏ وبحد ادني‏65,74%‏ تمثل حصة بنكي الاسكندريه وامريكان اكسبريس من أسهم رأسمال البنك المصري الأمريكي بسعر‏45‏ جنيه للسهم الواحد اي بقيمه إجمالية ‏2916‏ مليون جنيه مصري‏.‏ وأشار البيان انه تنفيذا لقرار مجلس إدارة البنك المركزي المصري بالحفاظ علي كافه حقوق العاملين بالبنك المصري الامريكي بما في ذلك حقوقهم التأمينية لدي صندوق التامين الخاص البديل‏,‏ والتزاما بسياسة الدولة في هذا الشأن تعهدت مجموعه كريدي اجريكول كاليون بتغطيه اي عجز في التزامات الصندوق قبل العاملين وذلك حتي تاريخ نفاذ اندماج البنكين طبقا لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم‏2008‏ لعام‏2005‏ بشان صناديق التامين الخاصة وقرار مجلس إدارة البنك المركزي المصري رقم‏2410‏ لسنه‏2005‏ بشان شروط وإجراءات الاندماج‏,‏ وتم تقدير هذا العجز الذي نشا نتيجة إيقاف الصندوق بمبلغ‏324‏ مليون جنيه مصري اي بواقع ‏5 ‏جنيهات للسهم الواحد سيلتزم المشتري بسدادها لضمان كافه الحقوق المكتسبة لأصحاب المعاشات والمستحقين‏,‏ وكذا الأعضاء المستمرين في العمل قبل تصفيه الصندوق في تاريخ الدمج‏.‏ وحول سعر الصفقة أكد البيان أن خصم الخمسة جنيهات من سعر البيع يأتي لتغطيه عجز صندوق التامين البديل الخاص بالعاملين في البنك المصري الأمريكي من منطلق الحفاظ علي كافه الحقوق المكتسبة للعاملين وهو الأمر الذي يتطابق مع سياسة ألدوله وتتبناه الحكومة في عمليات بيع الأصول المملوكة للدولة ويأتي من منطلق الحفاظ علي الجانب الاجتماعي لعمليات الخصخصة‏.‏ وقد بلغت إجمالي القيمه السوقية للبنك المصري الأمريكي ‏760‏ مليون جنيه فقط وذلك قبل الإعلان عن برنامج الإصلاح والتطوير المصرفي وخطه تخارج البنوك العامة من البنوك المشتركة مما يعني أن حصيلة البيع البالغة ‏9,2‏ مليار جنيه تمثل حوالي أربعه أضعاف القيمة السوقية للبنك قبل البدء في تطبيق برنامج الإصلاح ‏.‏ وبلغ متوسط القيمة السوقية للبنك خلال فتره شهر قبل الإعلان الرسمي من كل من بنكي الاسكندريه وامريكان اكسبريس في النصف الثاني من ابريل‏2005‏ عن نيتهما في البيع بلغ ما قيمته‏5,2‏ مليار جنيه وبالتالي فان القيمة البيعة والبالغة حوالي‏9,2‏ مليار جنيه تمثل زيادة مقدارها‏15%‏ وهي تمثل علاوة الاستحواذ التي تحملها بنك كريدي اجريكول (‏كاليون‏)‏ والتي ترتفع إلي‏27%‏ إذا ما تم تطبيق تكلفه الاستحواذ عند سعر‏50‏ جنيها للسهم‏.‏ ويلاحظ أن علاوة الاستحواذ في صفقات مثيله تمت في الأسواق الدولية والإقليمية الأخرى خلال الخمس سنوات الماضية ‏(2001‏ ‏2005)‏ تتراوح بين‏(10%‏ الي‏20%)‏ زيادة عن متوسط سعر تداول أسهم هذه البنوك خلال فتره شهر قبل تاريخ إعلان نية البيع والاستحواذ‏.‏ وأعرب البيان عن أن أية زيادات سعريه لاحقه لتاريخ الإعلان فإنما هي ناتجة عن مضاربات معتادة في مثل هذه الحالات من قبل المتعاملين علي السهم في البورصة مما يتسبب في مغالاة البعض في تقديراتهم علما بان متوسط حجم التعامل اليومي علي أسهم البنك المصري الامريكي ضئيلة نسبيا ولا تتعدي ‏4,0%‏ من إجمالي أسهم البنك‏.‏ وتجدر الإشارة إلي أن مجموعه كريدي اجريكول‏ (‏كاليون‏)‏ تحتل المركز الأول في فرنسا والرابع عالميا وتعمل من خلال‏43‏ بنكا إقليميا موزعه في جميع أنحاء العالم ولها تواجد تاريخي في العالم العربي ومنطقه الشرق الأوسط وتمتلك‏75%‏ من أسهم بنك‏(‏ كاليون مصر‏)‏ ويمثل حرص هذه المجموعة علي زيادة استثماراتها في مصر والاستحواذ علي البنك المصري الامريكي تأكيدا علي الثقة في الاقتصاد المصري وبرنامج الإصلاح المصرفي فضلا عن أن المجموعة بخبراتها المصرفية وقدراتها الفنية والبشرية والمالية ستدعم البنك المصري الامريكي وترفع من مستوي الخدمة المصرفية كما انها المجموعة التي قدمت اعلي سعر للشراء ووافقت علي الترتيبات الخاصة بحماية حقوق العاملين بالبنك‏.‏ويمثل سعر بيع السهم‏3,3‏ مره من مضاعف القيمة الدفترية وهو ما يمثل زيادة ‏21%‏ عن متوسط مضاعف القيمة الدفترية المطبق في عمليات استحواذ بنوك مثيله تمت حديثا في السوق المصرية‏,‏ ويرتفع هذا المضاعف الي‏6,3‏ مره من القيمة الدفترية عند سعر استحواذ‏50‏ جنيها الذي تمت به الصفقة 45 . وفى تحقيق قامت بنشره جريدة العربي الناصري ردت على بيان بنك إسكندرية معلنة ان الصفقة كان مرتب لها من قبل ذلك بكثير حيث ذكرت : بعد الضجة التي أثيرت حول شراء كاليون الفرنسي للبنك المصري الأمريكى وطرح أسهمه في البورصة بسعر متدن أصدر بنك الإسكندرية بيانا حول الصفقة، لم يجب فيه على كثير من التساؤلات حول الصفقة المشبوهة، وإذا كان البيان يزعم أن عدة بنوك تقدمت للشراء فإن البنك المصري الأمريكى نفسه كان قد أعلن فى 11 نوفمبر الماضي عن تلقيه عرضي شراء فقط من بنكي كاليون الفرنسي و البريطاني لشراء ما يصل إلي100% منه، مؤكدا على لسان مسئول تنفيذي فيه سعى كل من بنك أمريكان اكسبريس الذي يمتلك 40% من البنك المصري الأمريكى وأيضا بنك الإسكندرية الذي يمتلك أكثر من 30% إلى بيع حصتيهما. ويزعم البنك في بيانه أن أية زيادات سعريه لاحقة لتاريخ الإعلان فإنما هى ناتجة عن مضاربات معتادة في مثل هذه الحالات من قبل المتعاملين على السهم في البورصة مما يتسبب في مغالاة البعض في تقديراتهم علما بأن متوسط حجم التعامل اليومي على أسهم البنك المصري الأمريكى ضئيلة نسبيا ولا تتعدى 40% من إجمالى أسهم البنك. وكان من المفاجآت العجيبة أن يتم تحديد سعر السهم ب 45 جنيها بينما كان يجرى تداوله في البورصات صباح يوم إتمام الصفقة ب 65.5 جنيه بعد أن كان 59.50 جنيه فى 10 نوفمبر الماضي. ويمتلك بنك كريدى اجريكول نحو 75% مشاركة مع مجموعة منصور والمغربي للاستثمار والتنمية. ولمعرفة سبب إرساء صفقة البنك المصري الأمريكى على كاليون الفرنسي نعود إلى 15 ابريل من العام الماضي عندما زار مصر جون لوران العضو المنتدب لبنك كريدى اجريكول أكبر ثاني بنك على مستوى العالم من حيث حجم رأس المال بحجم 55.5 مليار وأكثر من 1.5 تريليون دولار من حيث الأصول والتقى الدكتور مع الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء ووزراء المالية والاستثمار والتجارة الخارجية والصناعة والبترول والطاقة، والدكتور فاروق العقدة محافظ البنك المركزي. وكان هدف الزيارة المعلن هو الاحتفال بإطلاق بنك كاليون مصر تتويجا لعملية الاندماج التي تمت بين بنك كريدى اجريكول مصر وفرع كريدى ليونيه فى مصر وضخ استثمارات جديدة لزيادة رأسمال بنك كاليون مصر للوفاء بمتطلبات الحد الأدنى لرأس مال البنك تطبيقا لقانون البنك المركزي والجهاز المصرفي الجديد ليصل إلى 500 مليون جنيه، لكن الهدف الحقيقى هو الاتفاق على إرساء الصفقة على بنك كاليون، ولذا لم يكن مستغربا حصول محمد منصور رئيس البنك فى مصر على حقيبة وزارية في التشكيل الأخير!! مع ملاحظة أن بنك كريدى اجريكول يمتلك نحو 75% مشاركة مع مجموعة منصور والمغربى للاستثمار والتنمية وهما الوزيران الحاليان في التشكيل الوزاري الأخير. ويرى البعض أن صفقة بيع البنك كانت معلومة لفئة معينة من الناس قبل إعلانه للجميع فى نشرة أخبار البورصة المصرية، وأنه بمراجعة أرقام التداول في الأيام السابقة على الصفقة كان متوسط حجم التداول اليومي يدور حول 25 إلى 30 ألف سهم يوميا فى المتوسط تقريبا ثم بدأ التجميع على السهم بالتدريج منذ يوم 22/11 فارتفع معدل التداول حتى وصل إلى 70 – 80 ألف سهم يوميا ثم قفز الرقم ليصل إلى 130 ألف سهم فى يوم 5/12 ارتفع بعدها إلى 262.5 ألف سهم، وهى قفزات هائلة لم تكن موجودة من قبل.. فمن يا ترى وراء شراء هذه الكميات؟. ومن جانبه كلف الدكتور أحمد فتحى سرور رئيس مجلس الشعب اللجنة الاقتصادية بالاجتماع الفوري لمناقشة اتهامات النائبين مصطفى بكرى وكمال أحمد لوزيري النقل محمد منصور والإسكان أحمد المغربى بقيامهما بأعمال تجارية ومالية ترتبط بالمال العام بالمخالفة لأحكام المادة 108 من الدستور حيث يرأس الوزير الأول بنك كاليون الفرنسي فيما يشغل الآخر عضوية الإدارة بنفس البنك ويملكان 26% من أسهم البنك بشراء أسهم بنك الإسكندرية الحكومي في رأسمال البنك المصري الأمريكي، وأشار إلى أن عملية شراء أسهم البنك المصري الأمريكى تجرى عكس ما يحدث في بورصة الأوراق المالية نتيجة تدخل الوزيرين في بورصة الأوراق المالية نتيجة تدخل الوزيرين في صفقة الشراء. ويرى أحد المستثمرين في البورصة أن الصفقة يحيط بها الغموض فالسعر المعروض للسهم غير مطابق للحقيقة، مشيرا إلى أن له سابق في عام 97 مع البنك التجاري الدولي حيث اشترى السهم بسعر ب 82 جنيها واحتفظ به لمدة سنة تقريبا وصرف 2.6 جنيه كوبون على السهم وسهما مجانيا على كل 4 أسهم ثم هبط السعر إلى 27 جنيها!! ثم واصل انخفاضه إلى 19 جنيها رغم أن البنك التجاري الدولي كانت له ضجة رهيبة من حيث أرباحه . ويشير مستثمر آخر إلى أنه يمتلك أسهما للبنك منذ أبريل الماضي وذلك لعدة أسباب منها الإعلان عن بيع حصة بنك الإسكندرية والاندماج مع بنك أمريكان اكسبريس وزيادة رأس ماله وانخفاض نسبة القروض السيئة به كما أن معظم قروضه فى مجال الشركات الكبيرة وفى الأسمدة والبترول إضافة إلى أن سعره المتوقع حسب هيرمس هو 95 جنيها إضافة إلى أن حركة السهم الفنية كانت تدل على مزيد من الصعود.. فكيف بعد كل هذا يطرح السهم فى البورصة بهذا السعر المتدني 46 . الشبهات والغموض اللذان أحاطا بصفقة بيع البنك المصري الامريكى اثارا قلق الاقتصاديين وخبراء الأسواق المالية من هؤلاء الدكتور سلطان أبو على وير الاقتصاد الأسبق حيث قال أن القضية الأساسية هى الحفاظ على المصلحة العامة ومصالح الأفراد في هذه الصفقة التي يجب أن تتم بالسعر العادل وهو سعر السوق الذي يتداول به السهم فى البورصة فمن غير المعقول ان يتم البيع لبنك كبير ونشط بسعر اقل من السعر المتداول في سوق الأوراق المالية فلو نظرنا إلى تعاملات سهم المصري الامريكى في البورصة خلال الفترة من 11 نوفمبر 2005 إلى 5 يناير 2006 سنجد أن السهم كان يتداول من سعر 55 جنيها الى 60 جنيها بل انه قبل توزيع السهم المجاني على المساهمين بالبنك كان سعر السهم يتداول من 80 إلى 110 جنيهات وعلى ضوء توزيع السهم المجاني على كل سهمين يكون متوسط سعر السهم 60 جنيها هذا بالإضافة إلى ان أرباح البنك فى تزايد من عام إلى لأخر وإذا أخذنا أرباح عام 2003 كانت 102 مليون جنيه وفى عام 2004 بلغت الأرباح 240 مليون جنيه والأرباح المقررة خلال عام 2005 تصل لنحو 230 مليون جنيه وكل ذلك يجب مراعاته عند تقييم السهم وما تم نشره عن قيمة السهم أمر يضر بالمصلحة العامة وبمصالح الأفراد ممن يمتلكون هذا السهم فكان يمكن قبول هذا السعر لو كان سعر التداول بالبورصة غير مبرر نتيجة لمضاربات أو اية ظروف أخرى لكن ذلك كان عادة ما يكون مؤقتا ولكن بمتابعة تداول سعر سهم المصري الامريكى نجد انه كان ناشطا باستمرار وفى ارتفاع وبالتالي فان التساؤل المثار لماذا يتم عرض سعر الشراء بأقل من سعر البورصة ولمصلحة من 47 . عملية البيع لم تنتظر ظهور ميزانية البنك فى 31 / 12 / 2005 التي تفصح عن نتائج نشاط البنك عن سنة 2005 كاملة ( 12 شهرا ) وما تحقق من صافى ربح حتى يمكن على ضوئه تحديد السعر العادل للسهم وفقا لنصيب السهم الواحد من ربح 2005 وحتى نتائج نشاط البنك عن فترة 9 شهور 30/9/2005 وهى آخر بيانات مالية صدرت حتى نتائج هذه الفترة يبدو انها أيضا لم تؤخذ في الاعتبار بل استمر تحديد عرض الشراء على ما يبدو على نتائج 6 شهور فقط حيث أعلن وقتها فى الصحف فى يونيو 2005 بان اللجنة المكلفة بتحديد سعر بيع السهم توصلت الى 45 جنيها للسهم كحد أدنى وذلك في الوقت الذي كان سعر التداول فى البورصة للسهم قد وصل فى أوائل يوليو 2005 ( اى في الشهر التالي ) إلى 88,87 جنيها إلى أن وصل السعر ذروته 110 جنيهات في 25/7/2005 وهذا ثابت بقوائم الأسعار المتداولة بالبورصة ونتيجة لزيادة رأس مال البنك بتوزيع سهم مجاني لكل سهمين في 3/8/2005 تعدل سعر السهم بالسوق إلى 64,63 جنيها ثم 68 جنيها 48 . صحيفة الاهالى أعلنت بدورها أن الحكومة خسرت فى صفقة البيع حوالي 300 مليون جنيه : في صفقة بيع البنك المصري – الأمريكي إلي بنك كاليون الفرنسي ومجموعة المنصور والمغربي للاستثمار التي يمتلكها الوزيران محمد منصور وأحمد المغربي، وتم بيع البنك بسعر 45 جنيها للسهم، رغم أن سعره في السوق وصل وقت الصفقة إلي حوالي 60 جنيها للسهم . مبررات الحكومة لتحديد سعر السهم أن هناك 5 جنيهات إضافية للصندوق وبالتالي سعر البيع هو 50 جنيها، وقياسا علي سعر البيع فإن مضاعف الربحية، وهو سعره السوقي مقسوما علي نصيبه من الأرباح يصل إلي أقل من 11 مرة، وهو أقل من متوسط السوق وقطاع البنوك بحوالي 30% كما أن السعر العادل للسهم حسب تقديرات شركات السمسرة يتراوح بين 58، 65 جنيها، مع العلم بأن كل جنيه أقل يتسبب في فقدان 60 مليون جنيه علي خزينة الدولة، وبالتالي خسرت خزينة الدولة من صفقة المصري الأمريكي علي الأقل 300 مليون جنيه والغريب أنه تم طرح مصر للألمونيوم بعد ذلك بسعر 54 جنيها للسهم وبمضاعف ربحية يصل إلي حوالي 16 مرة أي بمستوي سعري يزيد 40% علي المصري الأمريكي وفقا لمعدلات الربحية وقت الطرح، ونتيجة للمقارنة بين سعر طرح المصري الأمريكي ومصر للألمونيوم وبالإضافة لظروف الطرح .. فشل الطرح فشلا ذريعا 49 . وفى مقارنة لميزانية البنك المصري الامريكى وبنك كاليون خلال تسعة شهور فقط حتى 30/9/2005 م مقارنة بنفس الفترة من العام 2004 م تبين لنا قوة المركز المالي لبنك المصري الامريكى . 30/9/2005 30/9/2004 الزيادة النسبة مليون جنيه مليون جنيه مليون جنيه ودائع العملاء المصري الأمريكي 8360 9265 (900) كاليون 3195 3114 81 2,6% صافى الربح المصري الأمريكي 254 170 84 50% كاليون 38,7 20,7 18 25% إجمالي الإيرادات المصري الأمريكي 433 370 63 17% كاليون 91 75 16 15% المصروفات والمخصصات المصري الأمريكي 179 200 (21) وفر 10؟% كاليون 52 44 8 20% المصروفات % الإيرادات المصري الأمريكي 42% 55% انخفاض 20؟% كاليون 57% 60% انخفاض 5% صافى دخل الفوائد المصري الأمريكي 222 190 32 18% كاليون 58 32 26 80% نسبة صافى دخل الفوائد وودائع العملاء اعلاه المصري الأمريكي 2,8% 2,1% زيادة 32% كاليون 1,8% 1% زيادة 80% تظهر هذه النتائج زيادة فى ربحية البنك المصري الامريكى نتيجة الكفاءة في الإدارة وحسن استخدام موارده وتوظيفها فضلا عن جودة أصوله واستثماراته وزيادة إيراداته من معاملات النقد الأجنبي والمتاجرة في الأوراق المالية بكفاءة وكذلك نسبة العائد الصافي إلى حجم الودائع 50 . -أدلى وزيران من الحكومة المصريّة بشهادتهما أمام محكمة جنايات القاهرة في 03 و04-05-2004، في القضيّة المعروفة باسم “نوّاب الفيّوم” التي تضمّ تسعة عشر متّهماً على رأسهم نائبان سابقان في مجلس الشعب المصريّ هما: بهاء المليجي، وحسين عويس. فقد أكّد نائب الوزراء المصريّ وزير الزراعة يوسف والي أنّ الأرض التي اتّهم المتّهمون بالاستيلاء عليها ملكيّة خاصّة وليست ملكيّة عامّة.أليس هذا كذبا ثبت عريه ” فيما تمسّك وزير الموارد المائيّة محمود أبو زيد في شهادته بأنّ الأراضي المعتدى عليها هي ملكيّة عامّة للدولة. يذكر أنّ المتهمين بقضية “نوّاب الفيّوم” تعاد محاكمتهم للمرّة الثانية بعد أن ألغت محكمة النقض الحكم الصادر بإدانتهم من محكمة أمن الدولة العليا (قبل إلغائها) والقاضي بعزل المتّهمين من وظائفهم وسجنهم مدداً تتراوح بين تسعة عشر عاماً وعام واحد، وردّ الأرض، وغرامات ماليّة لاعتدائهم على أملاك الدولة. صفقة عمر أفندي إن المراقب لما تقوم به وزارة الاستثمار في مصر، وهى الوزارة المسئولة عن إدارة أصول الدولة، من شركات ومصانع ضخمة، يلحظ أن تلك الوزارة، تطبق سياسة البيع من اجل البيع، وأنها اهتمت أكثر ببيع اكبر عدد ممكن من الشركات، بغض النظر عن قيمة الصفقة، أو وضع العمالة بعد عملية البيع، وفى كل المرات كانت تتخذ مع العاملين أسلوب ذهب المعز وسيفه، رافعة شعار المعاش المبكر، في محاولة لإغراء العمال والموظفين بقبوله، لتخفيض أعدادهم، وبالتالي يسهل بيع الشركة ذات العمالة المحدودة . ومرة ترفع شعار من اجل زيادة الاستثمارات الأجنبية في مصر، مما يحقق ـ حسب ادعائها ـ فرصا أفضل للعمالة القائمة، وأيضا إنشاء وخلق فرص عمل جديدة . لكن السرعة التي تتم بها عادة عملية البيع، وقلة المعلومات المتوفرة حول الصفقات التي تتم، يثير الكثير من الشكوك، ويطرح العديد من الأسئلة، التي تبحث عن إجابات وافية، من قبيل : ما هو الأساس الذي يتم على أساسه تقييم الشركات المطروحة للبيع ؟ ومن الذي يقوم بعملية التقييم ؟ ومن الذي يختارهم ؟ وأين تذهب الأموال الناتجة عن عمليات البيع ؟ وغيرها الكثير من الأسئلة . الملاحظات المطروحة حول عمليات بيع شركات القطاع العام، لا تقتصر على داخل مصر فقط، بل أن بعض المؤسسات الدولية طرحت هذه الأسئلة أيضا ، فحسب قول د. جودة عبد الخالق في الأهرام العربي : فان تقرير المحاسبة الأمريكية التابع لوزارة الخارجية والمسئول عن برنامج المعونة الأمريكية لمصر‏,‏ ذكر أن برنامج الخصخصة في مصر لا توجد به أية شفافية وانه يتسم بالهوس‏,‏ ويسير بسرعة جنونية‏,‏ أضافه إلي العديد من المخالفات الأخرى ‏.‏ الوقائع : تفجرت قضية عمر أفندي، عندما تقدم المهندس يحيى حسين عبد الهادي ، رئيس شركة بنزايون. ببلاغ للنائب العام، ضد صفقة بيع فروع عمر أفندي، والبالغ عددها 82 فرعا موزعين فى مختلف أنحاء مصر، لشركة أنوال السعودية بمبلغ 540 مليون جنيه فقط بينما كان تقدير اللجنة التي شكلت لهذا الغرض 1129 مليون جنيه !!.. وقد اتهم المهندس يحيى حسين في بلاغه المقدم : كلا من د . محمود محيي الدين وزير الاستثمار، والمحاسب هادي فهمي رئيس الشركة القابضة للتجارة ، بالضغط علي لجنة التقييم، التي شارك فيها المهندس يحيي حسين ، لخفض تقييم شركة عمر أفندي، يما يسهل عملية البيع، الأمر الذي يترتب عليه بحسب البلاغ إهدار نحو 600 مليون جنيه على الدولة . وقد ادعى المسئولون بعد نشر أخبار البلاغ في الصحف، أن رأى اللجنة المشكلة لتقييم عمر افندى، والتي كان المهندس يحيى حسين عضوا فيها، هو رأى استرشادي فقط . بينما نفى المهندس يحيى حسين في أقواله أمام النيابة، أن يكون رأى اللجنة استرشاديا. وأوضح في أقواله التي أدلى بها أمام المستشار هاني هيكل رئيس النيابة في مكتب النائب العام ، علي مدي ثلاث ساعات، أن رأى اللجنة المشكلة لتقييم عمر افندى، تضمن الالتزامات التي علي الشركة أيضا، بعكس ما يقوله رئيس القابضة وبعض معاونيه، ولم يشمل قيمة الاسم التجاري، كما ردد البعض، وطلب المهندس يحيي حسين في أقواله استدعاء عدد من أعضاء اللجنة للشهادة ، وتقرير التقييم الذي أعدته اللجنة، والمذكرة الكاشفة لواقعة الضغط، التي وقع عليها أعضاء اللجنة ورفض يحيي حسين التوقيع عليها بعد أن اكتشف أن صيغتها مهينة للأعضاء حيث تطلب منهم أن يتنكروا لما قاموا به ويوصوا بالأخذ بتقييم مختلف لعمر أفندي. ا لجدير بالذكر أن اللجنة التي تم تشكيلها لتقييم عمر افندى تضم 17 عضوا منهم المهندس يحيى حسين رئيس بنزايون، وكذلك نائب رئيس مجلس الدولة وممثلي وزير المالية والجهاز المركزي للمحاسبات . تفاصيل الصفقة : كانت صفقة بيع عمر افندى، تسعى لبيع 82 فرعاً لشركة عمر افندى، بمختلف محافظات مصر، وتقع هذه الأفرع في أرقى وأغلى الأماكن سعراً، تتراوح مساحة الفرع الواحد ما بين 3200 متر مربع و9553 متراً مربعاً، بكافة الأصول من : مبان، وأسطول من سيارات النقل والمقطورة، وما يزيد على 55 أتوبيساً، بالإضافة للمخازن، وورش الصيانة، والمعارض المتنقلة، بالإضافة لتسريح 5870 موظفا وعاملا معينين، بخلاف ما يزيد على ثلاثة آلاف عامل وموظف بالعقد السنوى. كل هذا البيع بمبلغ 504.900 جنيه (خمسمائة وأربعة ملايين وتسعمائة جنيه فقط لا غير) أي أكثر من نصف مليار جنيه مصري . وكان العرض الذي فاز بالصفقة، هو العرض المقدم من قبل رجل الأعمال العربي جميل عبد الرحمن القنبيط ، صاحب شركة أنوال السعودية . وكان هو العرض الوحيد الذي تقدم للشراء، مما يشي بوجود اتفاقات سرية وغير معلومة وعدم توافر مبدأ الشفافية في عملية البيع . وبحسبة بسيطة، سوف نكتشف أن سعر المتر الواحد، من فروع عمر افندى الموزعة على مختلف أنحاء الجمهورية، والتي توجد عادة في المناطق التجارية ووسط المدن، لا يتعدى ثمنه أكثر من 100 جنيه مصري، في حين أن سعر متر المباني في نفس المناطق، لا يقل حسابه بأقل من ألف جنيه، وقد يصل في بعض الأماكن مثل القاهرة إلى أضعاف هذا المبلغ. حسب تقديرات اللجنة ناهيك عن كافة المكونات الأخرى.. من مبان ومساحات وأماكن ومكونات واسم تجارى لا تقدر بثمن . ولو رجعنا إلى الوراء قليلا، سنجد انه ومنذ عدة سنوات، وبالتحديد منذ أن فتح المحاسب هادى فهمي ( وهو شقيق وزير البترول سامح فهمي ) رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للتجارة، باب المعاش المبكر للعاملين بعمر أفندى، لم يتجاوز من تقدم 150 عاملا من بين حوالي 6 ألاف عامل وكان اغلب من تقدم لنظام المعاش المبكر، ممن اقتربوا من سن المعاش، أو من تقدموا من قبل بإجازات بدون مرتب، أما الغالبية العظمى من العاملين، فقد رفضوا المحاولات الحثيثة لتصفية عمر أفندى.. الجدير بالذكر، أن عمر افندى تأسست عام 1856م وكانت تضاهى في أيامها أعظم المتاجر الموجودة في العالم، وتضم حاليا 82 فرعا في مختلف أنحاء مصر، اى أن لها أكثر من مائة وخمسين عاما . كانت هناك ثلاث شركات فقط، قد تقدمت لسحب كراسة الشروط، وهى أنوال المتحدة للتجارة صاحبها رجل الأعمال السعودي جميل عبد الرحمن القنبيط ،وشركة نبرانا للاستثمار السياحي، وشركة أسواق العتيم، مع ملاحظة أن الشركات الثلاث هى شركات سعودية ، لتنفرد شركة أنوال بالصفقة وتمتنع الشركتان الاخريتان عن الدخول في عملية شراء عمر افندى . وتفوز شركة أنوال بالصفقة بعرض مقدم منها بمبلغ 504.900 مليون جنيه مصري لشراء 100% من أسهم عمر أفندى . من جانبه أعلن المحاسب هادى فهمي، أنه اشترط أن يقوم صاحب شركة أنوال بدفع 80% من المبلغ دفعة واحدة، على أن يودع الـ 20% في أحد البنوك، لحين تسلمه كامل أصول الشركة . وقتها أعلن وزير الاستثمار، أن شركة أنوال تجاوزت قيمة عرض المزايدة بنسبة 10% عن السعر المحدد للاسترشاد . بمعنى أنها قدمت مبلغا لشراء عمر افندى أعلى من المبلغ المحدد بعشرة في المائة . ولإضفاء المزيد من المصداقية على عملية البيع، وضعت لجنة البت على العرض المقدم من السيد جميل القنبيط، نقاط تفاوض منها : استمرار النشاط، وحقوق العمال، بعد رفضه الإبقاء على 10% من رأس المال لعمر أفندى، ملكاً للشركة القابضة. وفى محاولة من الوزير ومعاونيه، بمن فيهم رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للتجارة المحاسب هادى فهمي، لاستقطاب الـ 6 آلاف عامل وموظف، صرحوا بأنه سيتم منح العمال والموظفين فى عمر افندى ، مكافآت تبلغ راتب ستة أشهر، إلا أن العاملين في عمر افندى رفضوا عملية البيع، مؤكدين أن الصفقة ما هي إلا سرقة مصر في وضح النهار، فنصف المليار لا يساوى ثمن خمس منافذ من بين الـ 82 منفذاًن ولا يساوى ثمن المخازن ولا أسطول السيارات ولا الورش ولا الاسم التجاري القائم منذ منتصف القرن التاسع عشر.. والدليل على ذلك أن لجنة التقييم بكل ما يشوبها، قيمت فرع سعد زغلول بالإسكندرية ب 125 مليون جنيه، وفرع عبد العزيز بوسط القاهرة ب 78 مليون جنيه، وأرض ومخزن مدينة نصر ب85 مليونا، وفرع عدلي ب 55 مليونا، وفرع عرابي بالمهندسين ب 45 مليون جنيه، وفرع مراد بالجيزة ب 36 مليونا،ً وفرع ثروت بالإسكندرية ب 32 مليون جنيه، فماذا لو تم حساب الـ 82 منفذا على مستوى الجمهورية وكذا المخازن وأسطول السيارات . بينما المعلومات تقول أن فرعا مثل فرع الحجاز، تبلغ مساحته 4516.16 مترا، وفرع عبد العزيز 9553 مترا، وفرع أحمد عرابي 7337 مترا، وفرع العباسية 7029.11 مترا، أما فرع الجيزة بشارع مراد فتبلغ مساحته 9718.36 مترا، وفرع المعادى 3060 مترا، وفرع روكسى 3700 مترا، وفرع عدلي 4557 مترا، وفرع طلعت حرب 2270 مترا، وفرع مدينة نصر 7296.80 مترا، وكل هذه الفروع تم تجديدها بما يزيد على 30 مليون جنيه منذ عام 2003 . الجدير بالذكر أن عددا من أعضاء لجنة التقييم، طالبوا ببيع الفروع التابعة للشركة بشكل منفرد لكل فرع على حدة، للحصول على قيمة أكبر بكثير من الرقم المقدم من شركة أنوال، إلا أن الطلب قوبل بالرفض التام من قبل وزير الاستثمار وفريقه، بالطبع بهدف إتمام الصفقة التي ستحيل ما يقرب من خمسة آلاف عامل بعمر أفندى لسوق البطالة، بعد أن وافقت شركة أنوال على إبقاء حوالي 1500 عامل فقط نتيجة التفاوض . لمحة تاريخية : كانت هناك محاولة لبيع عمر افندى، في أواخر التسعينيات من القرن الماضي، ولكنها لم تتم، وقد فشلت الحكومات المصرية المتتابعة منذ عام 1998 في بيع عمر أفندى، عندما أغلقت ملفاته في عام 2000 نظرا لضآلة العروض المطروحة للشراء، والتي أثارت حينها أعضاء مجلس الشعب والاقتصاديين. وبعد مرور أكثر من سبع سنوات، عادت الحكومة مرة أخرى، لتعرض عمر افندى للبيع، تطبيقا لروشتة صندوق النقد والبنك الدوليين، التي بدأ تنفيذها منذ بداية التسعينيات وحتى الآن، في إطار مسلسل إهدار المال العام، المسمى ببرنامج الخصخصة، الذي تسبب في تشريد عشرات الألوف من العمال، منذ بداية تنفيذه حتى الآن . وحتى تقلل الحكومة من المعارضة الشعبية لعملية البيع – مثلما حدث في عام 1999 – أعلن وزير الاستثمار، أن عقد البيع سيتضمن كل الشروط التي تحافظ على حقوق العمال، من علاج وصناديق تأمين خاص، ووثائق تأمين وغيرها من المزايا النقدية والعينية، مع منح العاملين بالشركة مكافأة مالية توازى أجر ثلاثة أشهر، من الأجر الأساسي، وذلك بعد توقيع عقد البيع وبعد موافقة الجمعية العمومية للشركة القابضة للتجارة على البيع مع منح ثلاثة أشهر أخرى من الأجر الأساسي بعد مرور ستة أشهر من التعاقد مع المستثمر. وكانت فكرة بيع شركات التجارة الداخلية الخمس الكبرى لمستثمرين عرب أو أجانب في عام 2000 قد واجهت معارضة حادة من جانب مختلف الطوائف الشعبية لخطورة تملك الأجانب لهذه الشركات الحيوية و ضياع حقوق العاملين بها، كما أن فكرة البيع للمستثمرين المصريين ووجهت أيضا الفشل فى عام 1999 عندما أصرت المجموعتان اللتان تقدمتا لشراء هذه الشركات الخمس على التمسك بعرض 338 مليون جنيه بينما عرضت شركة إنجليزية حينها 550 مليونا بأقل من تقييم الحكومة بنحو 50% . وكانت الشركة القابضة المصرية الكويتية قد عرضت شراء شركة عمر أفندي فقط ب192 مليون جنيه كما عرضت خطة تطوير تبلغ تكاليفها 322 مليون جنيه. ولكن في سنة 2006 ونتيجة للبلاغ المقدم للنائب العام فقد أحال مجلس الشعب موضوع بيع عمر أفندي إلى اللجنة الاقتصادية بالمجلس لمناقشته بعد أن تقدمت ببيان عاجل إلى وزير الاستثمار الدكتور محمود محيى الدين حول إهدار أكثر من 600 مليون جنيه من المال العام في صفقة البيع . وردا على البلاغ المقدم ضده للنائب العام أكد المحاسب هادى فهمي رئيس الشركة القابضة للتجارة أن فشل بيع عمر أفندى من قبل كان بسبب تدنى العروض أو عدم الحفاظ على العمال،مشيرا إلى وجود جوانب فى صفقة شركة أنوال السعودية لم يعلن عنها حرصا على الصفقة، وأهمها الاحتياج إلى 250 مليون جنيه للمعاش المبكر للعمال و350 مليونا حظر بيع لأصول لا يمكن التصرف فيها. وفى بيان صادر من وزارة الاستثمار حول الصفقة، قال محمود محيى الدين وزير الاستثمار إن الوزارة لن تدخل طرفا في سجال لا أساس له من الصحة، ومبنى على معلومات مغلوطة وادعاءات يعاقب عليها القانون دون سند من الواقع أو القانون. وأضاف وزير الاستثمار أن هناك إجراءات واحدة تتبع في كل حالات التصرف في أصول الدولة وفقا لأحكام القانون رقم 203 لسنة 1991، وأن التقييم الوحيد الذي يعتمد من وزير الاستثمار هو الذي تقوم به اللجنة المشكلة وفقا للمادة 19 من القانون التي تضم في عضويتها ممثلا عن الجهاز المركزي للمحاسبات وعن وزارة المالية ويرأسها نائب رئيس مجلس الدولة. وأشار إلى أن الوزارة- احتراما منها لسلطات التحقيق ولاستقلالها ولحيدتها – تمتنع عن التدخل فيما يثار من اتهامات إلى أن يصدر قرار السيد النائب العام في هذا الشأن. صاحب البلاغ يتحدث : في حوار أجرته صحيفة العربي الناصري، مع المهندس يحيى حسين عبد الهادى رئيس شركة بنزايون، وصاحب البلاغ الخاص بموضوع صفقة بيع عمر افندى، وضح فى حواره ظروف تشكيل اللجنة المختصة بالتقييم، والتى كان هو احد أعضائها قائلا : تم استدعائي ورؤساء شركات التجارة الداخلية الأخرى ورؤساء القطاعات المالية بها وكان ذلك يوم 28 ديسمبر 2005 إلى اجتماع برئاسة المحاسب هادى فهمي رئيس الشركة القابضة للتجارة، وبحضور الدكتور مصطفى عيد مستشار وزير الاستثمار، وأوضح الاثنان لنا أنه صدر قرار بتوجيه من وزير الاستثمار بتكليفنا بإعادة تقييم شركة عمر أفندى، وبسرعة وفى موعد أقصاه 4 أسابيع، يتخللها أسبوع إجازة عيد الأضحى وإجازة عيد الميلاد . بدأ الدكتور مصطفى عيد الاجتماع بتقديم عادى عن أساليب التقييم المختلفة، واتفقنا معه بالإجماع على أن الشركات ذات الأصول الثابتة الكبيرة كشركة عمر أفندى، لا تصلح معها طريقة حساب التدفقات النقدية المخصومة، لأنها تبخس الثمن بصورة مبالغ فيها جدا، وظالمة لهذه الملكية العامة، وأن الطريقة المناسبة هى تقدير القيمة السوقية الحالية، وألح الدكتور مصطفى عيد على أن المطلوب منا هو عدم التهويل، ولم يذكر الشطر الثانى من العبارة وهو التهوين طوال الاجتماع، وطلب منا أن نضع أنفسنا مكان المشترى، ثم أكد المحاسب هادى فهمى على هذا الكلام، وأفصح بتلميح يشبه التصريح، بأن تلك هى رغبة الوزير، وأن الوزير يتابعه بصفة مستمرة، وأن تقييم أدائه مرتبط بالنجاح في إتمام بيع عمر أفندي . فهمت ومعي آخرين المعنى الواضح من تشكيل هذه اللجنة، وهو إعادة التقييم بحيث يأتى متدنيا عن تقييم المكتب الخاص المتدني أصلا وهو 450 مليون جنيه، وشعرت ومعي آخرين بالمهانة لاعتقاد البعض، الوزير على وجه الخصوص، بأننا كموظفين عامين، جاهزين للتوقيع والبصم فى هذه الحالة، بالموافقة على أى شيء يتفق مع رغبة الوزير السامية، حتى لو تعارضت مع مصلحة المال العام، وقد كان قراري ومعي آخرين هو أن نؤدي ما تم تكليفنا به رسميا، بما يرضى ضمائرنا، بدلا من الانسحاب وترك الساحة لتكليف من ليس عنده ضمير. عقدت الجنة العديد من الجلسات المضنية وقامت بالعديد من المعاينات على الطبيعة واستعانت بالعديد من الخبراء مع الحرص الشديد على عدم التهويل فمعظمنا مؤيد للبيع، أو التهوين فكلنا حريصون على المال العام، وراعت اللجنة فى تقييمها للأصول الثابتة من الأراضي والعقارات ألا تزيد على سعر المثل المجاور بل انخفضت عنه أحيانا بنسب وصلت إلى 20% اتقاء لشبهة المغالاة، واستأذننا السيد رئيس اللجنة فى أن نفوضه بتجميع الأرقام وإعداد الصياغة النهائية للتقرير، ووافقناه. ولم نجتمع مرة أخرى لمراجعة ما قام به. وفى 8 فبراير 2006 تم استدعاؤنا إلى مقر الشركة القابضة للتجارة بالزمالك، حيث طلب منا التوقيع في عجالة على التقرير النهائي للجنة وتم التوقيع على نسختين دون السماح لأي من الأعضاء بالاحتفاظ بصورة ضوئية منها، وجاء التقييم الاقتصادي للشركة بمبلغ 1139.2 مليون جنيه وهو ما يقل عن آخر تقييم معتمد من الجهاز المركزي للمحاسبات من 7 سنوات سنة 1999 والذي قدر ب 1187 مليون جنيه . هذا الرقم الذي وقعنا عليه يزيد على المليار جنيه ويزيد على التقييم الخاص الذي أجمع الكل على لا معقوليته حوالي 450 مليون جنيه بحوالي سبعمائة مليون جنيه. رغم أن قيمة 9 أفرع فقط هي: سعد زغلول وعبد العزيز وعدلى وعرابى ومراد وثروت ومكرم عبيد والدقي والعباسية بالإضافة إلى مخزن امتداد رمسيس تزيد على المبلغ المعروض لشراء الشركة بالكامل. استدعيت لاجتماع بالشركة القابضة بالزمالك صباح الخميس 23/2/2006، وطلب منى التوقيع الروتيني على مذكرة من ثلاث صفحات دون لفت نظري لما هو مدون بها، وعند تدقيقي فى محتوياتها فوجئت باحتوائها على فقرة ملخصها أن أعضاء اللجنة ومعهم فريق العمل قد رأوا أن ما قاموا به من تقييم للقيمة السوقية الحالية هو من الطرق المعترف بها وهو مجرد تقييم استرشادي، ولكن في حالة شركة عمر أفندى وتأسيسا على ما جاء فى كراسة الشروط من الحفاظ على النشاط والعمالة وللصالح الوطنى العام فإننا نوصى بأن الطريقة المناسبة للتقييم ليست الطريقة التى قمنا بها وإنما الأنسب هو طريقة التدفقات النقدية المخصومة ومرفق صورة من هذا التقييم الذي نوصى به، ولم يكن هناك في الحقيقية أى تقييم مرفق أى أن المطلوب هو التوقيع على بياض. ذهلت لهذه الصياغة الفضيحة وهذه التوصية التي تتناقض مع كل البديهيات التي بنينا عليها عملنا خلال الشهرين الماضيين، ورفضت التوقيع بشدة، واستغربت أن نوصى بإتباع طريقة التقييم التي تناسب المشترى لا التي تناسب البائع الذي نمثله، ولم أوقع إلا بعد حذف عبارة ومرفق صورة من هذا التقييم، وبعد أن قال هادى فهمي ومعه آخرين إن هذه الصياغة هى الحل الأمثل الذي تم التوصل إليه، لتأمين أنفسنا دون أن نتراجع عما توصلنا إليه، وسألت تأمين أنفسنا ضد من ؟ فلم أحصل على إجابة وإن كنت قد عرفت فيما بعد أن المقصود هو تأمين أنفسنا ضد غضب الوزير، وما أغلاه من ثمن لإرضاء الوزير. علمت بعد الاجتماع بحقيقة ما تم وأدى إلى هذه الصياغة التي وقعنا عليها سابقا وتتضمن أنه عند عرض التقييم الذي توصلنا إليه على الدكتور محمود محيى الدين ثار الوزير بشدة وهاجم رئيس الشركة القابضة ورفض اعتماد هذا التقييم وقرر اعتماد التقييم الآخر المتواضع السابق اعتماده في الطرح الأول الذي قام به أحد المكاتب الخاصة. الجدير بالذكر أن المهندس يحيى حسين كان بعمل ضابط مهندس برتبة لواء، ثم انتقل لمركز إعداد القادة لقطاع الأعمال حتى تولي رئاسته، وكذلك تولى منصب وكيل وزارة لقطاع الأعمال بوزارة الاستثمار للشئون المالية والإدارية، ثم رئيساً لمجلس الإدارة وعضو منتدب لبنزايون، وسبق له العمل بمجلس الوزراء الكويتي لمدة عام ونصف العام . وقد شارك من قبل في تقييم عدد من الشركات ولديه خبرة فى ذلك المجال . مجلس الشعب وعمر افندى : وقد تقدم عدد من أعضاء مجلس الشعب ببيانات عاجلة حول موضوع صفقة بيع عمر افندى وقد أحال مجلس الشعب الموضوع إلى اللجنة الاقتصادية لمناقشته وأشاروا فى بيانهم أن بيع شركة عمر افندى ما هو إلا حلقة جديدة في مسلسل إهدار المال العام فيما يعرف ببرنامج الخصخصة والذي يعد أكبر عملية فساد منظمة في مصر منذ بداية تنفيذه حتى الآن ، منذ حكومة عاطف عبيد ، مشيرين إلى أن بيع الشركة يشوبه الغموض . وقد رفض مجلس الشعب، في مناقشة ساخنة، في اجتماع مشترك، للجنتي الاقتصاد والخطة والموازنة، تشكيل لجنة تقصى حقائق، فى موضوع صفقة بيع عمر افندى . وفى النهاية : بعد تقديم بلاغ المهندس يحيى حسين ، بخصوص صفقة عمر افندى، واهتمام الراى العام ومتابعته للموضوع قامت الشركة القابضة للتجارة، بتقديم بلاغ إلي النائب العام ضد المهندس يحيي حسين رئيس شركة بنزايون ، وعضو لجنة التقييم ، تتهمه بإفشاء الأسرار والتشهير بالقيادات ، ونشر معلومات مغلوطة . ومن جهته، أكد المهندس يحيي حسين رئيس شركة بنزايون ، أنه لم يتهم أو يوجه اتهاما إلي الوزير محمود محيي الدين أو هادي فهمي رئيس الشركة القابضة للتجارة بالتربح من وراء صفقة «عمر أفندي»، لكنه أكد في الوقت نفسه أنهما ـ أي الوزير ورئيس القابضة ـ مارسا الضغط علي لجان بيع «عمر أفندي» لتسهيل الاستيلاء علي المال العام. وسواء تمت عملية البيع او لم تتم إلا أن الموضوع برمته يشي بالطريقة التي يتم بها بيع القطاع العام من خلال عدم توافر منافسة حقيقية وأيضا عدم تواجد اى نوع من الشفافية ووجود محسوبية لحساب أطراف معينة وهذا ليس اتهاما لأحد بقدر ما هو وضع الأمور فى نصابها الحقيقي وتسمية الأشياء بأسمائها الحقيقية . المرفقات : بيان وزارة الاستثمار وقد صدر بتاريخ 5 مارس 2006 م حقيقة صفقة شركة عمر أفندي صرح اليوم د. محمود محيي الدين وزير الاستثمار تعليقا على ما تناولته بعض الصحف ووسائل الإعلام بشأن التفاوض حول صفقة بيع شركة عمر أفندي وما ورد على لسان رئيس إحدى الشركات التابعة من إدعاءات كاذبة، بأن الوزارة لن تدخل طرفا في سجال لا أساس له من الصحة، ومبني على معلومات مغلوطة وإدعاءات يعاقب عليها القانون دون سند من الواقع أو القانون. وأضاف وزير الاستثمار أن هناك إجراءات واحدة تتبع في كل حالات التصرف في أصول الدولة وفقا لأحكام القانون رقم 203 لسنة 1991، وأن التقييم الوحيد الذي يعتمد من وزير الاستثمار هو الذي تقوم به اللجنة المشكلة وفقا للمادة (19) من القانون والتي تضم في عضويتها ممثل عن الجهاز المركزي للمحاسبات وعن وزارة المالية ويرأسها نائب رئيس مجلس الدولة. أما ما يعقب اعتماد التقييم من إجراءات لفض المظاريف والبت في العروض والتفاوض مع أفضلها فكل هذه أمور تتم من خلال لجان تشرف عليها الشركة القابضة باعتبارها المالك للأصول المباعة. ولا تكون وزارة الاستثمار طرفا في التقييم ولا في التفاوض خلال هذه المراحل كلها إلى أن يتم العرض الرسمي على الجمعية العامة للشركة القابضة التي يرأسها وزير الاستثمار في حضور أعضاء الجمعية وممثلي الجهاز المركزي للمحاسبات وأجهزة الدولة وممثلي العاملين بالشركة. وللجمعية الحرية المطلقة وفقا للقانون في أن تتخذ القرار الذي يحقق المصلحة الاقتصادية العامة، بما في ذلك رفض العرض أو قبوله أو إعادة الطرح. أما بالنسبة لحالة شركة عمر أفندي فقد تم اعتماد التقييم الذي أجرته اللجنة المشكلة وفقا للقانون في الأول من أكتوبر 2005 وهو التقييم القانوني الوحيد الذي يعرض على الجمعية العامة للشركة.، ونظرا إلى أنه لم يتم بعد تقديم عرض رسمي بالشراء إلى وزارة الاستثمار ولا إلى الجمعية العامة للشركة القابضة، فإن الوزارة لا تملك أن تعلق على أي مما ينشر في الجرائد ووسائل الإعلام احتراما للإجراءات الواجب الالتزام بها. وتلتزم الوزارة في الحالة الماثلة، عملا بالنظام الذي أرسته، بأن تنشر محاضر الجمعية العامة على كافة وسائل الإعلام فور انعقادها. كما أضاف وزير الاستثمار أنه بتقدم السيد رئيس الشركة التابعة ببلاغ إلى النيابة العامة متضمنا إدعاءات لا أساس لها من الصحة ويعاقبه عليها القانون حينما يثبت بطلانها، وطالبا التحقيق مع رئيس الشركة القابضة ومع وزير الاستثمار، ثم ما أعقب ذلك من لجوء السيد رئيس الشركة القابضة بدوره إلى التقدم ببلاغ للنيابة العامة للتحقيق مع رئيس الشركة التابعة على ما جاء في بلاغه من أكاذيب وعلى إخلاله بواجبات عمله وسرية إجراءاته، فإن الموضوع صار بحوزة النيابة العامة. والوزارة، احتراما منها لسلطات التحقيق ولاستقلالها ولحيدتها، تمتنع عن التدخل فيما يثار من اتهامات إلى أن يصدر قرار السيد النائب العام في هذا الشأن. وقد أكد وزير الاستثمار أن ما يطلقه بعض أصحاب المصالح من إدعاءات واتهامات لا أساس لها من الصحة، وما يكون مقصودا منه تحقيق مكاسب خاصة هو ما يجب التحقيق فيه لأنه يهدد ليس صفقة بيع واحدة، وإنما مصداقية مناخ الاستثمار بأكمله، وحق الشعب المصري في أن يتمتع بالعائد من زيادة حركة الاستثمار وإقبال المستثمرين على مصر، وهو ما تحرص الوزارة على أن تحميه من مثل هذه الأقوال المغرضة. 51 قضية الجمارك الكبرى على صعيد آخر، أفرجت السلطات المصريّة عن محيي الدين الغريب وزير الماليّة السابق تنفيذاً لحكم محكمة النقض (أعلى درجات القضاء في مصر) الذي أصدرته في 19-02-2004، والقاضي بإلغاء الحكم الصادر عن محكمة الجنايات بإدانة الوزير ومسؤولين في مصلحة الجمارك ورجال أعمال في القضيّة المعروفة باسم “قضيّة الجمارك الكبرى”. وكانت محكمة الجنايات، ومن قبلها محكمة أمن الدولة العليا (قبل إلغائها) قد أصدرتا أحكاماً بسجن الوزير ثماني سنوات وعقوبات مختلفة تتراوح بين السجن أحد عشر عاماً لرئيس مصلحة الجمارك السابق علي طه، ومدد أخرى لبقيّة المتّهمين كان أدناها ثلاث سنوات. وبذلك يكون حكم محكمة النقض قد ألغى جميع العقوبات الصادرة بحقّ المتّهمين بما فيها العزل من الوظيفة والتغريم، ومباشرة المحكمة نفسها محاكمة الوزير وبقيّة المتّهمين في القضيّة المعروفة باسم “قضيّة الجمارك الكبرى”. ولكن الغريب امتنع عن الإدلاء بأي تصريحات تخص القضية وتخص تفاصيلها ومن اوقعوه ، معلنا أنه ليس الأن ، فمن يكشف الحقيقة لشعب مصر ؟ إن كان مظلوما فمن ظلمه ؟ وإن كان مدانا فمن معه ومن أفرج عنه ؟ فساد المحافظين . أصدرت محكمة النقض وهي أعلى درجات التقاضي في مصر (28-04-2004) حكماً ببراءة محافظ الجيزة السابق عبد الحميد حسن في قضية الكسب غير المشروع التي تسبّبت في عزله من الوظيفة الحكوميّة. وجاء في حيثيّات الحكم “أنّ قانون الكسب غير المشروع افترض الإدانة إذا عجز المتّهم عن إثبات الزيادة في أمواله وهي تخالف القرينة التي نصّ عليها الدستور بأنّ الأصل في الإنسان هي البراءة”. وألغت المحكمة الحكم الصادر بإدانة المحافظ السابق وزوجته وولديه بعد 18 عاماً من تداول القضية التي ترجع وقائعها إلى العام 1987 حيث قدّمت هيئة الرقابة الإداريّة بلاغاً لجهاز الكسب غير المشروع بتضخّم ثروة عبد الحميد حسن أثناء تولّيه منصب محافظ الجيزة بمبلغ 99 ألف جنيه. مما يطرح السؤال أين الشفافية ومن كان وراء ذلك ؟ . من ناحية أخرى، أيّدت محكمة النقض المصريّة حكمين سابقين من محكمة أمن الدولة العليا قبل إلغائها والجنايات في قضيّة “الرشوة الكبرى”، صدرا بحقّ محافظ الجيزة السابق المستشار ماهر الجندي وآخرين والذي كان صديقا مقربا من أحد القيادات الصحافية السابقة وظهرا سويا في التليفزيون في برنامج مشهور ” يا تليفزيون يا مع سمير رجب ” ، وقضيا بسجنه سبع سنوات لإدانته بتقاضي مليون ونصف المليون جنيه على سبيل الرشوة مقابل بيع قطعة أرض لإحدى شركات الاستثمار خلافاً للنّظم والقواعد المعمول بها . قضية بنك مصر اكستريور ” عبد الله طايل ” قيادي الحزب الوطني السابق تضم هذه القضية ثمانية عشر متهماً من رجال الأعمال، وكبار المسؤولين في بنك “مصر اكستريور” كانوا قد اتهموا بالأستيلاء على272 مليون جنيه من أموال البنك، ومن ثم الامتناع عن سدادها، وهرب بعضهم خارج البلاد. وتصدر المتهمين في هذه القضية عبد الله طايل رئيس مجلس إدارة البنك السابق، والرئيس السابق للجنة الاقتصادية في مجلس الشعب (البرلمان) سابقاً، كما تضمنت لائحة المحكومين عدداً من قيادات البنك، إضافة إلى عدد من رجال الأعمال المشهورين. وفي كلمة استهل بها المستشار فريد نصر رئيس المحكمة الجلسة، وقبل النطق بالحكم، قال فيها إن المحكمة كانت تعقد جلساتها صباحا ومساء انطلاقا من حرصها على سرعة تحقيق العدالة ولتبرءة من هم ابرياء من المتهمين، مشيرا إلى ان العمل المصرفي يحتاج إلى المرونة، لكن ينبغي توخي الدقة والحذر ومراعاة المصلحة العامة, وليس المصلحة الخاصة، لكن هناك قلة من العاملين في البنوك كانوا يعتبرونها مغنما لهم، وطريقا للكسب حتي ولو كان حراماً، مناشدا المسؤولين ضرورة التدقيق في اختيار القيادات المصرفية, بحيث يشترط فيهم النزاهة والامانة، ويتحقق من ذلك بوسائله المختلفة. تفاصيل الأحكام وبعد تحقيقات استمرت أكثر من عام، استمعت خلالها النيابة لأقوال اكثر من مائة شاهد من مسؤولي البنك، فضلاً عن عشرات من مسؤولي البنوك الاخرى، وعلى رأسهم محافظ البنك المركزي، وبلغت التسهيلات ما يزيد علي 272 مليون جنيه مصري، قضت محكمة الجنايات المصرية بمعاقبة عبدالله طايل بالسجن عشر سنوات، ورجل الاعمال تيسير الهواري بالسجن سبع سنوات، ورجل الاعمال محمود علي بدير نائب رئيس البنك بالسجن ثلاث سنوات، ومحمد عبد الرازق مدير عام البنك بالسجن عامين. كما قضت المحكمة أيضاً بمعاقبة ستة متهمين بالحبس لمدة عام واحد، وهم كل من: محمد مصطفى، وهو مهندس استشاري، وعبد المنعم حسني خليل، المستشار القانوني للبنك، وكل من رجال الأعمال الهاربين وهم : محمد عبد الوهاب قوطة، ومحمد تيسير، ومحمد انور الجارحي، وعبد الرحيم سمك، وقضت المحكمة بمعاقبة ثلاثة متهمين بالحبس لمدة سنة مع ايقاف التنفيذ وهم كل من رجل الاعمال حسن الجيار، والمحاسبين القانونين اسامة يحيى، وهشام ابو الغار. وبرأت المحكمة ساحة عدد من رجل الاعمال من كافة التهم المسندة اليهم وهم كل من: عبد الوهاب قوطة عضو البرلمان المصري، ومجدي يعقوب نصيف، إضافة إلى رجلي الأعمال الهاربين صبحي يعقوب، وهشام عباد، وطارق عباد. وقد استمر طايل رئيسا لبنك “مصر اكستريور” نحو خمس سنوات انتهت في أعقاب دخوله البرلمان في انتخابات العام 2000 على لائحة الحزب الوطني الديمقراطي (الحاكم) في مصر، الذي أوكل إليه حينئذ رئاسة اللجنة الاقتصادية في البرلمان، وذلك رغم قيام صحف محلية بنشر العديد من التقارير التي تؤكد تورطه في وقائع فساد. وقائع القضية وفي أيلول (سبتمبر) من عام 2003 ، ضمن ما بات يطلق عليه حملة “الأيادي النظيفة” التي طالت وزراء ومحافظين ومسؤولين كبار، باشرت نيابة الاموال العامة العليا في مصر تحقيقاتها مع عبدالله طايل رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب (البرلمان) المصري في ضوء البلاغين المقدمين ضده من كل من هيئة الرقابة الادارية، ومباحث الاموال العامة عن مخالفات جسيمة ارتكبها خلال رئاسته لمجلس ادارة بنك “مصر اكستريور”، والذي تسبب في اهدار المال العام وتسهيل الاستيلاء عليه دون وجه حق، وقررت النيابة حينئذ منعه من السفر والتصرف في أمواله وأموال أسرته. ونسبت النيابة إلى طايل عدة اتهامات، منها منح عدد من رجال الاعمال قروضا بدون ضمانات وامتنعوا عن سدادها في المواعيد المقررة والتي اعتبرها طايل ديونا مصرفية وكذلك قيامه بمنح شركة المشروعات العمرانية ـ والتي يشارك فى رأس مالها نجليه فخري وفؤاد ـ قروضا بلغت 20 مليون جنية بالمخالفة لتعليمات البنك المركزي كما استجوبته النيابة حول قيامه بمنح اربعة من رجال الاعمال تسهيلات ائتمانية بملايين الجنيهات دون ضمانات كافية، أو بضمانات وهمية. وكان د. فتحي سرور رئيس مجلس الشعب “البرلمان” المصري، قد وافق على طلب رفع الحصانة عن عبدالله طايل، وذلك بعد ان تلقى طلبا بذلك من النائب العام لاستكمال التحقيقات التي كانت تجريها النيابة حينئذ حول منح “طايل” أثناء رئاسته لبنك “مصر اكستريور” قروضا لعدد من رجال الاعمال من دون ضمانات كافية، وكذلك لمنحه قروضا لاحدي الشركات التي يساهم فيها ابناه. وترجع وقائع القضية التي طلب رفع الحصانة عن طايل بمقتضاها، إلى سنوات مضت، وتحديداً إبان البرلمان الماضي، حين تم السماح له حينئذ بالادلاء باقواله أمام النيابة، وهي الوقائع التي نفاها طايل، وقال ان ابنه مجرد مساهم في الشركة بمبلغ أقل من 100 ألف جنيه مصري فقط، كما انه امتنع عن توقيع القرض لهذه الشركة، وهي الوقائع التي قضت المحكمة اليوم بإدانته فيها . خامسا : الفساد في الإعلام المصري 1.إبراهيم نافع أم من عينه وأبده في تخريب الصحافة المصرية : – اتهمت صحيفة “الأسبوع” في 31 لأغسطس 2005 إبراهيم نافع احد أبرز شخصيات القطاع الإعلامي المصري، بالضلوع في فضيحة فساد. ونفى نافع الذي كان رئيساً لمجموعة “الأهرام” الصحافية الأكبر في مصر، لوكالة “فرانس برس” اتهامات “الأسبوع”. وبحسب “الأسبوع”، كان نافع يتقاضى راتباً شهرياً يصل إلى ثلاثة ملايين جنيه مصري (نصف مليون دولار أميركي) كما كان يحصل على مبالغ خيالية على شكل أرباح مشكوك فيها. واتهمته “الأسبوع” أيضا بأنه كان يتقاضى عمولة تصل إلى 83 ألف جنيه مصري (14الف دولا) يومياً من مداخيل الاعلان والتوزيع لمجموعة “الأهرام” التي ترأسها طوال 26 سنة.وأكدت المجلة ان نافع حول 400 مليون جنيه (70 مليون دولار) إلى حسابه الشخصي قبيل استبداله في يوليو الماضي، كما نشرت تفاصيل حول عملية التحويل غير الشرعية مع مستندات تدعم الاتهامات. وبحسب”الأسبوع”، كان نافع يحتفل سنويا بعيد ميلاده في مقر “الأهرام” وكانت تبلغ نفقات الاحتفال ربع مليون جنيه (43 ألف دولار).ورد نافع قائلا إن “الأهرام” سبق وكذبت هذه الاتهامات مرتين وهي تملك مستندات تؤكد ان الاتهامات غير صحيحة�.وتبيع صحيفة “الأهرام” الحكومية 600 ألف عدد يومياً وهي الأكثر مبيعاً في مصر كما توظف عشرة آلاف شخص.وأقيل نافع من منصبه في إطار عملية إعادة هيكلة لوسائل الإعلام الرسمية.” إبراهيم نافع وتخريب الأهرام أعرق المؤسسات الصحافية في العالم العربي : لقد أخطأت الحكومة فى حق الصحف القومية منذ تأسيسها عبر إصرارها على تحويلها إلى صحف ناطقة باسم الحكومة، بدلا من الصيغة القومية التى تستوعب كل الاتجاهات السياسية. كما أخطأت أكثر حين داست على القانون وأبقت رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير السابق للأهرام لمدة 11 عاما على رأس المؤسسة بالمخالفة الفظة للقانون الذى كان يفرض إحالته للمعاش منذ يناير 1994 وبهذه المخالفة أعطت الحكومة مثلا سيئا شجع ذلك الشخص وغيره على مخالفة القانون، وأخطأت الحكومة أيضا عندما تركت له الحبل على الغارب فى الأمور المالية وفى التنكيل بمعارضيه، مكتفية بأن يكرس الصحيفة لترويج وتبرير ما تفعله الحكومة. وكنت أنتظر أن يقدم رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير السابق كشفا تفصيليا بما حصل عليه من مؤسسة الأهرام من رواتب وعمولات وبدلات ومصروفات وحوافز وأرباح فى الفترة التى قضاها على رأس المؤسسة بالخروج عن القانون من عام 1994 حتى عام 2005، ليرد على ما أثارته إحدى الصحف الأسبوعية وما نسبته إليه من تجاوزات مالية. لكنه لم يفعل تاركا الظنون تتعاطف مع ما أثارته تلك الجريدة. وشتان ما بين سلوك الأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل الذى بادر بنشر تفاصيل دخله من عمله الصحفى فى مصر على مدى تاريخه المهنى بصورة شفافة إلى درجة مذهلة، وما بين التعتيم الذى يضربه إبراهيم نافع عما كان يتلقاه من دخول شاملة من الأهرام، والتضارب فى بياناته الشخصية، حيث صرح لأحد كتاب الأعمدة بجريدة مستقلة متخصصة فى الدفاع عنه، بأن كل ما كان يتقاضاه هو 100 ألف جنيه شهريا، ثم عاد فى نفس الجريدة وفى حوار مع رئيس تحريرها ليقول أنه كان يحصل على 200 ألف جنيه شهريا. ولكن بعد تسرب تقرير الجهاز المركزى للمحاسبات الذى يشير إلى أنه حصل على نحو 2.73 مليون جنيه، و166.2 ألف دولار، أى ما مجموعه 3.56 مليون جنيه تقريبا فى عام 2004، فإن الحد الأدنى للراتب وما فى حكمه الذى كان يحصل عليه يصبح 296 ألف جنيه شهريا!! وإذا أخذنا حتى بالراتب وما فى حكمه الذى أشار إليه تقرير الجهاز المركزى للمحاسبات، وليس ما تشير إليه إحدى الصحف الأسبوعية التى تتولى متابعة ذمته المالية وإدارته للأهرام، فإنه علامة مذهلة على انعدام العدالة وتوحش هوس الاستحواذ، على حساب العمال والإداريين والصحفيين فى المؤسسة، فهذا الراتب وما فى حكمه يوازى نحو 2000 مرة قدر المرتب وما فى حكمه لخريج الجامعة الذى يعمل فى الجهاز الحكومى، ويوازى أكثر من 600 ضعف الحد الأدنى للراتب وما فى حكمه للصحفى عند بداية التعيين فى مؤسسة الأهرام، ويوازى أكثر من 6000 ضعف الحد الأدنى للراتب وما فى حكمه للعامل فى الجهاز الحكومى، ويالها من عدالة!! ولأن الشيء بالشيء يذكر فإن راتب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية يبلغ 400 ألف دولار فى العام أى نحو 2.3 مليون جنيه، بواقع 191 ألف جنيه مصرى شهريا، بما يعنى أنه فقير بالنسبة لرئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير الأهرام السابق 296 ألف جنيه شهريا، وفقير أيضا بالمقارنة مع حسن حمدى مدير عام الإعلانات ووكالة الأهرام للإعلان 303 آلاف جنيه شهريا، حسب تقرير الجهاز المركزى للمحاسبات، وأيضا بالمقارنة مع مدحت منصور مدير عام وكالة الأهرام للإعلان 276.4 ألف جنيه شهريا حسب التقرير المذكور، بينما الراتب الشهرى وما فى حكمه للسيدة/ هدى عوض الله وهى مجرد مدير عام لحسابات الإعلانات فى عهد إبراهيم نافع، فإن راتبها الشهرى وما فى حكمه بلغ 166 ألف جنيه، وبلغ الراتب وما فى حكمه لمدير عام الإعلانات التجارية والإصدارات محمد محمدين نحو 105 آلاف جنيه شهريا. والحقيقة أن راتب موظف أو موظفة واحدة من هؤلاء الموظفين العاديين والذين لا يتمتعون بمهارات إيجابية خاصة، يبلغ عشرات أضعاف الرواتب التى يحصل عليها كبار الكتاب الذين يعملون فى الأهرام منذ أربعة عقود ويصنعون مجد الأهرام ويضيفون إليه رصيدا جماهيريا وثقافيا، هذا الرصيد الجماهيرى الذى يشكل عاملا أساسيا فى جذب المعلنين للإعلان فى الصحيفة. وينطلق الخلل فى توزيع الدخول فى مؤسسة الأهرام من توصيف إدارات المؤسسة، حيث يتم تقسيمها إلى إدارات خدمية وأخرى إنتاجية، بحيث يستقر فى ضمير الإدارة أن ما تسمى بالإدارات الخدمية تتلقى دخولها مما تقدمه ما تسمى بالإدارات الإنتاجية. وتوضع إدارة التحرير ضمن ما تسمى بالإدارات الخدمية. وتوضع إدارة الإعلانات التجارية ووكالة الأهرام للإعلان على رأس الإدارات الإنتاجية. والحقيقة أن إنهاء الفساد فى توزيع الرواتب وما فى حكمها يبدأ بإنهاء هذه المسميات غير المنطقية، لأن المنتج الأساسى لمؤسسة صحفية هو الصحافة وبالتالى فإن الصحفيين الذين ينتجونها هم عماد القوة الإنتاجية للمؤسسة. ومع كامل التقدير للزملاء فى إدارة الإعلانات، فإن الإعلانات تأتى لصحيفة الأهرام أو لأى صحيفة أخرى باعتبارها صحيفة صنعها صحفيون ولها قراء يستهدف المعلنون الوصول إليهم بالإعلان فى الصحيفة، وليس لأنها نشرة إعلانية. وفضلا عن هذا الوضع العام لكل الصحف فإن الرصيد التاريخى للأهرام كصحيفة، يجعلها تحصل تاريخيا على كم هائل من الإعلانات المبوبة وإعلانات الوفيات والإعلانات التجارية والميزانيات التى تنشرها الوزارات والهيئات الاقتصادية وشركات القطاع العام والشركات الخاصة الكبرى المصرية والأجنبية بلا أى مجهود فى بعض الأحيان أو بجهود محدودة فى أحيان أخرى، لأن مكانة الأهرام كصحيفة، تجعل أى مؤسسة لها ميزانية للإعلان تبحث عن الإعلان فى صحيفة الأهرام وإصداراتها بأكثر مما تبحث مؤسسة الأهرام نفسها عن ذلك. ولو كانت الإعلانات تأتى لمطبوعة إعلانية مستقلة تماما عن الصحيفة وإصداراتها، لكان من الممكن القول أنها عائدة تماما لزملائنا فى الإعلانات. أما أعمال وكالة الأهرام للإعلان فإنها تعود بصورة أساسية للعاملين فيها، ويعتمد ناتج أعمالها على مدى كفاءتهم ونزاهتهم، رغم أنها تستمد قسما كبيرا من سمعتها ونفوذها ومقبوليتها، من الرصيد التاريخى لمؤسسة الأهرام الصحفية العريقة. لكن الغالبية الساحقة من الزملاء العاملين فى قطاع الإعلانات يحصلون على دخول عادية، بينما الدخول السوبر محجوزة للأشخاص الذين أشرت إليهم سابقا ولعدد محدود ممن يحصلون على عمولات ثابتة بغض النظر عما يجلبونه من إعلانات وفقا لنظام المتوسطات الفاسد والذى يشجع على التراخى والتكاسل، والذى وضعه مدير عام قطاع الإعلانات وأقره رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير الأهرام السابق، وهو نظام لابد من إزالته فورا. إن أى نظام محترم للرواتب وما فى حكمها، يقوم على وجود حد أدنى وحد أقصى للراتب وما فى حكمه بصورة تضمن حفز العمل والابتكار وتحقيق العدالة فى آن واحد، فأين هذا النظام من هوس الاستحواذ المرضى الذى يطلقه النظام الراهن للرواتب، بالذات فى المؤسسات التى يقوم رؤساء مجالس إدارتها بتقديم اللوائح التى يضعونها على القانون، والذين تسمح لهم ضمائرهم باختراق القانون من أجل نهب المال العام. كما أن نظام الرواتب يتضمن قاعدة أساسية هى التراتب، وهى قاعدة تعنى أن الموظف القائد لابد أن يكون راتبه وما فى حكمه أعلى من الموظف التابع، فكيف يعقل أن يكون راتب موظف أو موظفة فى مؤسسة الأهرام التابعة للدولة أعلى من رواتب مجلس الوزراء فى مجموعه وأعلى من الراتب وما فى حكمه للرئيس شخصيا الذى من المفترض أنه أعلى موظف عام فى مصر؟! وعودة للخلل فى إدارة الأهرام، فإن رئيس مجلس الإدارة السابق حدد معايير متحيزة لإدارة الإعلانات التجارية والمبوبة ولوكالة الأهرام للإعلان، لتحديد العلاقة بين مصروفات الإعلانات التجارية والمبوبة والوكالة، وبين تحصيلاتها. وبناء على تلك المعايير فإن مصروفات الإعلانات التجارية والمبوبة ينبغى ألا تتجاوز 20% من الإيرادات الفعلية لهما التحصيلات. أما وكالة الأهرام للإعلان فإن مصروفاتها ينبغى ألا تتجاوز 80% من تحصيلاتها. ورغم أن هذه النسب مبالغ فيها للغاية مع الإعلانات التجارية والمبوبة ووكالة الأهرام للإعلان، إلا أنه كان يتم تجاوزها بمبالغ ضخمة تعتبر سببا مهما لتردى الوضع المالى للمؤسسة، وتشكل إهدارا صريحا للمال العام، يسأل عنه رئيس مجلس الإدارة السابق وليس الدولة التى ربما تسأل فقط لأنها تركته يفعل ذلك دون ردع. وتشير بيانات الأحد عشر شهرا الأولى من عام 2005 إلى أن مصروفات وكالة الأهرام للإعلان خلالها قد بلغت نحو 289.48 مليون جنيه، فى حين بلغت قيمة تحصيلاتها نحو 304.6 مليون جنيه. وهذا يعنى أن نسبة المصروفات إلى التحصيلات بلغت نحو 95%، بزيادة قدرها 45.7 مليون جنيه عن الحد الأقصى للمصروفات المسموح للوكالة بإنفاقها، أى ما يعادل أكثر من خمسة أشهر من الرواتب الأساسية لكل العاملين بالمؤسسة. وهذا يعنى أيضا أن هناك زيادة فى مصروفات الوكالة مقدارها 4.154 مليون جنيه شهريا، وللعلم فإن عدد العاملين فى الوكالة بلغ 826 مما يعنى أن متوسط نصيب الفرد من هذا التجاوز بلغ نحو 5 آلاف جنيه فى الشهر. وهذا التجاوز المالى كان كافيا لرفع متوسط الدخل الشهرى لكل من يعمل فى مؤسسة الأهرام من عمال وإداريين وصحفيين بمقدار 412 جنيه شهريا فوق دخله الشهرى الحالى خلال الأحد عشر شهرا التى حدث فيها هذا التجاوز. أما بالنسبة للإعلانات التجارية والمبوبة، فإن بيانات الأحد عشر شهرا الأولى من عام 2005 تشير إلى أن مصروفاتهما بلغت نحو 114.92 مليون جنيه، بينما بلغت تحصيلاتهما نحو 454.28 مليون جنيه، وهذا يعنى أن المصروفات بلغت نحو 25.3%، متجاوزة الحد الأقصى للمصروفات المسموح بها بنحو 24.1 مليون جنيه بواقع 2.19 مليون جنيه شهريا. وقد حدث ذلك التجاوز فى مجمله فى النصف الأول من عام 2005 مجسدا حالة التسيب التى سادت فى عهد رئيس مجلس الإدارة السابق، حيث بلغت نسبة المصروفات إلى التحصيلات نحو 27.4% فى تلك الفترة. أما بند هدايا آخر العام، فإنه كارثة أخرى تدل على حجم السفه والإهدار فى التعامل مع المال العام. وفى معرض تبرير هدايا آخر العام التى أعتبرها شخصيا مجرد رشاوى لابد من منعها نهائيا، قُدمت لنا فى مجلس إدارة الأهرام معلومة مفادها أن بند هدايا آخر العام فى العهد السعيد لرئيس مجلس الإدارة ورئيس تحرير الأهرام السابق، بلغ 106 ملايين جنيه فى عام 2004، بما يوازى نحو 265% من إجمالى حوافز وأرباح آخر العام التى وزعت فى العام نفسه على كل العاملين فى مؤسسة الأهرام والذين يتجاوز عددهم 10 آلاف شخص!! وهذه الهدايا لم تكن هناك أى شفافية بشأنها، بما يثير الشكوك فى أنه قد تم توزيع هدايا بهذا المبلغ الضخم أصلا، ويثير الشكوك أيضا فى أن قسما مهما منها قد ضاع فى مسارب الفساد. هذا فضلا عن أن هذه الهدايا بهذا الحجم المذهل هى رشاوى صريحة فاسدة ومفسدة، ولا يمكن أن يكون هناك إصلاح للصحافة القومية إذا لم يتم منعها نهائيا وتشديد العقوبة القانونية على من يقدمها ومن يتلقاها بالذات من العاملين فى الجهاز الحكومى والمؤسسات العامة والمسئولين. وربما يكون على كل السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية أن تعمل على منع هذا البند الفاسد والمفسد والحاضر فى التصرفات المالية للمؤسسات الصحفية والعامة والهيئات الاقتصادية والقطاع العام. والعجيب أن هذه الهدايا الضخمة كانت فى عام منيت فيه المؤسسة بخسائر كبيرة بسبب سوء الإدارة، فأين المنطق والضمير والمسئولية عن المال العام الذى جرى إهداره؟! ولننظر إلى بند آخر من بنود إهدار المال العام، وهو ما يسمى بالملاحق التحريرية التى قرر رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير السابق إصدارها قبل إقالته، وأولها ملحق الأهرام التعليمى الذى تشرف عليه الأستاذة نادية جادو التى كانت تعمل كسكرتيرة فى مكتبه، وفجأة وبدون مقدمات ومع اقتراب إنهاء خدمته من منصب رئيس مجلس الإدارة الذى كان يحتله دون سند قانونى، قام بإسناد هذا الملحق إليها دون أن تظهر عليها أى أعراض صحفية، متجاوزا كل المتخصصين فى شئون التعليم مثل الأساتذة، لبيب السباعى، وعلاء ثابت، ومحمد حبيب وأيمن المهدى وغيرهم. وهذه الطريقة أقرب للتصرف فى المؤسسة كعزبة خاصة. وبغض النظر عن ذلك، فإن البيانات تشير إلى أن تكلفة هذا الملحق بلغت نحو 7.6 ملايين جنيه فى العشرة أشهر الأولى من عام 2005 بدون حساب المصاريف والعمولات والإهلاكات، وأن قيمة إجمالى أوامر النشر فيه قد بلغت نحو 2.11 مليون جنيه، وان إجمالى قيمة التحصيل فى الفترة نفسها بلغت 1.12 مليون جنيه. وإذا أخذنا بأوامر النشر فإن هذا المحلق خسر نحو 5.45 مليون جنيه خلال الفترة المذكورة بما يوازى نحو 72% من تكلفته. أما إذا أخذنا بالتحصيل، فإن خسائر هذا الملحق بلغت نحو 6.43 مليون جنيه فى الفترة المذكورة، بواقع 643 ألف جنيه خسارة شهرية لمؤسسة الأهرام. فهل كانت الحكومة هى التى تقف وراء هذه الخسارة أم رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير السابق؟ أما الصفحتان الأسبوعيتان المتخصصتان الوجه الآخر، فإن المشرفة عليهما كانت هى أيضا سكرتيرة رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير السابق الذى منحها هاتين الصفحتين بلا أى مبرر تحريرى لسيدة لم تظهر عليها أعراض الصحافة قبل ذلك، بما يجعل قرار إسناد الصفحتين لها مجرد مجاملة على حساب المؤسسة والعاملين فيها، وهو قرار بعيد تماما عن منطق الحفاظ على المال العام. وقد بلغت تكلفة الصفحتين خلال العشرة أشهر الأولى من عام 2005 نحو 1.6 مليون جنيه بدون حساب العمولات والمصاريف المباشرة وغير المباشرة والإهلاكات، فى حين بلغت قيمة أوامر النشر نحو 1.3 مليون جنيه، وبلغت قيمة التحصيل 0.67 مليون جنيه، أى أن الخسائر بلغت 21.5% من التكلفة إذا تم الحساب على أساس قيمة أوامر النشر، بينما تبلغ نحو 57.9% من التكلفة إذا تم الحساب على أساس التحصيل وهو الأوقع. والغريب أن رئيس التحرير الحالى لجريدة الأهرام، هو من يفرض حماية هذين الملحقين بدعوى أنهما ملحقان تحريريان وأن المساس بهما هو مساس بصلاحياته كرئيس لتحرير الأهرام، متجاهلا الضرر الفادح الذى يقع على مؤسسة الأهرام والعاملين فيها بسبب استمرار صدورهما رغم أنهما عنوان للفشل المالى. أما ملحق الجريدة الاقتصادية الذى تم إيقافه مؤخرا، فقد قرر رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير السابق إصداره قبل وقت قصير من إقالته. وقد بلغت تكلفة هذا الملحق خلال ستة أشهر منذ إصداره وحتى نهاية أكتوبر 2005، نحو 6.75 مليون جنيه بدون حساب العمولات والمصاريف المباشرة وغير المباشرة والإهلاكات، وبلغت قيمة أوامر النشر فيه نحو 1.34 مليون جنيه، وبلغت قيمة التحصيل نحو 0.94 مليون جنيه. وإذا أخذنا بقيمة أوامر النشر فإن العجز فى هذا الملحق يبلغ نحو 80% من تكلفته، أما إذا أخذنا بقيمة التحصيل الفعلى فإن العجز يرتفع لأكثر من 86% من تكلفة إصدار الملحق. فهل كانت الدولة هى المسئولة عن إصدار هذا الملحق الكارثة أم رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير السابق؟ والطريف أن مؤسسة الأهرام قد ابتكرت فى عهد رئيس مجلس الإدارة السابق، مسمى الحوافز والمصاريف لصرف عمولات الإعلانات للصحفيين الذين يخالفون المادة 32 من قانون الصحافة ويجلبون الإعلانات، وهو نوع من التحايل على القانون لا يبرره سوى سوء القصد وفساد الضمير الصحفى. وهذا الابتكار لم يكن من أجل تبرير حصول بعض الصحفيين على عمولات عن جلب الإعلانات بالمخالفة للقانون، بل إن رئيس التحرير السابق هو أول من استفاد منه، حيث تشير ملاحظات الجهاز المركزى للمحاسبات إلى أنه اعتبارا من أول عام 1991، أجرى إبراهيم نافع تعديلا على قرار سابق مما مكنه من الحصول على نفس العمولات التى يحصل عليها مدير عام وكالة الأهرام للإعلان والإعلانات التجارية، وبلغت هذه العمولات المثبتة نحو 755 ألف جنيه عام 2004 وأشار الجهاز المركزى للمحاسبات إلى أن ذلك الفعل مخالف للمادة 32 من قانون الصحافة. ومن المفترض أن يكون رئيس التحرير وهو فى الوقت نفسه كان نقيبا للصحفيين أن يكون مثالا فى احترام القانون، لكنه داس على القانون من أجل التربح الشخصى على حساب أموال المؤسسة ومصالح العاملين فيها. فهل كانت الدولة هى التى فعلت هذه المخالفة وأضرت بالمؤسسة والعاملين فيها، أم أنه هوس الاستحواذ على المال العام بغير حق الذى سيطر على رئيس مجلس الإدارة ورئيس تحرير الأهرام السابق؟! كما يشير تقرير الجهاز المركزى للمحاسبات إلى أن قسما مهما من دخل إبراهيم نافع لم يدرج ضمن وعائه الضريبى، يعنى ببساطة أنه كان يتهرب من الضرائب، فهل كانت الدولة هى التى تحضه على ذلك أيضا؟! وإذا كان هناك خطأ من الدولة وأجهزتها فإنه يتمثل فى الصمت على ما فعله إبراهيم نافع من تجاوزات استمرت زمنا طويلا مما أوقع أفدح الأضرار بمؤسسة الأهرام العظيمة والعاملين فيها. ويذكر للسيد صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى والمجلس الأعلى للصحافة أنه امتثل لصحيح القانون واستجاب لمطالب الصحفيين وأقال رؤساء مجالس الإدارة ورؤساء التحرير المتجاوزين للسن القانونية، مما نتج عنه فتح الملفات المالية الشائكة لهم بعد أن أصبحت بعض البيانات بشأن تصرفاتهم المالية متاحة. والغريب أن إبراهيم نافع وهو يحمل كارنيه نقابة الصحفيين وكان نقيبا لها لفترات طويلة، قد داس على مصالح الصحفيين صغارا وكبارا لصالح زمرة ممن حصلوا على رواتب وعمولات وبدلات ومكافآت وحوافز أسطورية بشكل لا يقبله منطق أو عقل ويتجاوز القانون، وهو ما أورده تقرير الجهاز المركزى للمحاسبات، فى حين كانت الغالبية الساحقة من الصحفيين تحصل على دخول محدودة مما يضطر الكثيرين للبحث عن السفر للعمل فى الخارج، أو العمل الإضافى فى مكاتب صحفية عربية وأجنبية أو فى وسائل الإعلام المرئية والمسموعة. لقد ترك إبراهيم نافع تركة ثقيلة كبلت مؤسسة الأهرام العملاقة، وأوقعت أفدح الضرر بالعاملين فيها، لكن هذه المؤسسة تتجه نحو التعافى ماليا، بشرط القضاء على بقايا أوكار الفساد فى المؤسسة تقديمهم للمحاكمة، فى ظل إدارة تعمل بدأب وتسابق الزمن من أجل استعادة القوة المالية للمؤسسة، وإن كانت السياسة التحريرية فى أهم إصداراتها أى الأهرام اليومى تحتاج لمراجعة شاملة لأنها ما زالت أسيرة لماضى لا يبعث على أى فخر، وهو موضوع يحتاج لدراسات ومقالات وحده. ومن المؤكد أن صحوة العاملين فى مؤسسة الأهرام العملاقة أيا كانت مواقعهم ستكفل تعافيها على كافة الأصعدة فى وقت قريب بعد أن تستكمل قطع دابر الفساد وكل ذيوله المدمرة. أما حكاية انترجروب، ثم تدبيج إبراهيم نافع للمقالات لتبرير حبس الصحفيين والعقوبات التعجيزية لهم . 52 – عبد الرحمن حافظ من ماسبيرو إلى مدينة الانتاج الإعلامي . – قررت نيابة الأموال العامة العليا في يوم 12-11-2005 حبس المهندس عبد الرحمن حافظ رئيس اتحاد الاذاعة والتلفزيون السابق 15 يوما على ذمة التحقيقات التى تجرى معه بمعرفة النيابة. ووجهت النيابة العامة اليه تهم الاستيلاء على المال العام والتربح والاضرار العمدى بالمال العام . كما تستكمل النيابة تحقيقاتها مع رجل الاعمال ايهاب طلعت لتورطه فى ذات القضية فى البلاغ الذى كان قد تقدم به ضدهما انس الفقى وزير الاعلام لارتكابهما سلسلة من المخالفات المالية.وكانت النيابة قد بدات تحقيقاتها معهما بعد ظهر السبت واستمرت حتى ساعة متأخرة من الليل.ويواجه عبدالرحمن حافظ من بين الاتهامات الموجهة اليه تحايله لخفض مديونية إيهاب طلعت للاتحاد والبالغة 48 مليون جنيه وتسهيل استيلاء شركتين لاعادة بث القناة الفضائية المصرية فى امريكا على 18 مليونا و700 الف جنيه والاضرار بالمال العاموكان قد صدر قرار بالتحفظ على اموال عبد الرحمن حافظ ورجل الاعمال ايهاب طلعت ومنعهما هما وزوجتيهما واولادهما من التصرف فى اموالهم السائلة والمنقولة والعقارية. مخالفات عبد الرحمن حافظ حسب أجهزة الرقابة الإدارية : تضمنت مخالفات عبد الرحمن حافظ أثناء رئاسته لاتحاد الإذاعة والتليفزيون قضية التعاقد الذي تم بين الاتحاد وإحدي الشركات المسئولة عن إعادة بث القناة الفضائية المصرية في قارتي أمريكا الشمالية والجنوبية دون إجراء الدراسات اللازمة مما ترتب عليه دفع الاتحاد لمبالغ وصلت إلي 8،18 مليون دولار أمريكي خلال مدة التعاقد وعدم تحصيل قيمة الاشتراكات المنصوص عليها بالتعاقد بما يتعارض ولوائح الاتحاد والقواعد العامة مما ترتب عليه إهدار أموال وموارد الاتحاد. عقود المجاملات كما أحال وزير الإعلام مذكرة أخري للنائب العام يطلب فيها التحقيق مع حافظ في المخالفات التي ارتكبها أثناء رئاسته لمدينة الإنتاج تتعلق بتنازله لإحدي وكالات الإعلان عن العقد الخاص باستغلال مساحات إعلانية علي القنوات المحلية بالأمر المباشر ومنح هذه الوكالة العديد من الامتيازات والتسهيلات علي سبيل المجاملة وإبرام عدد من التعاقدات للإنتاج المشترك لمسلسلات درامية بقيمة مبالغ فيها للتحايل علي تخفيض المديونية المستحقة علي الوكالة والتي وصلت إلي 48 مليون جنيه. كما طلب الوزير التحقيق في واقعة حصول عبد الرحمن حافظ علي مبلغ 3،2 مليون جنيه دون وجه حق وذلك من خلال قيامه بإعطاء تعليمات بإعداد مذكرات صورية بصرف مكافآت لممثل إحدي التليفزيونات العربية وبعض المسئولين في صورة نقدية للاستيلاء عليها بالمخالفة للقانون واللوائح. وصرح مصدر مسئول بوزارة الإعلام ل’الأسبوع’ بأن إحالة عبد الرحمن حافظ للنيابة تأتي في إطار التوجه العام للدولة لكشف مواطن الفساد وعدم التستر علي العبث بمصالح المجتمع أو إهدار المال العام والالتزام بالشفافية في الأداء الحكومي حرصا علي مصالح المساهمين والجماهير العريضة المتعاملة مع أجهزة الإعلام والشركات التابعة لها. قرار متأخر من ناحية أخري أكدت مصادر داخل مدينة الإنتاج الإعلامي أن قرار إحالة عبد الرحمن حافظ للنيابة قد تأخر كثيرا، وكان من المفروض إصداره منذ بضع سنوات بعد أن استشري الفساد داخل المدينة وانهارت أسهمها في البورصة لدرجة هبطت بسعر السهم من 70 إلي 7 جنيهات بسبب الخسائر الاقتصادية التي منيت بها المدينة. إمبراطور الإعلان وقالت المصادر إن سجل المهندس عبد الرحمن حافظ حافل بالمخالفات والتجاوزات التي ارتكبها خلال ثماني سنوات جلس فيها علي قمة الجهاز الإداري للمدينة نجحت خلالها الأجهزة الرقابية في رصد عشرات المخالفات يأتي في مقدمتها تواطؤه مع إمبراطور الإعلان إيهاب طلعت الذي منحه مزايا لم يحصل عليها سواه من المنافسين عبر منحه حق شراكة وإنتاج بعض المسلسلات بأسلوب المنتج المنفذ بوسائل تفتقد الشفافية وتتعارض مع التقاليد المالية والفنية المتعارف عليها، وبقيمة مبالغ فيها للتحايل علي تخفيض المديونية المستحقة علي الوكالة والتي وصلت إلي 48 مليون جنيه. كما يرصد تقرير الأجهزة الرقابية مخالفة أخري ارتكبها حافظ خاصة بإهدار المال العام عن طريق فك ودائع الشركة المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي لشراء أسهم في البورصة بمبلغ 28 مليون جنيه تحت دعوي ضرورة الحصول علي عائد مادي سريع وكانت النتيجة وقوع خسائر فادحة للمدينة أدت إلي ارتفاع ديونها لحوالي ثلاثة مليارات جنيه، وهو ما دفع مسئولي المدينة إلي بيع أسهم المدينة نفسها لتعويض المبلغ الذي اشتروا به أسهم شركات أخري، حيث تم طرح أسهم بلغت قيمتها 19 مليون جنيه لتوفير سيولة مادية للإنفاق علي المدينة ورفاهية مسئوليها. وهناك مخالفة أخري رصدتها التقارير الرسمية للجهاز المركزي للمحاسبات تتعلق بتعيين زوجة رئيس المدينة السابق رئيسا لجهاز العلاقات الدولية بمرتب كبير، وقد أكدت التقارير أنه رغم حالتها المرضية التي كانت لا تسمح بوجودها المستمر منذ أكثر من عامين إلا أنها لم تخضع للقوانين الإدارية المعروفة التي تنص علي حصولها علي نصف راتبها لتكرار الإجازات المرضية. سائق منزلي ومن المخالفات الصارخة أيضا التي رصدتها تقارير الرقابة حالة البذخ والترف التي كان يعيش فيها رئيس المدينة وكبار مساعديه خلال هذه السنوات لدرجة خصص سيارة فاخرة ماركة بيجو 604 لكل مسئول يعمل عليها سائقان أحدهما مخصص للأغراض المنزلية والآخر مخصص لتنقلات المسئول نفسه، كما رصدت الأجهزة مخالفة تتعلق بتضخم الهيكل الإداري للمدينة حيث وصل العدد إلي 2000 موظف يتقاضون أكثر من مليون جنيه، وبعضهم يتقاضي مرتبات مبالغا فيها قد تصل إلي أكثر من 100 ألف جنيه شهريا. ويرصد تقرير المخالفات أيضا إهدار المال العام من جانب رئيس المدينة في إقامة حفلات وأعياد ميلاد علي نفقة المدينة، وكذلك مجاملة بعض الفنانين والفنانات ومنحهم مزايا دون وجه حق، حيث تتحدث المصادر عن مجاملته الصارخة للممثلة السورية جومانا مراد التي تبناها وأغدق عليها الكثير من أموال المدينة وفرضها بالأمر علي كل المنتجين لتشارك في أعمال فنية بحجة توقيع عقد احتكار معها ‘وما زاد الطين بلة’ أنه خصص لها سيارة خاصة بسائق لتنقلاتها، من بين 3 سيارات كان يمتلكها، هذه المعاملة جعلت الممثلة نصف المشهورة فوق القانون حيث كانت تتعالي علي فريق العمل الفني الذي تشارك فيه ولا أحد يجرؤ علي مناقشتها لأنها ‘مسنودة’ من رئيس المدينة!! وشمل تقرير الأجهزة الرقابية أيضا مخالفة صارخة تتعلق بتعيين أحد الزملاء الصحفيين مستشارا إعلاميا للمدينة بمرتب 10 آلاف جنيه شهريا، بالإضافة إلي تخصيص سيارة له، وقد أشارت المصادر إلي أن راتب الزميل الصحفي كان يتقاضاه مقابل نشر مواد إعلانية ودعائية للمدينة في الجريدة التي يعمل بها. جهاز الأوهام تقرير الأجهزة الرقابية تضمن أيضا إنشاء جهاز أسماه عبد الرحمن حافظ ‘جهاز التعاون الدولي’ تولي رئاسته نبيل عثمان الرئيس السابق لهيئة الاستعلامات، حيث كان الهدف الأساسي من إنشاء الجهاز جذب المنتج الأجنبي والترويج للتصوير في مصر ومدينة الإنتاج الإعلامي، ورغم مرور حوالي عامين علي إنشاء الجهاز إلا أنه لم ينجز شيئا رغم تعدد الوفود الأجنبية التي زارت مصر أبرزها وفد فيلم ‘كليوباترا’ والذي تحملت المدينة حوالي نصف مليون جنيه لحضوره علي طائرة خاصة وإقامته في جناح ‘ونستون تشرشل’ بناء علي طلبهم، وكذلك واقعة قدوم المخرج العالمي ‘جون هايمن’ مخرج فيلم نفرتيتي لزيارة المدينة للاتفاق علي إنتاج الفيلم علي الورق مقابل استضافته ثلاثة أيام علي نفقة المدينة بالإضافة إلي تذاكر الطيران التي تحملتها ميزانية المدينة أيضا. ومع ذلك لم يحدث شيء حتي الآن في اتجاه تنفيذ أية مشاريع مما ذكرنا مما يؤكد أن هناك إهدارا للمال العام. ومن المخالفات التي رصدت أيضا مخالفة قرارات اللجنة العليا التي شكلها وزير الإعلام الأسبق صفوت الشريف في عام 2001 لوضع معايير للعملية الإنتاجية بعد الفوضي التي انتشرت بدخول المنتج المنفذ لإنتاج المسلسلات، هذه اللجنة ضمت رؤساء القطاعات الإنتاجية الرسمية، وبعد اجتماعات مكثفة صدر قرار إداري رقم 80 لسنة 2001 تضمن 21 بندا أبرزها عدم السماح لأي منتج بالتعاقد علي عملين في عام وعدم إسناد مهمة الإنتاج لأي منتج يرتبط بأي صلة قرابة بالمسئولين، وألا تزيد ساعة الإنتاج علي 150 ألف جنيه، ومع ذلك ذهبت هذه القرارات أدراج الرياح حيث رصدت الرقابة مخالفات واضحة لرئيس المدينة تؤكد تسهيله لأكثر من منتج بالحصول علي خمسة أعمال في السنة، بسعر 280 ألف جنيه لساعة الإنتاج. ماجيك لاند من جانب آخر أشارت المصادر إلي أن عبد الرحمن حافظ ارتكب مخالفات واضحة أيضا أثناء رئاسته للمدينة تتعلق بانهيار الأوضاع المالية في المدينة عقب انهيار سعر الأسهم لدرجة جعلت الإدارة تعتمد علي دخل مدينة ‘ماجيك لاند’ الترفيهية وتذاكرها، وكذلك مصروفات الأكاديمية الدولية لعلوم الإعلام والتي تبلغ مصروفات الطالب فيها 7ا ألف جنيه سنويا للمصري و6 آلاف دولار للأجنبي، حيث تحول هذا الدخل إلي مصدر الدخل الرئيسي لصرف أجور العاملين بالمدينة. ومن أبرز المخالفات أيضا التي رصدتها تقارير الأجهزة الرقابية استغلال عبد الرحمن حافظ لمنصبه كرئيس للمدينة عبر سعيه لامتلاك شركة إنتاج وتوزيع فني تقع في المنطقة الحرة بإمارة دبي يبلغ رأسمالها 50 مليون دولار سجلها باسم نجله محمد عبد الرحمن حافظ. وأكدت التقارير أن عبد الرحمن حافظ كان قد اشتري هذه الشركة في أعقاب رئاسته للمدينة وسجلها باسم نجله محمد، ثم لجأ بعدها إلي إقرار موضوع العرض الأول لكافة الأعمال الفنية التي تنتجها المدينة عن طريق شركة ابنه هناك، وهو السر الذي جعلنا نشاهد طوفانا من الأعمال الدرامية التي احتكرتها قناة دبي تصدرتها عبارة ‘حصريا’، واستمر هذا الوضع عدة سنوات حتي تولي د. ممدوح البلتاجي حقيبة وزارة الإعلام في يوليو من العام الماضي، فأصدر قرارا بإلغاء هذا المبدأ وشدد علي أن يكون العرض الأول من حق التليفزيون المصري. ومن مخالفات حافظ أيضا التي رصدتها الرقابة تقريبه لعدد من القيادات بالمدينة، وتكوينه معهم شبكة لم يكن يجمعها سوي لغة المصالح بالمخالفة الصارخة للقانون، هؤلاء سوف يجري استجوابهم والتحقيق معهم في الكثير من المخالفات والتجاوزات خلال الأيام المقبلة منهم صلاح شلبي الرئيس السابق لقطاع الإنتاج والساعد الأيمن لرئيس المدينة والذي ترك قطاع الإنتاج بعد ملاحظات الأجهزة الرقابية عليه، ومع ذلك تحدي حافظ الجميع وعينه رئيسا لقطاع الشئون التجارية بجانب الإشراف علي الإنتاج ليتقاضي آلاف الجنيهات من المكافآت والبدلات بالإضافة إلي راتبه الشهري الكبير، وكذلك عماد عبد الله رئيس قطاع الإنتاج الحالي بالمدينة والذي عينه حافظ رئيسا للقطاع رغم حداثة سنه ليصبح أهم طرف في العمليات الإنتاجية التي تنفذها المدينة بالاشتراك مع المنتج المنفذ، وليتصدر اسمه كل الأعمال التي تنجزها المدينة كمشرف علي الإنتاج مقابل 50 ألف جنيه عن كل عمل فني.. مما أدي إلي تضخم ثروته التي أصبحت بالملايين، وهناك حسام شوقي الذي كان يعمل موظفا صغيرا بإدارة العلاقات العامة برئاسة الاتحاد إبان رئاسة عبد الرحمن حافظ له، وعندما ترك حافظ الاتحاد وتفرغ لرئاسة المدينة وافق علي إعارته هناك ليعمل في البداية بسكرتارية رئيس المدينة، وخلال فترة قصيرة نجح في كسب ثقة حافظ ليعينه مديرا للتسويق العربي وسط دهشة العاملين بالمدينة، وليتحول حسام إلي مركز قوة ويصبح الآمر الناهي في المدينة، وتتحدث المصادر عن تضخم ثروة هذا الموظف وامتلاكه لفيلا بمدينة الشيخ زايد. وهناك مها سليم التي عملت في البداية سكرتيرة خاصة لرئيس المدينة بمرتب 350 جنيها في الشهر ثم ما لبث أن عينها حافظ مديرة لمكتبه، ثم مديرا لإدارة الوسائل الإعلانية، هذه الموظفة نجحت في فترة قصيرة أن تصبح من أصحاب الملايين من خلال أعمال السمسرة والدخول في صفقات من الباطن مع المنتج المنفذ بالمدينة، كما كانت مها همزة الوصل بين عبد الرحمن حافظ وإيهاب طلعت وظلت لفترة طويلة هي المسئولة عن ملف الشركة الإعلانية مع مدينة الإنتاج والذي امتلأ بالفساد. جدير بالذكر أن سيد حلمي الرئيس الجديد للمدينة كان قد أصدر قرارا بإقالة مها سليم من منصبها الأسبوع الماضي، بعد أن تأكد من فسادها وتورطها في مخالفات كثيرة. ورغم كل ذلك فهناك عدد من الشرفاء الذين تصدوا ورفضوا هذا الفساد والإفساد وفي مقدمتهم الأستاذ حامد صلاح الذي ضرب نموذجا حيا في الشرف والحرص علي المال العام. بقي القول: إن قضية عبد الرحمن حافظ قنبلة بدا وكأن أحدهم أجل موعد تفجيرها حتي انتهاء معركة الانتخابات، أو أنها انفجرت فجأة ليصبح أمام الكثير من الأعوان طريق شائق وطويل للهرب، وغالبا لن يصلوا إلي النهاية فالقضية مثل قطعة الدومينو التي سقطت ليتلوها سقوط الباقي بالتدريج. الأهم أن الرأي العام يراهن من جديد علي أن تكون قنبلة حافظ بداية لانفجار قنابل أخري أصغر وأكبر… ويراهن أيضا علي ما سيقوله حافظ في التحقيقات، خاصة إذا قرر هدم المعبد علي الجميع. فهل ننتظر مفاجآت ثقيلة في التحقيقات مثل ورود أسماء أخري؟ تمتد بنا من محمد الوكيل إلى عبد الرحمن حافظ وإيهاب طلعت ثم عدد من رؤساء التحرير السابقين واللاحقين في المؤسسات الإعلامية القومية . أسئلة وجرائم رعاها النظام وتستدعي السؤال والمساءلة . ­ ­ ­ ­ سادسا : الفساد في قطاع البترول المصري – أحال النائب العام 16 متهما من قيادات قطاع البترول، واصحاب بعض الشركات البترولية الخاصة، ومسؤولين من شركات البترول العامة، الى محكمة الجنايات، في مقدمتهم رئيسا شركتي بترول قطاع عام هما بتروجيت وكارون. وقال عبد الواحد في مؤتمر صحافي عقده بمكتبه بالقاهرة: «ان هذه القضية تعد واحدة من اكبر قضايا الفساد في البلاد لعام 2004 ، والنيابة العامة تتابع الفساد في الداخل والخارج من منطلق مسؤوليتها لتحقيق العدالة». وأضاف: «ان المسؤولين الخمسة الاول في القضية تلقوا رشاوى للاخلال بواجبات وظائفهم من أصحاب شركات البترول الخاصة، واستثمروا مواقعهم القيادية لتحقيق مصالح خاصة بلغت قيمتها 2.5 مليون جنيه». واوضح انه «تم اخطار جهاز الكسب غير المشروع بشأنهم للتحقيق في مصادر ثرواتهم الطائلة، واستمرار فرض حالة التحفظ على أموالهم وأموال زوجاتهم وأولادهم القصر». وأشار الى ان النيابة العامة سوف تتابع المتهمين في الداخل والخارج، ولن يستطيع احد تهريب شيء خارج البلاد». وبدوره قال المستشار هشام بدوي المحامي العام لنيابة امن الدولة العليا: «ان المتهم الاول في القضية المهندس حسني جاب الله ضبط متلبسا في 17 يونيو (حزيران) 2004 في طريق الاتوستراد، وهو يتقاضى رشوة طائلة من المتهم الرابع عشر حمد سعيد طه،وهو صاحب شركة بترول خاصة، وذلك بمعرفة هيئة الرقابة الادارية». 53 وكشفت تحقيقات اجراها سامح أبو زيد وخالد الشلقامي ووليد المنشاوي وهاني حموده عن ان «المتهمين الخمسة الاول كانوا يتقاضون مرتبات شهرية من المتهمين الراشين منذ عام 1995، مقابل الموافقة على صرف مستخلصات اصحاب الشركات،وترسية واسناد بعض الاعمال من دون اتباع الاجراءات المقررة في هذا الشأن، كما طلبوا من باقي المتهمين، باعتبارهم راشين ووسطاء، تجديد عقود، وعدم تعطيل صرف مستحقاتهم، وتسهيل اعمالهم، وإسناد عمليات توريد مواد لتلك الشركات، والتغاضي عن تأخر الشركات الخاصة في تنفيذ البنود المتفق عليها في العقود المبرمة بين تلك الشركات وشركات البترول التي يعمل بها المتهمون من الاول حتى الخامس». ووجه المحامي العام الى المتهمين اتهامات «طلب وأخذ رشوة بصفتهم موظفين عموميين، وذلك لأداء عمل من أعمال وظائفهم، للاخلال بواجباتهم الوظيفية». ويذكر ان أحراز القضية ضمت شهادات استثمار ضبطت في مسكن المتهم الاول، ومشغولات ذهبية غالية القيمة، ومبالغ مالية كبيرة. واعترف 11 متهما من الراشين والوسطاء بتورطهم في القضية، فأخلت النيابة سبيلهم بضمان مالي قدره 20 ألف جنيه لكل متهم . وفي “قضية الرّشوة في وزارة البترول” التي تضمّ 16 متّهماً من بينهم رؤساء مجلس إدارة في شركات بتروليّة كبرى، أصدرت محكمة جنايات القاهرة في 10-06-2004 أحكاماً بسجن حسني جاب الله رئيس مجلس إدارة شركة جبل الزيت 29 عاماً وتغريمه 300 ألف جنيه، وبسجن منير عبد الحميد العوضي رئيس مجلس إدارة شركة قارون للبترول 60 عاماً وتغريمه 970 ألف جنيه، وعلى محمّد مصطفى السيّد المسؤول الأمنيّ عن شركة رون بالسجن 10 سنوات وغرامة 300 ألف جنيه، وبالسجن 5 سنوات وغرامة 70 ألف جنيه على سعيد محمود السيّد مدير إدارة بشركة بدر للبترول، وبالسجن 13 عاماً وغرامة 110 آلاف جنيه على صلاح عبد الوهّاب سليمان المهندس بشركة قارون، وبالسجن 5 سنوات على أحمد صلاح سيّد الموظّف بإحدى شركات الخدمات البتروليّة. وأعفت المحكمة بقيّة المتّهمين وعددهم عشرة معظمهم من رجال الأعمال وأصحاب الشركات من العقاب لاستفادتهم من نصّ المادّة 107 من قانون العقوبات لاعترافهم بالتوسّط في الرّشوة قضية الآثار الكبرى أصدرت محكمة جنايات القاهرة (29-04-2004) حكمها في “قضيّة الآثار الكبرى” المتّهم فيها 31 شخصاً بتهريب الآثار. وقضى الحكم بسجن المتّهم الرئيسيّ في القضيّة أمين الحزب الوطني الحاكم في محافظة الجيزة طارق السويسي مدّة 35 عاماً، وتغريمه مبلغ 30 مليون جنيه مصري و47 مليون دولار أمريكي و330 ألف يورو، وسجن كبير مفتّشي الآثار في منطقة القرنة غربي الأقصر مدّة 20 عاماً، وسجن رئيس الإدارة المركزيّة في هيئة الاستثمار مدّة 7 أعوام. كما قضى الحكم بالسجن 3 سنوات بحقّ ضابطين برتبة عقيد، وبالسجن 18 متّهماً لمدّة 15 عاماً. أما المتّهمون الأجانب – جميعهم فارّون – وهم ثلاثة سويسريين، وثلاثة ألمان، ولبنانيّ، وكنديّ، وكيني فقد صدرت أحكام غيابيّة تقضي بالسجن 15 عاماً وغرامة بمبلغ 50 ألف جنيه بحقّ كلّ منهم. وفي هذا السّياق نفسه قام فريق من نيابة الأموال العامّة بمداهمة قصور في منطقة الهرم في محافظة الجيزة وضبط آلاف القطع الأثريّة تعود إلى العصر الفرعونيّ والبطلميّ والبيزنطيّ والعثمانيّ معظمها مصنوع من الذهب الخالص مخبّأة في أماكن سرّية في تلك القصور العائدة إلى ثلاثة أشقّاء هم: محمود ومحمد وفاروق الشاعر الذين تربطهم علاقة مصاهرة مع المتّهم الأوّل في “قضية الآثار الكبرى”. الفساد في وزارة الزراعة شهدت محكمة جنايات القاهرة فصلاً جديداً في “قضية الفساد الكبرى” التي وقعت أحداثها بوزارة الزراعة والبورصة الزراعيّة. فبعد تغيّبه على مدى ثلاث جلسات وتأكيده على أنّ “حضوره للشهادة لن يفيد سير القضية”، وبعد طلب رئيس المحكمة من النائب العامّ اتّخاذ الإجراءات اللازمة لرفع الحصانة البرلمانيّة عنه، مَثَلَ نائب رئيس الوزراء وزير الزراعة يوسف والي أمام محكمة جنايات القاهرة في جلستها التي عقدت في 01-03-2004 للإدلاء بشهادته ومناقشته في قضيّة “الفساد الكبرى في وزارة الزراعة” والمتّهم فيها 21 متّهماً على رأسهم الرجل الثاني في الوزارة يوسف عبد الرحمن ومستشارة البورصة الزراعية راندا الشامي وآخرون من المسؤولين في وزارة الزراعة والبورصة الزراعيّة وبنك الائتمان الزراعيّ. وكان النائب العامّ قد وجّه إلى المتّهمين 32 تهمة منها الرشوة، واستغلال النّفوذ والتربّح، والإضرار العمديّ بالمال العامّ، والتزوير، والاستيلاء على المال العامّ، إضافة إلى استيراد مبيدات لمكافحة الآفات الزراعيّة مسرطنة ومحظور تداولها دوليّاً، وذلك خلال الفترة الممتدّة من العام 1997 وحتى آب/أغسطس 2002 تاريخ إحالتهم إلى التحقيق. وركّز وزير الزراعة في شهادته أمام المحكمة على عدم وجود مبيدات في مجال الزراعة تؤدّي إلى الإصابة بالسرطان أو الفشل الكلويّ. وأنّ تقارير اللجان الفنيّة أكّدت سلامة المحاصيل الزراعية، وأنّ وزارته لم تستورد أيّ مبيدات من الخارج منذ بدء التحقيقات في هذه القضية. مؤكّداً على أنّ مصر لم تستخدم أيّ مبيدات ضارّة منذ عام 1982 وحتّى يومنا هذا. وفي سياق آخر، وبعيداً عن “قضيّة الفساد الكبرى”، تمكّنت هيئة الرقابة الإداريّة في 15-03-2004 من ضبط المستشار أحمد فتحي متلبّساً بتقاضي رشوة مقدارها مليون جنيه كدفعة أولى من مبلغ الرشوة الكامل الذي اتّفق عليه مع صاحب “قرية الريف الأوروبيّ” – طريق مصر الإسكندريّة الصحراويّ – نظير تخصيص أراض زراعيّة أخرى للقرية. وقد وجّهت إليه اتّهامات بطلب وتقاضي رشوة مقابل الإخلال بواجبات الوظيفة . ” 54 الفساد في وزارة الثقافة المؤسسة الثقافية حتى الثقافة لم تنج ! سنوات من الإهمال والحريق المتراكم في العام 1969 أصدر الدكتور الوزير ثروت عكاشه وزير الثقافة حينئذ بيانه وكتابه ” السياسة الثقافية في مصر ” ولكن منذ بداية الثمانينيات الثمانينيات ومع ومن نصفها الثاني مع مجئ الوزير الفنان فاروق حسني الذي حاول أن يستعيد هذا المفهوم ” السياسة الثفافية ” بوعود رعاية الإبداع وتنشيط الحركة الثقافية ، ورغم أن الرجل جاء على مضض لازال قائما رغم أنف كبار المثقفين 55 إلا أن مع الوقت نكتشف أنه لا سياسة للثقافة في مصر ، التي وصفها كاتب مغربي تعلم بها ويكن لها كل تقدير في زيارة له بداية عام 2006 بأنها قد صارت سيركا ثقافيا ومن المؤكد أنه ليس في السيرك سوى سياسة الترويض الذي يأباه البعض ووقع البعض الآخر في أسره . من هنا نفهم ما كتبه أحمد عبد المعطي حجازي من أن ” الثقافة ليست بخير ” 56ربما يكون هذا هو ما دفع الروائي الكبير صنع الله إبراهيم إلى رفض جائز مؤتمر الرواية عام 2003 قائلا أمام الضيوف والحشد المجتمع بمن فيهم وزير الثقافة ومثقفي العالم العربي : قدر الكاتب العربي انه ليس بوسعه أن يتجاهل ما يجري من حوله وأن يغض الطرف عن المهانة التي تتعرض لها الأمة من المحيط للخليج وعن القهر والفساد وعن العربدة الإسرائيلية والاحتلال الأمريكي والتواطؤ المزري للأنظمة والحكومات العربية في كل ما يحدث ( …) لم يعد لدينا مسرح أو سينما أو بحث علمي أو تعليم لدينا فقط مهرجانات ومؤتمرات وصندوق أكاذيب لم تعد لدينا صناعة أو زراعة أو صحة أو تعليم أو عدل . تفشى الفساد والنهب ومن يعترض يتعرض للامتهان وللضرب والتعذيب . انتزعت القلة المستغلة منا الروح في الواقع المرعب وفى ظل هذا الواقع لا يستطيع الكاتب أن يغمض عينيه أو يصمت لا يستطيع أن يتخلى عن مسؤوليته. لن أطالبكم بإصدار بيان يستنكر ويشجب فلم يعد هذا يجدي لن أطالبكم بشيء فأنتم أدرى مني بما يجب عمله. كل ما أستطيعه هو أن أشكر مرة أخرى أساتذتي الأجلاء الذين شرفوني باختياري للجائزة وأعلن اعتذاري عن عدم قبولها لأنها صادرة عن حكومة لا تملك في نظري مصداقية منحها . ربما حاول صنع الله إبراهيم تحريك الركود والسكون المحيط بنا ، أو على الأقل التنبيه إلى خطر نعيشه ، ونحاول أن نوهم أنفسنا بعدم الاكتراث له ، ألا وهو خطر الفساد . لقد قال صنع الله كلمته ومشى ، وعلى الآخرين أن يقولوا هم أيضا كلماتهم . ستركز هذه الدراسة في جزء كبير منها على قطاع الآثار سواء الفرعوني أو الإسلامي لعدة اعتبارات منها : أن هذا القطاع ومنذ عشرات السنين وهو يتعرض دوما للسرقة والنهب والذي يكاد في أحيان كثيرة يصل إلى درجة النهب المنظم كما انه هو الشيء الحقيقي لانجازات هذا الشعب على مدى تاريخه . كما أن السرقة ليست هى العدوان الوحيد الذي يتم على هذا التاريخ هناك أيضا الإهمال ( تراكم القمامة حول بعض الآثار الإسلامية ) والحرائق ( حريق المسافرخانة كنموذج صارخ على ذلك ) وطغيان الربح التجاري في استغلال الأثر على حساب القيمة التاريخية له ( مشروع باب العزب الذي توقف بأمر القضاء ) . الآثار المصرية تعتبر الآثار المصرية عماد صناعة السياحة والتي بدورها تعد مع قناة السويس من أهم موارد الدخل للدولة ورغم ذلك فهي من أكثر القطاعات التي تتعرض للسرقة والنهب وعلى مدى عشرات السنين خرج من مصر ما لا يحصى ويعد من القطع الأثرية سواء عن طرق مشروعة أو غير مشروعة ويقدر البعض الآثار المصرية الموجودة بالخارج بحوالي ثلاثة ملايين قطعة أثرية57 . وما تعرض له المتحف المصري في عامي 2004 ، 2005 طرح العديد من الجدل والتعليقات حول مدى حماية الآثار المصرية فقد تم اكتشاف سرقة 38 قطعة من المتحف المصري بينما أعلن المسئولون أن القطع لم تسرق إنما هي مختفية وسيتم العثور عليها بعد جرد البدروم . المتحف المصري : في عام 2004 تعرض المتحف المصري لسرقة بعض محتوياته قدرت وقتها بـ 38 قطعة . وحسب ما أوردته صحيفة العربي : أن اللجنة المعنية بجرد فاترينات العرض ومخازن القسم الذي اختفت منه القطع إلـ 38 قد انتهت من أعمالها ورفعت تقريرها إلى النيابة العامة والذي أكدت فيه عدم العثور على القطع الذهبية وأشار التقرير إلى أن سجلات القسم ودفاتر شرطة الآثار التي تسجل فيها حركة انتقال القطع الأثرية لم يرد فيها أي ذكر لتحركات تلك القطع . وأوضح المصدر أن هذا التقرير يعد مؤشرا مبدئيا بأن القطع الأثرية قد سرقت من المتحف ولكنه أكد أيضا على أن الجرم لم يتحقق كاملا والسرقة لا تكون نهائية إلا بعد جرد بدروم المتحف. وفى المقابل أكد كل من الدكتور زاهي حواس أمين عام المجلس الأعلى للآثار والدكتور محمود مبروك رئيس قطاع المتاحف لـ العربي إصرارهما على أن القطع الذهبية موجودة داخل المتحف58 . بدروم المتحف المصري عبارة عن مساحة واسعة تحوى ممرات وحجرات جميعها تحت الأرض ويضم ما لا يقل عن 65 ألف قطعة أثرية من بينها ألف تابوت وبعض الآثار موضوعة في صناديق لم يتم فتحها منذ 70 عاما 59. وتعد تلك الكميات الضخمة من القطع الأثرية والتي يحتويها بدروم المتحف المصري مشكلة كبيرة لأن بعضها غير مسجل تماما في الدفاتر . ربما يكون ذلك هو السبب الذي يدعو المسئولين إلى استخدام كلمة اختفاء بدلا من سرقة . وتنتمي هذه القطع إلى معظم العصور التاريخية ومنها كنوز أثرية لم تر النور من قبل تتكدس هذه القطع في إهمال ودون ترتيب أو نظام خاصة وان بعض القطع ونتيجة للتكدس وسوء التهوية تلفت تماما . وكان بدروم المتحف المصري مقرا لكل الاكتشافات الأثرية الجديدة ، ثم بدأت هيئة الآثار بإنشاء مخازن للآثار المكتشفة ، في جميع محافظات مصر ، وأصبحت هذه المخازن بدورها معرضة للسرقة والنهب ، وربما تكون القضية الأشهر سرقة مخزن آثار سقارة في بداية التسعينات وتورط في عملية السرقة مفتش آثار المنطقة وتبين من خلال التحقيقات أن مخزن الآثار كان بدون سقف . 60 من جانبه أعلن الدكتور زاهي حواس في تصريح له : أن جرد بدروم المتحف المصري عملية شاقة وقد يستغرق أربعة شهور سيتم بعدها الإعلان عن اكتشاف أو ضياع القطع الأثرية المختفية وعددها 38 قطعة وان مشروع تطوير بدروم المتحف يستغرق عاما كاملا . من ناحية أخرى فقد ذكر القائمون على مشروع تطوير بدروم المتحف المصري أنهم اكتشفوا أن 70 % من الآثار الموجودة بالبدروم غير مسجلة61 . يكشف لنا هذا التصريح مدى سهولة تعرض القطع الأثرية للاختفاء أو السرقة لان الإهمال أو القصور في عمليات التسجيل أو الجرد الدوري هي السبب الرئيسي وراء اختفاء أي أثر . وتظل قضية الجرد والتسجيل والتوثيق وراء معظم حالات اختفاء القطع الأثرية . ويلقى بعض المسئولين السبب في هذا القصور إلى قلة عدد أمناء العهدة حيث تتراوح عهدة الأمين الواحد في المتحف المصري بين عشرة آلاف إلى ثلاثين ألف قطعة أثرية . ويبين لنا ذلك فداحة الأمر . خاصة انه حسب تصريحات الدكتور زاهي حواس لم يتم جرد الآثار المصرية منذ خمسين عاما وربما أكثر‏.. لان‏ الجميع خائف ويخشي المسئولية حيث أن المخازن ناقصة والآثار غير مسجله‏ , موضحا : أن الآثار المصرية كانت تباع رسميا حتى عام ‏1983 من خلال مزادات وتخرج من المطارات ولم يتوقف ذلك إلا بعد صدور القانون‏117‏ لعام ‏1983‏ والذي أوقف بيع الآثار62 . و على الرغم من وجود مشروع طموح تبناه د. عبد الحليم نور الدين إبان توليه منصب أمين المجلس الأعلى للآثار ويقضى بجرد المواقع الأثرية والمخازن والمتاحف و قد صدر بخصوصه قرار وزاري عام 1994 م إلا أن المشروع توقف بعد خروجه من المنصب . وأعلن د عبد الحليم نور الدين انه تم جرد حوالي 80 % من أثار مصر وانه وضع خطة لجرد المتاحف الصغيرة والمواقع الأثرية مرة كل عام . والمتاحف الكبيرة مرة كل أربعة أعوام . لكن د . زاهي حواس أعلن أن ما تم جرده من آثار مصر حتى الآن يتراوح ما بين 10 إلى 15 % فقط 63 . أي أن حوالي 85 % من آثار مصر لم يتم جردها أو إثباتها في الدفاتر وإنها معرضة للاختفاء في أي وقت . لم تكن هذه هي المرة الوحيدة التي يتم فيها سرقة المتحف المصري فعلى الرغم من كل الإجراءات الأمنية إلا انه في عام 1987 تعرض تمثال الملك سيتي وعشر قطع أثرية أخرى للسرقة بواسطة شاب تم القبض عليه بعدها . وفى عام 1993 قام لص بنشر إحدى فاترينات العرض الزجاجية واستولى على مجموعة من التماثيل الصغيرة . وفى عام 1995 تم القبض على لص آخر أثناء خروجه من المتحف بعد أن قضى ليلة كاملة بداخله دون أن يشعر به احد وسرق 18 أسورة وخاتمين من الذهب64 . مرة أخرى تعرض المتحف المصري للسرقة في سبتمبر 2005 ولم تحل الإجراءات الأمنية المشددة ، والتي تم اتخاذها بعد اختفاء الـ 38 قطعة دون سرقة ثلاث قطع أثرية أخرى من بدروم المتحف تعود للدولة القديمة ن وكانت هذه القطع قد وصلت من مخازن الجيزة للمشاركة في معرض أثرى أقيم في ابريل 2005 . تصريحات المسئولين رجحت أن القطع لم تسرق إنما هي مختفية وسط آلاف القطع الأثرية المكدسة في البدروم وقد نفى الدكتور محمود مبروك رئيس قطاع المتاحف التابع للمجلس الأعلى للآثار نفى احتمال سرقة القطع الأثرية من بدروم المتحف المصري بسبب تأمين المكان تماما وانه لا تدخل أو تخرج قطعة من بدروم المتحف إلا بمحضر شرطة والعناصر الأمنية القائمة على حراسة المكان مدربة جيدا مرجحا وجود القطع الأثرية المطلوبة داخل المتحف في مكان لم يتم تحديده بعد . وأضاف أن القيمة الأثرية والتاريخية للقطع المذكورة متواضعة65 . اكتشاف الواقعة بدا من خلال البلاغ الذي تقدم به الدكتور زاهي حواس رئيس المجلس الأعلى للآثار إلي النائب العام المستشار ماهر عبد الواحد ‏,‏ والذي أشار فيه إلي أن القطع الثلاث الأثرية من حفائر الجيزة تم إرسالها من مخازن الجيزة مع ‏11 ‏قطعه أثرية أخري للمشاركة في الاحتفال بيوم التراث العالمي في ‏18 ‏ ابريل الماضي تحت اسم الجيزة علي مر العصور‏ ( … )‏ وكانت مديرة المتحف الدكتورة وفاء صديق تسلمت القطع الأثرية بموجب محضر رسمي‏ .‏ وقبل موعد المعرض بيوم واحد ، شكلت لجنه برئاسة رئيس قطاع المتاحف ‏,‏ وتم استبعاد ‏3‏ قطع أثريه لعدم صلاحيتها للعرض‏ ,‏ وهي عبارة عن ‏:‏ تمثالين من الحجر الجيري ‏,‏ أولهما لرجل جالس بارتفاع ‏23,5‏ سنتيمترا ‏,‏ والثاني لزوج وزوجته بارتفاع ‏35‏ سنتيمترا ‏,‏ أما القطعة الثالثة ، فهي صندوق خشبي بدون غطاء ‏,‏ وبداخله تمثال أوزيري عرضه‏ 40‏ سنتيمترا‏ ,‏ ووزن كل قطعه يزيد علي ‏15‏ كيلو جراما‏.. ‏وتم وضعها في بدروم المتحف بالرواق رقم ‏35 .‏ وفي يوم‏7‏ سبتمبر الحالي كلف د‏.‏ زاهي حواس لجنة من منطقة أثار الهرم بتسلم القطع التي شاركت في المعرض والأخرى التي حفظت‏ ,‏ واكتشفت اللجنة اختفاء ثلاث قطع أثرية‏ 66.‏ بعد أيام استطاعت شرطة السياحة والآثار القبض على اللص الذي سرق الثلاث قطع الأثرية من المتحف حيث كان المسئولون يصرون على أنها مختفية فقط في البدروم وقد تبين أن اللص يعمل في إحدى شركات المقاولات التي تعمل في البدروم وقام بسرقة القطع وإخراجها في شكائر الاسمنت أثناء إخراج الرديم دون أن يستوقفه احد أو يفتشه . الغريب أن اللص اعترف في التحقيقات ، بسرقة قطعة أثرية رابعة ، لا يعرف احد عنها شيئا ولم يرد ذكرها في البلاغ المقدم . وقد انتقل وكيل النيابة إلى بدروم المتحف بصحبة المتهم ، وتم العثور على قطعة حجرية صغيرة بحجم 12 سم ، وهى جزء من لوحة من الحجر الجيري ،عليها بقايا نقوش ، مخبأة تحت أكوام من الرديم 67. لم يتوقف الأمر عند سرقة القطع الأثرية أو اختفائها ففي نفس العام 2005 وبعد قليل من موضوع القطع الثلاثة المسروقة. أثير موضوع آخر وهو تحطم تمثال من الدولة القديمة إثناء الإعداد لاحتفالية هضبة الجيزة عبر العصور وقد نفى الدكتور زاهي حواس أمين عام المجلس الأعلى للآثار نفيا تماما مسالة تحطم التمثال وقال بالحرف الواحد انه لم يحدث إطلاقا أن تحطم التمثال الصغير وانه‏ إذا حدث مثل هذا التدمير فسوف اقطع رقبة الفاعل.‏ وأكد أن التمثال كان مكسورا منذ اكتشافه وتم ترميمه ولكنه رفض أن يتم تصويره لإثبات انه لم يتحطم وأضاف ليس معني وجود خطا إداري ‏(‏ ويقصد بذلك اختفاء القطع الثلاثة‏ )‏ أن يتم وقف مشروع متكامل للوعي الأثري أو موضوع المعارض المؤقتة المعمول به في كل المتاحف العالمية والتي تساهم في تنميه الوعي الأثري ولذا فانا متمسك بهذه المعارض وأضاف‏:‏ أن موضوع اختفاء القطع مازال أمام النيابة العامة ولكنه أكد أن المسئولية تنحصر في الأثريين من قطاع المتاحف والمتحف المصري ونفي تماما أن يكون الخطأ من جانب أي إداري وأكد أن تحرك القطع الأثرية يتم من خلال لجان من قطاع المتاحف وبمعاونه الشرطة68 . وفى نفس الوقت أيضا صرح الدكتور محمود مبروك أن مسألة تحطم التمثال هي شائعة مغرضة هدفها النيل من الأثريين وانه لم يحدث شيء مثل هذا ولكنه في النهاية لم يسمح بتصوير القطعة وقال إن هذا ليس من سلطاته بل من سلطه الأمين العام‏69 .‏ ورغم نفى المسئول تحطم التمثال وذكره أن التمثال كان مكسورا منذ اكتشافه إلا أن مسئولا آخر نفى ذلك حسبما ورد في الأهرام : يقول مصدر مسئول بالمجلس الأعلى للآثار رفض الإفصاح عن اسمه أن السبب في كل هذه المشاكل هو المعارض المؤقتة والاحتفاليات التي كانت ومازالت تقام في أروقه المتحف المصري بين ليله وضحاها بدون أي تخطيط مسبق مثل‏’‏ شامبليون‏’‏ و‏’‏ هضبة الجيزة‏’‏ و غيرها مما دعا الدكتورة وفاء الصديق مديرة المتحف إلي الاعتراض علي هذه المعارض التيك اواي‏TakeAway ‏ وأطلقت عليها اسم‏’‏ المعارض العشوائية‏’‏ أو التسرع العشوائي في أقامه المعارض وذلك في مذكرة رسمية ولكن أحدا لم يلتفت لهذه المذكرة واستمرت هذه المعارض إلي أن كانت الطامة ألكبري ليله معرض الجيزة عبر العصور فقد تشكلت لجنة لاختيار القطع برئاسة الدكتور محمود مبروك رئيس قطاع المتاحف ليله أقامه المعرض وهو ما لا يتفق مع القواعد المعمول بها في المعارض سواء الداخلية أو الخارجية لأن كل قطعة لها أهميتها وندرتها أيا كان حجمها ومصدرها وبالتالي كان لابد من إعداد سيناريو واضح للقطع وأماكن عرضها يوافق عليه ويعتمده الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار وهو ما لم يحدث‏ …!‏ وتم وضع القطع أمام اللجنة واستبعدت القطع المختفية لسبب غير معلوم وفي هذه الإثناء وبينما كان الاختيار يتم سقطت قطعة أثرية من احدهم علي الأرض‏ ..‏ وساد صمت رهيب ليتبين الجميع بعد ذلك أن القطعة الصغيرة التي تهشمت أمام الجميع هي لأحد ملوك الدولة القديمة وبالتحديد الأسرة الرابعة وهي من الحجر الجيري مما ساعد علي تهشمها وقد اتفق الجميع علي أهمية هذه القطعة باعتبار انه لا يوجد تماثيل بهذا الحجم من الأسرة الرابعة سوي تمثال من العاج للملك خوفو عثر عليه الأثري الانجليزي فلندرز بتري في ابيدوس عام ‏1903 ويعتبر من أشهر القطع بالمتحف ‏. ‏وعلي الفور تم نقل حطام التمثال الصغير إلي المعمل وتبين بعد ذلك صعوبة ترميمه وبالتالي ترك علي حاله حتى عادت مديرة المتحف من الخارج لتكتشف ما حدث وتقع في حيرة من أمرها‏ والمثير للحزن كما يؤكد المصدر أن هذه القطع الأربع سواء المختفية ( يقصد الثلاث قطع التي تمت سرقتها ) أو التي تحطمت تعد من القطع الهامة بدليل اختيارها لتعرض ضمن مجموعة الآثار الفرعونية في متحف الحضارة الذي يجري العمل به علي قدم وساق والقطع كلها من نتاج حفائر الجيزة وهي من الحجر الجيري 70.‏ ‏ بعدها بأيام اعترف د زاهي حواس بأن التمثال الذي تعرض للكسر هو تمثال بيبى الأول احد ملوك الدولة القديمة71 . وان احد العاملين بالمتحف امسك بذراع التمثال مما أدى إلى سقوطه وتفكك بعض المسامير التي تربط ذراع وكتف التمثال وتم على الفور نقله إلى معمل الترميم لإجراء الصيانة اللازمة وعاد التمثال لصورته الأولى 72 . كانت تصريحات المسئولين في البداية جازمة بعدم تحطم أي تمثال لكن بعد تسرب خبر للصحافة أن التمثال هو لخفرع عاد المسئولون واعترفوا بتحطم احد التماثيل لكنه لا يمت لخفرع بصلة بل هو تمثال للملك بيبي الأول والسبب أن احد العمال وليس الأثريين امسكه بطريقة خاطئة فانكسر زراعه ومهما كان الوضع فما حدث يعد جريمة حتى لو تم ترميم التمثال وإرجاعه إلى صورته الأولى فما حدث يقدم برهانا واضحا على مدى انتشار اللامبالاة والإهمال في التعامل مع القطع الأثرية ذات القيمة الفنية العالية لدرجة ترك غير المتخصصين في التعامل معها . والملك بيبى الأول هو ثاني واهم ملوك الأسرة السادسة حكم لمدة 20 عاما وتميز عهده بلا مركزية الحكم وله هرم في سقارة اسمه من ـ نفر ـ بيبى ومنه اشتق اسم مدينة منف أما التمثال الذي كسر ذراعه فهو مصنوع من النحاس المطروق يبلغ طوله 78 سم وعثر عليه بداخل تمثال آخر من نفس المعدن ولنفس الملك والأخير كان طوله 178 سم والتمثالين يعدان من روائع الفن المشكل من النحاس ولا يوجد مثيل له فى الحضارة المصرية لان استخدام النحاس بهذا الشكل يعد تقدما فنيا راقيا مما يضفى عليهما قيمة أثرية عالية ويرجع تاريخهما إلى 2200 قبل الميلاد وفى عام 1996 قام المتحف المركزي الروماني الجرماني بألمانيا بترميم التمثالين وانتهى العمل فيهما عام 2002 وقد تم عرض التمثالين في الاحتفال بمئوية المتحف المصري في ديسمبر 2002 . من ذلك التاريخ المختصر للتمثال المكسور نرى انه قد تم كسره ولم يمر على ترميمه سوى ثلاث سنوات فقط ، وان عملية التحطم تمت بعد سرقة القطع الثلاث من بدروم المتحف وتلك بدورها تمت بعد عام واحد فقط من قضية اختفاء الـ 38 قطعة أثرية من المتحف المصري . إذن سرقة الآثار لم تتوقف والتحايل على القوانين لم يتوقف أيضا. ففي ابريل من عام 2004 تم حبس كل من عبد الكريم إمام أبو شنب مدير إدارة استرداد الآثار المنهوبة ومدير عام الحيازة بالهيئة العامة للآثار وخالد أبو العلا المفتش بالهيئة خمسة عشر يوما على ذمة التحقيقات لتواطئهم مع مجموعة من تجار خان الخليلي في تهريب آثار إلى اسبانيا ومنعهما من التصرف في أموالهما. الأمر إذن لم يعد مقصورا على خفراء أميين وجهلة يسهلوا أو يشاركوا في عمليات سرقة الآثار ولم يقتصر على مجرد لصوص عاديين يختبئون في المتحف المصري ليسرقوه بالليل لقد وصل الأمر إلى أشخاص يحملون لقب مدير عام لإدارة تعد مهمة والمفارقة المثيرة للسخرية هنا أنها إدارة استرداد الآثار المنهوبة . وكانت التحقيقات التي باشرها وديع حنا رئيس النيابة قد أسفرت عن قيام المتهمين بتزوير محاضر معاينه‏ ,‏ اثبتا فيها علي خلاف الحقيقة أن الشحنة المصدرة إلي اسبانيا تحتوي علي مقلدات من منتجات خان الخليلي وإنها لا تحتوي علي أي قطع أثريه خاضعة لقانون الآثار إلا أن اللجنة التي شكلتها النيابة من الهيئة العامة للآثار أثبتت احتواء تلك الشحنة علي ‏58‏ تميمة فرعونية صغيره الحجم‏ ,‏ و‏21‏ تميمة كبيره الحجم‏,‏ و‏143‏ قطعه عمله ترجع إلي العصور الرومانية واليونانية والإسلامية73 ‏.‏ وبعد إجراء التحقيقات ضمت القضية بعض المتهمين الآخرين فتم القبض على فاروق الشاعر احد تجار الذهب الكبار وتبين من التحقيقات انه يحوز قطعا أثرية بدون وجه حق وانه أيضا قد قام بالتواطؤ مع المتهم عبد الكريم أبو شنب بالتصرف في القطع الأثرية التي يحوزها طبقا للقانون والمسجلة بسجلات الهيئة العامة للآثار وان أبو شنب تواطأ أيضا مع متهمين آخرين هاربين هما محمود الشاعر ومحمد الشاعر ( تاجري ذهب ) . وبعرض الوقائع علي المستشار ماهر عبد الواحد النائب العام الذي أمر بتفتيش قصور ومحل إقامة كل من المتهمين الهاربين محمود ومحمد الشاعر وكذلك فاروق الشاعر وتم تشكيل لجنه لتنفيذ الأمر برئاسة وديع حنا رئيس النيابة‏,‏ وعضويه احمد فاروق‏,‏ وعمرو عبد الله وحسام فريد وكلاء أول النيابة وانتقلت اللجنة إلي مناطق الهرم و‏6‏ أكتوبر وطريق مصر الإسكندرية الصحراوي ومحلات المتهمين الكائنة بشارع الجمهورية‏,‏ وقد تم العثور علي العديد من القطع الأثرية ‏,‏ وعند تفتيش محلات المتهمين بشارع الجمهورية تم العثور علي سجلات الهيئة العامة للآثار‏,‏ وقد أمر المستشار ماهر عبد الواحد النائب العام بالتحفظ علي أموال المتهمين الهاربين محمود ومحمد الشاعر والمتهم المحبوس فاروق الشاعر ومنعهم من التصرف في أموالهم74 ‏.‏ الأمر لم ينته عند ذلك فبعد فترة تردد اسم آل الشاعر مرة أخرى فقد قام احد مواقع الانترنت باستراليا بعرض سبع قطع أثرية للبيع وبالاتصال بالسلطات الاسترالية تم إيقاف عملية البيع واسترداد القطع ، التي تبين أنها لا تقدر بثمن وتعود إلى 2500 عام . في نفس الوقت عثرت السلطات الاسترالية على 32 قطعة أثرية جديدة مسروقة ثبت أن بعضها تم ذكره ضمن الآثار التي قام بتهريبها آل الشاعر 75. ومحلات الذهب الكائنة بشارع الجمهورية ، هي تلك التي عمل فيها طارق السويسي لفترة طويلة من حياته والسويسي هو المتهم الرئيسي في قضية الآثار الكبرى ، وفاروق الشاعر احد المتهمين في القضية أيضا . التمادي في الإهمال وصل إلى حد اختفاء أحراز أثرية من سراي النيابة ففي نفس الشهر ابريل 2004 تبين اختفاء حرز يحتوى على 285 عملة أثرية ترجع للعصر المملوكي من سراي نيابة ببا ببنى سويف . وكان احد الأشخاص واسمه مصطفي محمد سيد المقيم بطما البيشة ببا قد عثر علي زلعة بداخلها عملات فضية في أثناء قيامه بهدم حائط بمنزل وسلمها لقسم الشرطة وتبين من خلال لجنة فنية بالمجلس الأعلى للآثار أن العملات أثرية وترجع إلي عصر السلطان بيبرس ومدون علي احد وجهيها لا إله إلا الله محمد رسول الله أرسله بالهدي. وتم تحريز العملات بمحضر رسمي يوم ‏8‏ ديسمبر 2003 وتم إرساله للنيابة العامة للتصرف‏.‏ وعندما تم الاستفسار عن الحرز اكتشفوا عدم وجوده واختفاء موظف الأحراز بالنيابة كما اختفت أي بيانات قد ينتج عنها الوصول إلي الحقيقة‏76 .‏ ليس الأفراد وحدهم هم الذين يعتدون على الآثار الدولة أيضا تقوم بنفس الدور في التعدي ففي مؤتمر عقده المجلس الأعلى للآثار عام 206 صرح د زاهي حواس في كلمته الافتتاحية إلى أن حجم التعديات على الآثار المصرية بلغ حوالي ستة آلاف حالة تعدى في مختلف المناطق سواء بالبناء في حرم الآثار أو تشويهها أو الزراعة فيها وأشار إلى أن مدينة أسوان الحديثة أقيمت على مدينة أسوان أقيمت فوق مدينة أسوان القديمة بما فيها من آثار مازالت في باطن الأرض، وكذلك هناك مدن أخرى في مصر حدث فيها نفس التعدي ، كإقامة حي عين شمس بالقاهرة فوق العاصمة القديمة هيليوبوليس، ومدينتي إخميم الحديثة والمنيا في الصعيد فوق مناطق أثرية غنية بآثارها الفرعونية وفى كلمته أشار محافظ القاهرة عبد العظيم وزير إلى أن: بعض الجهات الحكومية تقوم بالتعدي على مناطق أثرية وتستخدمها بطريقة تسيء إلى الأثر، مثلما فعلت وزارة التعليم العالي مع قصر طاز في القاهرة القديمة عندما حولته إلى مخازن للكتب ومقاعد الدراسة الهالكة.77 تأمين المتاحف والآثار : تبلغ تكلفة تامين الآثار حوالي 130 مليون جنيه منها 10 مليون جنيه تكلفة تامين المتحف المصري فقط عبر كاميرات مراقبة وأجهزة إنذار تعمل 24 ساعة والحال نفسه في متحف النوبة الذي تكلف 3.5 مليون جنيه، كما تم تأمين منطقة قلعة صلاح الدين بنفس النظام بتكلفة قدرها 7 ملايين جنيه، هذا بخلاف مشاريع أخرى جار تنفيذها مثل تأمين منطقة الهرم بتكلفة إجمالية قدرها 79 مليون جنيه، والمتحف القبطي ب 8 ملايين جنيه، ومعابد إدفو والأقصر ودندرة بتكلفة 1.5 مليون جنيه لكل منهما، بالإضافة إلى الانتهاء من إنشاء 30 مخزنا متحفيا بتكلفة تتراوح بين 2 و 3 ملايين جنيه لكل مخزن على حدة، وذلك في إطار مشروع يضم إنشاء 34 مخزنا متحفيا يتم نقل جميع الآثار المصرية الإسلامية القبطية وغيرها والموجودة داخل المخازن القديمة إليها. وفى حوار مع د‏.‏ زاهي حواس ارجع إلى أن السبب الرئيسي في سرقة الآثار المصرية هو نظام الحراسة وانه يحتاج إلى مراجعة لان الحارس هو الذي يسمح بالسرقة والتنقيب خلسة في الليل وخروج الآثار‏,‏ فلا يمكن أن تحرس آثار مصر بخفير وعسكري أمي وقد أثبتت الظروف الماضية انه يمكن التأثير عليه من خلال الرشوة وتوصلنا إلي حلقات من الإهمال الجسيم‏ ,‏ فقد أكدت القضايا الماضية إهمال الحراسة حيث أن الخفير الجاهل لا يملك المال والوعي‏,‏ والواقع أن لدينا ثلاثة آلاف خفير لن نتمكن من الاستغناء عنهم في يوم وليله ولكننا بدأنا ولأول مرة إنشاء شركة متخصصة لحراسة الآثار تكون تابعة للمجلس الأعلى للآثار قادرة علي جلب عناصر لتدريبهم في الأمن القومي أو الحراسة‏.‏ وأضاف انه تقرر تأسيس شركة قابضة للاستثمارات الثقافية والأثرية تضم مجموعة من شركات القطاع العام فقط من ضمنها مصر للسياحة وشركة للتامين وشركات للمنتجات الثقافية وصيانة المتاحف والآثار ورابعة لتصوير القطع الأثرية وتأجير الصور أو بيعها وشركه للعاديات الثقافية وإنتاج النماذج ولعب الأطفال من الآثار والنشر الورقي والالكتروني بالإضافة إلي محلات لبيع المنتجات تديرها تلك الشركات أو تطرحها78. ورغم وجود هذا العدد الضخم من الخفراء والأثريين إلا أن ذلك لم يمنع من تأمين المواقع الأثرية بشكل كامل ويرجع ذلك إلى أسباب كثيرة منها قلة المرتبات والأجور وعدم وجود ما يمكن أن نسميه بالوعي الأثري لدى المتخصصين في الآثار وقد اعترف د . زاهي حواس بذلك قائلا : انه يوجد في هيئه الآثار أكثر من ستة ألاف اثري ولكن الأثريين علي حق لا يتجاوز عددهم ‏120 فقط 79 . ورغم القضايا العديدة التي تم ضبطها في سرقة الآثار على مدى السنوات الماضية والمعروضة أمام المحاكم سواء تلك التي صدرها بخصوصها أحكام أو تلك التي ما تزال متداولة في المحاكم إلا أن وزير الثقافة قد نفى ازدياد حالات سرقة الآثار في عهده وان العكس هو الصحيح أي انه ازداد ضبط الآثار المسروقة قائلا : ما تقول عليه سرقه هو مضبوطات ‏,‏ وهناك فارق كبير بين المعنيين‏ ,‏ مضبوطات يعني أننا نقبض علي اللصوص‏ ,‏ أما المسروقات فهي التي لا نجدها ‏,‏ وفي هذا الموضوع تحديدا هناك أخطاء لان هناك من يعكس الأمر تماما ‏,‏ وأنا أرجو ألا يقال مسروقات‏,‏ ويقال بالبنط العريض مضبوطات‏,‏ لأننا بالفعل نسترد الآثار من مدن العالم‏,‏ ونحاكم مرتكبي السرقة فيها‏,‏ ودائما أرسل رئيس هيئه الآثار إلي أي مكان تظهر فيه قطع مصريه‏.‏80 وربما يرى البعض أن الحل يكمن في فصل قطاع الآثار عن وزارة الثقافة وإنشاء وزارة خاصة بالآثار لكن فاروق حسنى في إحدى حواراته رفض هذا الاقتراح مشيرا إلى أننا بذلك نحول الآثار إلى قطاع بيروقراطي وروتيني كما أشار في نفس الحوار إلى أن الآثار المضبوطة سرقت قبل أن يتولى هو الوزارة وهذا جزء من الحوار : ـ هناك سرقات كثيرة في الآثار ومع ذلك ترفض فصلها عن الثقافة وجعلها وزارة مستقلة بصلاحيات وإمكانيات ؟ هل تعتقد أن هناك تقصيرا في الآثار؟! فهي لم ترمم ولم يتم الاهتمام بها أساسا إلا بعد أن توليت الوزارة، وكم الاكتشافات والمتاحف والترميمات والإنجازات التي قمت بها لم تحدث في تاريخها كله منذ أقامت مصلحة للآثار، وهذه أشياء معلنة وموجودة للجميع. ويوجد عندنا مجلس أعلى للآثار بصلاحيات كاملة. لماذا تريد حرمان الثقافة من جزء مهم جدا وتحرم الآثار من الانتماء إلى الثقافة ؟ ـ بمعني ؟ التاريخ ثقافة وتريد أن تحوله إلى وزارة وديوان وزارة ووكلاء وبيروقراطية، ونحن لدينا مسئول عن الآثار لديه جميع صلاحيات الوزير. ـ والسرقات الهائلة التي نسمع ونقرأ عنها ؟ هذه ليست سرقات ولكن مضبوطات، أي ناس قامت بعملها كما يجب وضبطت مسروقات. ـ ومعناه أيضا أن هناك سرقات لم يتم ضبطها ؟ الذي تمت سرقته كان قبل أن أتولى الوزارة. ـ اقصد أن المضبوطات معناها وجود سرقات ؟ هذا معناه أننا نعمل بجدية لحماية الآثار من السرقة. ـ السرقات معناها تسيب وإهمال ؟ ليس تسيبا، السرقة تتم من المناطق الأثرية غير المعروفة. ـ تقصد أنها ليست تحت سيطرة الوزارة ؟ ولا نعرف مكانها، وإذا كان هناك من ينقب في مكان ما، فكيف أعرف ؟! ـ بصراحة هناك رأى ما يقال .. أرجو أن تقوله. ـ البعض يقول إن هناك مصلحة ما لك في بقاء الآثار تابعة للوزارة ؟ لا توجد أي مصلحة لي ولو تركت الوزارة وقال احد هذا الرأي فسوف أرد عليه بأنه جاهل. 81 قضية الآثار الكبرى : تعتبر من اكبر قضايا تهريب الآثار التي تم ضبطها ليس فقط من حيث التغطية الإعلامية التي حظيت بها أو الأسماء المتورطة فيها بل أيضا للعدد الضخم من قطع الآثار المضبوطة . الصحافة أطلقت عليها اسم قضية الآثار الكبرى ويعتبر طارق محمد احمد الشهير بطارق السويسي هو المتهم الرئيسي في القضية وقد ضمت 31 متهما من بينهم مفتشي آثار وضابطي شرطة والعديد من الأجانب الغريب أن القضية تم ضبطها عن طريق البوليس السويسري والذي اشتبه في كونتر بالمطار غير موضح عليه بيانات ولم يتقدم احد لاستلامه ليكتشف أن بداخله قطعا أثرية مهربة وذات أهمية تاريخية كبرى وتخضع لقانون حماية الآثار 82. وكشفت التحقيقات التي تم إجراءها في سويسرا إلى قيام طارق السويسي بتهريب مقبرة كاملة تحوى 280 قطعة أثرية نادرة تم تهريبها من مصر في طرود من خلال قرية البضائع وقد تم ضبطها في احد مطارات سويسرا بعد تهريبها من مصر عن طريق احدي شركات التصدير . وقد تم تشكيل وفد رفيع المستوي من نيابة امن الدولة العليا ‏,‏ والرقابة الإدارية ‏,‏ والانتربول‏,‏ وخبراء الآثار إلي سويسرا لإجراء تحقيقات موسعه في قضية تهريب الآثار وتوصلت البعثة إلي مقبرة أثرية كاملة تضم ‏280‏ قطعة من الآثار النادرة ‏,‏ وقامت البعثة بمعاينتها داخل هيئة جمارك مقاطعه جنيف بسويسرا‏,‏ برئاسة اشرف العشماوي رئيس نيابة امن الدولة العليا‏,‏ وحضور منصور بريك كبير مفتشي أثار الهرم‏,‏ والسيدة سهاد صبري سكرتير ثان بالسفارة المصرية بسويسرا‏,‏ وضمت المقبرة الأثرية المهربة قطعا علي درجه عاليه من الأهمية والقيمة الأثرية منها النصف العلوي لتمثال يمثل الإله‏(‏ بتاح‏) ,‏ وبقايا رأس تمثال الإلهة‏(‏ سخمت‏)‏ وتمثال صغير للإله‏(‏ امورو اله الحب‏),‏ وآخر للآلهة‏(‏ افروديت‏),‏ وتمثالان من الخشب الملون يمثلان الإلهة‏(‏ حورس‏)‏ في هيئه صقر‏,‏ بالإضافة إلي نموذج لمركبه خشبية مفككه‏,‏ ومومياوين ضخمتين ‏.‏ وأكدت اللجنة في تقريرها أن جميع المضبوطات أثرية وذات أهمية تاريخية كبري‏,‏ وترجع للعصور المصرية القديمة المختلفة الفرعونية واليونانية والرومانية ‏,‏ وتخضع لقانون حماية الآثار رقم‏117‏ لسنه ‏83‏ وان جميع هذه القطع تمت سرقتها من مصر نتيجة للحفر خلسة في المناطق الأثرية أو الأراضي المتاخمة لها‏,‏ حيث تبين أن جميع القطع لا توجد عليها أرقام تسجيل‏,‏ خاصة بالمجلس الأعلى للآثار سواء أرقام حفائر علميه أو أرقام مخازن أو متاحف‏,‏ كما تبين أن جميع القطع‏,‏ وحني العضوية منها لم تجر لها أي أعمال ترميم دقيق من قبل‏,‏ مما يؤكد سرقتها عن طريق الحفر خلسة‏,‏ وبالإضافة إلي ذلك فقط لوحظ وجود كسور غير منتظمة وغير مستوية الحواف ببعض القطع‏,‏ خاصة اللوحات الحجرية‏,‏ مما يؤكد نزعها من جدران مقابر بطريقه غير علميه‏,‏ ‏ وتوصلت اللجنة إلي أن فترة استخراج هذه الآثار‏,‏ خاصة العضوية منها لا تتعدي العام‏,‏ حيث أن معظمها لا يزال في حاله جيده‏,‏ وإنها قد تم الكشف والتنقيب عنها في مناطق صحراويه جافه‏,‏ وأوصت اللجنة في تقريرها بسرعة نقل القطع الأثرية الـ ‏280‏ فورا إلي البلاد‏,‏ خاصة أن اغلبها من مواد عضويه مثل المومياوات والأخشاب واللفائف الكتانية لان تركها لعوامل الطقس المختلفة دون إجراء أعمال صيانة وترميم دقيق يعرضها للتدمير والتلف مع مالها من قيمه تاريخيه نادرة كثروه قوميه للبلاد‏83 .‏ بالإضافة إلى المقبرة الكاملة التي تم تهريبها كانت هناك آثارا أخرى تم ضبطها في نفس الطرود من أهمها وليس كلها : تابوتين خشبيين ملونين‏:‏ الأول لسيده‏,‏ وهو ذو غطاء ادمي علي هيئه رأس سيده ترتدي الشعر المستعار المسترسل وملونه بألوان زرقاء وبيضاء وأسفل رأس غطاء التابوت‏‏ وحني أسفله شريط من الكتابة الهيروغليفية باللون الأسود ‏,‏ ويحدد الكتابة خطان بلون اسود لصيغه القرابين‏,‏ وبداخل التابوت مومياء صاحبته في حاله جيده ملفوفة بلفائف كتانيه‏,‏ ويقدر طول التابوت بـ ‏183‏ سم وارتفاعه بـ ‏33 سم وعرضه ‏50‏ سم عند الصدر ‏,‏ أما التابوت الثاني فهو خشبي لرجل‏ ,‏ وغطاؤه ادمي برأس رجل وبه كسر في الجانب الأيسر‏,‏ وغطاء التابوت ملون ومزخرف بالكامل بمناظر دينيه وشريط كتابي بالهيروغليفية في الوسط‏‏ وطول التابوت ‏180‏ سم وارتفاعه ‏28 سم وبداخل التابوت مومياء لرجل في حاله جيده ملفوف بلفائف كتانيه ولا يوجد علي رأسه قناع‏,‏ والمومياوين بهما ألوان صفراء حول الوجه يحتمل أن تكون مذهبه‏.‏ وتضم القطع الأثرية المضبوطة رأس تمثال من الحجر الجيري المتكلس وجزء من لوحه من حجر البورفير يمثل سيدة واقفة ترتدي الرداء الحابك ويداها إلي جانبها ويرجع للعصور الفرعونية المتأخرة ويبلغ طوله‏27‏ سم‏,‏ كما عثر علي قاعدة تمثال من البازلت عليها قدمان لتمثال يقدم ساقه اليسرى عن اليمني ويحتمل ان يكون لسيدة‏. ‏والنصف العلوي لتمثال يمثل الإله‏(‏ بتاح‏)‏ يبلغ ارتفاعه ‏14‏ سم وعرضه‏7‏ سم ‏. ‏من بين القطع أيضا جزء من غطاء تابوت من الخشب الملون لرجل يرتدي شعرا مستعارا مسترسلا ملونا باللونين الأسود والأصفر والوجه ملون باللون الأحمر‏,‏ والعديد من الأواني من الفخار الأحمر مختلفة الأشكال والأحجام منها إناء فريد الشكل يمثل حيوان فرس النهر واقفا وله فوهة من اعلي‏,‏ وهو قطعة أثريه نادرة ‏.‏وتمثالان من الخشب الملون يمثلان الآلهة‏(‏ حورس‏)‏ في هيئه صقر‏,‏ ومجموعه من تماثيل التراكوتا مختلفة الأشكال والأحجام ‏,‏ منها تماثيل تمثل الإلهة‏(‏ افروديت‏)‏ و‏(‏حربوقراط‏) ,‏ وتماثيل أخري لسيدات ترجع للعصور الرومانية ‏. ‏كما تم العثور علي مسارج‏ (‏ لمبات زيت‏)‏ من الفخار الأحمر منها واحده صغيره علي هيئه رأس الإلهة‏(‏ بس‏)‏ وأخري عليها منظر للإلهة ‏(‏افروديت‏)‏ ومجموعه أوان من الفاينس الأزرق مختلفة الأشكال والأحجام‏,‏ وترجع للعصور اليونانية ‏,‏ ‏ونموذج لمركبه خشبية مفككه داخل كرتونتين من الورق‏ ,‏ وبها مجموعه كبيره من التماثيل الخشبية تمثل البحارة ورئيس المركب‏ ,‏ وترجع لعصر الدولة الوسطي الفرعونية‏,‏ بالإضافة إلي مجموعه من اللوحات من الحجر الجيري من العصور المختلفة عليها مناظر بالنقش الغائر والبارز لأشخاص وآلهه من العصور الفرعونية القديمة‏,‏ و‏3‏ رءوس تماثيل من الجبس الملون تمثل أجزاء من توابيت وعليها ألوان وتعود للعصر الهلينستي وعصر دخول الاسكندر الأكبر لمصر‏,‏ والنصف السفلي لتمثال ملكي بالحجم الطبيعي مصنوع من البازلت يمثله جالسا علي مقعد والقدمان مفقودتان ويرجع للعصور الفرعونية القديمة‏,‏ وتمثال من الجرانيت الأسود لأبي الهول مفقود منه الرأس‏,‏ ومجموعه كبيره من تماثيل الاوشابتي ذات أحجام مختلفة‏,‏ ومجموعه من الأواني الصغيرة الحجم من الفاينس والفخار مختلفة الأشكال والأحجام احدها ممثل عليه من الخارج تمثال صغير للإله‏(‏ امورو‏)‏ اله الحب في العصور الرومانية يمثله في هيئه طفل ممسك في يده درعا‏,‏ وجزء من الإناء من أسفله مفقود‏,‏ بالإضافة إلي مجموعه كبيره من‏(‏الكارتوناج‏)‏ الملون بألوان وزخارف مختلفة ملفوفة في لفافتين كبيرتين من القطن الأبيض الطبي‏,‏ وهي ترجع للعصور الفرعونية المتأخرة‏84 .‏ يعد طارق السويسي شخصية غامضة تحوم حوله العديد من الأسئلة حول صعوده من عامل في محل آثار بشارع الجمهورية وعلاقاته المتشعبة وثروته التي قدرت بما يزيد على 300 مليون جنيه وكان يمتلك قصرا على مساحة 30 فدانا بمنطقة أبو رواش بالهرم كما انه شغل منصب أمين الحزب الوطني بمنطقة الهرم وقد عثر رجال الرقابة الإدارية في قصره على لوحات إسلامية معلقة على الجدران وأثارا فرعونية كان يزين بها قصره وأسلحة غير مرخصة . وقد بلغ حجم أوراق التحقيقات في هذه القضية قبل إحالتها إلى نيابة امن الدولة العليا إلى أكثر من 3500 ورقة ضمت أقوال المتهمين المقبوض عليهم في القضية كما ضمت بالإضافة إلى تهمة تهريب الآثار الموجهة لطارق السويسي تهما أخرى مثل غسيل الأموال وحيازة مخدرات وأسلحة وأجهزه محظورة امنيا . القضية ضمت بالإضافة إلى السويسي أسماء أخرى كثيرة وتشغل مواقع مهمة منها على سبيل المثال محمد سيد حسن كبير مفتشي الآثار في القرنة بالأقصر والذي عثر بمنزله على نحو 300 قطعة أثرية فمفتش الآثار المذكور مسئول عن مناطق أثرية كاملة وعن العديد من المخازن التي تضم آلاف القطع الأثرية ومسئول عن متابعة أعمال البعثات الأجنبية والتنقيب عن الآثار ومراقبة التعديات وتلقي البلاغات عن السرقات وغيرها من المهام التي تحتاج إلي “كتيبة من رجال الآثار” ورغم هذا تم تركه لمهامه وهو ليس فوق مستوي الشبهات ليكون علي رأس مهربي ومصدري الآثار للخارج مقابل ملايين الدولارات . ووفقا لما قرره المتهم في التحقيقات إنه مختص مكانياً بالمنطقة الجنوبية لآثار القرنة وهي التي تشمل منطقة دير المدينة ووادي الملكات ومعبد مدينة هابو وممتدة حني محاجر الضبعية.. بالإضافة لمسئوليته في الأعمال الكتابية لمكتب تفتيش الآثار كما انه مسئول عن المخزن المتحفي والذي يضمم كل القطع الأثرية المسجلة والمعثور عليها في القرنة من توابيت وأحجار منقوشة وما إلي ذلك وإنه مسئول عن القيد للقطع الأثرية المخصصة للدراسة.. وانه له صفة الضبطية في المخازن وفي المواقع التي يتم فيها الحفر وإنه مختص بتلقي البلاغات عن فقد أو سرقة أي قطعة وإنه مختص بالبلاغات عن أي تلف بالآثار أو الاعتداء علي الأراضي الأثرية وكذلك اختصاصه بترميم وصيانة الآثار والحفائر والتنقيب وتنظيف المعابد بالمنطقة الأثرية والتصدي للبناء علي أراضي الآثار. أما عن مسئولياته تجاه البعثات الأجنبية التي تنقب عن الآثار في منطقة نفوذه فهو مختص بالمرور بصفة مستمرة علي هذه البعثات وانه يتمم إخطاره بأي كشف يقومون به وإنه ضمن أعضاء اللجنة التي تنتقل للمعاينة وتصوير الأثر في الموقع فور الكشف ونقله إلي المخزن وتدوين البيانات في دفتر التسجيل وان آخر أعماله كانت مع البعثتين الفرنسية والأمريكية ورغم ما قرره المتهم في التحقيقات بأن الرد يجب أن يكون بصفة دورية علي فترات متقاربة في ضوء اللوائح والقوانين إلا انه أكد أن آخر جرد للمخازن تم منذ 6 سنوات كاملة وبرر ذلك بأن المسألة تختلف تبعاً لأمين المجلس الأعلى للآثار . أما عن علاقة مفتش الآثار المتهم بالأجانب فتظهر من أجندة التليفونات التي قامت الرقابة الإدارية بضبطها معه وهي تحتوي علي أسماء وعناوين لأجانب كما تم تسجيل محادثات للمذكور وتصوير لقاءات له بالفيديو مع أجانب منذ استقباله لهم بالمطار وحني الجلوس معهم في شقق مفروشة.. وقد أوردت التحقيقات مقابلات له ببعض الأجانب وعرضه عليهم لقطع أثرية والحديث عن مبالغ مالية مستحقة له في ذمة بعض الأجانب 85. وحسب ما أوردته جريدة العربي الناصري فان التحقيقات التي تمت مع مفتش الآثار المذكور والجاري محاكمته في قضية طارق السويسي أمام محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار عادل عبد السلام جمعة وعضوية المستشارين محمد حماد والدكتور أسامة جامع وبحضور المستشار هشام بدوي رئيس نيابة أمن الدولة وأشرف هلال وأمانة سر سعيد عبد الستار ظهرت عدة مفاجآت أثناء التحقيقات منها الزعم بتناول صديق المتهم العشاء مع مدير مكتب فاروق حسني وزير الثقافة . فقد أوردت التحقيقات مع مفتش الآثار المتهم محمد سيد حسن محادثة اتصل فيها شخص عرفه بنفسه باسم أيمن حسن بادره بعبارات مازحة قال فيها انه سوف يطلب تعويضاً من فاروق حسني وزير الثقافة فعلق مفتش الآثار المتهم بعبارات نابية تهكم فيها علي الوزير . وبسؤال المتهم محمد سيد حسن عن صلته بالمدعو أحمد عبد الراضي أجاب انه لا يعرفه.. رغم أن أحمد عبد الراضي يشغل مدير العلاقات العامة بمنطقة آثار الأقصر والتي يعمل بها مفتش الآثار المذكور وعبد الراضي متهم معه في نفس القضية . المفاجأة الثانية تجيء في اهتمام مفتش الآثار المذكور بمتهمين في قضايا ليست لها علاقة بالآثار ومن ذلك حديث للمتهم مع صديق له يدعي محمد حول ما أسموه صفقة الدولارات وتطرق الحديث بينهما والذي سجلته الرقابة الإدارية تناول الحوار حول قضية حسام أبو الفتوح ورفض الطعن الذي قدم منه، المفاجأة الثالثة تأتي في اعتياد سفر مفتش الآثار المتهم للعديد من الدول الأوروبية بينما يقتصر اهتمام رؤسائه في العمل علي أن يكون للمذكور رصيد إجازات دون الاهتمام بشبهات السفر ومن أين يأتي بالأموال والمصاريف مفتش الآثار المذكور اعترف في التحقيقات بأنه سافر إلي كل من فرنسا وبلجيكا وسويسرا وألمانيا وكرر السفر إلي سويسرا وعندما سئل لماذا هذه الدول تحديدا رغم شبهات العلاقة بتهريب الآثار أجاب إنه سافر بقصد السياحة وزيارة المعالم وعلي نفقته الخاصة وعندما سئل عن مصادر دخله أجاب إن مرتبه الشهري وهو 800 جنيه . أما عن حجم الأموال وقيمة صفقات الآثار المهربة فهي نجدها مما ورد في المحادثات التي سجلتها الرقابة الإدارية ففي محادثة له يقول للطرف الآخر انه يريد قطعة أخري من حائط.. وإنه توجه عن شخص أجنبي إلي أسيوط وكان مع هذا الشخص مبلغ 60 مليون دولار وإن هناك واقعة احتيال في مبلغ بسيط قدره 180 ألف دولار وفي محادثة أخري يتناول الحوار حول موعد لمقابلة المدعو الحاج رأفت لاستلام قطعة ذهبية وتسليمه مبلغ مالي وفي محادثة ثالثة يقول المتهم لمحدثه إن الصورة فشنك وإن المطلوب فيها نص مليون دولار فقط وفي محادثة رابعة يدور الحديث مع آخر يدعي أيمن ويفهم من الحديث انه يعمل في قطع الآثار وذكر المتهم في محادثته وجود ثلاث جرائد مطلوب فيها مليون دولار وإن معه صورا للآثار بالغة الروعة. المفاجأة الرابعة عدم وجود أي رقابة في الطيران الداخلي علي انتقال الآثار المهربة رغم صدمة ضبط مدير مطار الأقصر أثناء نقله لمئات القطع الأثرية المهربة وقد ورد في محادثة تليفونية للمذكور انه مسافر بالطائرة من الأقصر للقاهرة وإن معه حقيبة يريد إطلاع محدثه علي محتواها. هذا وقد أكدت تحريات الرقابة الإدارية أن مفتش الآثار المذكور ليس فوق مستوي الشبهات وانه اعتاد تقاضي مبالغ مالية من تجار الآثار نظير الإخلال بواجباته الوظيفية وعدم الإبلاغ عن حصول هؤلاء علي قطع أثرية يتم اكتشافها داخل نطاق اختصاصه . تمتد الشبهات إلي الرشاوى مقابل عدم التصدي للاعتداء علي الأراضي الأثرية بالبناء حيث أن هناك نحو 2000 تعد بالبناء بمنطقة عملة وهناك شكوى ضده من أجنبية أبلغت الدكتور زاهي حواس بأن مفتش الآثار المذكور يتحرش بها جنسياً.. وهناك صور مضبوطة للمذكور بجانب سيدات أجنبيات وبعضهن علي الفراش متحررات من الثياب وهناك أقوال للمتهم عبد الراضي تشير إلي أن المفتش المذكور يتحدث معه وهو سكران. ولعل من هذا لم يكن غريباً أن يتم ضبط كل هذا الحجم من الآثار المسروقة أو المعدة للتهريب في حيازة المذكور وكذلك صور للآثار الجاري تهريبها ومنها خمس صور لقطع أثرية ورقائق شفافة بكل منها ثمانية شرائح نيجاتيف وهي تشتمل علي صور لقطع أثرية وتماثيل وعلب بها تمائم وقطع لحيوانات ووجوه صغيرة وجعارين وخواتم وخراطيش وحُلي وقد أكدت لجنة الجرد المشكلة بمعرفة النيابة وجود عجز في عهدة المفتش المذكور كما أكدت علي أثرية القطع المضبوطة واختصاص المذكور من واقع توقيعه علي حاضر الاستلام ومنها عهد بمخازن سنفر ومتحف بروكلن والمتروبوليتان والمخزن رقم 33 بمنطقة العسايف وقد رصدت اللجنة العجز في عهدته الفردية بالمخزنين رقم 12، 15 والعجيب أن من بين القطع المضبوطة لدي المتهم قطع مقلدة بدقة متناهية. هذا وقد وجهت النيابة للمتهم اتهامات باختلاس قطع أثرية حيازته بسبب أعمال وظيفته العامة وأخذ مبالغ مالية علي سبيل الرشوة واتهامه بالاشتراك مع آخرين في تهريب قطع أثرية للخارج وتقليده لقطع أثرية بقصد الاحتيال والتدليس ومتهم بسرقة وإخفاء آثار مملوكة للدولة والاتجار بها أما الطريف فإنه عندما واجهت النيابة المتهم بتسجيلات مصورة له بالفيديو أنكر وتعجب قائلاً يخلق من الشبه أربعين86 . ومن الأسماء التى ورد اسمها في القضية المتهم احمد عبد الراضي مدير العلاقات العامة بالأقصر وقد أثبتت التسجيلات الصوتية التي قامت الرقابة الإدارية بتسجيلها قيام المتهم بتفاوضه على بيع ثلاثة أوراق بردى بمبلغ مليون دولار وكذلك رأس تمثال روماني وتابوت فرعوني وعملات بمبلغ 350 ألف دولار وحسب ما ذكرت صحيفة أخبار الأدب فان الأثري احمد عبد الراضي كان يعتبر رجل الوزير الأول في الأقصر وانه قبل عامين منذ اكتشاف القضية تم بذل جهود مكثفة لإيجاد ثغرة تحول دون خروجه إلى المعاش بعد وصوله إلى سن الستين وكانت النتيجة انه تم التعامل مع مدير العلاقات العامة باعتباره عاملا ليستفيد من مادة قانونية تسمح للعمال الذين التحقوا بالعمل بهيئة الآثار قبل عام 1961 م بالاستمرار حتى سن الخامسة والستين 87 . وهناك أسماء أخرى لمسئولين كبار تم تداولها في القضية ، فقد طلب نبيه الوحش المحامي ، ممثل الدفاع عن المتهم مهدي محمد علي ، صاحب أحد المطاعم السياحية بالأقصر ، وهو احد المتهمين في القضية ، فقد طالب الوحش بحضور كل من كمال الشاذلي وزير مجلسي الشعب والشورى والأمين العام المساعد بالحزب الحاكم ، والسيد فاروق حسني وزير الثقافة ، مؤكدا علي أن وجودهما قد يغير اتجاه القضية تماما. واستند المحامى نبيه الوحش في طلبه ، علي قيام كلا الوزيرين وبصفة خاصة كمال الشاذلي ، بلعب دور في استمرار إهدار ثروة مصر الأثرية . مشيرا إلي أن التحقيقات مع المتهمين ، أكدت علي أن دخول وخروج طارق السويسي لصالة كبار الزوار ، ومعه الطرود الخاصة به ، جاءت بتوصية من كمال الشاذلي ، وأن أحد المتهمين اعترف بأن الطرد الذي خرج من مصر ، وتم ضبطه في سويسرا ، كان يحتوي علي آثار مهربة ، بناء علي توصيه الشاذلي . وطالب نبيه الوحش بضرورة مثول كمال الشاذلي ليكشف للمحكمة طبيعة العلاقة مع المتهم الرئيسي طارق السويسي ، ويزيل الألغاز والطلاسم الموجودة في تلك العلاقة . أما عن السبب وراء طلب الوحش استدعاء فاروق حسني وزير الثقافة فقد أكد علي أن شهادته ضرورية لصالح بعض المتهمين . وتساءل الوحش عن السبب الرئيسي وراء استبعاد هالة طلعت حماد ابنة الوزير السابق مشيرا إلي أن المتهم الأول نفي صلته بها ورغم ذلك فإنها اعترفت بأنها تعرف طارق السويسي كما جاء في التحقيقات معها ، ورغم ذلك لم يشملها قرار الاتهام بل شمل أشخاصا آخرين ليس لديهم أية فكرة عن القضية وهذا ما حدث لموكله الذي تلقي تهديدات من مسئولين كبار بضرورة عدم الزج باسم عدد من الوزراء وكبار المسئولين في القضية88 . وقد قضت محكمة جنايات القاهرة ، بمعاقبه المتهم الأول طارق السويسي ، بالسجن المشدد لمدة ‏35‏ عاما، وتغريمه نحو ‏400‏ مليون جنيه ، تشمل ‏48 مليون دولار و‏33‏ مليون جنيه مصري و‏400‏ ألف يورو و‏1.5‏ مليون فرنك فرنسي ، عن تهم سرقه الآثار وتهريبها وإخفائها ، والرشوة ، واستعمال محررات مزورة ، وغسل الأموال .

وكانت بيانات أحكام طارق السويسي كالتالي : السجن المشدد‏7‏ سنوات وغرامة إلفي جنيه ، عن تهمه الرشوة واستعمال محررات مزورة . و‏15‏ عاما سجنا مشددا وغرامه ‏50‏ ألف جنيه عن تهمه سرقه الآثار وإخفائها وتهريبها . و‏3‏ سنوات أخري وغرامه‏10 ‏ ألاف جنيه عن تهمه حيازة المخدر الحشيش . و‏7‏ سنوات وغرامه ‏33‏ مليون جنيه و‏971‏ فرنكا سويسريا و‏111‏ ألف يورو عن تهمه غسيل الأموال . و‏3‏ سنوات أخري عن تهمه حيازة أسلحه وذخائر بدون ترخيص89 ‏.‏ ومن أشهر الأسماء التي صدرت ضدها أحكام في القضية : فاروق الشاعر السجن المشدد ‏15 ‏عاما وغرامه ‏50‏ ألف جنيه عن تهمه تهريب الآثار للخارج ، ومحمد محمد حسانين البهنسي الموظف بالمطار مدير العلاقات بمطار القاهرة بصالة كبار الزوار بالسجن المشدد‏7‏ سنوات وغرامه ألف جنيه والعزل من الوظيفة . وعاطف سليمان علي سراج عقيد شرطة نائب مأمور قسم الهرم بالسجن المشدد ‏3 سنوات وغرامه ألف جنيه . وطارق مدحت السيد القرش عقيد شرطة ورئيس قسم الشكاوي بادراه مرور الجيزة بالسجن المشدد ‏3 سنوات وغرامه ‏50‏ ألف جنيه عن تهمه حيازة المخدرات وبراءته من تهمه أخفاء الآثار . وعاقبت متهمين آخرين من موظفي الجمارك هما ماهر أمين السعيد قاسم واحمد عبد الرحيم بالسجن المشدد ‏15‏ عاما وغرامه ‏50‏ ألف جنيه . وعاقبت المتهم محمد سيد حسن مفتش آثار بالسجن المشدد لمده ‏20‏ عاما منها ‏15 ‏عاما عن تهمه اختلاس آثار و‏5‏ سنوات وغرامه ‏50‏ ألف جنيه عن تهمه أخفاء الآثار وبراءته من تهمه تزييف الآثار ‏.‏ كما قضت ببراءة احمد عبدا لراضي عسيري مدير العلاقات العامة بالأقصر ‏.‏ ومهدي محمد علي صاحب كافيتريا بالأقصر 90. وقد تم قبول نقض المتهمين وإعادة محاكمتهم من جديد أمام دائرة أخرى وما زالت متداولة لم يصدر فيها حكم بعد . البعثات الأثرية : ربما تجرنا قضية الثار الكبرى للحديث عن البعثات الأثرية الموجودة في مصر ودورها في تهريب الآثار آو مدى جديتها في البحث وأيضا مدى كفاءتها العلمية فهناك العديد من المخالفات التي تم رصدها منها : 1 ـ إهمال تسجيل الآثار المكتشفة 2 ـ عدم نشر نتائج أعمال البعثات كما أن هناك العديد من الأسئلة التي تدور حول دور مفتشي الآثار المصريين المرافقين لتلك البعثات وان دورهم في معظم الأحيان دور هامشي ويتخذ صورة شكلية وغير مؤثر ودون استفادة علمية حقيقية . وقد اعترف د . زاهي حواس بوجود قصور في عمل البعثات الأجنبية وارجع ذلك إلى الإهمال وغياب القواعد التنظيمية لعمل البعثات الأجنبية والأثريين المرافقين لها وأضاف أن بعض البعثات ارتكبت فعلا مخالفات تم التغاضي عنها بسبب الجهل واللامبالاة وقد ذكر د زاهي حواس انه تم منع عمل أي حفائر جديدة منذ العام الماضي‏.‏ ويتم التصريح للبعثات الجديدة بالعمل في الدلتا فقط حيث إنها منطقه أثريه معرضه للخطر بفعل المياه الجوفية والزراعة‏.‏ من جانب آخر تم وضع ضوابط للبعثات الأجنبية الجديدة ومراجعه أعمال البعثات القديمة‏.‏ ومن بين هذه الضوابط انه علي كل بعثه أجنبيه أن ترسل مقالا باللغة الأجنبية عن نتائج عملها خلال‏3‏ شهور من انتهاء العمل ويتم نشر هذا التقرير في الدورية التي يصدرها المجلس باللغتين العربية والانجليزية‏.‏ كما ينص القانون علي التزام البعثة بترميم أي اثر تكتشفه وان تكشف لنا مصادر تمويلها وان يتم إيقاف عمل أي بعثه إذا لم تنشر نتائج بحثها خلال‏5‏ سنوات‏.‏ كذلك فقد شكلنا لجنه لمراجعه أعمال الـ ‏300‏ بعثه التي تعمل حاليا‏‏91 . وقد تم اتخاذ هذه الضوابط لمحاولة منع بعض التجاوزات التي تقوم بها البعثات الأثرية خصوصا بعد ضبط استيفان روستو العضو في بعثة الآثار الفرنسية إثناء محاولته تهريب قطع أثرية عن طريق مطار النزهة بالإسكندرية وقد قررت اللجنة المشكلة لفحص القطع المهربة أنها لم تكن مدرجة ضمن سجلات الآثار الغارقة التي عثرت عليها البعثة الفرنسية التي يرأسها جان ايف امبرير92 . وذكر د زاهي انه تم إنشاء ‏24‏ وحده أثرية في المطارات ومراكز مصر لفحص أي عمل في طريقه للخارج وتشتبه جهات الأمن في كونه أصلي ويرأس هذه الوحدات أثريون مصريون متخصصون‏.‏ كذلك فان المجلس يوقف أي باحث يثبت تورطه في سرقه الآثار وبالفعل تم إيقاف الانجليزي نيلكس ريجن وإنهاء عمله في وادي الملوك والأمريكية ليلي فوك واثنين من الألمان . وحول الأثريين المصريين المرافقين للبعثات الأجنبية قال د. زاهي : أن الأثري الذي يحصل علي مائه وعشرين جنيها فقط شهريا كان مضطرا لان يغض الطرف عن كثير من الممارسات أو يقبل أن يكون مجرد شيال أو خيال ظل للحفاظ علي المبلغ الذي تقدمه له البعثة الأجنبية أو طمعا في رحله للخارج واليوم وطبقا للائحة الجديدة أصبحت البعثة ملزمه بان تقدم للمجلس مبلغ ‏2500 ‏جنيه شهريا لصالح الأثري المرافق لها‏.‏ ويقوم المجلس بدفع هذا المبلغ بالإضافة لألف جنيه أخري ‏.‏ كذلك فان البعثة تقدم المنح للمجلس الذي يقوم بتوجيهها بمعرفته للأثريين ‏..‏ هذه الضوابط تضمن للباحث مستوي معيشة طيبه وتحفظ كرامته أمام البعثات الأجنبية ليؤدي عمله كما يجب وتعزز انتماءه للمجلس وحرصه علي آثار مصر‏.‏بالإضافة إلي ذلك فانه تتم مراقبه الأثريين ومن يثبت تورطه في عمل مخالف للقانون يتم وقفه وهذا ما حدث مع احد الأثريين بالأقصر93 . بعثة التنقيب القطرية : وقد أثار توقيع بروتوكول التعاون بين مصر وقطر في مجال الآثار لغطا كبيرا في الصحافة فبينما أبدى البعض دهشته من كون قطر ليست متخصصة في الآثار كما أنها لا تمتلك الخبرة الكافية في عمليات البحث والتنقيب المح البعض إلى علاقة الصداقة التي تربط بين فاروق حسنى والشيخ سعود آل ثاني . وقد رد فاروق حسنى على مقال كتبه د محمد أبو الغار في صحيفة العربي الناصري موضحا : أن ما تم مع قطر ليس اتفاقا بل ورقة تفاهم سيتم من خلالها قيام أثريين مصريين بتدريب طلاب قطريين على التنقيب على الآثار . وحول ملاحظة د أبو الغار انه لا توجد هيئة علمية قطرية متخصصة في الآثار المصرية أوضح فاروق حسنى : أن هذه ملاحظة تؤكد صحة توجهنا ، نحو العمل على تعليم أبناء الدول الشقيقة علوم المصريات ، لأجل أن ينتشر الاهتمام بالآثار المصرية94. وفى حوار آخر أعلن فاروق حسنى أن الشيخ سعود آل ثاني قد تبرع لمصر بـ 80 قطعة أثرية من ممتلكاته لمتحف تل العمارنة قائلا : أن الشيخ سعود آل ثاني‏,‏ لديه اهتمامات أثريه كبيره جدا ‏,‏ ويقتني كما هائلا جدا من الآثار‏,‏ وليس فقط المصرية ‏,‏ لكنها متنوعة ‏,‏ وعنده ولع شديد بالتنقيب عن الآثار‏,‏ كما أسهم بدور فعال في الكثير من عمليات ترميم الآثار التي تم كشفها أخيرا بالمنيا‏ ,‏ بالإضافة إلي انه أعاد لمصر نحو ‏80‏ قطعه من الآثار الاتونية في تل العمارنة ‏,‏ وقت شروعنا في إقامة متحف العمارنة ‏,‏ وهذا يوضح لماذا قطر دون غيرها95 . وعن سبب اختيار تل العمارنة بالذات قال فاروق حسنى : اختيار تل العمارنة لأن صديقي الشيخ سعود آل ثاني وهو صديق عزيز إنسان له حالة خاصة مع مصر والحضارة المصرية ، فهو من عشاق الحضارة المصرية ويحبها بشكل رائع وفريد ، الأمر الذي جعله يقتنى من العالم مئات من القطع الأثرية المصرية التي كانت تباع في المزادات وسوف يعيد إلى مصر 80 قطعة من القطع الأثرية المصرية التي اشتراها من المزادات العالمية في الخارج وهو لديه غرام خاص جدا باخناتون ، وفى يوم من الأيام قلت له أنت تشبه اخناتون لأنه بالفعل يحمل الكثير من ملامح اخناتون ، وبالتالي أصبحت في المسألة خلطة مشاعرية وخلطة علمية ، خلطة مشاعرية تتمثل في غرامه بالحضارة المصرية وباخناتون وتل العمارنة وخلطة علمية بين ما يحب وما يود أن يكتشف أكثر عن هذه الحضارة، وهذا هو سبب اختيار تل العمارنة96 . الاتفاقية التي أثارت جدلا واسعا في الصحافة ودافع عنها كل من د زاهي حواس وفاروق حسنى تم إلغائها بعد ذلك كما تم عزل الشيخ سعود آل ثاني من منصبه كامين عام المجلس الوطني للثقافة والتراث في قطر97 . أيضا لم يقم الشيخ اخناتون ( كما لقبنه الصحافة وقتها ) بإهداء الـ 80 قطعة أثرية والتي أعلن وزير الثقافة أكثر من مرة انه سيهديهم لمتحف تل العمارنة . وحسب ما ورد في أخبار الأدب فان الإلغاء كان بسبب عدم التزام الشيخ سعود آل ثاني بتنفيذ وعوده التي أعلنها ومنها تمويله لمشروع ترجمة وطبع الكتب الأثرية وأيضا لعدم التزام الأمير القطري بإهداء مصر القطع الأثرية التي تنتمي إلى عصر العمارنة98. باب العزب : وننتقل من الآثار الفرعونية إلى الآثار الإسلامية وتحديدا إلى مشروع باب العزب بالقلعة . بدأت فكرة إنشاء مشروع سياحي بالقلعة منذ نهاية الثمانينيات وقد أثار المشروع العديد من الجدل والاعتراضات عليه وحتى وصل الأمر إلى ساحة المحاكم وقد ذكر كل من الصحفي على القماش والمحامى جودة العزب في عريضة الدعوى التي أقاماها لوقف تنفيذ المشروع أن الاتفاق على المشروع تم إثناء فترة عمل وزير الثقافة في ايطاليا وكان المشروع يتضمن إقامة فندق مكون من 100 غرفة مع الملحقات اللازمة له لتطوير مبنى موجود بالفعل . المشروع تم رفضه من قبل العديد من علماء الآثار والمثقفين بل أن بعضهم شارك في بعض مراحل القضية كشهود منهم نعمات احمد فؤاد ود على رضوان سكينة فؤاد فاروق جويدة د احمد الصاوي أستاذ الآثار الإسلامية ود مختار الكسبانى . وقد أكدت لجنة التراث الحضاري بالمجالس القومية المتخصصة في تقرير لها عام 1998 م أن مشروع باب العزب لم يعرض بصورته النهائية على اللجنة الدائمة . وفي سبتمبر 1999 م أكدت محكمة القضاء الإداري صدق مخاوف المعارضين للمشروع حيث قضت بوقف تنفيذ المشروع ووقف إنشاء الفندق وقالت إن المباني تشكل تهديدا خطيرا لهذه المنطقة الأثرية وأشارت المحكمة في حيثياتها: إلى انه من المؤسف أن يأتي العدوان على آثار مصر من هيئة الآثار المؤتمنة على المحافظة عليها . وأوضحت المحكمة انه لا توجد في قانون الآثار كلمة تطوير وإنما رعاية وصيانة وترميم ومنع لتغيير شواهد ومعالم الأثر دون تدخل أو تغيير ليحتفظ بالشواهد التي أقيم من اجلها99 . وقد رفضت المحكمة الإدارية العليا الطعن المقدم من وزارة الثقافة في حكم محكمة القضاء الإداري بوقف إنشاء فندق في باب العزب بالقلعة100 . في نهاية نوفمبر 2002 م شب حريق في باب العزب وقد تم تشكيل لجنة برئاسة آمين المجلس الأعلى للآثار وقد اتخذت إجراءات بنقل الورش والمخازن من القلعة وإنشاء وحدة دائمة للمطافئ بالقلعة 101 . لكن الكلام عاد مرة أخرى عن مشروع باب العزب لكن مع استبعاد إنشاء فندق احتراما لرأي القضاء حسبما قال الوزير102 . محمد فودة : لم يكن الإهمال والفساد منحصرا في قطاع الآثار فقط بل كان موجودا أيضا في المقربين من الوزير والعاملين ضمن طاقم مكتبه وربما كانت قضية محمد فودة نموذجا على ذلك . تعد قضية محمد فودة السكرتير الصحفي لوزير الإعلام من القضايا المثيرة فقد استغرق التحقيق فيها ما يقرب من عام ونصف حاول خلالها دفاع المتهم تبرئته من تهم الكسب غير المشروع وتبرير التضخم الشديد في ثروته بأنه مقابل عمولات إعلانات وعمله كمستشار في بعض الصحف وكان قد تم القبض على محمد فودة يوم 29 ابريل عام 1999 م عقب خروجه من مبنى محافظة الجيزة وبتفتيشه عثر بحوزته علي مبلغ ‏2200‏ جنيه وشيك بمبلغ ‏450‏ ألف جنيه وآخر بـ ‏30‏ ألف جنيه وبتفتيش منزله عثر علي‏465‏ ألف جنيه نقدا و‏80‏ ألف ليره ايطاليه ومشغولات ذهبيه تخص زوجته قيمتها ‏93‏ ألف جنيه أما باقي ثروته فيتمثل في شقه قيمتها ‏100‏ ألف جنيه وسيارة قيمتها ‏100‏ ألف جنيه ودفتر توفير بمبلغ مليونين و‏434‏ ألف جنيه علي الرغم من انه التحق بالعمل بالمكتب الإعلامي لوزير الثقافة في ‏20‏ مارس‏1991‏ باجر يومي قدره ‏5 ‏جنيهات ثم عين في ‏3‏ ابريل ‏1996‏ بمكافأة شهريه قدرها ‏150‏ جنيها ورقي إلي الدرجة الثالثة في أول يناير‏1995‏ وبلغ ما حصل عليه من اجر وظيفته خلال تلك الفترة ‏51‏ ألف جنيه وان ما حصل عليه من جلب إعلانات بلغ ‏215 ألف جنيه103 . محمد محمد محمود رويشد فوده حاصل على دبلوم المدارس الثانوية الصناعية عام 1988 م وينتمي لأسرة فقيرة ولم يرث ممتلكات بالطريق الشرعي وقد عمل في بداية حياته كمنظم لحملة انتخابات احد المرشحين في زفتى بمحافظة الغربية ثم عمل في إحدى الصحف الحزبية اليومية بعدها التحق بالعمل في المكتب الإعلامي لوزير الثقافة وخلال سنتين من عمله كسكرتير صحفي لوزير الثقافة اتسع نفوذه بشكل ملحوظ 104 . وكان قرار الإحالة الذي انتهى إليه المستشار مجدي محمد على توفيق رئيس هيئة الفحص والتحقيق وعضو إدارة الكسب غير المشروع قد تضمن انه خلال الفترة من 20 مارس 1991 وحتى 29 ابريل 1999 حصل محمد فودة لنفسه ولزوجته رانيا طلعت السيد ، على كسب غير مشروع بسبب استغلاله لسلطات نفوذ وظيفته ( موظف بالمكتب الإعلامي بوزارة الثقافة والسكرتير الصحفي للسيد وزير الثقافة ) بأن أقام علاقات قوية مع العديد من المسئولين في وزارتي الكهرباء والثقافة ومحافظة الجيزة وبعض كبار المسئولين في الدولة واستطاع من خلال توطيد علاقاته بهم والتوسط لديهم من إنهاء مصالح ذوى الشأن من رجال الأعمال وأصحاب المصالح مقابل حصوله منهم لنفسه على مبالغ ماليه دون وجه حق مما أدى إلى زيادة طارئة في ثروته بلغت قيمتها ( ثلاثة ملايين ومائة وسبعة وستون ألف وخمسمائة وواحد وثلاثون جنيها واثنين مليم ) و 2700 دولار أمريكي و 80 ألف ليرة ايطالية وقد جاءت هذه الزيادة بما لا يتناسب مع موارده المالية المشروعة وقد عجز عن إثبات مصدر مشروع لها كما تضمنت الاتهامات انه بصفته السكرتير الصحفي للسيد وزير الثقافة شرع في الحصول على كسب غير مشروع قيمته ( أربعمائة وثمانون ألف جنيه ) بسبب استغلاله لسلطات ونفوذ وظيفته بان حصل من عمرو أنور توفيق رئيس مجلس إدارة شركة الأهرام للتنمية العقارية والسياحية على شيك بنكي لنفسه وصادر باسمه بمبلغ ( أربعمائة وخمسون ألف جنيه ) ) مسحوبا على بنك التمويل المصري السعودي فرع القاهرة استحقاق 1 أغسطس 1999 م وحصل من اشرف صبري أمين عبد المجيد مدير شركة العزيزية على شيك ينكى لنفسه وصادرا باسمه بمبلغ ( ثلاثين ألف جنيه ) مسحوبا على البنك الأهلي المصري فرع جزيرة العرب استحقاق 20 ابريل 1999 م وذلك مقابل توسطه لدى بعض المسئولين بالدولة لإنهاء بعض المصالح الخاصة يهما105 . وقد اضطر الوزير للرد على استجوابات أعضاء مجلس الشعب والتي أثيرت بهذا الخصوص ففي رده على بيان عاجل من النائب إبراهيم البرديسي حول ما أثير بشأن القبض على السكرتير الصحفي للوزير وما إذا كان الوزير قد صرح له بالعمل في مؤسسات وهيئات أخرى بعد مواعيد العمل الرسمية أجاب الوزير أن المتهم مجرد موظف بسيط في المكتب الصحفي لوزارة الثقافة وان أي عمل يقوم به او نشاط بعد مواعيد العمل الرسمية ليس لنا به علاقة فالوزارة لم تعطه أي تصريح أو موافقات بهذا الشأن106 . وبعد أربعة شهور وخمس جلسات من المحاكمة أصدرت محكمة جنايات الجيزة حكمها في قضية محمد محمد فودة السكرتير الصحفي السابق لوزير الثقافة والمتهم بالكسب غير المشروع مستغلا وظيفته في إنهاء مصالح رجال الأعمال مقابل حصوله منهم على مبالغ مالية دون وجه حق أصدرت حكمها فقضت بمعاقبته بالسجن ‏5 ‏سنوات وتغريمه ‏3‏ ملايين و‏167‏ ألف جنيه‏,‏ وإلزامه وزوجته رانيا طلعت السيد برد مبلغ مماثل إلي خزينة الدولة‏ قالت المحكمة انه استقر في يقينها ثبوت تهمه الكسب غير المشروع في حق المتهم‏,‏ وتحقيقه ثروة طائلة لا تتناسب مع دخله‏,‏ وذلك من خلال الوساطة لإنهاء مصالح ذوي الشأن مقابل حصوله علي مبالغ ماليه‏,‏ كما انه شرع في الكسب غير المشروع من خلال شيكات بنكيه ضبطت بحوزته قبل أن يصرفها مسحوبة علي بنوك القاهرة107 . الجدير بالذكر أن محمد فودة له قضية أخرى في نيابة امن الدولة العليا بتهمة الوساطة في الرشوة وذلك لقيامه بوساطة بين عمر أبو حليقة وماهر الجندي محافظ الجيزة السابق واستغلال نفوذه لدى المحافظ لإنهاء إجراءات تخصيص مساحة 130 فدان بطريق مصر إسكندرية الصحراوي 108 . محرقة مسرح بني سويف : في يوم الاثنين الموافق 5 سبتمبر 2005 وإثناء تقديم عرض مسرحي بعنوان من منا لفرقة نادي مسرح طامية بالفيوم من خلال مهرجان مسرحي مقام في قصر ثقافة بني سويف وكان ذلك في قاعة الفنون التشكيلية الملحقة بمبنى القصر وخلال تحية الممثلين للجمهور في نهاية العرض شب حريق هائل أتى على كل ما في القاعة وأدى، ، إلى وفاة 52 قتيلا وما يزيد عن 20 مصاب أغلبهم في حالة صحية حرجة . ما حدث كان أشبه بالمحرقة أو فرن ضخم مشتعلة بأجساد الممثلين والجمهور والمحكمين والديكور وكل شيء في القاعة . وأكدت المعاينة أن الكارثة وقعت بسبب شمعه سقطت علي خشبه المسرح أمسكت بالستائر فلم يستطع احد من الموجودين إلا قليل منهم الهرب من النيران التي حاصرتهم ‏.‏ القاعة التي حدثت بها الكارثة كانت مخصصة أساسا كقاعة لعرض الفنون التشكيلية والقاعة لها بابان احدهما صغير ويؤدى إلى بهو قصر الثقافة والآخر باب كبير ( الباب الرئيسي للقاعة ) يفتح على الشارع مباشرة والقاعة مبلطة ببلاط تقليدي أما السقف فمبلط بالفوم وهى مادة تنصهر بالحرارة ويوجد بالسقف ثلاثة أجهزة تكييف . وقد تسبب إغلاق الباب الرئيسي لقاعة الفنون التشكيلية إلي ارتفاع عدد القتلى والمصابين في الحريق المروع وقال شهود عيان إن قاعة المسرح تحولت إلي «فرن كبير» بعد أن فشل العشرات من الرجال والنساء والأطفال في فتح باب القاعة، وأن حوالي 120 من الذين كانوا يشاهدون العرض لم يجدوا غير باب جانبي صغير، تدافعوا عليه لإنقاذ أنفسهم من ألسنة النيران، مما أدي إلي سقوط العشرات تحت الأقدام . ووصف ما حدث في تلك الليلة قامت بتوثيقه جماعة 5 سبتمبر وهى جماعة تشكلت للدفاع عن ضحايا المحرقة وتقديم المسئولين عنها إلى النيابة حيث قامت بكتابة تقرير لتقصى الحقائق ودونت شهادات الشهود ومن خلال ما جاء في التقرير فقد أراد المخرج المسرحية تحقيق شكل المغارة أو الكهف فاستخدام أوراق شكائر الأسمنت التي غطى بها جميع الحوائط مرشوشا عليها بعض الرسومات بالاسبريهات . ولكي يحدث تأثيرات مرئية محددة قام المخرج بتوزيع الشموع بجانب حوائط القاعة وقد اتصل الراحل حسن عبده ( مدير المهرجان) بإدارة الدفاع المدني لتأمين المكان فأرسلت رجل إطفاء باسطوانة محمولة حيث جلس في نهاية القاعة. وكان الديكور المسرحي يمثل حوالي ثلثي القاعة بينما تمثل مساحة جلوس الجمهور أقل من الثلث بما لا يمكنها من استيعاب ما يزيد عن 70 متفرجا . وأثناء مشهد النهاية قام ممثل بسحب زميله على الأرض فسقطت إحدى الشموع الموجودة بالخلفية . وعندما دخل فريق عمل المسرحية لتأدية التحية في مقدمة مساحة التمثيل ناحية الجمهور وقف الجمهور لتحية الفنانين في نفس اللحظة ارتفع لسان لهب بمساحة 150 سم وارتفاع 100 سم عرض وكانت مفاجأة للجميع . و قامت محاولات سريعة لاحتواء الحريق إلا أنه كان قد وصل بسرعة كبيرة لمستوى لا يمكن للجمهور السيطرة عليه . وقع انفجار أول وزاد حجم النيران بشكل واضح ثم بدأت بلاطات السقف الساقط (الفوم) في الذوبان متحولة لنيران سائلة واشتعلت الحوائط الخشبية فأحاطت بالجميع من كل ناحية . وبدأ الجمهور في الهروب من النار. كان بعضهم يتجه للدخول إليها، لا يخرج منها معتقداً أن هذا هو اتجاه الباب . ثم حدث الانفجار الثاني مسبباً صوتاً قوياً (شعر البعض وكأن قنبلة تنفجر في المكان) حدث بعده بقليل الانفجار الأخير (الثالث) وانخلع الباب الكبير مندفعاً للخارج . هذا ما كان داخل القاعة حسب روايات الناجين أما خارج القاعة فقد حدث الآتي : أبلغ طارق أبو المكارم (عضو بفرقة بني سويف) المطافئ تليفونيا مستخدما تليفون القصر بما حدث مؤكداً اشتعال نيران كثيفة. قامت إدارة المطافئ بالاتصال بالقصر للتأكد من صحة البلاغ . وظل الجميع في الانتظار دون ان تحضر المطافئ. فأضطر أحد الموجودين لاستقلال تاكسي لطلب المطافئ رغم أنها على بعد 5 دقائق من القصر فقط . تدافع الموجودون داخل المبنى من رواد القصر وموظفيه إلى الخارج في حالة هلع وكذلك فريق التمثيل لنادي المسرح بقصر ثقافة الأنفوشي والذين كانوا داخل المسرح الرئيسي وليسوا بالقاعة يجهزون لعرضهم في اليوم التالي. وبدأ خروج بعض الأشخاص الموجودون داخل القاعة المنكوبة وهم مشتعلون وهؤلاء هم الذين استطاعوا أن يتجاوزوا الصدمة العصبية المقترنة باشتعالهم المفاجئ . ظهر شادي الوسيمي (طالب فنون يشاهد العرض) وبهائي الميرغني (أحد كوادر مسرح الثقافة الجماهيرية) خارج القاعة ثم عادوا للدخول إنقاذ زملائهم المحترقين دون عودة. وقد حاول الواقفون أمام المكان المساعدة في الإنقاذ دون خبرة وبشكل ارتجالي ولكن أحدهم لم يستطع الدخول للقاعة .حسب شهادة أحد الشهود: أصبحت النار في شكل سائل وكان من الصعب اقتحامها.. حاول أحد الشهود البحث عن طفايات الحريق (الشاهد إبراهيم الفرن) أشار له أحد الموظفين قبل أن يهرب عن مكان وجودها بغرفة مغلقة بمفاتيح كسر الشاهد الباب ووجد عدد ستة طفايات سعة الواحدة (خمسة كيلو) حاول الدخول للقاعة مع خروج عدد من المشتغلين من القاعة فانشغل بإطفائهم مستهلكا أربعة طفايات حاول استخدام الطفايات المتبقية لكنهم فرغوا دون تأثير يذكر من قوة النيران . حاول الموجودون بالخارج إطفاء المشتعلين الخارجين من القاعة بوسائل أخرى منها (التراب- اللافتات الانتخابية المعلقة بالشارع). وقد استمرت محاولات الإنقاذ لمدة تزيد عن نصف ساعة ولم تكن سيارات الإسعاف أو الإطفاء قد وصلت بعد .كانت حالة المصابين مفزعة ( يتساقط جلد الوجه محترقا، وتذوب ملابسه داخل الجلد، والألم مشتعلاً) . خرج صالح سعد زاحفا على الأرض دونما إنقاذبينما كانت سامية جمال تحاول خلع ملابسها المشتعلة. توجه بعض المصابين لمستشفى الدكتور (مستشفى خاص يقع أمام باب قصر الثقافة) أغلق المستشفى بابه الحديدي (بالقفل) أمام المصابين ورفض إسعافهم بأية وسيلة بدأ الارتجال في محاولة نقل المصابين إلى مستشفى بني سويف العام يث استقل بعض المصابين سيارات أجرة من الشارع، نقل جمال ياقوت (أحد المصابين) بسيارته للمستشفى . وذهب بعض المصابين للمستشفى سيراً على الأقدام منهم عادل حسان، وكذلك الراحل رائد محمد نجيب أبو المجد. كان لحريق ما زال مستمرا، بالداخل ما يقرب من خمسين شخصا وقد وصلت أول عربة إطفاء بعد ما يقرب من 40 دقيقة. حاول عمال الإطفاء إمداد الخراطيم للإطفاء ولكنهم لم يجدوا مياه لضخها. وصلت بعد ذلك أول سيارة إسعاف بعامل إسعاف وحيد (تمرجي) وبدون طبيب وبدون تجهيزات . وصلت عربة الإطفاء الثانية بعد حوالي 50 دقيقة وبدأت الإطفاء . بدأت عربة الإسعاف في نقل من تبقى من المصابين إلى المستشفى (وهم المصابون الذين سقطوا بمجرد خروجهم من الحريق ولم يجدوا من يساعدهم على الانتقال للمستشفى بالطرق سالفة الذكر ومنهم الراحل محمد شوقي. . بدأ وصول المصابين للمستشفى بعد بداية الحريق بما يقرب من نصف ساعة أى في حدود الساعة الحادية عشرة أو بعد ذلك بقليل حتى تلك اللحظة لم تكن سيارات الإسعاف قد تحركت من المستشفى لموقع الحادث لم يكن بالقسم سوى طبيب امتياز وممرضتين ظل الطبيب والممرضتين يتجادلون حول ضرورة عمل الإجراءات القانونية للدخول أولا وقبل أى عمليات إنقاذ، ثم حسموا الأمر بعد مرور ما يقرب من نصف ساعة بعدم إمكان عمل الإجراءات القانونية . بلغت نسبة الإصابات بالحروق للأشخاص الذين وصلوا هناك بأنفسهم في البداية ما بين 35 و70% بدأت محاولات الإنقاذ في تلك الغرفة بالدور الثالث والتي لم تكن حتى أسرتها تتسع للعدد الموجود من المصابين فتشارك بعض المصابين في فراش واحد ونام بعضهم على الأرض.. ظلت حالة من الجدل بين الطبيب والتمريض عما يمكن فعله مع المصابين وهل يصح استخدام المراهم الموجودة بالمستشفى أم لا كل هذا يتم أمام المصابين بينما بدأت حالتهم في التدهور والانفعال وبدا بعضهم في الصراخ وانتابت الآخرين حالة هيستريا. بعد حوار دام لمدة نصف الساعة بين الطبيب والممرضة قرروا في النهاية استخدام المراهم مع المصابين وشرعوا في دهن بعض أجزاء من أجسادهم بالمراهم التي لم تكن كافية (تم دهان أحد ذراعي المصابين وترك له الآخر المحترق أيضا لعدم كفاية المراهم المتاحة) أعلن أحد الأطباء (الذي حضر فيما بعد) وأمام المصابين أن استخدام المراهم لم يكن مناسبا لحالتهم . كانت الأسرة في غاية القذارة والرائحة النتنة تفوح من من كل مكان متاخم للمصابين إلا أن آلامهم المبرحة كانت أكبر بكثير109. وقد أدى التخبط الإداري واللامبالاة إلى العديد من السلبيات فقد تسببت زيارة وزير الصحة للمصابين في مقتل عدد آخر منهم بسبب قيام إدارة المستشفي بنقلهم إلي أماكن بعيدة عن عيون الوزير حني انتهاء الزيارة، وهو ما أدي إلي زيادة نسبة الحروق ومن ثم الوفاة 110. وترصد بعض شهادات الشهود وقائع الإهمال ومنها تأخر حضور المطافئ رغم قربها من المكان وكذلك سوء حالة مستشفى بني سويف . يقول أحمد سيد محمد ابن خالة الشهيد الناقد المسرحي سيد معوض : فور سماعنا النبأ توجهنا إلي بني سويف وقمنا بنقل الشهيد علي دراجة أحد المواطنين إلي مستشفي بني سويف العام حوالي الساعة 12 ليلا، ولم يسأل فينا أحد من مسئولي المستشفي حتى الساعة الخامسة صباحا، موعد وصول وزير الصحة إلي المستشفي وفور مغادرة الوزير وحتى الساعة الثامنة لم نر أحدا مرة أخري، وعلمنا بعد ذلك أننا سوف نتوجه إلي مستشفي الهرم التخصصي وتحركت بنا الإسعاف الساعة 11 بعد وصول الدكتور عبد الرحيم شحاتة وزير الحكم المحلي، وبعد الوصول إلي مستشفي الهرم التخصصي رفض استقبالنا وتم تحويلنا إلي مستشفي أم المصريين لتبدأ أولي خطوات العلاج الساعة 3 ظهرا وعندما أخبرنا الطبيب بأنه يعاني من حساسية علي الصدر وطلبنا إحضار البخاخة الخاصة به رفض ويضيف فريد سكران مدرس كمبيوتر: علمت أن سقف القاعة التي كان بها العرض مصنوع من ألياف صناعية وهي قابلة للاشتعال والديكور علي حوائط القاعة مصنوع من ورق مرسوم بألوان اسبريه، وبها مادة قابلة للاشتعال، وهناك تسريب من غاز الفريون من أحد المكيفات خلف الورق الخاص بالديكور وبعد امتلاء الحجرة بالفريون اشتعلت النيران ولا توجد بالقصر طفايات حريق وعلي الرغم من قرب المطافئ من موقع القصر إلا أنها لم تحضر إلا بعد ساعة مع الإسعاف. ويضيف عبد الله الخطيب (مدرس): إن الإنسان في مصر ليس له قيمة فالدكتور صالح سعد قتله الإهمال، فقد خرج من الحريق يسير علي قدميه وبعد الوصول إلي المستشفي لم يجد إلا البلاط يلقي بجسده المنهك عليه ويظل هكذا حتى الصباح ليسلم روحه إلي خالقها وقبل ذلك عند الذهاب للتعرف علي جثث المتوفين بالمشرحة وجدناها ملقاة وبدون ساتر احتراما لآدميتها ويقول سيد تهامي (بالمنطقة الأزهرية) من يحاسب هؤلاء المسئولين، لقد وصل المحافظ بعد ساعة كاملة، ولم يفعل شيئا ، حتى وزير الصحة حين علم أن المستشفي ليس به التخصص فلماذا لم يأت ومعه بعض المتخصصين ليتم عمل الإسعافات الأولية 111 تم نقل بعض المصابين إلى مستشفيات في القاهرة مثل الهرم التخصصي- أحمد ماهر- أم المصريين- السلام العام- القصر العيني- المنيرة العام وحسب تقرير لجنة تقصى الحقائق فقد تم النقل بعربات إسعاف يجلس مسئول التمريض فيها بجانب السائق تاركا المصاب وحده بالخلف وقد توفى بعض المصابين بمجرد النقل ( وهو ما حدث للراحل صالح سعد ) 112 . ونتيجة لكل ما أثاره الحادث من مشاعر سخط وغضب وكشف تغلغل الإهمال لدرجة يصعب وصفها قدم وزير الثقافة استقالته موضحا تحمله المسئولية ولرغبته في عدم إحراج الحكومة . فقد أكد السيد فاروق حسني وزير الثقافة أن الأسباب التي دفعته لوضع استقالته تحت تصرف الرئيس حسني مبارك ترجع لتحمله المسئولية في مواجهه المعارضة التي حاولت تسييس حادث مسرح بني سويف قبل انتهاء التحقيقات التي تجريها النيابة الآن‏.‏ وقال ( .. ) انه باستقالته حاول أن يسحب البساط من تحت أقدام هولاء الذين شنوا هجوما ضاريا دون سند من الموضوعية‏,‏ الأمر الذي دفعني إلي الاستقالة حرصا علي عدم إحراج الحكومة التي انتمي اليها‏,‏ واعمل من خلالها طوال ‏18‏ عاما في خدمه العمل الثقافي ورعاية المثقفين بمختلف تياراتهم الفكرية‏,‏ وتشهد علي ذلك التنمية الثقافية التي أرساها الرئيس مبارك 113.‏‏ وعلى الرغم من أن استقالة وزير الثقافة لم تقبل فقد أثارت موجه من التعليقات فقد اعتبرها البعض مجرد مسرحية وطالبه آخرون بتقديم استقالة حقيقية . ولامتصاص قدر من الغضب الذي تولد بعد الحادث اصدر وزير الثقافة عدة قرارات منها قرارا بمراجعه وسائل الأمن الصناعي في جميع دور العرض في الأقاليم من خلال لجنه مشكله من الوزارة والبيت الفني للمسرح ووزارة الداخلية‏,‏ علي أن يتم فورا إغلاق أي دار لا تتوفر فيها شروط الأمان والأمن الصناعي أيا كانت أهميتها‏.‏ كما اصدر قرارا بإيقاف كل مجموعه العمل في محافظه بني سويف ومنهم رئيس ومدير قصر الثقافة والمسئول عن المهرجان حتى نهاية التحقيقات‏114.‏ وقد حاول د مصطفى علوي إلقاء تبعية ما حدث على آخرين في الهيئة باعتبار أن ذلك ضمن نطاق عملهم وتحت إشرافهم واتهم ثلاثة مسئولين هم: مصطفى معاذ رئيس الإدارة المركزية للشئون الفنية، وسامي طه مدير عام إدارة المسرح وممدوح كامل رئيس إقليم القاهرة الكبرى والذي تولى مسئولية الإقليم بقرار رسمي في 15 أغسطس اى قبل الحادث بأيام . واستند علوي في إلقاء المسئولية على مصطفى معاذ، كونه المسئول عن كافة الأنشطة الفنية في الهيئة، وهى المسرح، والموسيقى والغناء، والفنون الشعبية، والفنون التشكيلية، والحرف البيئية. واستند في إلقاء المسئولية على سامي طه، كونه هو المشرف على النشاط المسرحي بالهيئة ، أما ممدوح كامل رئيس إقليم القاهرة الكبرى والذي يشرف على كافة القصور والبيوت الثقافية في القاهرة الكبرى وشمال الصعيد وهى القاهرة والقليوبية والجيزة والفيوم وبني سويف فقد استند د مصطفى علوي في تحميله المسئولية عن حريق بني سويف . على قرار قديم كان قد أصدره على أبو شادي رئيس هيئة قصور الثقافة الأسبق الذي تولى رئاسة الهيئة من سنة 1999 وحتى 2001، ويحدد هذا القرار المسئولين عن إجراءات الأمن الصناعي بالمواقع الثقافية، وهم رؤساء الأقاليم الثقافية على مستوى الجمهورية ويحصر هذا القرار الذي يقع تحت رقم 136 لسنة 1999 مسئولية الأمن الصناعي بالمواقع الثقافية في رؤساء الأقاليم الثقافية على مستوى الجمهورية وهم الذين تقع عليهم مسئولية إعداد ما يمكن إعداده من عناصر وأدوات وأجهزة فنية مساعدة بما يحقق التأمين اللازم للمواقع الثقافية ضد الأخطار الأمنية المختلفة، فضلا عن مسئولية رؤساء الأقاليم الثقافية عن متابعة إجراءات، مديري الأفرع الثقافية في استكمال باقي الأجهزة الفنية، استرشادا بمعاونة أجهزة الدفاع المدني التابعة لها الفروع الثقافية على مستوى الجمهورية 115. وقد أقال الوزير فاروق حسنى رئيس هيئة قصور الثقافة الدكتور مصطفي علوي وتم تعيين الدكتور احمد نوار خلفا له. غير أن الأيام القليلة التي أعقبت الحادث شهدت إغلاقا لكل القاعات المسرحية التابعة للهيئة ووقف النشاط المسرحي كله . وكان المستشار ماهر عبد الواحد النائب العام قد أحال د. مصطفى علوي رئيس هيئة قصور الثقافة وعضو مجلس الشورى و7 آخرين من الموظفين العموميين بالهيئة ومدير قصر ثقافة بني سويف للمحاكمة بتهمة القتل الخطأ . ولم يكن الدكتور مصطفى علوي قد مر عليه إلا شهور قلائل منذ توليه لهذا المنصب . المراجع والمصادر أولا الكتب والصحف : 1ـ ثقافة الهزيمة ـ محمد عبد السلام العمري ـ بدون تاريخ 2 ـ تقرير لجنة تقصى الحقائق عن حريق بني سويف 3ـ صحيفة الأهرام ـ إعداد متفرقة 4 ـ صحيفة العربي الناصري ـ أعداد متفرقة 5 ـ صحيفة أخبار الأدب ـ أعداد متفرقة ثانيا : مواقع الانترنت : 1 ـ موقع صحيفة الأهرام http://www.ahram.org.eg 2 ـ موقع صحيفة العربي الناصري http://www.al-araby.com 4 ـ موقع صحيفة القدس العربي http://www.alquds.co.uk الفساد في المجال الاقتصادي والاستثماري . 1.سوء وفساد الإدارة الاقتصادية : نعم تولي النظام الحالي التركة المصرية في أكتوبر عام 1981 وهي مثقلة بالديون ” 40 مليار دولار ” وفي واقع عربي منعزل لمصر ، ولكن يحسب عليه أنه قد أتيح لمصر في الفترة من 1974 إلى عام 2004 من الموارد المالية والاقتصادية الهائلة ما لم يتحقق لها على مدار تاريخها المعاصر ، حيث بلغت حوالي 500 مليار دولا ، وهي حصيلة أربعة مصادر رئيسية كبرى هي : تحويلات العاملين بالخارج ورسوم المرورفي قناة السويس ، ودخل البترول المصري ثم أخيرا الإيرادات الرسمية للنشاط السياحي ، فعلي سبيل المثال وصلت تحويلات العاملين المصريين بالخارج منذ أن تولى مبارك الحكم عام 1981 وحتى عام 2004 نحو 85 مليار دولار ، مما يجعل سؤال الإدارة الاقتصادية جوهريا وأساسيا لأنه ضياع لفرص التنمية المهدرة . وإذا أخذنا نموذجا من بيان الحكومة الأخير عام 2006 نجد هذا البيان كما هي العادة متخما بالكثير من الإحصاءات المتناقضة مع البيانات الرسمية‏,‏ وزاخرا بما سمي بالإنجازات التي جاءت إما متناقضة مع البيانات الرسمية نفسها‏,‏ أو هي أبعد ما تكون عن الإنجاز‏,‏ أو هي محل جدل‏ .‏ وإذا بدأنا بما ورد في البيان عن المؤشرات الأساسية الخاصة بالاستثمارات الجديدة والنمو والتضخم والبطالة‏,‏ سنجد أنه أشار إلي أن قيمة الاستثمارات الجديدة بالأسعار الجارية بلغت نحو‏92.5‏ مليار جنيه في العام المالي‏2005/2004‏ مقابل‏79.6‏ مليار جنيه في العام المالي السابق عليه بزيادة نسبتها‏16.2%.‏ لكن رئيس الوزراء نفسه أشار في موضع لاحق إلي أن معدل التضخم بلغ‏16.7%‏ في عام‏2005/2004,‏ وبالتالي فإن الحجم الحقيقي للاستثمارات تراجع بشكل طفيف في أحسن الأحوال‏.‏ كذلك فإن المؤشر الأهم هو معدل الاستثمار أي نسبة ما تنفقه الأمة من ناتجها المحلي الإجمالي علي بناء أصول إنتاجية وخدمية جديدة‏,‏ وقد بلغ معدل الاستثمار في العالم المالي‏2005/2004‏ نحو‏16.6%‏ مقارنة بنحو‏16.4%‏ في العام المالي‏2004/2003,‏ وهو مستوي شديد التدني لهذا المعدل في العامين الماليين المذكورين‏.‏ وللعلم فإن متوسط معدل الاستثمار في العالم بلغ‏21%‏ في عام‏2004‏ وقد بلغ المعدل نحو‏45%‏ في الصين التي تتصدر العالم في معدلات النمو‏,‏ وبلغ نحو‏39%‏ في المتوسط في بلدان شرق آسيا والباسيفيكي التي تتوافر لحكوماتها ومجتمعاتها إرادة الاقتطاع من الدخل الحالي والحرمان من الإشباع الاستهلاكي الآني‏,‏ من أجل بناء أصول إنتاجية وخدمية جديدة لتحقيق إشباع أعلي في المستقبل وللأجيال القادمة‏.‏ وهكذا فإنه فيما يتعلق بمعدل الاستثمار المحرك للنمو الاقتصادي فإن المعدل الذي حققته الحكومة في العام المالي السابق والأعوام المالية السابقة عليه يعتبر من أدني المعدلات في العالم والمنطقة‏,‏ ويستحق أن يذكر كتعبير عن الفشل وقصور الأداء ولا غير ذلك‏.‏ أما بالنسبة لمعدل النمو الحقيقي للناتج المحلي الاجمالي فإن بيانات صندوق النقد الدولي المعتمدة علي بيانات حكومية مصرية تشير إلي أن هذا المعدل بلغ‏4.1%‏ عام‏2004‏ ومن المقدر له أن يكون قد بلغ‏4.8%‏ عام‏2005‏ والحقيقة أن المعدل المتحقق في عام‏2005‏ يقل كثيرا عن نظيره في مجموع الدول النامية والذي بلغ‏6.4%,‏ وعن النمو الصيني الذي زاد علي‏9%,‏ وعن النمو في مجموع دول شرق وجنوب شرق وجنوب آسيا والذي بلغ‏7.8%‏ مما يعني أن مصر مازالت ضمن الدول النامية البطيئة في النمو الاقتصادي‏.‏ أما بالنسبة لمعدل البطالة فإن بيان الحكومة يشير إلي أنه انخفض من‏10%‏ إلي‏9.5%‏ للمرة الأولي منذ سنوات طويلة‏,‏ وهو أمر يتناقض مع البيانات الرسمية التي تشير إلي أن معدل البطالة بلغ‏9%‏ عام‏2002/2001,‏ وارتفع إلي‏9.9%‏ في العام المالي‏2003/2002,‏ وثبت عند نفس المستوي المرتفع في العام المالي‏20004/2003,‏ ثم ارتفع إلي‏10%‏ في العام المالي‏2005/2004,‏ وبالتالي فإن الحديث عن أن وصول معدل البطالة إلي‏9.5%‏ هو إنجاز لم يتحقق منذ سنوات‏,‏ هو حديث غريب ومناقض للبيانات الرسمية‏.‏ وتجدر الإشارة إلي أن البيانات الرسمية في مجملها محل نقد علمي شديد‏,‏ لأنها قائمة علي أن عدد العاملين فعليا بلغ‏19.1‏ مليون عامل من أصل قوة العمل المصرية عاملين وعاطلين معا التي بلغ تعدادها‏21.2‏ مليون شخص في العام المالي‏2005/2004‏ لكن بيانات البنك الدولي تشير إلي أن قوة العمل المصرية بلغت‏26.7‏ مليون نسمة في عام‏2003,‏ أي أنها لن تقل بأي حال من الأحوال عن‏27,5‏ مليون نسمة في العام المالي‏2005/2004‏ وإذا أخذنا بهذا التقدير الأكثر واقعية‏,‏ فإن عدد العاطلين يمكن أن يتضاعف ويصل إلي نحو‏8‏ ملايين عاطل ويرتفع معدل البطالة إلي قرابة‏29%‏ من قوة العمل المصرية‏.‏ وفي ظل عدم وجود نظام لإعانة العاطلين‏,‏ فإن البطالة التي تمنع القادرين علي العمل والراغبين فيه من كسب عيشهم بكرامة‏,‏ تدفعهم إلي هوة الفقر إلي العيش عالة علي أسرهم‏,‏ وتجعلهم أرضا خصبة لتنامي نزعات العنف الأسري والجنائي والسياسي‏.‏ ويشير بيان الحكومة إلي أنه تم توفير‏256,8‏ ألف فرصة عمل في مشروعات مولها الصندوق الاجتماعي بقيمة‏1178‏ مليون جنيه‏,‏ أي أن تكلفة فرصة العمل وفقا لهذا التقدير تبلغ أقل من‏4600‏ جنيه‏,‏ وهي تكلفة غير واقعية بالمرة لأن التكلفة الحقيقية لايجاد فرصة عمل دائمة في المشروعات الصغيرة لا تقل عن‏15‏ ألف جنيه في الوقت الراهن‏,‏ وبالتالي فإن عدد فرص العمل الدائمة التي يشير بيان الحكومة إلي أنه تم إيجادها في مشروعات الصندوق الاجتماعي غير دقيق ويحتاج لمراجعة ربما تخفضه بأكثر من الثلثين‏.‏ وأشار بيان الحكومة أيضا إلي أنه سيتم تطبيق البرنامج الانتخابي للرئيس لإيجاد‏4,5‏ مليون فرصة عمل حتي عام‏2010,‏ ويشير البرنامج إلي أنه سيتم تقديم‏3‏ مليارات جنيه كقروض صغيرة تتراوح بين‏5‏ و‏10‏ آلاف جنيه لإيجاد‏600‏ ألف فرصة عمل بواقع‏5‏ آلاف جنيه كتكلفة لإيجاد فرصة العمل في هذا المجال‏..‏ وهذه التقديرات لتكلفة استحداث فرصة عمل في هذا المجال هي تقديرات مثبتة منذ‏15‏ عاما وهي غير واقعية في ظل الارتفاعات المتواصلة للأسعار‏.‏ والحقيقة أن فرص العمل التي يمكن استحداثها من خلال هذه المليارات الثلاثة لن تزيد علي‏200‏ ألف فرصة عمل‏,‏ بافتراض أن المشروعات التي ستقام من خلال هذه القروض ستكون ناجحة فضلا عن أن نجاح المشروعات الصغيرة يتوقف علي وجود حضانة قومية لهذه المشروعات في كل مراحلها وعملياتها‏.‏ أما البرنامج الثاني فيتضمن استحداث‏900‏ ألف فرصة عمل جديدة خلال السنوات الست القادمة‏,‏ من خلال تمويل نحو‏2000‏ مشروع سنويا بقيمة‏5‏ ملايين جنيه للمشروع الواحد‏,‏ وبقيمة إجمالية تبلغ‏10‏ مليارات جنيه سنويا‏,‏ تقدم البنوك نحو‏5‏ مليارات منها‏.‏ وحسابات هذا البرنامج قائمة علي ان صغار ومتوسطي رجال الأعمال سوف يقدمون‏5‏ مليارات جنيه كاستثمارات لتمويل هذا البرنامج‏,‏ وهو أمر يتوقف إجمالا علي توافر هذا التمويل لدي رجال الأعمال الصغار والمتوسطين وتصوراتهم حول مناخ الاستثمار في مصر وهذا البرنامج هو مجرد إعلان نوايا طيبة لا يتضمن أي آليات عملية للتطبيق‏.‏ وبالنسبة للبرنامج الثالث المسمي برنامج الألف مصنع الذي يتكلف علي مدي السنوات الست القادمة نحو‏100‏ مليار جنيه‏,‏ ويتم من خلالها بناء ألف مصنع كبير يقوم الجهاز المصرفي بتقديم ائتمان قيمته‏52‏ مليار جنيه لتمويلها‏,‏ ويقوم أصحابها بتدبير الـ‏48‏ مليار جنيه لاستكمال التمويل‏,‏ فإنه سيؤدي إلي استحداث‏1.5‏ مليون فرصة عمل وفقا لتصورات من وضعوه‏.‏ وهذا البرنامج هو الآخر يتوقف إجمالا علي توافر هذا التمويل لدي رجال الأعمال الكبار ومدي قناعتهم بمناخ الاستثمار في مصر‏,‏ أما عدد فرص العمل التي سيتم استحداثها من خلال هذا البرنامج بافتراض تطبيقه بالكامل فإنا تصل إلي‏1.5‏ مليون فرصة عمل بتكلفة تبلغ‏66.7‏ ألف جنيه لفرصة العمل الواحدة‏,‏ وهذا التقدير بعيد تماما عن الواقع وعن البيانات الحكومية نفسها ووفقا لبيانات الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة فإن تكلفة فرصة العمل الدائمة في المشروعات الاستثمارية بلغت نحو‏250.3‏ ألف جنيه‏,‏ حيث بلغت التكاليف الاستثمارية للمشروعات الاستثمارية التي أنشئت منذ منتصف السبعينات وحتي منتصف عام‏2003,‏ نحو‏375,45‏ مليار جنيه‏,‏ ولم توفر سوي‏1.5‏ مليون فرصة عمل‏.‏ راجع‏:‏ الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة‏,‏ التقرير السنوي‏2003/2002,‏ المقدمة وبالتالي فإنه بافتراض أن هذا البرنامج قد تحقق‏,‏ وبافتراض ثبات تكلفة فرصة العمل كما كانت في الفترات السابقة فإن أقصي ما يمكن أن يوجده من فرص العمل هو نحو‏400‏ ألف فرصة عمل علي مدي السنوات الست القادمة وترتيبا علي كل ذلك‏,‏ فإنه إذا كانت الحكومة جادة في حل أزمة البطالة عليها أن تبحث عن حلول مغايرة أو إضافية لبرامجها غير الكافية لمواجهة الأزمة‏.‏ أما بالنسبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة التي أشار بيان الحكومة إلي أنها بلغت نحو‏3.9‏ مليار دولار‏,‏ فإن الحكومة ارادت تضخيم حجمها لترويج صورة غير واقعية عن كفاءتها‏,‏ فقامت بأمرين‏:‏ الأول هو دمج الاستثمارات الأجنبية في قطاع البترول في بيانات الاستثمارات الأجنبية المباشرة لأول مرة وعلي غير المعمول به في مصر وفي باقي بلدان العالم‏,‏ وهو ما أضاف‏2.5‏ مليار دولار لقيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة بدون أي وجه حق‏,‏ خاصة أن هذه الاستثمارات التي تم الاتفاق عليها تنفق علي عدة سنوات وليس في العام الذي تم الاتفاق فيه عليها‏.‏ أما الأمر الثاني فهو الإفراط في بيع الأصول العامة للأجانب في إطار برنامج الخصخصة الذي شابت الغالبية الساحقة من عملياته شبهات الفساد وإهدار المال العام‏,‏ وهذا الإفراط في البيع للأجانب يتم تسجيل متحصلاته علي أنها استثمارات أجنبية مباشرة‏.‏ وصحيح أن عمليات بيع الأصول العامة للاجانب تعني حدوث تدفقات مالية أجنبية إلي مصر‏,‏ لكنها لاتعني أي زيادة في الاستثمارات لأن تلك التدفقات توجهت إلي شراء أصول إنتاجية قائمة ومنتجة فعلا‏,‏ ولذلك فإنها استثمارات أجنبية مباشرة زائفة‏.‏ وفيما يتعلق بما يسمي بالبعد الاجتماعي‏,‏ أشار بيان الحكومة إلي أن معاشات الضمان الاجــــــــــتماعي تصرف لـ‏744‏ ألف أسرة بقيمة‏500‏ مليون جنيه في العام‏,‏ بمتوسط‏56‏ جنيها للأسرة شهريا‏,‏ وسيتم رفعها إلي‏1.1‏ مليار جنيه تقدم إلي مليون أسرة بمتوسط‏92‏ جنيها تقريبا للأسرة في الشهر والحقيقة أن هذه المعاشات متدنية للغاية ولا تكفي لتحقيق أي حد أدني من حياة كريمة لفرد واحد وليس لأسرة كاملة‏,‏ ولابد من رفعها للضعف علي الاقل ورفعها سنويا بنسبة تزيد علي معدل التضخم الحقيقي للحفاظ علي قدرتها الشرائية وإذا كان المستفيدون سيرتفعون إلي مليون أسرة فإن تعدادهم يمكن أن يصل إلي‏4‏ ملايين نسمة أي قرابة‏6%‏ من تعداد السكان‏,‏ فهل سيكون ثقيلا علي الحكومة أن تخصص لهم‏2.5‏ مليار جنيه من الموازنة القادمة التي ستصل علي الأرجح إلي‏200‏ مليار جنيه‏,‏ أي بواقع‏1.25%‏ منها؟‏.‏ وللعلم فإن هذه المعاشات ليست منحة من الحكومة أو من أي شريحة اجتماعية‏,‏ للفقراء الذين يتلقونها‏,‏ بل هي أقل من الحقوق الأصلية لهؤلاء الفقراء المتمثلة في حصتهم كمواطنين في إيرادات الموارد الطبيعية مثل النفط والغاز التي يتساوي كل المواطنين في الحقوق فيها‏,‏ وحصتهم أيضا من إيرادات ما بنته الأجيال السابقة والسحيقة مثل إيرادات قناة السويس وريع التوظيف السياحي للآثار الفرعونية والقبطية والإسلامية‏.‏ وفيما يتعلق بزيادة الرواتب‏,‏ فإن بيان الحكومة يشير إلي أنها ستزيد بنسب تتراوح بين‏75%‏ و‏100%‏ خلال السنوات الست المقبلة‏,‏ بما يعني أن ارتفاع الأسعار سيلتهم معظمها إذا ظل معدل التضخم عند مستوياته المرتفعة المسجلة في العامين الماضيين كما أن نظام الرواتب الحالي هو نظام ظالم كلية ولا يحقق توزيعا عادلا للدخل بين أصحاب حقوق العمل من عمال وفلاحين أجراء وموظفين ومهنيين من جهة وبين أصحاب حقوق التملك من دولة ورجال أعمال من جهة أخري ورغم أن متوسط نصيب الفرد من الدخل بلغ حسب بيان الحكومة نحو‏7666‏ جنيها سنويا أي نحو‏640‏ جنيها شهريا إلا أن الحد الأدني لأجر العامل في الجهاز الحكومي يصل لنحو‏45‏ جنيها شهريا أي نحو‏7%‏ فقط من متوسط نصيب الفرد من الدخل شهريا في مصر‏,‏ علما بأن الحد الأدني لأجر العامل في عام‏1953‏ كان‏18‏ قرشا في اليوم أي أكثر من‏50‏ جنيها في العام‏,‏ في وقت كان متوسط نصيب الفرد فيه من الدخل نحو‏40‏ جنيها سنويا‏ .‏ وللعلم فإن الحد الأدني الحالي لأجر العامل لا يشتري أكثر من‏1.5‏ كيلو من اللحم البلدي‏,‏ في حين أن الحد الأدني للأجر في عام‏1953‏ كان يشتري أكثر من‏50‏ كيلو من اللحم آنذاك‏!‏ ويشير بيان الحكومة أيضا إلي أنه تم استصلاح‏330‏ ألف فدان جديد دون تحديد الفترة الزمنية التي تم فيها هذا الاستصلاح‏,‏ مما يفقد هذا البيان أي مدلول له‏,‏ علما بأنه تم استصلاح‏174.5‏ ألف فدان في‏7‏ سنوات من العام المالي‏1997/1996‏ إلي العام المالي‏2003/2002,‏ بواقع‏24.9‏ ألف فدان سنويا وهو أقل مستوي للاستصلاح الزراعي في مصر منذ نصف قرن علي الاقل‏..‏ ويشير بيان الحكومة أيضا إلي أن المساحة المزروعة بلغت‏8.4‏ مليون فدان‏,‏ وهي مغالطة للبيانات الرسمية‏,‏ حيث تشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في الكتاب الإحصائي السنوي الصادر في يونيو‏2004,‏ إلي أن الرقعة المزروعة تبلغ نحو‏6.7‏ مليون فدان‏(‏ صـ‏247‏ ـ‏248).‏ وهناك الكثير من القضايا التي أثارها بيان الحكومة والتي تحتاج لتعقيبات في نفس حجم البيان‏,‏ ولا مجال لذكرها في هذه المساحة‏,‏ لكن من الضروري أن تقوم الحكومة بمراجعة وإعادة صياغة أهدافها وخططها لتحقيقها‏,‏ وأن تتواضع كثيرا عندما تتحدث عما تسميه إنجازات‏,‏ وأن تدرك أنها تحكم شعبا عظيما يستحق إدارة اقتصاده بصورة أكثر كفاءة وعدلا وشفافية‏ .‏ ثانيا : الفساد في قطاعات الصحة والنقل والإعلام القطــاع الصحي بين عجز التأمين الصحي والقصور الإداري والطبي تعتبر الخدمات الطبية التي تقدمها الدولة إلى مواطنيها دليلا على تقدم هذه الدولة أو تأخرها وعلينا أن تخيل المدى الذي يمكن أن يصل إليه قطاع يهتم بصحة وأرواح المواطنين إذا ضرب الفساد بجذوره في مؤسساته وهيئاته المختلفة . في آخر تقرير لمنظمة الشفافية العالمية احتلت مصر المرتبة 72 في القائمة السوداء للفساد وأكد التقرير أن مصر لا تنفق إلا 5 % فقط من دخلها القومي على الصحة وكشف التقرير عن وجود علاقة وثيقة بين الفساد المالي والإداري وبين الرعاية الصحية في العديد من الدول النامية ومن ضمنها مصر وأوضح التقرير أن الفساد المستشري في قطاع الصحة المصري تسبب في زيادة معاناة المواطنين وانتشار الأمراض الخطيرة وأكد التقرير أن انتشار الفساد في قطاع الصحة لم يقتصر على القطاع العام فقط ولكنه يزداد أيضا في القطاع الخاص وكشف التقرير عن تحول العديد من المستشفيات إلى مراكز خدمة ذاتية وظفها البعض لتحقيق ثروات بطرق غير مشروعة 116 . ليس غريبا إذن أن يعترف احد المسئولين بان الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين يقع مستواها تحت الصفر وان اجر عامل النظافة أعلى من اجر الطبيب : حيث اعترف المستشار عدلي حسن محافظ القليوبية بتدني مستوى الخدمات الصحية على مستوى الجمهورية وليس في القليوبية فقط مؤكدا وجود قصور في القطاع الصحي ووصفه بأنه ” تحت الصفروأشار المحافظ في بيانه أمام المجلس المحلى للمحافظة إلى سلبيات القطاع الصحي ومنها ضعف الاعتمادات المخصصة للأدوية والتجهيزات الطبية في القليوبية وقال يبلغ نصيب المواطن في المحافظة 2,5 جنيه من إجمالي 10 ملايين جنيه 117. وفى محافظة أخرى هي المنيا أكد تقرير صادر عن الإدارة العامة للرقابة والمتابعة بديوان عام المحافظة عن قيام الأجهزة الإدارية بارتكاب مخالفات مالية وصفها التقرير بأنها جسيمة وتنوعت هذه المخالفات ما بين اختلاسات وسرقات والإضرار بالمال العام وبلغت قيمة ما تم حصره 33 مليون و 164 ألف جنيه وقد تصدر قطاع الصحة قائمة المخالفات حيث بلغ عدد المخالفات بهذا القطاع 16 مخالفة بإجمالي 9 ملايين و 860 ألف جنيه ما بين تزوير وإهدار المال العام بأشرطة الكشف المبكر عن مرض السكر وتوريد أربطة شاش غير مطابقة للمواصفات والتزوير بالبيع في إحدى المزادات والتلاعب في صرف مكافآت تحسين الخدمة ومكافآت الرصد البيئي وأيضا تزوير الأطباء التوقيعات والاستيلاء على المال العام وأيضا في مكافآت الكلى الصناعي وضبط قرب دم منتهية الصلاحية وشرا أدوية ترفيهية غير مطلوبة لمجاملة شركات الأدوية ووجود وجبات وهمية بأحد المستشفيات واختلاس في وجبات المرضى وشهادات صحية مزورة 118 . وربما تكون المغامرة الصحفية التي قامت بها صحيفة المصري اليوم تقدم دليلا على الانهيار والقصور المتواجد في القطاع الصحي حيث قام ثلاثة صحفيين تحت التدريب بتقمص شخصية أطباء في اكبر صرح طبي في مصر ألا وهو مستشفى قصر العيني وتجولوا بداخله دون أن يعترضهم احد ودخلوا وحدة العناية المركزة وكشفوا على كل المرضى الذين صادفوهم وتعرفوا على تقاريرهم الطبية واطلعوا على ملفاتهم والأشعة الخاصة بهم 119 . أما وزير الصحة فقد اعترف بوجود فساد في الوزارة حيث أعلن الدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة عن وجود فساد أدارى واضح في وزارة الصحة مضيفا أن من ينكر هذا الأمر فهو بالقطع شخص غير أمين خاصة أن هذا الفساد متفش في الوزارة منذ سنوات وقال الوزير أثناء اجتماع لجنة الصحة والسكان والبيئة بمجلس الشورى أن مستشفيات التكامل لا تتعدى مجرد مشروع فاشل وان الوزارة تدرس جديا إلغائها خاصة أن نسبة الإشغال بها لا تتعد 16 % في محافظات الجمهورية رغم انها تكلف الدولة 500 مليون جنيه سنويا واعترف الجبلى بأنه لا يعرف شيئا عن حسابات التامين الصحي وان كان يطالب بضرورة إعادة هيكلتها داعيا مجلس الشورى للتصويت لصالح زيادة موازنة وزارة الصحة عند عرض الموازنة العامة للدولة قائلا أن ميزانية الدولة حاليا لا تكفى القيام بمشروعات محورية خاصة أن ثلثي الموازنة تذهب كرواتب وأجور 120 . وسوف نتناول في هذا التقرير ثلاثة محاور وهى التامين الصحي والأدوية الفاسدة وأخطاء الأطباء . التامين الصحي : تمهيد : بدا مشروع التامين الصحي في الستينيات وكان من المخطط له انه وخلال عشر سنوات يشمل التأمين الصحي جميع المواطنين وتمتد مظلة التأمين للشعب المصري كله إلا أن حرب 67 كانت سببا في توقف المشروع ، وبعد حرب أكتوبر 1973 بدأ الدكتور فؤاد محيي الدين وزير الصحة وقتها بوضع مشروع قانون جديد للتأمين الصحي وعرضه علي الرئيس السادات عام 78 ووعد انه بعد عشر سنوات قادمة سوف يتم انجاز المشروع ولم ينفذ واستمر تدهور حال التأمين الصحي عاما بعد آخر والوقوع في أزمات كثيرة متتالية وعجزه الدائم عن أداء دوره . ويقع حاليا تحت مظله التامين الصحي 36 مليون مواطن ويشرف على 602 عيادة شاملة و 6893 عيادة بالمدارس و 577 صيدلية و 41 مستشفى و 28 مركز غسيل كلى بينما يقتطع الدواء فقط 600 مليون جنيه من ميزانيته . و 60 % من الخدمات المقدمة تقوم بها وحدات التامين الصحي و 40 % تؤدى بالشراء من خارج الهيئة 121 . علي الرغم من أن التامين الصحي لا يمكن الاستغناء عنه لتقديم الخدمة الصحية لقطاع كبير من المواطنين لارتفاع تكاليف هذه الخدمة وعدم قدره الكثيرين علي تحملها‏ ,‏ فان مشكلات المرضي مع التامين الصحي لا تنتهي‏ ,‏ بدءا من العرض علي الممارس والأخصائي ‏,‏ ومرورا بروشتة العلاج ونوعيه الدواء وانتهاء بالحجز في المستشفيات المتعاقد معها التامين أو المملوكة له‏ ,‏ مما جعل العلاج التأميني رحله من العذاب المثقلة بالروتين والإجراءات المعقدة .‏ ومن الممكن أن تلخص المشاكل التي يعانيها نظام التامين الصحي فيما يلي : 1 ـ مديونية التامين الصحي 2 ـ القصور والإهمال في تقديم الخدمات الطبية 3 ـ الفساد الإداري والمالي 1 ـ المديونية : ويعانى نظام التامين العديد من المشكلات ربما يكون أهمها عجز موارده المالية والتي قدرت بمليار وخمسمائة مليون جنيه وعن هذه الأسباب يقول الدكتور مصطفي عبد العاطي رئيس هيئه التامين الصحي ‏:‏ أن التامين مطبق منذ ‏40‏ عاما مضت‏ ,‏ ولم تتغير نسب الإسهام أو قيم تكلفه الخدمة ‏,‏ بينما ارتفعت تكلفه العلاج بشكل طفرات متتالية ‏,‏ ولذلك زادت قيمه المصروفات علي قيمه الموارد‏ ,‏ مما احدث عجزا في ميزانيه التامين الصحي‏ ,‏ ولذلك فان النظام يعاني نقصا في الموارد وليس سوء الخدمة‏ .‏ وأضاف أن هناك حاجه ماسه إلي تعديل تشريعي لبعض القوانين بما يحقق التوازن المالي بين الإيرادات والمصروفات حتى نقضي علي العجز الحالي والتوسع في تقديم الخدمة لفئات أخري من المواطنين‏.‏ كما انه لابد من مراعاة رفع قيمه نسب الإسهام من المنتفعين من نظام التامين الصحي حيث زاد معدل التكاليف إلي ‏10‏ أمثال ما كان عليه من قبل عند سن التشريعات‏,‏ ولم يقابل ذلك إجراء التعديل المناسب لنسب المساهمة‏,‏ مما أدي إلي قصور في دور التمويل‏,‏ وبالرغم من ذلك‏,‏ فان نظام التامين الصحي يقوم بأداء خدماته بالشكل المطلوب في حدود الإمكانات المتاحة‏,‏ وباعتبار انه يقدم الرعاية الصحية المتكاملة لأكثر من نصف المواطنين بالدولة‏,‏ وهو السبيل والبديل المناسب لتقديم الرعاية الطبية لجميع المواطنين بعد أن بات من الصعب تحمل تكاليف العلاج ‏,‏ لذلك لابد من العمل علي تطويره وحل مشكلاته المتراكمة حني يمكن مده إلي شرائح جديدة تستفيد منه‏,‏ ويجب أن يدخل في هذا الإطار البحث عن وسائل لتمويل التامين الصحي لكي يستطيع مواجهه زيادة الأعباء المتوقعة في حاله اتساع قاعدة المستفيدين‏ .‏ كما أن التوازن المالي يودي بدوره إلي ضمان تقديم خدمه طبية متميزة وهي الهدف الأساسي من تطبيق نظام التامين الصحي‏,‏ سواء في العلاج أو الرعاية الصحية أو النظام الإداري ‏,‏ مما يحقق القضاء علي شكاوي المواطنين من بعض أوجه القصور والارتقاء بمستوي الخدمة بشكل عام ‏,‏ وهناك عده اقتراحات لتطوير نظام التامين الصحي كلها مازالت قيد البحث والدراسة‏,‏ ولم يتم إقرار أو صدور تعديل تشريعي جديد للتامين الصحي حني الآن‏ .‏ وأشار إلي انه بالنسبة لنظام التامين الصحي الخاص‏,‏ فهناك عده شركات موجودة في مصر وتمارس عملها في هذا المجال ولم توثر علي نظام التامين الصحي الحكومي‏ 122.‏ وان كانت هناك بعض المقترحات التي تحاول سد العجز منها تعديل قوانين التامين الصحي أو فصل الخدمة عن التمويل وان كانت تلك المحاولات ستؤدى إلى خصخصة التامين مما يرهق كاهل المواطن . وفى تحقيق نشر في صحيفة الأهالي : يؤكد د. عبد المنعم عبيد ، الأستاذ بكلية طب القاهرة وعضو لجنة الصحة بالمجالس المتخصصة أنه كلما كثر الحديث عن إصلاح الرعاية الصحية وعلي وجه خاص البدء بإصلاح التأمين الصحي تنتابنا مخاوف، وأول ما يتبادر إلي الذهن في هذا الصدد هو ما أعلنته وزارة الصحة من ضعف رواتب الأطباء، والمعاناة في تلقي خدمات التأمين الصحي بسبب تضخم عدد المشتركين والمنتفعين الذي وصل إلي حوالي 35 مليون منتفع أي 46% من الشعب بعد ضم طلبة المدارس (17 مليونا) وحديثي الولادة ( 9 ملايين)، ومن خلال ميزانية بلغت حوالي 2 مليار جنيه مع مديونية بلغت خمسمائة مليون أي ربع الميزانية المخصصة، فإذا علمنا أن مجمل ما ينفقه الشعب المصري علي العلاج يقارب العشرين مليار جنيه نصفها من جيبه المباشر مع مشاركته في النصف الثاني من خلال الضرائب العامة واشتراكه السنوي في هيئة التأمين الصحي، فإننا نستغرب هذا الصراخ الحكومي حول عدم كفاءة التأمين الصحي. ويستكمل عبيد: إن بعض الهيئات الدولية الداعمة ل -خطة الإصلاح الصحي في مصر- نصحت أن تحول هيئة التأمين الصحي إلي مجرد صندوق مالي لشراء الخدمة للمنتفعين والتخلص من مؤسسات تقديم الخدمة، ورددت الحكومة هذه الخطة تحت شعار -فصل التمويل عن الخدمة- واقتصار عمل هيئة التأمين الصحي علي القيام بمهمة التمويل فقط، والتخلص من عياداته ومستشفياته وهي نصيحة مشئومة اجتماعيا إذ أنها تحول مؤسسة التأمين الصحي المصرية إلي مجرد شركة لتوظيف الأموال من التي عرفتها بلادنا ولا حاجة لنا بها وانتهي حديث د. عبيد إلي أن المسألة الصحية لا يصلح معها القطاع الخاص مثلها مثل التعليم. ويري د. محمد حسن خليل استشاري أمراض القلب بالهيئة العامة للتأمين الصحي وعضو جمعية التنمية الصحية والبيئة أن مشروع القانون المقدم يؤدي إلي زيادة نسبة الاشتراكات بل يتعدي ذلك إلي مساهمة المنتفع بثلث ثمن الدواء خارج المستشفي ما عدا الأمراض المزمنة وكذلك مساهمته في تكاليف الخدمة بما لا يتجاوز ثلث السعر أو التكلفة ويشير خليل إلي أن هذا القانون يؤدي إلي خلل بالغ الخطورة فيه مساس بمبدأ التأمين نفسه حيث جوهر التأمين هو دفع المتوسطات فقط بالإضافة إلي رسوم رمزية بدلا من الاضطرار إلي تحمل مبالغ ضخمة فجأة في حالة المرض أما دفع نسبة بدون حد أقصي فتعرض المؤمن عليه لدفع مبالغ غير محددة قد تصل إلي آلاف الجنيهات. ويضيف د. محمد حسن خليل أن القانون الجديد يستبعد بالتحديد مبدأ أن تقوم هيئة التأمين الصحي بتقديم الخدمة بنفسها ويري أن التفريط في هيكل مستشفيات وعيادات التأمين الصحي كاتجاه يرتبط بسياسة الإصلاح الصحي لوزارة الصحة من شأنه أن يحل مشاكل سوء الخدمة الذي يعاني منه المواطنون فنحن هنا إزاء مشاكل متعددة فالقضية ليست إعطاء دور للقطاع الخاص بل هي بالتحديد استبعاد القطاع العام مما يؤدي إلي تحميل المؤمن عليه عبء تكلفة الخدمة بالإضافة إلي هامش الربح وبالتالي زيادة التكلفة عليه، وإلي أين يذهب الهيكل العلاجي المكون من 40 مستشفي و140 عيادة شاملة بنيت بأموال المؤمن عليهم. وتحدث د. محمد رءوف حامد، أستاذ علم الأدوية بالهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية، حول مشكلة الدواء في مصر مؤكدا أن الدواء سلعة خاصة جدا فلا يمكن لمن يحتاجها أن يستغني عنها كما تعتمد هذه السلعة علي أنشطة البحث ويصف د. حامد سوق الدواء بأنه يتزايد بشكل هندسي متسارع ففي عام 1976 كان حجم السوق الدوائية في العالم 5.43 مليار دولار وتزايد عام 84 وصل إلي 5.94 مليار دولار وبعد خمس سنوات أخري وصل إلي 256 مليار دولار إلي أن وصل في عام 2000 إلي 373 ثم وصل في 2004 إلي أكثر من 506 مليارات ويشير د. رءوف أن جوهر المشكلة أن صناعة الدواء ترتبط بالقدرة علي البحث والتطوير وتأتي اتفاقية التريبس أو التريبس بلاس التي من شأنها زيادة أسعار الدواء في ظل تدني قدرتنا البحثية في هذا المجال. وكان هناك اتجاه عام من الحضور برفض فكرة فصل التمويل عن الخدمة بينما اختلفت الآراء ما بين تقديم مشروع قانون بديل للمشروع المقدم من الحكومة والإبقاء علي القانون القديم مع إجراء بعض التعديلات التي من شأنها تحسين الخدمة. وانتهت الورشة بوضع بعض البدائل والآليات لمواجهة هذا المخطط الحكومي بخصخصة مؤسسات التأمين الصحي وكان أهمها تأسيس لجان لمواجهة مشروع قانون التأمين الصحي علي مستوي الجمهورية، الاستمرار في بنيان اجتماعي موحد لصحة المصريين والتمسك بقانون واحد يحمي الحقوق التأمينية للمواطن المصري بما فيها التأمين الصحي والاجتماعي، وأن تكون هيئة موحدة ومستقلة هي هيئة التأمين الصحي، بالإضافة لتعبئة قوة المعارضة للضغط ومواجهة هذا القانون الجديد وإظهار رأي عام قوي رافض له وأخيرا رفض السياسة الصحية للحكومة وفضح هذه السياسة وعمل لجنة دائمة لمتابعة تنفيذ تلك الآليات 123 . لكن هل نظام التامين الصحي المطبق حاليا يؤدى دوره على أكمل وجه . أجاب على هذا السؤال الدكتور حاتم الجبلي حيث قال : أن القانون الحالي للتامين الصحي غير مرن ولا يسمح بعلاج المنتفعين منه خارج مستشفيات التامين الصحي إلا إذا كانت الخدمة العلاجية غير متوفرة بالتامين الصحي (..) وكشف الجبلي أن 82 % من إجمالي عدد العاملين في القطاع الخاص غير مشمولين بالتامين الصحي مؤكدا أن الفئات الأكثر فقرا هي الأكثر معاناة من تكلفة الخدمات العلاجية حيث ينفقون حوالي 15 % من دخولهم على العلاج و 6 % منهم ينفقون حوالي 40 % من دخولهم على العلاج لافتا إلى أن الأغنياء هم الأقل إنفاقا على العلاج والأدوية حيث ينفقون حوالي 8,7 % من دخولهم على العلاج مشيرا إلى أن تقرير البنك الدولي يؤكد أن أفقر فئات المجتمع هي اقلها حصولا على الدعم حيث تحصل على 16 % مقابل 28 % للأغنياء 124 . بدوره حذر مركز الأرض لحقوق الإنسان من خصخصة التامين الصحي حيث أرسل إلي نواب مجلس الشعب مذكرة طالبهم فيها برفض خطة الحكومة الرامية إلي خصخصة التامين الصحي لأنها مخالفة للدستور. وقالت المذكرة إنه في ظل انسحاب الدولة من تقديم الخدمات والرعاية الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين في مصر. وقالت المذكرة إن الخطة الجديدة تقضي باستبعاد المستشفيات الحكومية وهيئة التأمين الصحي من تحمل مسئوليتها في تقديم الخدمات الصحية للمواطنين. وأضافت المذكرة أن هذه الخطة لم يتضح فيها الجهة التي ستؤول لها ملكية المستشفيات الحكومية التي يبلغ عددها 1299 مستشفي حكوميا بالإضافة إلي 40 مستشفي و 140 عيادة شاملة تابعة للتأمين الصحي. وحذرت المذكرة التي يتداولها في الوقت الحالي عدد من نواب البرلمان من أن يتم بيع المرافق الصحية التابعة للدولة بأبخس الأسعار..”وذلك بهدف تعظيم الربح للقطاع الخاص” علي حساب صحة المواطنين غير القادرين..”وتحويل صحة البشر إلي سلعة تحتكرها مستشفيات القطاع الخاص“. وأشارت المذكرة إلي أن تلك الإجراءات الحكومية تأتي في وقت تشهد فيه صحة المواطن المصري تدهوراً غير مسبوق، حيث إن هناك 4% يعانون نقص التغذية و12%من الأطفال يعانون من نقص الوزن، فيما لا تغطي الهيئة العامة للتأمين الصحي في مصر إلا حوالي 41% من السكان، بينما يعاني غالبية المواطنين من أوضاع متدهورة. وقالت المذكرة إن مشروع قانون التأمين الصحي الجديد يقلص من الخدمات الصحية، ويزيد من أعباء المواطنين، و يحول مستشفيات الحكومة وهيئة التأمين الصحي إلي هيئات لتوظيف الأموال! وأضافت المذكرة إن خطة الحكومة في هذا الاتجاه لا يوجد بها أي مشاركة أو رقابة للهيئة المقترحة في المشروع الجديد، باستثناء وزير الصحة، ممثل الحكومة، محذرة من غياب..”الإشراف المجتمعي علي الهيئة، وغياب دور المستفيدين الذين سوف يساهمون ب 67ر68% كاشتراك لتمويل موازنة الهيئة“. وأوضحت المذكرة أن النظام الجديد لا توجد به نظم مراجعة ومراقبة للحصيلة المجمعة من الإيرادات، ولا يوجد به أي ضمانة تؤكد وصول الخدمة للمشتركين. ومن المتوقع أن يستخدم عدد من نواب مجلس الشعب مذكرة مركز الأرض لحقوق الإنسان في مناقشتهم لمشروع القانون عند إحالته إلي اللجان البرلمانية المختصة.. وجاء في المذكرة أن..”الحكومة بطرحها المشروع تشرع في تحويل الشعب المصري إلي رعايا بدون حقوق، لأن الدولة تهدف لجمع الضرائب والاشتراكات بدون التزامات واضحة تجاه المنتفعين“. وكان حزب التجمع قد تقدم بمشروع قانون بديل للمشروع الحكومي الذي يعتبر كارثة علي مستقبل الرعاية الصحية للفقراء ومحدودي الدخل. وينص مشروع القانون الحكومي المقترح علي فرض عقوبات علي المواطنين وأصحاب الأعمال الذين يقومون بالإدلاء ببيانات غير صحيحة أو يمتنعون عن دفع الاشتراكات، تصل إلي الحبس3 شهور، بينما لم ترد أي عقوبات علي الموظف أو الطبيب الذي يثبت رفضه تقديم الخدمات للمستفيدين من هيئة التأمين الصحي المقترحة في مشروع القانون الحكومي 125 . 2 ـ القصور والإهمال ربما أصبح الأمر عاديا أن يقرا الإنسان في الصحف عن الأخطاء الطبية التي تقع في التامين الصحي من كثرة تكرارها وهذا مجرد نموذج من عشرات النماذج التي تتكرر بشكل مستمر ، يقر بحدوث أربع حالات إصابة بفيروس سى الكبدي وان هذه الحالات يجرى له عمليات غسل كلى دون اتخاذ الاحتياطيات الطبية المناسبة لمنع انتقال العدوى إلى مرضى آخرين : حيث أكد تقرير لجنة تقصى الحقائق بالمجلس الشعبي المحلى لمحافظة السويس وجود قصور في بعض إجراءات التحاليل والفصل وأجهزة وحدة الغسيل الكلوي بمستشفى التامين الصحي وانه اتضح للجنة من واقع المستندات أن هناك 51 مريضا بالقسم منهم 26 ايجابيا يحمل فيروس سى وطالبت المسئولين بدراسة الظاهرة التي تتعدى نسبة 72 % بالمقارنة بوحدة الغسيل الكلوي في مستشفى السويس العام وأضاف التقرير أن مديرة عام منطقة التامين الصحي بالسويس أفادت بان هناك 4 حالات تمت إصابتها بفيروس سى وان هؤلاء المرضى مازالوا يؤدون عملية الغسيل على نفس الأجهزة واتضح أن هذه الحالات الأربعة لم يتم عمل فصل لها من الأجهزة ولا العاملين عليها بقسم الغسيل الكلوي 126. 3 ـ الفساد الإداري والمالي : لا يعتبر القصور والإهمال الطبي ، هما الفساد الوحيد في نظام التامين الصحي ، هناك أيضا فساد مالي وإداري منتشر في وحداته ، فقد تلاعبت ممرضة بعيادة مصر الجديدة للتامين الصحي في السجلات وحصلت على 50 تذكرة طبية دون وجه حق تضمنت الروشتات تكرار صرف أدوية لأشخاص لم يترددوا على العيادة ولم يتم توقيع الكشف الطبي عليهم وان معظمهم غير خاضع للتامين الصحي بصمت الروشتات بخاتم مزور وباعتها إلى صيدلية بالمطرية بالمخالفة بالقانون اشترك مها 9 أطباء بالعيادة التابعة لهيئة التامين الصحي أبلغت الشئون القانونية النيابة الإدارية أمر المستشار يسرى الهوارى نائب رئيس الهيئة بإحالتهم إلى المحكمة التأديبية وإخطار الجهاز المركزي للمحاسبات وإبلاغ النيابة العامة للتحقيق في الشق الجنائي وإفراد تحقيق مستقل مع مدير العيادة 127 . الأدوية الفاسدة .. المصل واللقاح الفاسد لعلاج شلل الأطفال في مصر ! فى بداية عام 2006 تم اكتشاف احد أنواع اللبن المخصص للأطفال الرضع والمدعم من الدولة ( بيبى زان 1 ) غير صالح للاستخدام ومتواجد بالأسواق بوفرة حيث يسبب بعض الأعراض الجانبية . وأكدت اللجنة العليا التي شكلتها وزاره الصحة برئاسة الوزير الدكتور حاتم الجبلي للوقوف علي مشكله احد منتجات ألبان الأطفال المدعمة الذي تسبب في قيء وإسهال لمستخدميه من الأطفال‏,‏ انه تم وقف المنتج بيبي زان‏1‏ نظرا لأنه ثبت عدم صلاحيته للاستخدام الآدمي‏,‏ وقد تم سحب جميع العبوات من السوق ووصل عددها إلي ‏400‏ ألف عبوه‏,‏ بالإضافة إلي وقف توزيع أكثر من مليون عبوه بالشركة المصرية للأدوية‏ .‏ وطمأنت اللجنة بان هناك ‏3‏ بدائل أخري من الألبان المدعمة وهي متوافرة بمقر الشركة المصرية وفي الأسواق بكميات كبيره تغطي جميع الاحتياجات لتسعه أشهر مقبله‏.‏ وحذرت اللجنة من أن هناك بعض العبوات مازال يحتفظ بها في الصيدليات أو لدي الأهالي الذين قاموا بتخزينها‏,‏ وانه لا يجب تناولها أو تداولها ومن يخالف ذلك سوف يتعرض للمساءلة القانونية‏,‏ حيث أن اللجنة العليا قد أصدرت عده قرارات بوقف خط إنتاج الشركة لحين التأكد من سبب فساد تلك العبوات من هذا النوع من الألبان دون غيره والذي تنتجه نفس الشركة‏ 128. لبن الأطفال الذي تم سحبه من الأسواق هو لبن مدعم أسعاره في متناول معظم الأسر المصرية ويباع بحوالي 3 جنيهات للعلبة في مقابل 25 جنيها للألبان المستوردة ويأتي إلغاء خط إنتاج هذا النوع من اللبن لحساب أنواع أخرى غير مدعمة ذات أسعار مرتفعة بشكل ملحوظ . وكان الدكتور مجدي حسن رئيس الشركة القابضة للأدوية قد صرح بان الشركة المنتجة تقوم باستيراد المادة الخام ” اللبن منزوع الدسم ” من الشركة العالمية الأم وتتم بعد ذلك إضافة المكونات الأخرى لهذا اللبن ويتم تصنيعه بالشكل النهائي 129 . لكن المثير في الموضوع انه ومنذ أكتوبر 2005 تم اكتشاف عدم صلاحية اللبن للاستهلاك ورغم ذلك ظلت عبوات اللبن الفاسد مطروحة في الأسواق والصيدليات ويتم استعمالها للأطفال حتى أواخر يناير 2006 انه انه ظل مستخدما لمدة تقترب من ثلاثة أشهر . وقد تضاربت تصريحات المسئولين حول وجود قرار بسحب اللبن من السوق منذ أكتوبر 2005 من عدمه فنقيب الصيادلة نقيب الصيادلة نفي علي نحو قاطع ما قيل انه كان قد صدر قرار في العام الماضي بحظر بيع هذا الصنف من الألبان‏,‏ وان الصيدليات استمرت في بيعه للان‏,‏ مشيرا إلي أن الصيدليات التي تتعامل في‏4‏ ألاف صنف من الدواء مهمتها خدمية وإنسانيه ولا صالح لها بالمرة في بيع دواء محظور خاصة وان قانون الصيدلة رقم‏127‏ لسنه‏1955‏ يعاقب علي هذه المخالفة بغلق الصيدلية وتقديم الصيدلي المخالف للمساءلة القانونية‏.‏ ونفي أيضا ما يتهم به البعض الصيدليات من بيع أصناف من الدواء بدون تذكره طبية‏,‏ موضحا أن هذا لا يحدث إلا إذا كانت من النوعيات التي تسمي في العالم كله أدويه الرف‏.‏ الشائعة الاستخدام بغير تخوف‏.‏ وأما الأدوية الموجودة في قوائم الممنوعات فلا تباع مطلقا إلا بتذكره طبية‏ 130.‏ أما مسئولو وزارة الصحة فقد أكدوا انه قد صدر قرار بوقف إنتاج اللبن منذ أكتوبر 2005 م فقد : أوضحت الدكتورة ماجدة رخا رئيس قطاع الرعاية الصحية الوقائية والمتوطنة انه منذ يوم ‏29‏ أكتوبر عندما تلقت الوزارة أول شكوى من فساد عبوات اللبن تم تشكيل لجنه فوريه وذهبت للمصنع المنتج في العاشر من رمضان وتم سحب عينات للتأكد من أن عيوب العبوات جاءت نتيجة التخزين أو بسبب المواد الأولية ولكن وجد أن العينات متزنخة بسبب الإنتاج وصدر قرار بوقف الإنتاج‏,‏ وسحب كل المنتجات من السوق‏.‏ وقامت الوزارة بعمل فحص لباقي الخامات الموجودة في المصنع وتم تحريزها‏. وقررت اللجنه انه لن يصرح للشركة بالإنتاج مره أخري إلا بناء علي تصريح اللجنة العليا المشكلة لهذا الموضوع‏ 131.‏ بينما الدكتورة زينب عبيد وكيل وزارة الصحة لشئون الصيدلة أكدت أن التأخير كان بسبب الاختلاف في نتائج التحاليل حيث أثبتت بعضها سلامة اللبن بينما أكد البعض الآخر عدم صلاحيته بالإضافة إلى إجازة عيد الأضحى وبعدها تم تشكيل لجنة عليا من أساتذة الجامعات والرقابة الدوائية والرقابة على الأغذية واتخذت اللجنة قراراها بإيقاف خط الإنتاج وسحب اى كميات موجودة في السوق من هذا النوع من الألبان 132 . في نفس الوقت أصدرت نقابة الصيادلة منشورا بسحب جميع عبوات الألبان الموجودة في الصيدليات واستخدام أنواع بديلة فقد صرح د‏.‏ زكريا جاد نقيب الصيادلة بأنه طلب في منشور أرسل به إلي ‏30‏ ألف صيدليه في مصر ضرورة أن ترد فورا إلي الشركة المنتجة لألبان الأطفال بيبي زان ما قد يكون متبقيا لديها من عبواته بعد أن حظرت اللجنة الفنية التي شكلها د‏.‏ حاتم الجبلي وزير الصحة تداوله لما ثبت لها من أضراره بصحة الأطفال خاصة وانه توجد أصناف أخري بديله له‏133 .‏ لبن الأطفال بيبى زان 1 تنتجه شركة لاكتو مصر وهى شركة عربية مصرية باستثمارات 500 مليون جنيه وافتتاح هذا المصنع تواكب مع اهتمام غير مسبوق لوزير الصحة السابق ( د عوض تاج الدين ) الذي سارع إلى عقد أكثر من مؤتمر صحفي لإعلان انفراد مصر بإنتاج ألبان الأطفال لأول مرة 134 . تسبب اللبن بيبى زان 1 في العديد من حالات الإسهال والقيء للأطفال الرضع لدرجة أن بعضهم توفى نتيجة لذلك وقد قدم احد أولياء الأمور بلاغا يتهم فيه الشركة المصنعة للبن بالتسبب في وفاة ابنته : حيث قال المحاسب مجدي إبراهيم يوسف في بلاغه إلى قسم شرطة مصر الجديدة أن طفلته الرضيعة بسمة توفيت في الرابع من يناير الجاري ( 2006 م ) بعد معاناتها من قئ وإسهال وان الأطباء الذين فحصوا الضحية شخصوا الحالة بأنها نزلة معوية وأضاف انه فوجئ بالتحذير الذي نشرته الصحف على لسان وزير الصحة يحذر فيه من استخدام ألبان بيبى زان وان لأنه يسبب القيء والإسهال فاكتشف سبب وفاة الطفلة حيث كانت تتغذى على هذا النوع من اللبن اتهم صاحب البلاغ الذي تم إخطار اللواء نبيل العزبى مساعد الوزير لأمن القاهرة في ذلك الوقت به الشركة المنتجة بالتسبب في وفاة طفلته تم إخطار النيابة التي تولت التحقيق 135. وقبل أن تكتشف مشكلة بيبى زان 1 بعام واحد فقط كانت هناك مشكلة أخرى مثارة تخص لبن الأطفال المدعم وهى عدم توافره بكميات مناسبة في الصيدليات مما أدى إلى تبادل للاتهامات بين المواطنين والصيادلة والمسئولين المواطنون يتهمون الصيدليات بتعمد إخفاء اللبن لبيعه بسعر أعلى بينما يدافع الصيادلة عن أنفسهم بان حصص اللبن الممنوحة لهم قليلة أصلا المسئولين أعلنوا أن البن المدعم يذهب إلى محلات ومصانع الحلويات . وفى تحقيق نشرته الأهرام عن هذا الموضوع قال الدكتور مصطفي شاهين‏’‏ صيدلي‏’‏ أن سبب زيادة المشكلة في الآونة الأخيرة وجود صنف واحد من اللبن المدعم‏,‏ في حين كان منذ سنوات قليله هناك عده أصناف مما كان يتيح الفرصة للاختيار‏,‏ وفي حاله العجز بالنسبة لأحد الأصناف هناك الآخر أو البديل ‏,‏ أما الآن فالصنف الواحد أصلا غير متوافر ومن الصعب الحصول عليه ليس بالنسبة للأشخاص فقط ولكن الصيدليات نفسها التي قد تحصل علي علبه او اثنتين شهريا‏,‏ في حين الطلب كبير جدا ومتزايد علي اللبن المدعم وهو ما ينتج عنه حاله من الرفض لدي المواطنين وتبادل الاتهامات مع الصيدليات بافتعال الأزمة لأغراض شخصيه وماديه‏,‏ ‏,‏ وان الصيدليات تعاني بجانب عدم توافر اللبن المدعم من عدم معرفه السبب الحقيقي وراء ذلك فالموزع الذي يحضر إلي الصيدليات ليس لديه معلومات‏,‏ حيث انه أيضا غير متخصص ( … ) ويري أن البديل للمضطر هو الاعتماد علي اللبن البقري أو الجاموسي منزوع الدسم وذلك بوضع ثلث لبن في كوب يضاف عليه ثلثا كوب مياه‏,‏ وهذه الطريقة تسهم في حل أزمة اختفاء اللبن المدعم وعدم وقوع الأسر فريسة لأسعار الألبان الأخرى ‏,‏ حيث تصل سعر العلبة إلي ‏22‏ جنيها اي يحتاج الطفل الرضيع نحو‏160‏ جنيها شهريا‏,‏ ولابد من إيجاد حلول سريعة لهذه الأزمة التي لم نشهدها من قبل وتشتعل المشاكل بين أصحاب الصيدليات والمواطنين الذين يبحثون عن الغذاء لأطفالهم خاصة في المناطق الشعبية‏ .‏ ويتفق الدكتور محمد حرحش‏ صاحب صيدليه في احدي قري المنوفية‏ مع الرأي السابق حول الكميه القليلة جدا التي تحصل عليها الصيدليات من الشركة الموزعة ‏,‏ حيث كان يحصل علي كرتونه شهريا أما حاليا فنصيبه لا يزيد علي علبه من اللبن المدعم وسعره ‏2.95 جنيه‏ ,‏ أما أسعار الألبان الأخرى فتتراوح مابين ‏16‏ و‏20‏ جنيها‏,‏ وانه بالنسبة لاستغلال اللبن المدعم من قبل البعض وبيعه لأصحاب محال الحلويات فهو أمر وارد‏,‏ حيث أن هذا اللبن صالح للاستخدام في المنتجات الغذائية‏136 .‏ وقد اعترف وزير الصحة وقتها ( د‏.‏ محمد عوض تاج الدين وزير الصحة والسكان السابق ) اعترف بوجود مشكله في ألبان الأطفال مؤكدا أنها ليست وليدة اليوم لكنها نتيجة تراكمات سنوات سابقه حيث تقوم الحكومة بدعم ألبان الأطفال بنحو‏70‏ مليون جنيه سنويا بواقع‏9‏ جنيهات في العلبة الواحدة ‏,‏ وقال وزير الصحة‏:‏ المشكلة تكمن في التلاعب من جانب بعض الأفراد في حصص الألبان ودخول لبن الأطفال الي حلقه السوق السوداء والدلالات حيث يقوم هولاء بجمع ألبان الأطفال من الصيدليات وبيعها لمصانع الحلوى والجبن والايس كريم للفارق السعري الضخم مما أدي إلي ظهور اختناقات فعليه في بعض المواقع لذلك فقد فكرنا في ضرورة ابتكار طريقه جديدة لتوزيع الألبان من خلال مراكز الطفولة الأمومة بكل محافظه‏ 137 .‏ لم تكن مشكلة لبن الأطفال هي آخر شيء في موضوع الأدوية الفاسدة فقد رصدت الصحف في تلك الفترة ( يناير 2006 ) موضوعا آخر وهو وجود أمصال فاسدة تم تطعيم الأطفال بها : حيث يرقد حاليا الطفل فايز حماد 6 سنوات التلميذ بمدرسة مكارم الأخلاق الابتدائية في مستشفى مرسى مطروح العام بالدور الثالث غرفة رقم 8 ( العلاج الاقتصادي ) بعد تلقيه جرعة تطعيم إجبارية من أشخاص يتجولون في سيارة مجهولة ( … ) وقد قام والد الطفل بتحرير محضر بالواقعة في قسم شرطة مطروح وأكد د عباس الشنوانى وكيل وزارة الصحة بمطروح أن إدارة المستشفى قامت بوضع الطفل تحت الملاحظة لمدة 24 ساعة وتم إجراء غسيل معدة فوري للطفل واخذ عينات تحليلية من الدم وبقايا الترجيع وأرسلت إلى المعامل المركزية في وزارة الصحة كإجراء احترازي مؤكدا عدم وجود مواعيد تطعيمات حاليا وان ما ينشر من شائعات عار تماما من الصحة ويقف وراءه بعض من يريدون إثارة الذعر والتشكيك في سلامة التطعيمات 138. وبينما أكد مسئول وزارة الصحة عدم وجود تطعيم في هذه الفترة إلا أن الوفد نشرت في صفحاتها الأولى تأكيدات من المواطنين بوجود تطعيم للأطفال وهذه المرة ليس في مرسى مطروح بل في القاهرة : تلقت الوفد اتصالات عديدة من المواطنين يكذبون فيها بيان وزارة الصحة الذي ينفى وجود تطعيمات من أي نوع للأطفال في هذه الفترة أكد المواطنون أن هناك أشخاصا يمرون على المنازل ويقومون بإجراء تطعيمات للأطفال ويصابون بعدها بارتفاع في درجات الحرارة وقيء وإسهال وابلغ المواطنون عن حالات تم نقلها إلى المستشفيات لتلقى العلاج اللازم وتبين أن احدث حالات الإصابة ما وقع في الحي السويسري بالحي العاشر بمدينة نصر قام أشخاص بالمرور على المنازل وقاموا بتطعيم الأطفال والذين تعرضوا للإصابة بعدها مما اضطر أبائهم للذهاب إلى مستشفى تبارك والذي قام بدوره بإحالتهم إلى مستشفى الدمرداش لتلقى العلاج اللازم ومتابعة حالاتهم وأكد المواطنون أن بيان وزارة الصحة الذي ينفى وجود تطعيمات غير صحيح واستنكر المواطنون ترديد البيان أن ما حدث هو مجرد شائعات وطالبوا الدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة بالحضور بنفسه إلى مستشفى الدمرداش ليرى الحالات المصابة بعد التطعيم 139. وقد أشارت صحيفة العربي الناصري الى وجود أمصال فاسدة وإنها السبب فيما حدث للأطفال حيث أعلنت في تحقيق لها قيام الشركة القابضة للمصل واللقاح إلى : استيراد مشتقات دم لها خطورة على الصحة العامة ومن دول محظور الاستيراد منها إضافة إلى لقاح شلل أطفال فاسد ربما كانت جرعاته التي تم توزيعها مؤخرا وأدت إلى تسمم الأطفال وتتنصل وزارة الصحة منه 140. وفى محاولة من وزارة الصحة للقضاء على الأدوية المغشوشة : أكد الدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة والسكان انه سيتم إعداد مشروع للتخزين الجيد للأدوية للقضاء على عشوائيات التوزيع على الصيدليات تشارك في إعداده نقابة الصيادلة حماية للمواطنين من الأدوية المغشوشة والمنتهية الصلاحية والمقلدة والمهربة من الخارج التي تضر صحة المواطنين 141. وفى تقرير للجهاز المركزي للمحاسبات كشف قيام الشركة القابضة للمصل واللقاح باستيراد لقاح شلل أطفال بنحو 24 مليون جنيه انتهت صلاحيتها، وهو ما يمثل خطورة على الأطفال ويهدد بعودة الفيروس اللعين إلى مصر إضافة إلى وجود أكثر من 370 ألف زجاجة من اللقاح قيمتها 477 ألف دولار بمخزن الاستقبال الإنتاجي بالشركة غير مدون عليها تاريخ الإنتاج أو انتهاء الصلاحية مما يؤكد وجود تلاعب لصالح الشركة الموردة وهى سميث كلاين مما يهدد حياة الأطفال المصريين الخطير في الأمر أن هذه اللقاحات تم صرف كميات منها للتموين الطبي وبواقع 25 ألف عبوة رغم عدم صلاحيتها ( .. ) ومن شلل الأطفال الفاسدة إلى البلازما وهى مشتقات الدم والتي وجدت بالمخازن لمدة 3 سنوات في حين أن مدة الصلاحية لها لا تتجاوز عاما بخلاف البلازما التي تم استيرادها من إنجلترا رغم أنها من الدول المحظور الاستيراد منها باعتبارها أحد مصادر نقل الفيروسات القاتلة والمدمرة للصحة العامة من خلال الدم ومشتقاته 142. وعن مخالفات الشركة القابضة للمصل واللقاح والذي كشفه تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات قال صحيفة العربي : تدهور المركز المالي للشركة أيضا والذي أظهرت قائمته 196 مليون جنيه كرأس مال عامل وهو ما يكشف عنه وجود خلل في الهيكل التمويلي إضافة إلى إنشاء مشروعات دون الاستفادة منها منذ ما يقرب من 7 سنوات واعتماد الشركة على القروض في تمويل هذه المشروعات وكذلك السحب على المكشوف لتمويل النشاط الجاري فيما وصف الجهاز المركزي للمحاسبات فشل الشركة القابضة للمصل واللقاح والتي استحوذت بأمر الدكتور عوض تاج الدين وخليفته الدكتور حاتم الجبلى على كل ما يتعلق بقطاع الصحة قد جعلها الطفل المدلل لتقوم بالتلاعب فتعلن عن وجود صافى مبيعات للإنتاج التام بنحو 693 مليون جنيه، وكانت المفاجأة أنها تضمنت 7.2 مليون جنيه مبيعات أدوية لهيئة المستشفيات والمعاهد التعليمية تم إلغاؤها كما تم شراء مشتقات دم بشرى من إنجلترا ومنها الأليومين 20% رغم وجود خطر على شراء مشتقات الدم من إنجلترا لخطورته على الصحة بمبالغ وصلت إلى 10.5 مليون جنيه. الانتقال من المتاجرة بحياة الأطفال والمرضى إلى إهدار المال العام في تعاقدات بدأت منذ عام 1999 متضمنة مخالفات في أعمال الإسناد والتعاقد والتنفيذ لعدد من المشروعات التي قامت الهيئة بإنشائها وظلت تحت التنفيذ لسنوات طويلة وبمبلغ وصلت إلى 218 مليون جنيه، ويؤكد الجهاز المركزي للمحاسبات أنها تضمنت مشروعات بنحو 106 ملايين جنيه جرى تعديل استخدامها مما يؤكد قصور دراسات الجدوى التى أعدتها الشركة القابضة وتضم هذه المشروعات مشروع تطوير شلل الأطفال بقيمة 45 مليون جنيه كمبان وإنشاءات وآلات وتجهيزات وصفها الجهاز المركزي بأنها استثمارات معطلة منذ عام 1999 ولم يتم إدراج إنتاج هذا الصنف لقاح شلل الأطفال ضمن خطة الإنتاج في السنوات المالية 2004/2005 و2005/2006 وينضم 32.2 مليون جنيه أخرى كأعمال ميكانيكية وكهربائية لمشروع شلل الأطفال تم صرفها لشركة فوستر ويللر بموجب عقد في أبريل 2000 وكلها استثمارات معطلة ولم يتم الانتهاء من تنفيذها حتى نهاية يونيه 2004 إضافة إلى 2.7 مليون جنيه قيمة تعبئة العبوات البلاستيكية لإحدى الشركات علما بأن وكيل نفس الشركة قد أكد أن شركته التي تعاقدت معها القابضة للمصل واللقاح أوقفت إنتاج هذه العبوات البلاستيكية وهو ما يؤكد تقديم أموال الدولة لشراء منتج ليس له وجود 143 . أيضا بدأت تنتشر صناعة جديدة في عالم الأدوية وهى أدوية الفرز الثاني وهى مستحضرات طبية تعتمد على مواد خام غير صالحة قادمة من الصين والهند، وهى مواد خام بلا فعالية حقيقية الأمر الذي يعرض حياة المرضى للخطر: وحذر عدد من الصيادلة من مخاطر الظاهرة التي أكدوا انتشارها بصورة سرطانية، وقالوا إن العديد من المصانع والشركات المصرية اتجهت إلى المواد الخام الرخيصة القادمة من الصين والهند وهى مواد خام غير صالحة، وبدون فاعلية، ولكنها تتميز برخص ثمنها حيث تباع بأقل من 10% من قيمة مثيلاتها في الأسواق الأوروبية. مسئولون بجهاز الرقابة على الدواء التابع لوزارة الصحة أكدوا أن تلك المواد الخام تأتى للأسواق المصرية مهربة، ومعظمها لا يخضع للإجراءات الرقابية، وأن الشركات التي تتعامل مع تلك المواد الخام تتعامل معها في سرية ويحتاج الأمر إلى رقابة أمنية لمواجهة مافيا الدواء. أصحاب شركات الدواء طالبوا بضرورة مواجهة الظاهرة التي وصفوها بالخطيرة وقالوا إنها تسيء للمنتج الدوائي المصري وتسبب حرجاً للصناعات الدوائية في الأسواق الخارجية. وتصل قيمة المواد الخام عديمة الفاعلية التي تدخل إلى الأسواق المصرية وصناعة الدواء إلى ما يقرب من نصف مليار دولار وهى كمية كبيرة ومخيفة تهدد حياة الناس وصناعة وطنية نجحت في غزو الأسواق العالمية 144 . إهمال الأطباء : ” الإهمال الطبي وانتهاك حقي الحياة وسلامة الجسد ” : على الرغم من ان ظاهرة الإهمال الطبي من الظواهر التي ظهرت فى المجتمع الدولي منذ زمن بعيد إلا أن الدول المتقدمة سرعان ما انتهجت سياسات قانونية وعلميه لعلاج المشكلة والحد منها محليا ، وهو ما اثر سلبا على نصوص وتشريعات حقوق الإنسان الدولية وأضفى نوعا من التجاهل القانوني للظاهرة على المستوى الدولي ، والاكتفاء بالقواعد الدولية التى شرعت فى الأساس لحماية جسد الانسان وحياته من بطش السلطات التنفيذية للدول فها هو العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية . 145 والذي صادقت عليه مصر بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 536 لسنة 1981 فى 3 ذى الحجة سنة 1401 هــ ( أول أكتوبر 1981 ) ينص فى المادة السادسة منه على ان ” الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان. وعلى القانون أن يحمي هذا الحق. ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفا ، كما نص العهد الدولى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والذي صادقت عليها مصر بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 537 لسنة 1981 فى 3 ذي الحجة سنة 1401 هــ ( أول أكتوبر 1981 ) فى المادة الثانية عشر منه على : ” 1- تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه. 2- تشمل التدابير التي يتعين على الدول الأطراف في هذا العهد اتخاذها لتأمين الممارسة الكاملة لهذا الحق، تلك التدابير اللازمة من أجل: (أ) العمل على خفض معدل موتى المواليد ومعدل وفيات الرضع وتأمين نمو الطفل نموا صحيا، (ب) تحسين جميع جوانب الصحة البيئية والصناعية ، (ج) الوقاية من الأمراض الوبائية والمتوطنة والمهنية والأمراض الأخرى وعلاجها ومكافحتها، (د) تهيئة ظروف من شأنها تأمين الخدمات الطبية والعناية الطبية للجميع في حالة المرض. ” وبقراءة تلك النصوص الدولية نخلص الى ان الحق فى الحياة والمحمى بموجب المواثيق الدولية إنما ينحصر في حماية حياة الإنسان من بطش السلطات التنفيذية للدول ، دون فرض حماية واضحة لحياة الإنسان من التجريب والخطأ الطبي على جسد الإنسان كما ان الحماية المنصوص عليها بالعهد الدولى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية تفتقر إلى آلية المراقبة والعقاب الدولي لانتهاك الدول لتلك القواعد ، على عكس الحقوق المدنية والسياسية المحمية بالبروتوكول الملحق بالاتفاقية والناص على إنشاء اللجنة المعنية بحقوق الإنسان لمراقبة تنفيذ أحكام الاتفاقية . أما على مستوى مصر فان الأزمة لا تزال تتفاقم يوما بعد الآخر خاصة مع ضعف الرقابة على عمل الأطباء وانتشار التعليم الطبي العشوائي وغير المنظم مما يفرز بأطباء غير مؤهلين للتعامل مع الجسد الإنساني باعتباره كائن حي يتمتع بكافة الحقوق والواجبات ، و إنما افرز إلينا طبيب يتعامل مع حالة مرضية مجردة من حقوقها . \ومع ضعف التشريعات الدولية التي تحمى حقوق الإنسان لن نجد فى تشريعنا المصري نصوص تتحدث عن خطا الطبيب بشكل مباشر مما يضطر الباحث الى الاجتهاد لتطبيق النصوص والأحكام القانونية العامة على أخطاء الأطباء ، والتي شرعت فى الأساس لمواجهة ظواهر اجتماعية ، فها هو الدستور المصري يضمن الحماية العامة لصحة المواطن المصري فى مواده التالية : ” المادة (16) تكفل الدولة الخدمات الثقافية والاجتماعية والصحية، وتعمل بوجه خاص على توفيرها للقرية فى يسر وانتظام رفعا لمستواها. المادة (17) تكفل الدولة خدمات التأمين الاجتماعي والصحي، ومعاشات العجز عن العمل والبطالة والشيخوخة للمواطنين جميعا ، وذلك وفقا للقانون. المادة (43) لا يجوز إجراء أي تجربة طبية أو علمية على أي إنسان بغير رضائه الحر. المادة (57) كل اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها الدستور والقانون جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم، وتكفل الدولة تعويضا عادلا لمن وقع عليه الاعتداء. ” اما على مستوى قانون العقوبات فلم نجد مواد تتحدث عن خطا الطبيب بشكل صريح وانما اكتفى بالقواعد العامة للمواد 238 ، 244 والناصين على : المادة 238 من قانون العقوبات ( من تسبب خطا فى موت شخص آخر بان كان ناشئا عن إهماله او رعونته او عدم احترازه او عدم مراعاته للقوانين والقرارات واللوائح والأنظمة يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة اشهر وبغرامة لا تجاوز مائتي جنية او بإحدى هاتين العقوبتين ، وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنين وغرامة لا تقل عن مائة جنية ولا تجاوز خمسمائة جنية او إحدى هاتين العقوبتين إذا وقعت الجريمة نتيجة إخلال الجاني إخلالا جسيما بما تفرضه عليه أصول وظيفته أو مهنته أو حرفته أو كان متعاطيا مسكرا أو مخمورا عند ارتكابه الخطأ الذي نجم عنه الحادث أو نكل وقت الحادث عن مساعدة من وقعت علية الجريمة أو عن طلب المساعدة له مع تمكنه من ذلك ، وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على سبع سنين إذا نشا عن الفعل وفاة اكثر من ثلاثة أشخاص فإذا توافر ظرف آخر من الظروف الواردة فى الفقرة السابقة كانت العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على عشر سنين . وكذا نص المادة 244 من قانون العقوبات ( من تسبب خطأ فى جرح شخص أو إيذائه بان كان ناشئا عن إهماله أو رعونته أو عدم احترازه أو عدم مراعاته للقوانين والقرارات واللوائح والأنظمة يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تجاوز مائتي جنية او بإحدى هاتين العقوبتين ، وتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنتين وغرامة لا تجاوز ثلاثمائة جنية أو إحدى هاتين العقوبتين إذا نشأ عن الإصابة عاهة مستديمة أو إذا وقعت الجريمة نتيجة إخلال الجاني إخلالا جسيما بما تفرضه علية أصول وظيفته أو مهنته أو حرفته أو كان متعاطيا مسكرا أو مخدرا عند ارتكابه الخطأ الذي نجم عنه الحادث أو نكل وقت الحادث عن مساعدة من وقعت عليه الجريمة أو عن طلب المساعدة له مع تمكنه من ذلك ، وتكون العقوبة الحبس إذا نشا عن الجريمة إصابة اكثر من ثلاثة أشخاص فإذا توافر ظرف آخر من الظروف الواردة في الفقرة السابقة تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنين . وأمام حالة القصور التشريعي الدولي والمحلى تصبح مسئولية الأطباء من اكثر الموضوعات التي تثير الجدل والنقاش والاجتهاد في مجال الفقه الجنائي والتطبيق القضائي وتظل مشكلة الابداع وحدود وصلاحيات الطبيب حائلا فى كثير من القضايا دون توقيع العقاب الفعلي على الطبيب المخطئ . ومن ضحايا الإهمال الطبي كانت وفاة الطفل محمد عماد جودة ( 9 شهور ) على اثر تناوله لجرعة التطعيم بمكتب صحة العقاد بالمطرية بمزيد من الحزن والآسي . وكان الطفل قد توفى على اثر سقوط كبسولة من الممرضة ( رؤية عبد الله) والتى تعمل بصحة العقاد بالمطرية أثناء قيام الأخيرة بتطعيم الضحية ولم تتمكن من استخراج الكبسولة لنقص الخبرة والتدريب لديها . – وفقد مريض معهد اورام العيون يدخل المستشفى لعلاج انفصال خفيف بالشبكية يخرج فاقد لبصرة وها هى مريضة مركز هليوبوليس للقلب المفتوح تدخل المستشفى لعلاج ثقب بالأذين وتخرج من العملية بانسداد الضفيرة الرئيسية للقلب – وها هى الطفلة عبير 3 سنوات دخلت مستشفى ابو الريش لعلاج تقوس بالقدمين وخرجت مبتورة الساق . وها هي وهو وهم ونحن نتعرض للمزيد والمزيد من الانتهاكات اليومية دون رقابة حكومية و إدارية على ذلك وتلك . يأتي إهمال الأطباء كنتيجة واضحة للفساد سواء كان ذلك الفساد هو فساد إدارة أو فساد تعليم في كلا الحالتين النتيجة واحدة أخطاء فاحشة تؤدى إلى نتائج سيئة وربما تصل إلى درجة الوفاة دون محاسبة إدارية للمخطئ لتستمر الأخطاء في طابور طويل دون أن يوقفها احد . محمد طفل يتيم صغير تم بتر ذراعه نتيجة لخطا الأطباء يروى فتحي رزق علي‏ عم الطفل محمد المأساة فيقول‏..‏ محمد الابن الأصغر لشقيقي المتوقي منذ عده سنوات تاركا ثلاثة أطفال ‏..‏ وقد اعتادت تلك الأسرة المنكوبة المجيء للإسكندرية خلال الإجازة الصيفية‏..‏ ونظرا للظروف المادية الصعبة بعد وفاه عائل الأسرة ‏,‏ فان محمد اعتاد العمل خلال الإجازة كي يساعد والدته في تكاليف الحياة ‏,‏ وفي احد الأيام وتحديدا يوم ‏5‏ يوليو الماضي كانت الساعة تشير للخامسة مساء عندما كان محمد يلهو مع أصدقائه ويلعبون كره القدم سقط علي الأرض ‏,‏ مما أدي إلي حدوث كسر بذراعه اليسري فأسرع زملاؤه بنقله إلي عيادة احد الأطباء الذي طالب بضرورة التوجه إلي مستشفي الحضرة الجامعي للعظام ناريمان‏ ..‏ وبالفعل أسرعنا للمستشفي‏,‏ وفي قسم الاستقبال قام احد الأطباء بالكشف‏,‏ ثم طالب بإجراء أشعه علي اليد المكسورة ‏.‏ وبعدها تم وضع ذراعه في الجبس‏.‏وصرح لنا الطبيب بمغادره المستشفي وطلب منا العودة فورا في حاله حدوث ورم بالذراع او تغيير لونه إلي الأزرق ‏..‏ وبعد يوم واحد فقط فوجئنا بحدوث ورم وتغيير لون الذراع‏,‏ صاحبه آلام مبرحه وارتفاع في درجه الحرارة ‏,‏ لم يتحملها الطفل المسكين فهرولت به إلي المستشفي‏,‏ وقام الأطباء بحجزه وفك الجبس وترك ذراعه دون علاج طوال اليوم وهو ملقي علي سرير المستشفي بلا ادني عناية أو رعاية ‏..‏ حتى فوجئت في اليوم التالي لحجزه بأحد الأطباء يطلب مني التوقيع علي إقرار بقبولي بتر ذراع ابن شقيقي اليتيم‏,‏ حيث أصيبت الذراع بغرغرينه ولابد من قطعها نظرا لان حالته الصحية تتدهور من سيئ إلي أسوا ‏.‏ رفضت التوقيع علي الإقرار وحاولت جاهدا معرفه ما حدث ويحدث حولي فعلمت ان الطبيب الذي قام بعمليه الجبس أخطا وان ما حدث تكرر من قبل ومتوقع ولابد من إجراء العملية قبل أن يتفاقم الأمر‏..‏ أسرعت بطلب النجدة ثلاث مرات‏,‏ ولم يستجب احد‏,‏ ثم لجأت إلي مديريه امن الإسكندرية فطلبوا مني التوجه إلي قسم شرطه محرم بك التابع له المستشفي‏,‏ وبالفعل حررت هناك المحضر رقم‏800‏ أحوال محرم بك بتاريخ‏2003/7/8‏ وتم تحويله إلي النيابة تحت رقم ‏9668‏ لسنه ‏2003 ‏إداري محرم بك‏ ,‏ وهناك طلب منا رئيس النيابة ضرورة علاج الطفل لإنقاذه أولا عند أي طبيب بعيدا عن المستشفي مع إحضار تقرير مفصل عن الحالة ‏..‏ فحملت الطفل المسكين وهو يصرخ وبدأت رحله البحث عن طبيب طوال الليل حتى بزوغ الفجر‏..‏ وبالطبع لم يوافق احد من الأطباء في عيادته أو في المستشفيات الخاصة التي ترددت عليها علي علاج الطفل‏,‏ وكانت جمله واحده تتكرر من أخطا عليه إصلاح الخطأ ‏,‏ واضطررت للعودة إلي المستشفي مره أخري ‏,‏ ولكني توجهت إلي مستشفي الطلبة بسبورتينج لان محمد تلميذ يتمتع بمظله التامين الصحي‏,‏ ولكنهم هناك قاموا بتحويله إلي مستشفي الحضرة الجامعي مره أخري ‏.‏ وفي المستشفي لم أجد مفرا من التوقيع علي الإقرار بإجراء عمليه بتر لذراع محمد إنقاذا لحياته‏,‏ وتم إرغامي علي الموافقة علي عجز ابن شقيقي طوال العمر والقضاء علي أحلامه ومستقبله‏.‏ويضيف عم الطفل محمد‏,‏ إنها ماساه إنسانيه لكنها جريمة مكتملة الأركان ولكن بلا عقاب رغم أن نتيجتها واضحة للجميع‏,‏ أما عن الجانب الإداري فقد قام رئيس نيابة محرم بك بمخاطبه مدير مشرحه الإسعاف بكوم الدكه‏ ,‏ وطلب التحفظ علي الجزء الذي تم بتره بمشرحه الإسعاف لحين ندب الطبيب الشرعي المختص لتشريحه‏ 146.‏ وبعيدا عن مقولات جاهزة من نوعية تشويه الطب المصري تقال عند الحديث عن أخطاء الأطباء إلا أن السكوت عن تلك الأخطاء هو التشويه الحقيقي للطب المصري وهو الذي يؤدى إلى استمرارها كل يوم . حالة ثانية لفتاة اسمها صباح محمد عبد الحميد اليمنى 30 عاما من حي الدويقة راحت ضحية حقنة بنج سبقت إجراء الجراحة التي لم تتم وسقطت حيث أصيبت بشلل رباعي نتج عن حدوث هبوط حاد في القلب ونقص الأوكسجين خلايا المخ قصة صباح كما وردت في صحيفة المصري اليوم بدأت منذ تفكيرها في إجراء عملية حول بعينها ربما تزداد فرصتها في الزواج كأي فتاة في سنها توجهت إلى مستشفى الحسين الجامعي لإجراء الجراحة مجانا يوم 5 نوفمبر 2002 بعد حصولها على إجازة يومين من عملها على اعتبار أن الجراحة بسيطة فخرجت فاقدة الوعي بعد أن حقنها طبيب التخدير بجرعة زائدة أدخلتها في غيبوبة استمرت أكثر من 3 شهور ( … ) أيمن رابح رئيس جمعية الدفاع عن ضحايا الإهمال الطبي والمتابع لقضية صباح أكد أن قضيتها لا تزال في مكتب النائب العام وإذا حفظت سيتم رفع جنحة مباشرة ضد الطبيب المخطئ والمتسبب في حالتها ( … ) وأشار رابح إلى أن القانون لن يفيد صباح في قليل آو كثير حيث تنص المادة 244 من قانون العقوبات على عقاب الطبيب إذا أوقع ضررا جسيما على المريض بالحبس مدة لا تزيد على سنة وغرامة لا تقل عن 10 جنيهات ولا تتجاوز 200 جنيها أما إذا تسبب هذا الخطأ في وفاة المريض فيعاقب الطبيب طبقا لنص المادة 238 من قانون العقوبات بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على 5 سنوات وغرامة لا تقل عن 100 جنيه ولا تتجاوز 500 جنيه147 . حالة أخرى لطفلة عمرها 40 يوما دخلت مستشفى الأطفال التابع لجامعة المنصورة للعلاج من الإسهال المستمر والجفاف وفى قسم سوء التغذية بالمستشفى أدى خطا في وضع الكانيولا في يدها اليسرى إلى زرقة يدها وأدى الإهمال والتراخي في معالجة الآمر إلى بتر يد الطفلة الرضيعة 148.وفى رسالة نشرت في بريد الأهرام وهى مجرد واحدة من عشرات الرسائل التي تنشر في بريد الصحف المصرية تعبر بصدق عن إهمال الأطباء واللامبالاة الإدارية ، تقول الرسالة : ” تسبب إهمال الأطباء والممرضات في المستشفي التخصصي بدمياط ، في وفاه ابني الصغير الذي لم يتجاوز عمره ‏8‏ أشهر ‏,‏ فقد خرج الطبيب خلال الكشف عليه لإجراء مكالمة تليفونيه من خارج المستشفي ، علي الرغم من أن هذا الطبيب حضر للكشف بعد طول انتظار وعده اتصالات ‏,‏ وعندما عاد كتب له علاجا ومجموعه من المحاليل فشلت الممرضات في تركيبها ، ولم يرد الطبيب علي اتصالاتهن التي حاولن فيها الاستفسار عن طريقه التركيب‏ …‏ ولم ينقذنا رئيس القسم او مدير المستشفي‏ ,‏ ولم يحرك احد منهم ساكنا ، حتي فاضت روح ابني إلي بارئها‏..‏ فمن يحاسب المتسببين في وفاته بإهمالهم 149 ؟ . قدري محمد المتبولي ـ السوالم دمياط ربما تكون هذه الحالات لأناس عاديين لن يهتم بهم احد فماذا إذا عن حادثة كبرى تكلمت عنها مصر لأسابيع وقامت مناجلها المظاهرات وكانت من تبعاتها أن قدم وزير الثقافة استقالته وهى حادثة حريق مسرح قصر ثقافة بني سويف والتي راح ضحيته حوالي 52 قتيلا والمتوقع أن ينالوا رعاية طبية غير عادية لكن ما حدث كان العكس : فهناك حالات وفاة حدثت بالفعل بعد فترة من العلاج بل إن بعض المصابين كانت جروحهم بدأت بالفعل في التحسن والالتئام إلا أنهم توفوا نتيجة الإهمال الجسيم في نواح طبية أخري بالمستشفيات التابعة لوزارة الصحة والتي يعالجون بها وللأسف هذا السيناريو مستمر. من الحالات التي توفيت نتيجة الإهمال رغم تحسن حالة الحروق «د. صالح سعد» الذي توفي بعد يوم من الحادث بالرغم من حروقه البسيطة نتيجة الإهمال في نقله من مستشفي إلي آخر و«علاء المصري» الذي توفي بعد الحادث بأسبوعين بمستشفي قصر العيني بالرغم من أنه لم يكن مصابا بحروق شديدة بالإضافة إلي «مؤمن عبده» الذي توفي بمستشفي الحلمية العسكري وقد كان مقرراً الخروج في غضون أيام قليلة، وأسماء محمد السيد التي توفيت بعد تماثلها للشفاء في منتصف فبراير150. بالإضافة إلى حالات الوفاة التي حدثت كان هماك إهمالا في علاج المصابين بل حدثت أخطاء طبية في علاج بعضهم فمازال يرقد الكثير من ضحايا المحرقة أحياء لكنهم للأسف أموات بفعل الإهمال الصحي الذي دهور حالتهم الصحية فوصلهم لهذا الوضع وحسب ما ورد في صحيفة الأهالي في لقائها مع بعض المصابين : قال «حمدي طلبة» أحد الضحايا: لقد خرجت من مستشفي الحلمية مصابا بميكروب صديدي أدي إلي تآكل مفصل الحوض وأكد الأطباء ضرورة إجراء عملية جراحية لتغيير المفصل حتى أستطيع الحركة التي أنا عاجز عنها الآن مع العلم أنني أنفق علي مستلزمات علاجي منذ الحادث حتى الآن بالرغم من عدم قدرتي المادية لتحمل نفقات العلاج الباهظة، وتساءل: أين دور الدولة وأين تصريحات وهم العلاج علي نفقة الدولة ؟! . في مستشفي الحلمية العسكري يرقد «محمد سمير عويس» الذي امتنع عن الكلام لسوء حالته الصحية وفي حديث مع الطبيب المعالج صرح بأن حالته مازالت شديدة الخطورة وغير مطمئنة حيث إنه أصبح وبعد دخوله غرفة العمليات أكثر من ثلاث مرات لا يستجيب للبنج أو أي مخدر فساءت حالته النفسية . وفي حوار مع والده قال إنه لا أحد يسأل عن «محمد» من المسئولين لأنه غير مشهور وأضاف أن ابنه طالب بكلية الطب ومتفوق وبطل الجمهورية في ألعاب القوي لكن الآن أصبح مشوها فقد تآكلت أذنه وتشوه معظم جسده بفعل الإهمال والعشوائية الذي رفض المسئولون عنه علاج ضحاياه علي نفقتهم . أما «حسام عبد العظيم» الذي تم إخراجه من مستشفي السلام وتحويله إلي مستشفي الدمرداش لإجراء عملية بالصدر نتيجة خطأ طبي من طبيب بمستشفي السلام أدي إلي إصابته بثقب في الحنجرة أثناء العلاج وبعد تحويله إلي مستشفي الدمرداش تم رفضه نظرا لعدم إتمام علاج الحروق أولا لكن نظرا لحالته الحرجة تم حجزه بالمستشفي حتى تتم معالجة جروحه من الحروق بالرغم من عدم وجود قسم متخصص كما قالت والدته المرافقة له. وأكدت أن هناك طبيبا من خارج المستشفي يأتي بشكل شبه يومي لإجراء عملية الغيار له كل ذلك علي نفقتها الخاصة حتى الآن151 . هذا عن إهمال الأطباء والذي يقابله بدوره إهمال إداري يفرغ الخدمة الطبية المقدمة للناس من قيمتها وفائدتها وربما يكون غياب الأطباء عن العمل مثال صارخ لها . تقرر مجازاة ‏26‏ طبيبا وطبيبه‏,‏ بمستشفي أوسيم العام‏,‏ لتغيبهم عن العمل‏,‏ بخصم خمسه أيام من رواتبهم الشهرية‏ .‏ كما قرر محافظ الجيزة المستشار محمود أبو الليل خلال جولته المفاجئة علي المستشفيات العامة والوحدات الصحية إيقاف المدير الإداري لمستشفي أوسيم عن العمل لإهماله وتراخيه في عمله وعدم فصل المخلفات الطبية الخطيرة عن باقي مخلفات المستشفي في إطار قوانين الدولة والبيئة المنظمة لذلك‏,‏ وخصم‏15‏ يوما من رواتب الأطباء الذين قاموا بتحرير تذاكر الدواء دون تحديد كيفيه تعاطيه وتعيين مدير إداري آخر للمستشفي من القيادات ذات الكفاءة ‏,‏ وكلف المحافظ الجهات المعنية بصحة أوسيم بتكثيف أعمال النظافة ورفع المخلفات أولا بأول ‏,‏ وكذلك التحقيق مع مفتش صحة أوسيم ونقله الي مكان آخر‏,‏ كما كلف المحافظ مديريه الصحة بالجيزة والجهات المعنية بالتامين الصحي بتشكيل لجنه لمراجعه حالات المترددين علي عيادة التامين الصحي للحد من الازدحام وتحديد أسلوب عمل أطباء التامين الصحي بها‏,‏ وطلب المحافظ من مديريه الصحة وضع جدول زمني للانتهاء من المبني الجديد بمستشفي أوسيم العام وتأثيثه وتزويده بأحدث الأجهزة الطبية ‏,‏ وقرر المحافظ صرف منحه ماليه فوريه لبعض المرضي من قسم العظام نظرا لظروفهم‏ 152 . ما قام به محافظ الجيزة كان في مارس 2004 وبعدها بسبعة أشهر تقريبا اى في أكتوبر 2004 من نفس السنة وكانت قد حصلت حركة تغيير المحافظين قام محافظ الجيزة الجديد بجولة على المستشفيات وقد : تقرر إحالة جميع الأطباء المتغيبين عن العمل للتحقيق بمستشفيي الحوامدية والبدرشين وعيادة جزيرة الذهب الشاملة للتامين الصحي ومركز تنظيم الاسره بها‏.‏ كما قرر الدكتور فتحي سعد محافظ الجيزة خلال جولته المفاجئة علي مدن ومراكز الحوامديه وابو النمرس ومركز الجيزه والبدرشين خصم‏3‏ أيام من المدير الإداري لعيادة التامين الصحي بجزيرة الذهب وإحالة مدير المركز للتحقيق لعدم الانضباط‏.‏ وفي مستشفي الحوامديه العامة تفقد المحافظ عنابر المرضي والمطابخ وأعمال التطوير بالمستشفي ووعد المحافظ بالاتصال بهيئة التامين الصحي لسداد مستحقات المستشفي والتي بلغت مليون جنيه 153 ‏.‏ رغم تغير المحافظ وزيارة كل واحد منهما لمكان مختلف لكن الإهمال ظل كما هو لم ترهبه إجراءات الخصم او الإحالة إلى التحقيق لان هذه القرارات موجهة للاستهلاك الإعلامي أكثر منها رغبة حقيقية في الإصلاح . إصلاح إدارة فاسدة تأخذ في طريقها كل شيء وتظل في مكانها رغم كل إهمالها وفسادها لدرجة دفعت أطباء احد المستشفيات للإضراب عن الطعام ضد الفساد المالي والإداري للمستشفى فقد : قام عدد من أطباء مستشفي الزقازيق العام بالإضراب عن الطعام داخل المستشفي ، بينما قام عدد آخر من زملائهم بالاعتصام تضامنا معهم وذلك احتجاجا علي استمرار مدير عام المستشفي د. يحيي فلاح في عمله رغم قيام الأطباء بتقديم العديد من الشكاوي لكل الجهات التنفيذية والرقابية مدعمة بالمستندات تكشف الفساد المالي والإداري والحالة السيئة التي وصلت لها الخدمة الطبية بالمستشفي. وكان المستشار يحيي عبد الحميد محافظ الشرقية قد ضرب عرض الحائط بكل هذه الشكاوي والغريب أن محمد موافي سكرتير عام المحافظة والذي التقي بالأطباء المضربين أبدي دهشته من عدم علمه بما يحدث وأكد أنه قام بالتجديد للمدير العام. هذا وقد قام الأطباء بإرسال برقيات لكل الجهات المعنية مرفقة بالبيان الصادر عنهم والذي يؤكدون فيه علي إضرابهم عن الطعام حتى الموت ويناشدون كل الشرفاء الوقوف بجانبهم من أجل صالح المرضي البسطاء. جدير بالذكر أن أحد ضباط قسم ثان شرطة الزقازيق قد حضر وهدد الأطباء بأنه سيتم إدانتهم طبقا لقانون الطوارئ بدعوي إعاقة العمل داخل مرفق حيوي وهو ما لم يحدث حيث قام الأطباء بعملهم أثناء إضرابهم عن الطعام بدافع من مسئولياتهم فهم استشاريون في تخصصات حيوية 154 . هل إضراب الأطباء عن الطعام هو كل شيء ماذا إذن عن انتحار المرضى ليس ياسا من الشفاء إنما لسوء الخدمة الطبية المقدمة وسوء الإدارة وقلة الإمكانيات وهو ما حدث مع المواطن عاطف عبد المنعم . أعلن د‏.‏ مصطفي عبد العاطي رئيس الهيئة العامة للتامين الصحي في بيان أصدره انه إيماء إلي ما نشر بجريده المساء بتاريخ ‏2006/1/10‏ واليوم‏2006/1/11‏ بجرائد الوفد والاهرام والاخبار بخصوص المنتفع‏/‏ عاطف محمود عبد المنعم البالغ من العمر‏33‏ سنه ويعمل عامل طباعه بشركه الصباغة والمنسوجات المصرية وعنوان سكنه‏(‏ اجهور الصغري‏-‏ القناطر الخيريه‏)‏ ويحمل بطاقة تامين صحي رقم‏300/32078427/861‏ حيث تم دخوله مستشفي النيل بتاريخ‏2006/1/4‏ لإجراء جراحه فتق سري وتم تحضيره في نفس التاريخ لعمليات باكر الخميس‏2006/1/5‏ وتم دخوله غرفه العمليات وحدث توقف مفاجئ لعضله القلب وتم وقف التخدير والتعامل المباشر مع الحالة وعمل الإسعافات اللازمة لإنعاش القلب واستجاب القلب للإنعاش تم وضعه علي جهاز التنفس الصناعي‏,‏ وتم نقل المريض بعد ذلك لعناية المركزة الملاصقة مباشره لغرفه العمليات بالدور الأول بالمستشفي في نحو الساعة الحادية عشره صباحا لاستكمال العلاج المقرر في تلك الحالات لوتم وضع المريض علي جهاز التنفس الصناعي مع تكرار عمل غازات بالدم حتى تم الوصول للنتائج المطلوبة والمطمئنة‏.‏ استمر هذا العلاج حتى صباح الجمعة ‏2006/1/6‏ وكانت العلامات الحيوية جيده ومطمئنه ودرجه الوعي أيضا كاستجابة المريض للأوامر المعطاة ‏,‏ تم فصل جهاز التنفس الصناعي عن المريض صباح نفس اليوم نحو الساعة ‏10.3‏ وكانت الحالة العامة للمريض مطمئنه جدا‏.‏ تبين ان المريض يعاني من اضطرابات نفسيه وعصبيه سابقه‏(‏ وذلك من خلال مناقشه زوجه المريض واحد أقاربه وأفادوا انه لا بتعاطي اي علاج لتلك الحالة وإنما مجرد قراءه القران كافيه وأيضا يعاني من حاله توهان بعد انتهاء نوبة التشنجات‏.‏ انتابت المريض صباح السبت الموافق ‏2006/1/7‏ حاله هياج شديدة مع تكرار طلبه الخروج لرؤية أولاده وقام بنزع توصيلات المونيتور الخاصة به اندفع من علي سريره وسارع إلي الغرفة المجاورة حيث فتح شباك الغرفة وقفز إلي الشرفة ثم إلي الأرض مباشره فحمله أفراد الأمن بالمستشفي وأعادوه إلي سريره بالرعاية وتم فحصه من أطباء العظام والمخ والأعصاب والرعاية المركزة وكذلك عمل الاشعات والأبحاث اللازمة والتي أوضحت وجود تجمع دموي واشتباه كسر بالفقرة القطنية الثانية ومازال المريض محجوزا بالرعاية المركزة تحت الإشراف الطبي والرعاية الفائقة ‏,‏تم إبلاغ قسم شرطه أول شبرا الخيمة بالواقعة في التوقيت نفسه لوقوعها حيث تم تعيين حراسه من القسم للمريض بالرعاية المركزة حسبا لعدم تكرار المحاولة مره أخري‏ 155 . وقد كلف الدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة والسكان لجنه علي اعلي مستوي لفحص حاله المريض عاطف محمود عبد المنعم‏,‏ الذي القي بنفسه من مستشفي النيل للتامين الصحي بشبرا‏,‏ وقام الدكتور احمد مجدي احمد رشاد استشاري أمراض نفسيه بالكشف علي المريض من الناحية العقلية ‏,‏ وتبين انه طبيعي في الوقت الحالي ولكن المريض صرح بأنه يعاني من نوبات صرعيه كانت تأتي في صوره تشنجات مع عدم القدرة علي التحكم في البول‏,‏ وكان ذلك قبل عام‏1991‏ ولم يعالج إطلاقا منها‏,‏ كما أفاد بان أهله كانوا يعتقدون أن ذلك بفعل الجن والعفاريت‏,‏ ويضيف الدكتور رشاد إن الانتحار ومحاولات الانتحار عمل اندفاعي شديد الخطورة قد يتم تحت تأثير اضطراب نفسي مؤقت آو بعضا من الأمراض العضوية العصبية‏ 156 .‏ في نفس الوقت الذي حدثت فيه محاولة انتحار المريض عاطف عبد المنعم من مستشفى النيل بشبرا قام محافظ الإسماعيلية بعزل مدير المستشفى العام وقد نشرت الأهرام في صفحتها الأولى إن الرئيس يتابع ما حدث حيث ذكرت الأهرام : صرح سليمان عواد المتحدث باسم رئاسة الجمهورية بان الرئيس حسني مبارك يتابع ما نشر عن القصور في أداء بعض مستشفيات التامين الصحي خلال إجازات عيد الأضحى ‏,‏ وطلب موافاته بنتائج التحقيقات الجارية بمستشفي النيل للتامين الصحي بشبرا‏,‏ والمستشفي العام بالإسماعيلية ‏.‏ وقال المتحدث‏:‏ إن الرئيس مبارك شدد علي مسئوليه وزاره الصحة والمحليات في التأكد من تقديم خدمات الرعاية الطبية للمواطنين‏,‏ ومواجهه كل أوجه القصور بالحسم اللازم‏.‏ ومن الإسماعيلية عمرو غنيمه‏ :‏ قرر اللواء عبد الجليل الفخراني محافظ الإسماعيلية عزل مدير المستشفي العام الدكتور محمد نجيب‏,‏ وتعيين الدكتور محمد وصفي مديرا للمستشفي بصوره مؤقتة لإعادة الانضباط والارتقاء بالخدمة الصحية المقدمة للمواطنين‏,‏ وذلك خلال زيارة مفاجئه للمستشفي بعد أن قدم المواطنون شكاوي كثيرة من سوء الخدمة الصحية ‏.‏ ومن ناحية أخري ‏,‏ شكل الدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة والسكان لجنه من قيادات الوزارة للتحقيق في حادث المريض عاطف محمود عبد المنعم الذي حاول الانتحار بإلقاء نفسه من مستشفي النيل للتامين الصحي بشبرا‏,‏ وتوجهت اللجنة إلي المستشفي للقيام بواجبها‏.‏ وقالت الدكتورة سهير عبد الحميد مدير مستشفي النيل للتامين الصحي لحسام زايد مندوب الأهرام انه تم إبلاغ الشرطة بمحاوله انتحار المريض‏,‏ وتم نقله إلي داخل المستشفي وإجراء كل الإسعافات اللازمة ‏,‏ وأكدت الأشعة انه يعاني من كسر في الفقرة الثانية بالعمود الفقري‏,‏ وسوف يتم إجراء جراحه تثبيت للفقرة بعد غد السبت‏ 157 .‏ لكن يجب لفت النظر إلى مشكلة مهمة يعانى منها الأطباء وهى انخفاض أجورهم بشكل متدني وغير متلائم مع مكانتهم الاجتماعية وعلى الرغم من أن وزارة الصحة تعلن في كل فترة عن تحديد كادر جديد للأطباء وتعرض المشروع على مجلس الشعب إلا أن مشروع القانون سرعان ما يدخل طي النسيان لقيام وزارة المالية بالرد بأنه لا توجد حاليا مخصصات مالية لذلك . هل يعقل أن يكون اجر النوبتجية الواحدة للأطباء لا يتجاوز‏50‏ قرشا ؟‏!‏ هذه هي الحقيقة التي أكدها سامح سمير سلام طبيب امتياز بمستشفي الدمرداش الذي يقول‏:‏ أتقاضي ‏154‏ جنيها فقط كراتب شهري عن عملي بقسم الصدر بالمستشفي في حين لا يتجاوز مرتب النائب بالمستشفي‏450‏ جنيها فقط‏ .‏ طبيبه أخري كانت تتقاضي مبلغ ‏120 جنيها شهريا خلال سنوات التكليف عقب التخرج وبعد حصولها علي درجه الماجستير ورغم حصولها علي شهادة الطبيبة المثالية من وزاره الصحة ارتفع راتبها إلي‏140‏ جنيها فقط‏!!‏ بالإضافة إلي ‏4‏ جنيهات قيمه النوبتجيه الواحدة ‏..‏ وتضيف أن المشكلة تكمن أيضا في مشاكل بعد الأماكن التي يتم اختيارها للتكليف فهناك زملاء وزميلات لها حصلوا علي تقديرات مرتفعه جيد جدا علي سبيل المثال‏,‏ وكان تكليفهم في سوهاج وأسيوط ‏!!‏ وتتساءل هل هكذا تكون البداية مع هذا الكم والاحباطات المادية والمعنوية التي تحاصر أطباء المستقبل ؟ إذا كان هذا هو حال أطباء الامتياز وأطباء وزاره الصحة فان أطباء هيئات التدريس بالجامعة أفضل حالا‏,‏ غير أنهم يشكون أيضا كما يقول احمد الرشيدي مدرس بكلية الطب جامعه أسيوط تخصص تحاليل أورام ‏:‏ اعمل في المجال الاكاديمي منذ‏1990‏ أي منذ ‏15‏ عاما تقريبا واتقاضي مرتبا لا يتجاوز‏1200‏ جنيه فقط شهريا‏!!‏ ومن مستشفي الجامعة أتقاضي نسبه فقط من تذاكر التامين الصحي التي تبلغ قيمه التذكرة الواحدة منها جنيها واحدا‏,‏ مع العلم إنني متزوج وأعول أسره وهذه الأجور بطبيعة الحال لا تتناسب مع حجم الجهد والعمل الذي اقوم به ولا يمكنني بها مواجهه أعباء الحياة ومتطلباتها المتزايدة ونشعر دائما بأننا نبدأ من حيث انتهي الآخرون ‏,‏ فعلي سبيل المثال لا يمكنني علي الإطلاق الإقدام علي تأسيس معمل خاص بي إلا بعد أن يتجاوز عمري أربعين عاما‏.‏ والمشكلة الأخرى تتمثل في عدم وجود ميزانيه أبحاث في الجامعة مما يضطرني إلي أن أقوم بتحمل تكاليف الأبحاث اللازمة للترقية ‏,‏ علما بان قيمه البحث الواحد تصل إلي ‏2000‏ أو ‏3000‏ جنيه لان تكلفه المادة الخام المستوردة اللازمة للكشف عن الورم السرطاني تصل إلي ‏2500‏ جنيه‏ .‏ وقد نقوم بأبحاث مشتركه بين الزملاء مما يودي إلي خفض التكلفة إلا أن هناك اضطرارا في كثير من الأحيان إلي القيام بأبحاث فرديه‏ 158 . ‏ بيع الأعضاء البشرية فساد أم فقر مدقع : ما الذي يدفع شخص ما إلى يبيع جسده مقابل مبلغ زهيد سؤال يبدو موجعا والإجابة عليه أكثر ألما انه الفقر والبطالة التي تحول الإنسان إلى سلعة رخيصة كل ذلك يتم في وجود فساد مستشري في المجتمع ورقابة معدومة . فى بيان عاجل تقدمت به نائبة مجلس الشعب الدكتورة شاهيناز النجار أكدت فيه انتشار حالات بيع الأعضاء البشرية من جانب بعض المواطنين مقابل مبالغ مالية للإنفاق على أسرهم وذويهم نتيجة انتشار الفقر مشيرة إلى أن هذا الأمر يدفع البسطاء من المواطنين إلى عرض أعضائهم البشرية ولاسيما الكلى للبيع 159 . الأمر ليس فرديا بل تحول في السنين الأخيرة إلى شكل منظم وتحديدا إلى مافيا مستترة تمارس عملها بكثافة بالتعاون مع بعض المستشفيات الخاصة حتى ان بعض التقارير الدولية حذرت من تحول مصر إلى برازيل البحر الأبيض المتوسط من كثرة عمليات بيع الأعضاء البشرية . منذ عدة سنوات كان موضوع بيع الأعضاء البشرية يكاد كون قاصرا على بعض الجنسيات الإفريقية في مصر لكنة الآن تحول إلى المصريين أنفسهم . أخرهم كان موضوعا لصفحات الحوادث في الصحف في الفترة الأخيرة حيث باع كليته مقابل 12 ألف جنيه ليزوج شقيقته وعندما رفض اقتسام المبلغ مع السماسرة قاما بقتله وإلقائه في الصحراء فقد : قررت نيابة 6 أكتوبر حبس نجار وعاطل قتلا مسجلا خطرا لسرقة مبلغ 12 ألف جنيه حصل عليه اثر بيع كليته (..) والد الضحية أكد أن ابنه ابلغه برغبته في بيع كليته لتوفير مستلزمات زواج شقيقته الكبرى ورفض الأب دون جدوى وقال المتهمان إنهما حاولا أن يحصلا على نصيبهما في عملية البيع إلا أن المجني عليه رفض فقررا الانتقام 160 . وقد ذكرت صحيفة ميل اند جارديان البريطانية في تقرير لها : أن هناك مافيا مافيا جديدة تزدهر في مصر وتحول الدولة إلى مركز إقليمي لتجارة الأعضاء البشرية وذلك على خلفية الفقر المدقع وأوجه القصور القانوني ونبهت الصحيفة إلى انه لا توجد إحصائيات رسمية في هذا المجال مستدركة بالقول لكن في بلد تتزايد فيه اللامساواة الاجتماعية ويعيش ربع السكان تحت خط الفقر فان المزيد والمزيد من المصريين المعدمين سوف يسقطون فريسة للظاهرة وتابعت الصحيفة معظم المتبرعين فقراء ويأملون في حياة أفضل وهم ليسوا جميعا متطوعين ولديهم روايات مرعبة حول ما سمته بتبرعات الأعضاء القسرية مما يكسب مصر سمعة مشينة لتكون بمثابة برازيل الشرق الأوسط 161 . ثانيا قطاع الأعمال العام ” قطار الخصخصة يسير خارج القضبان : القسم الثالث : أبرز الفاسدين المقربين من أعضاء الحكومات المصرية في عصر مبارك . 1- الدكتور إبراهيم سليمان وزير الإسكان السابق البيانات الشخصية : الاسم : محمد إبراهيم سليمان إبراهيم السن : ولد في يونيو 1946 محل الميلاد : 18 ش الزعفران باب الشعرية القاهرة المؤهل الدراسي : بكالوريوس الهندسة ثم الدكتوراه من كندا يعتبر الوزير محمد إبراهيم سليمان وزير الإسكان السابق احد الأسئلة الكثيرة على وجود العشوائية وعدم الاتزان في اختيار القيادات السياسية فبدايته كانت عن طريق قطعة ارض في لسان الوزراء بالإسماعيلية ثم تصميم القصر الخاص بالدكتور احمد فتحي سرور ثم قصر الدكتور عاطف عبيد ثم توليه الوزارة عام 1993 . الوقائع : هناك الكثير من الوقائع التي تدين السيد الوزير خلال فترة توليه الوزارة وضياع أكثر من 15 مليار جنيه على الدولة هباء . وسأتناول هذه الوقائع على النحو التالي : الواقعة الأولى : المكتب المعجزة : ثبت أن مركز الاستشارات الهندسية البيئية والمدنية المعروف باسم انفايرو سيفك تأسس في 1984 وان مالكيه هما : 1 ضياء المنيرى 2 خالد سويلم وقدر حجم الأعمال التي قام بها هذا المكتب المعجزة خلال 10 سنوات أكثر من 10 مليار جنيه وتحديدا منذ تولى إبراهيم سليمان الوزارة . ولكن ما هى حلقة الوصل بين أرباح هذا المكتب والسيد الوزير ؟ للإجابة يجب أن نشير إلى أن ضياء المنيرى هو شقيق زوجة الوزير السيد محمد إبراهيم سليمان وزير الإسكان وخالد سويلم هو صديق محمد إبراهيم سليمان . وان المكتب كانت ميزانيته ضئيلة جدا وخلال فترة تولى إبراهيم سليمان للوزارة زادت أرباح وأعمال المكتب الى أكثر من 10 مليار جنيه معنى ذلك أن هناك مساعدات مقدمة للمكتب . ويكشف ذلك حصول المكتب المعجزة على جميع الاستشارات الهندسية في مصر إذ كانت سيفيك هو الاستشاري لعملية إنشاء العديد من المشروعات الهندسية الضخمة مثل : إنشاء كوبري الوراق وكانت تكلفته 170 مليون جنيه محطة الجبل الأصفر لمعالجة مياه الصرف الصحي بتكلفة زادت على 900 مليون جنيه محطة معالجة مياه الشرب شمال خليج السويس بتكلفة 30 مليون جنيه مشروع حماية محطة انبي بمنطقة رأس بكر من أخطار السيول بتكلفة 2 ليون جنيه إنشاء محطة معالجة مياه الشرب برأس غارب بتكلفة 500 مليون جنيه إنشاء محطة معالجة مياه الشرب بالزقازيق بتكلفة 20 مليون جنيه أشرفت سيفيك على تجديد وإحلال شبكات المياه بمناطق الهرم / شبرا الخيمة / المرج إنشاء خط مياه وسط سيناء بتكلفة 850 مليون جنيه وواصلت الإشراف على هذا الخط بتكلفة 700 مليون جنيه إنشاء خط مياه الزعفرانة بتكلفة 150 مليون جنيه إنشاء كوبري محرم بك بالإسكندرية بتكلفة 65 مليون جنيه إنشاء كوبري المعدية بتكلفة 60 مليون جنيه إنشاء نفق الإبراهيمية بتكلفة 30 مليون جنيه إنشاء شبكة الصرف الصحي بمدينة ههيا بتكلفة 70 مليون جنيه إنشاء محطة معالجة مياه الشرب بالشرقية بتكلفة 90 مليون جنيه وهكذا نجد أن شركة سيفيك للاستشارات الهندسية احتكرت جميع الأعمال والاستشارات الهندسية على بر مصر . ووصل الحال إلى بيوت الله عز وجل على النحو التالي : إنشاء مسجد حفصة بنت عمر أعمال الترميم بالمسجد الأزهر والجامع الفاطمي . وكانت هذه هى الكارثة حيث أن الترميمات داخل الجامع الأزهر تمت على شكل غير صحيح مما أدى إلى خروج الجامع الأزهر من قائمة الآثار الدولية بقرار من منظمة اليونسكو وهو المسجد الذي يزيد عمره على 1000 عام . وهكذا نجد السيد إبراهيم سليمان ساهم في إحداث كارثة حضارية على آثار موجودة من مئات السنين وبتدخله تحولت الى قطع خرسانية غير صالحة وقابلة للانهيار . والسؤال الذي يطرح نفسه ما هى العلاقة بين الإسكان والترميم وإذا كانت هناك علاقة فهى علاقة غير شرعية إضافة إلى أنها استهزاء بقيم حضارية تتوارثها الأجيال . وينظر رجال الآثار إلى ما حدث بالجامع الأزهر والمسجد الفاطمي والتشويه الصارخ به يعرف أنها جريمة مدبرة . وماذا بعد ذلك ؟ لم يتوقف الحال عند هذا الحد بل زاد على ذلك أن وزارة الثقافة منحت حق ترميم سور القلعة لمكتب سيفيك وترميم بعض الآثار الإسلامية ليواصل المكتب مسلسل التدمير للآثار كما طالت تطوير مرافق المنيا الجديدة بتكلفة 100 مليون جنيه والمرافق العامة بمدينة 6 أكتوبر بنحو 850 مليون جنيه ومدينة الشيخ زايد بتكلفة 160 مليون جنيه ومشروعات أخرى كثيرة . وسنوضح كل الأعمال التي تولاها المكتب المعجزة خلاب عشر سنوات ويتضح للجميع ان هذا المكتب سيطر على كل شيء على النحو التالي : شركة سيفيك العميل اسم المشروع التكلفة 1 وزارة الإسكان المرافق العامة لمدينة الشروق 750 مليون جنيه 2 وزارة الإسكان المرافق العامة لمدينة العبور 80 مليون جنيه 3 وزارة الإسكان المرافق العامة لمدينة القاهرة الجديدة 750 مليون جنيه 4 وزارة الإسكان تطوير المرافق العامة للمنيا الجديدة 80 مليون جنيه 5 وزارة الإسكان المرافق العامة لمدينة 6 أكتوبر 750 مليون جنيه 6 وزارة الإسكان المرافق العامة لمدينة الشيخ زايد 160 مليون جنيه 7 شركة ايجيكو شبكة الصرف الصحي لمدينة ههيا 17,5 مليون جنيه 8 الهيئة القومية لمياه الشرب محطة معالجة مياه الشرب بقويسنا 26,5 مليون جنيه 9 جهاز بناء وتنمية القرية المصرية محطة معالجة مياه الشرب بالشرقية 70 مليون جنيه 10 جهاز تعمير خليج السويس مشروع إمداد عتاقة بمياه الشرب 90 مليون جنيه 11 وزارة الإسكان محطة معالجة مياه الشرب بالتل الكبير 10 مليون جنيه 12 جهاز بحوث ودراسات التعمير مشروع إمداد مدينة مرسى علم بمياه الشرب من النيل 890 مليون جنيه 13 الجهاز التنفيذي مشروع ترميم وتشغيل وصيانة بحلوان 30 مليون جنيه 14 شركة س اتش تو ام محطات المياه بمناطق العباسية والدراسة 160 مليون جنيه 15 شركة المقاولات المصرية محطة رفع قناة السلام 48 مليون جنيه 16 الهيئة العامة لمياه الشرب محطات شبكة المياه بالقاهرة 100 مليون جنيه 17 المقاولون العرب خط مياه الزعفرانة العين السخنة 150 مليون جنيه 18 شركة المقاولات المصرية خط مياه وسط سيناء 700 مليون جنيه 19 شركة المشروعات الهندسية المصرية محطة معالجة مياه الشرب برأس غارب 500 مليون جنيه 20 جهاز تعمير سيناء خط مياه وسط سيناء 850 مليون جنيه 21 شركة المقاولات المصرية محطة معالجة المياه بالزقازيق 20 مليون جنيه 22 القصر للأعمال المدنية تجديد وإحلال شبكات المياه بشبرا الخيمة 20 مليون جنيه 23 المقاولون العرب محطة معالجة مياه الشرب شمال خليج السويس 30 مليون جنيه 24 شركة انبي مشروع حماية محطة انبي بمنطقة رأس بكر من أخطار السيول 2 مليون جنيه 25 الشركة العربية للمقاولات مشروع حماية دهب من أخطار السيول 2 مليون جنيه 26 شركة المقاولات المصرية مشروع نظام تجميع المياه بطريق العروبة 20 مليون جنيه 27 جهاز تنمية 6 أكتوبر مشروع خط المياه العكرة ب 6 أكتوبر 140 مليون جنيه 28 الجهاز التنفيذي لمشروعات الصرف الصحي مشروع إمداد كفر الشيخ بمياه الشرب 45 مليون جنيه 29 المقاولون العرب مشروع محطة الجبل الأخضر لمعالجة المياه 900 مليون جنيه 30 شركة النصر للإنشاءات مشروع كوبري محرم بك 65 مليون جنيه 31 المقاولون العرب كوبري الوراق 170 مليون جنيه 32 الجهاز التنفيذي لمشروعات الصرف الصحي بالقاهرة كوبري المعدية 60 مليون جنيه 33 جهاز تعمير القاهرة نفق الإبراهيمية 30 مليون جنيه 34 الجهاز التنفيذي لمشروعات الصرف الصحي نفق المعادى 200 مليون جنيه 35 جهاز تعمير القاهرة نفق ال n a 60 مليون جنيه 36 مكتب عمار للإنشاءات الهندسية المجمع الرياضي لمزارع دينا 95 مليون جنيه 37 السيد / رشيد أبو خضرة فندق أبو اللؤلؤة 8 مليون جنيه 38 وزارة الإسكان بالإمارات العربية المركز الثقافي بمدينة رأس الخيمة الإمارات العربية 400 مليون جنيه 39 مجلس مدينة دبي مشروع تخطيط وتطوير منطقة التداغة 10 مليون دولار 40 ملكية خاصة مبنى سكنى إداري 8 مليون جنيه 41 مبنى سكنى إداري ملكية خاصة 2,5 مليون جنيه 42 مجمع مباني سكنية شركات الصدى مصر 50 مليون جنيه 43 مبنى سكنى تجارى البنك العقاري 11 مليون جنيه 44 مبنى التحكم الإقليمي لمنطقة غرب الدلتا شركة كهرباء البحيرة 90 مليون جنيه 45 مجمع نادي الزهور السكنى جمعية إسكان نادي الزهور 40 مليون جنيه 46 مجمع مباني العاملين ب 6 أكتوبر جهاز مدينة 6 أكتوبر 110 مليون جنيه 47 مركز 6 أكتوبر الدولي للمعارض جمعية 6 أكتوبر لتسويق المعارض 40 مليون جنيه 48 مجمع حامد بن خليفة ال ثانى السكنى بالدوحة قطر حامد بن خليفة ال ثاني 360 مليون جنيه 49 مشروع حدائق الشروق الجمعية التعاونية للبناء 90 مليون جنيه 50 مشروع الواحة الخضراء شركة دى اتش للاستثمار العقاري 34 مليون جنيه 51 مبنى السفارة الكندية الحكومة الكندية 20 مليون جنيه 52 نادي هليوبوليس B O T SYSTEM 400 مليون جنيه 53 مشروع تجديد وترميم الآثار شركات المقاولات المصرية 15 مليون جنيه 54 مشروع ترميم الجامع الأزهر وزارة الأوقاف 100 مليون جنيه 55 مشروع ترميم سور قلعة محمد على المجلس الأعلى للآثار 15 مليون جنيه 56 مشروع ترميم مسجد السيدة حفصة بنت عمر وزارة الأوقاف المصرية 2 مليون جنيه 57 مصنع يوتكس شركة يوتكس 25 مليون جنيه 58 مصنع الانجازات للبلاستيك شركة الانجازات 10 مليون جنيه 59 مصنع كارمن للمنتجات الورقية الشركة العربية للمنتجات الورقية 10 مليون جنيه 60 مصنع جولد ستار للأجهزة المنزلية شركات احمد بهجت وشركاه 4 مليون جنيه ورغم ما سبق لا يعدو أكثر من جزء صغير من إمبراطورية سيفيك إلا أن هناك عدة أسئلة يجب علينا طرحها لمن يهمه الأمر. 1 كيف يكون المكتب المعجزة استشاريا لشركة بحجم شركة المقاولون العرب ويكفى أنها شاركت فى إنشاء السد العالي . 2 كيف تقوم شركة سيفيك بمراجعة التصميمات على أعمال قامت منذ عام 1990 وتكون هى مراجعة للتصميمات عام 1997 . 3 هل كل هذا ولم يقع الوزير فى دائرة فساد من خلال إقحامه الشركة المزعومة سيفيك فى كل شيء هندسي . 4 هل يمكن تصور حجم الضياع الذي لحق بالشركات المنافسة . تحول إمبراطورية سيفيك إلى سبق صحفي : مع كل هذا كان لا بد من وجود صحافة لكي ترصد كل هذه الأعمال وكانت جريدتي صوت الأمة والعربي قد قاما بتحقيقات في نفس الوقت عن شركة سيفيك واليكم بعض ما جاء فى هذه التحقيقات : 1 في صوت الأمة بتاريخ 11 نوفمبر 2002 : ـ القنبلة القادمة في مجلس الشعب : إبراهيم سليمان يمنح شركة محظوظة أعمالا حكومية ب 7 مليار جنيه . ـ البدرى فرغلى يستجوب إبراهيم سليمان حول العلاقة الخفية بينه وشركة انفايرة سيفيك . ـ ويتساءل البدرى فرغلى هل خلف الساحة من الأسماء اللامعة من دنيا الشركات لكي تستأثر انفايروسيفيك بـ 7 مليار جنيه . وتسخر جريدة صوت الأمة من ذلك قائلة : إن طائرة انفايروسيفيك وصلت إلى الأنفاق : نفق الإبراهيمية ، نفق فيكتوريا ، نفق قويسنا . وتسخر أيضا : وصلت الطائرة لترميم الآثار وضياع معدنها الذي حافظ على نفسه مئات السنين مثل الجامع الأزهر الذي أخرجته منظمة اليونسكو من الآثار العالمية ، المسجد الفاطمي ، وسور قلعة محمد على . والبدرى فرغلى هو نائب حر من عامة الشعب أعلن انه سيفجر قنبلة تحت قبة البرلمان عن العلاقة بين الوزير والشركة وهى العلاقة التي اشرنا إليها سابقا . وهناك واقعة أخرى تدل على الفساد المطلق الذي لا يهاب شيئا وهى واقعة الاعتداء على فيلا المستشار يحيى الرفاعى والمستشار مدحت سراج الدين من قبل جهاز مدينة برج العرب التابع لوزير الإسكان . الواقعة الثانية : نجد في هذه الواقعة نوع من المساعدة والتسهيل فى تخصيص 1800 فدان لأحد رجال الأعمال بتيسيرات فى السداد وبسعر المتر 50 جنيه دفع منها 5 جنيه بقيمة إجمالية 38 مليون جنيه وقام رجل الأعمال ببيع هذه الأرض بسعر المتر 225 جنيه ليصل قيمة الأرض الى 2 مليار جنيه . ورغم ان الجهاز المركزي للمحاسبات أشار إلى هذه الواقعة ولكن لم يحرك احد من المسئولين بالوزارة ولم يقم الوزير باسترداد حق الدولة من هذا المستثمر . الواقعة الثالثة : هذه الواقعة كسابقتها وهى استيلاء رجل الأعمال محمد أبو العينين على 500 فان كانت ملكا لشركة مصر الجديدة على طريق مصر إسماعيلية الصحراوي ووصل الموضوع إلى القضاء فى دعوى قضائية ظلت متداولة في المحاكم لمدة 4 سنوات وهى تحمل رقم 5377 لسنة 50 قضائية . وبذل وزير الإسكان مجهودا لاستصدار قرارا جمهوريا بمنح الشركة المتضررة قطعة ارض بديلة وخصص الوزير الأرض في مدينة القاهرة الجديدة بل انه حاول إقناع مجلس إدارة الشركة بقبول الأمر الواقع في مقابل تنازل الشركة عن الدعوى القضائية وأجرى مجهودا أخرى لإقناع اتحاد المساهمين بالشركة بتناسي قطعة الأرض المستولى عليها . الواقعة الرابعة : تتلخص هذه الواقعة في إن إنشاء محطة رفع المياه بالعباسية والدراسة تكلفت 160 مليون دولار بينما ذهب الى أنها 210 مليون دولار وهنا يجب أن نتساءل عن الفرق وهو ليس قليل بل 80 مليون دولار كذلك نجد أن أعمال ترميم الأزهر الشريف تكلفت بناءا على تقرير الوزارة 44 مليون جنيه ولكن عند سيفيك تكلفت 100 مليون جنيه . أين الصواب ومن هو الأصح . الواقعة الخامسة : فضيحة ترميم عمارات صقر قريش : تبدو هذه الواقعة كافية لكي نسدل الستار على مهزلة شهدها التاريخ فى عهد هذا الوزير والمكتب الاستشاري سيفيك حيث تجلت فيها كل أشكال الفساد والسيطرة واستغلوا هذا المنصب استغلالا وحشيا . تروى التفاصيل انه تم الاتفاق على إسناد الأعمال الاستشارية لجمعية صقر قريش تحت التصفية إلى مكتب سيفيك وكيف خطط حسن شبانه طمعا في التقرب للسيد الوزير وحتى يضمن البقاء على كرسي الاتحاد وهو ابن الثمانين عاما . وخلاصة ذلك ان المحترم حسن شبانة أراد أن يعطى المناقصة لمكتب سيفيك وفعلاوعند علم الرقابة الإدارية بواقعة التلاعب بالمظاريف وإشارتها الى ضرورة إجراء مناقصة علنية ثم التلاعب فى المظاريف لصالح عيون سيفيك . واستطاعت أن تحصل على المناقصة بطرق غير شرعية وتم كل ذلك تحت أوامر من السيد الوزير وكانت المكاسب خيالية لصالح الشركة وهكذا نجد أن أموال اليتامى والأرامل قد ضاعت بسبب البحث عن المال بأي طريق المهم هو الحصول على المال وكيف نجد أن عمارات صقر قريش قد رممت بسعر يفوق بنائها اى أن العمارة تبنى ب 1,7 مليون جنيه والترميم يتكلف 1,7 مليون جنيه اى أن العمارة تكلفت 2,14 مليون جنيه وهكذا نجد مسلسل الفساد الوزاري . الواقعة السادسة : تخصيص الأراضي فجأة وبدون مقدمات جمع الدكتور إبراهيم سليمان وزارتي الإسكان والتعمير والمجتمعات العمرانية الجديدة في جعبته وذلك بعد خروج حسب الله الكفراوي من الحكومة فى عام 1995 . وبين ليلة وضحاها أصبح إبراهيم سليمان المسئول عن أراضى المحروسة ونعنى هنا : بيع الأراضي برخص التراب للمستثمرين وبأعلى سعر للغلابة وتحصيلها لمن يريد ولمن يدفع أكثر . وسنأخذ هنا واقعتين فقط من هذه المهزلة التخصيصية : 1 ـ وهى تتعلق بتخصيص 547 فدان لرجل الأعمال صاحب شركة كنوز للانتيكات بالزمالك وشريك فرج الرواس في توكيل ميتسوبيشى وكانت الأرض التي خصصها الوزير لصاحب الشركة تقع على طريق الفيوم الصحراوي وتبعد 3 كم عن نادي الرماية بالهرم ويصب أمامها مباشرة الطريق الدائري عند امتداد كوبري المنيب والذي يطل بدوره على أجمل بانوراما لمصر : الأهرامات الثلاثة بينما الجيران شركة وادي النيل وجمعية الفنانين . الأوراق تقول ان المتر يباع لواضعي اليد ب 50 جنيه للمتر ولغير واضعي اليد ب 150 جنيه للمتر وقد كانت هذه الأسعار للأراضي خلف السيد المذكور وليست على الطريق مباشرة وقد كان ضمن هذه الأراضي 39 فدان مخصصة على أنها محاجر لكنها ذات ليلة تحولت الى 168 فدان وبيعت هذه المساحة بسعر 50 جنيه للمتر باسم الشركة الذهبية للاستثمار العقاري وبدأت الفضيحة فى الظهور إلا أن الوزير بدا فى الاتفاق مع رجل الأعمال فى تغيير بعض الأوراق الخاصة بتخصيص المساحة فماذا نقول . 2 ـ تخصيص شاطئ ريو بمارينا وأعطى حق استغلاله لشخص غير معلوم للعامة وان كانت بعض الشائعات تشير إلى انه احد أقارب احد المسئولين لقد حصل هذا الشخص على امتياز الشاطئ بمنطقة مارينا القديمة في نهاية شارع يوسف إدريس . وهذا الشاطئ يدر الملايين يوميا فى الصيف من كل عام ولم يقف الفساد عند هذا الحد بل زاد الحد الى تأجير شاطئ البحيرة لنفس الشخص . وقد كانت قرارات التخصيص التي أصدرها الوزير خلال السنوات العشر التي قضاها في وزارته سببا من الأسباب التي أدت إلى خراب البنوك المصرية وكان أشهر قرار تخصيص فى ذلك هو تخصيص أراضى احمد بهجت والتي اخذ عليها قروض تصل إلى 2,9 مليار جنيه والأراضي المخصصة لم ينفذ منها سوى 12,5 % . الواقعة السابعة : إلغاء المناقصة : هذه الواقعة نخصها بأنها من أهم مظاهر الفساد داخل هذه المؤسسة الإدارية حيث أنها تتلخص فى إلغاء المناقصات ومحاولة إرساءها على شركة بعينها وإلغاء المناقصة إذا رست على شركة لا يردها وبدون إبداء أسباب . ونأخذ مثلا عن ذلك إلغاء هيئة الطرق والكباري وهذه الهيئة هي المسئولة عن القيام بتنفيذ كافة الطرق والكباري في مصر حيث قامت بتنفيذ هذه الأعمال طوال عشرا ت السنين وكانت انجازاتها واضحة قبل إن تمتد إليها يد السيد الوزير واستولت على أهم أنشطة هذه الهيئة مما أدى إلى تحولها إلى المعاش المبكر . ونضرب مثلا على ذلك عندما طرح عطاء تنفيذ كوبر كفر الزيات على النيل في منافسة شريفة عن طريق وزارة النقل المسئولة عن هذه الأعمال ومورست ضغوط على المحافظة المعنية انتهت إلى تحويل مسئولية إنشاء الكوبري إلى وزارة الإسكان والتعمير وإلغاء المناقصة وتحويلها إلى أمر مباشر وقد كان السبب في ذلك إرساء المناقصة إلى شركة حسن علام المقربة إلى السيد الوزير والأمثلة كثيرة على هذا الفساد الطاغي . الواقعة الثامنة : النفوذ والسيطرة والفساد . تناولنا وقائع فساد داخل الوزارة وجاء الدور على فساد السيد الوزير فبجانب اشتراكه في الوقائع السابقة نجده هنا هو العنصر أو المحرك الرئيسي للواقعة . 1 صفقة المواسير الفاسدة : البداية كانت شكوى من إحدى شركات المقاولات من الباطن أرسلت لوزير الإسكان في أعقاب انفجارات متكررة لمواسير G R P فى مواقع عديدة وبدلا من ان يحقق الوزير في الشكوى فوجئت الشركة الشاكية به يوقع عليها عقوبات في يشمل خطابات ضمان خاصة بها وسحب عمليات كانت موكلة لها بهدف إرهابها . وقتها تدخل اللواء هتلر طنطاوى رئيس هيئة الرقابة الإدارية السابق مؤكدا أن القضية ذات طابع فني بحت وتحتاج إلى لجنة متخصصة ومحايدة وانه لا مانع من مشاركة الرقابة الإدارية كعضو ممثل فى اللجنة لمتابعة الإجراءات فضلا عن الاستعانة بالأجهزة المختصة والمعامل ثم تدخل رئيس الوزراء لإنهاء الجدل بإغلاق الملف موضحا انه كلف جهتين متخصصتين أحداها محلية والأخرى خارجية لإجراء اختبارات فنية للمواسير لإثبات مدى صلاحيتها وقال رئيس الوزراء حينها ان هذه الخطوة تستهدف الحفاظ على المال العام مشيرا الى وجود خمس شركات وطنية تنتج أنواعا مختلفة من هذه المواسير يمكن بحث استخدام إحداها في المشروعات المهمة اذا ثبت وجود عيوب في المواسير تؤدى إلى انفجارها . لماذا صمتت الحكومة صمت القبور تجاه . كانت تلك هى بداية المهزلة لتغرق المشروعات القومية فى الصرف الصحي ومياه الشرب للمرة الأولى مواسير g r p التي تنفجر بعد تشغيلها بشهور وهو ما أثبته خطاب رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي فى أغسطس من العام 1998 والذي يطالب فيه رئيس قطاع المشروعات الكبرى بشركة المقاولون العرب بالتنبيه باللازم نحو مراعاة إدراج نوعية المواسير البولى ايثيلين عالي الكثافة وعند استخدام مواسي g r p أن تكون قدرة عشرة آلاف نيوتن عند طرح أعمال توريد المواسير اللازمة لخطوط الطرد بمشروعات مياه الشرب والصرف الصحي . وبينما كان الجميع يضرب أخماسا في أسداس كانت الاعتبارات تتوالى ومن الأمثلة الظاهرة أمامنا من آلاف الأمثلة نذكر منها : 1 انفجر خط مياه الساحل الشمالي / الضبعة بمنطقة رأس الحكمة بالعلمين وكانت المواسير قطر ألف مللى متر بطول وكانت قد شهدت انفجارات متكررة أعوام 98 ، 99 وصلت الى خمسة انفجارات مما اضطر مرفق مياه الإسكندرية الى تقليل ضغط التشغيل من 6 جوى الى 1 جوى . 2 وشهد خط العلمين وحتى الكيلو 148 انفجارات متكررة وهو الخط الذي تم تشغيله عام 98 وانفجرت مواسير عند الكيلو 104 وبعد عدو أيام حدث انفجار آخر عند الكيلو 106 وفى اليوم التالي حدث انفجار اخر عند الكيلو 145 واليوم الذي يليه عند اكيلو 123 وانفجار أخير في نفس الخط يوم 23 أغسطس 99 عند الكيلو 138 وفى خط مياه العاشر من رمضان الممتد إلى مدينة الشروق قطر 90 سم بطول 25 كم حدثت انفجارات أخرى متكررة . وتشكلت لجان انتهت إلى تقارير وكانت المستندات تشير بوضوح إلى وجوب عيوب لم يسلم منها خط مياه العبور ز وعقدت اللجنة العليا جلستها الأولى لتنتهي إلى اعتماد تحديث المواصفات الفنية لاستخدام أنواع المواسير لمشروعات مياه الشرب والصرف الصحي يومها وقع أعضاء ورئيس ومقرر اللجنة على صفحات المواصفات المستحدثة وبناء عليه صدر قرار وزاري جديد تحت رقم 277 فى 14/8/2000 بالعمل بالتحديث الا انه تم وقف العمل به بعد 14 شهرا لأسباب غير معلومة لكن هل انتهت مشكلة المواسير عند هذا الحد ؟ كانت الفضيحة قد أصبحت علنية وكان جلال دويدار رئيس تحرير الاخبار اول من فتح ذلك الملف الساخن وعلى مدى أكثر من أربع حلقات متواصلة ما بين شد وجذب مع الوزير بل ورئيس الوزراء نفسه . والبداية كانت فى نوفمبر عام 2002 ويومها كتب رئيس تحرير الأخبار متسائلا فى دهشة عن الشفافية المطلوبة فى مواجهة شبهة الفساد والمقال على ما تضمنه من معلومات ومواقف يستحق أن يقرا : ” تعددت في الشهور الأخيرة انفجارات أنواع معينة من مواسير مياه الشرب المصنوعة من مادة معينة وهو ما أدى إلى معاناة المواطنين فى أسوان وأسيوط وبور سعيد . وكان من نتيجة هذه الحوادث المتكررة نشوب نزاع بين الشركات المنفذة المتخصصة ذات الخبرة فى هذا المجال ورغم أن كل الاتهامات الفنية اتجهت إلى عيوب صناعية فى هذه المواسير وعدم قيام الشركة المصنعة بإزالة هذه العيوب إلا أن شيئا لم يحدث اعتمادا على دعم ومساندة المقاولون العرب . ولان الملف كان كبيرا وحافظة المستندات التي كانت تحت يد جلال دويدار ولا تزال متخمة فقد خرج الرجل بعد أيام قليلة ليكتب مرة ثالثة ” مطلوب تحقيق لإجلاء الحقيقة وذلك بعد ان تدخلت شركة المقاولات التي جرى اتهامها بأنها مسئولة عن المشكلة لتضيف اتهاما جديدا إلى قائمة الاتهامات الموجهة إلى وزير الإسكان ” . يومها كتب جلال دويدار يقول : عندما نشرت بيان الدكتور محمد إبراهيم سليمان وزير الإسكان والمرفق حول مشكلة انفجار المواسير في بعض المشروعات القومية للمياه والصرف الصحي اهتممت بالإشارة إلى ان الملف سيظل مفتوحا حتى تتضح الحقيقة بما يحقق الصالح العام حرصت في هذا التعليق على أن أؤكد أن الهدف من إثارة هذه القضية ليس توجيه الاتهام الى جهة معينة أو الإشهار بجهة أخرى وإنما تركز الحديث حول سوء صناعة نوع معين من المواسير المستخدمة في بعض المشروعات القومية وضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع إهدار المال العام وتعطيل سير هذه المشروعات . ورغم الوضوح الكامل فى اتجاهات مقالي الأول الذي نشر تحت عنوان الشفافية مطلوبة ” إلا أن بيان الوزير ركز على تبرئة شركة المقاولون العرب التي ننظر اليها جميعا كمشروع وطني نستحق ان نفخر بإعماله وانجازاته وهو ما يعنى ان اى اتهام لها لم يكن واردا على الإطلاق . مرة أخرى وتأكيدا على حق القارئ فى الحصول على إجلاء كامل للحقيقة وحتى لا نترك فرصة للقيل والقال فأنني انشر اليوم تعليقا تلقيته من شركة المقاولات التى جرى اتهامها بأنها مسئولة عن المشكلة وليس سوء صناعة المواسير المستخدمة . 2 العنصر الثاني من عناصر واقعة النفوذ والسيطرة والفساد صرخات في الهواء فى عدد العربي الصادر فى 14 سبتمبر 2003 وتحت عنوان مجاملة لصديق الوزيرورد لنا التالي بالمستندات : فضائح جديدة فى صفقة المواسير الفاسدة كتب محمود العسقلانى لم تشفع الانهيارات المتكررة لخطوط الصرف الصحي او مياه الشرب بالقاهرة ومختلف المحافظات لدى وزير الإسكان محمد إبراهيم سليمان لوقف فرض التعامل مع الشركة المنتجة لمواسير G P R ورغم ان رئيس الوزراء أرسل العينات للداخل والخارج لتحليلها الا ن نتائجها لم ترد حتى الان وهل هذه العينات قد أخذت بالفعل وأرسلت الى المعامل ام لا وهو ما لم يجب عليه حتى الآن على الرأي العام حتى لو كانت حقيقة هذه العينات مرة . وقد كشفت العربى أيضا بالوثائق كيف تم التحايل على لجنة الكود المصري من واقع محاضر الجلسات التى أكدت قصد إدخال المواصفات التى تتماشى فقط مع شركة واحدة وهى شركة ” الشركة المنتجة للمواسير المعيبة فلم تكن مواسير G P R والتى تسببت فى انهيارات متعددة فى مواقع كثيرة من الجمهورية هى النوعية الوحيدة . وقد أقرت اللجنة ان هذه المواسير وبعدم حضور مقرر الجلسة وبقرار منفرد من الرئيس وهو الدكتور احمد عبد الوارث مواصفات ماسورة لم تنتج بعد وهى نوعية c c p ونشرت العربى محضر الجلسة معتمدا من الرئيس فقط دون المقرر . ولان إهدار المال العام أصبح هواية يومية لوزارة الإسكان فقد روت العربي القصة كاملة ان قرار السيد الوزير بمنح قرار الإسناد جاء بقرار مباشر من السيد الوزير . الواقعة التاسعة : هذه الواقعة تعتبر واقعة جديدة من وقائع الفساد نعرضها لكي نضع السيد الوزير أمام كل من يهمه أمر الوزير وهذه الواقعة غريبة جدا لمن يقرا العنوان وهى ´احتلال جزيرتين ” حيث إنها تعتبر فيلما سينمائيا مثيرا استيقظ خلاله سكان تلك الجزيرة على خطة محكمة من السيد الوزير بهدف السيطرة عليها . تحولت الجزيرة إلى كعكة يريد ان يلتهمها بالاتفاق مع بعض رجال الأعمال والسيد رئيس الوزراء الذى ذهب وراءه كطفل صغير . تشريد ألاف الأسر ونزع الملكية والقضاء على استقرار أهالي الجزيرة : وهكذا يمكن ان نعبر عن ما حدث للسكان من تشريد ونزع للملكية وطرد الأهالي تبلغ مساحة جزيرة الدهب نحو 377 فدانا حسبما تشير الأرقام الصادرة عن محافظة الجيزة فى عام 1996 منها 124 فدان يملكها الأفراد وتتبع جزيرة الدهب جزيرة الوراق إداريا والجزيرتان يضمان حسب التعداد السكاني عام 1996 ما يزيد عن 3500 منزل وتتضاعف يوما بعد يوم . وهكذا استطاع السيد الوزير استصدار امر من رئيس مجلس الوزراء مدعوما بموافقته من مجلس الشعب على نزع ملكية 1600 فدان من أراضى جزيرتي الدهب والوراق . ولكن التحرك السريع لرجال الصحافة كان هو المعين الوحيد بجانب الله وراء إيقاف هذه المهزلة وكتبت الصحف واستشاط أهل الجزيرتين واندلعت المظاهرات فى الوراق وامبابة وعقدت اللقاءات الغاضبة مع محافظ الجيزة والذي صدر قرار بالموافقة من محافظة الجيزة دون علم المحافظ نفسه ومع نواب مجلس الشعب عن محافظة الجيزة الذين فوجئوا جميعا بالقرار رقم 542 لسنة 2001 . اى انه يوجد وقائع تزوير وتدليس بجانب هذه الفوضى الإدارية . وردا على الهجوم المتزايد لم يلقى الوزير سوى إثبات انه غير خاطئ وتقدم الدكتور إبراهيم درويش بمذكرة للنائب العام من اجل التحقيق لكنها حفظت لأسباب غير معلومة . وقد بدا الوزير حديثه مدعيا ان الدولة هى المالكة لهذه الجزر وانه ليس هناك ملكية خاصة وان هذه الجزر لم تظهر إلا بعد بناء السد العالي وبغفل السيد الوزير ان الجزر ظاهرة من ألاف السنين وبشهادة المقريزي . وثائق القضية : 1 جلسات مجلس الشعب خلال الفترة من 3 يونيو 2001 حتى 7/6/2001 2 قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 542 لسنة 2001 3 أكثر من 20 طلب إحاطة لرئيس مجلس الشعب وكانت نهاية هذا الفيلم هو بقاء الوضع على ما هو عليه وان وضع الجزيرتين هو وضع مشهود وموثق من الملاك . ولكن يبقى التساؤل هل للوزير ان يترك كل هذه الأبواب دون حساب وهل هناك مصلحة فى ذلك سوى التشريد والاغتصاب للاهالى ومغالطة الحقائق ومحاولة الحصول على اى مكسب . الواقعة العاشرة : قضية هدم فيلا النقراشي : يرجع تاريخ بناء فيلا النقراشى التي كانت حتى وقت قريب تقف فى شارع الاسكندر الأكبر بضاحية مصر الجديدة الى أوائل القرن ال 19 وقد اشتراها الحزب السعدى بمبلغ 4 الاف جنيه بعد مقتل النقراشى باشا الذى كان يسكنها بالإيجار وكتبت مناصفة باسم ابنه وابنته الذين قاما بتأجيرها فيما بعد لشركة شل الأمريكية للبترول لتكون مقرا لمديرها في مصر . وظلت هكذا حتى بيعت لشخ قيل انه من أصحاب النفوذ وهدم الفيلا خلال 4 ايام ليقيم مكانها برجا خرسانيا ضخما . فضيحة هدم هذه الفيلا التى كان يسكنها رجل من رجال تاريخ مصر الحديث ووزيرا شريفا خلاقا . وكيف سكت السيد الوزير ؟ لماذا لم يحقق السيد الوزير مع المسئولين عن هذه الشركة ويعاقبهم على ما فعلوا حتى لا يحمل وزرهم وتجاوزاتهم فى هذه الفضيحة . لقد كانت الحقيقة التى لا تقبل الشك ان إبراهيم سليمان ذاته هو الذي تستر على صاحب النفوذ الذى هدم الفيلا خلال غمضة عين . ومن هو بطل هذه الفضيحة ؟ تساءلت صوت الأمة : ولماذا تم تجاوز قرار نائب الحاكم العسكري الذى يحظر هدم القصور والفيلات ؟ ومن هى السيدة التي ذبحت عجلا على عتبة الفيلا ؟ ولماذا رفعت اللافتة التى عليها أسماء المصمم والمقاول الاستشاري ؟ ولم يرد السيد الوزير على كل ذلك وكأن الأمر لا يعنيه من قريب او بعيد واكتفى برد من المسئول عن مكتبه وانه شيء عادى ومن حق اى مواطن ان يفعله وهكذا انتهت قصة الفيلا التى كانت أثرا لمرور أكثر من 100 عام على وجودها وبقى زمن إبراهيم سليمان . الواقعة الحادية عشر : اعدم الدكتور ابراهيم سليمان 129 عمارة فى القطامية من اجل خاطر عيون لاعبي الجولف . لم يتحرك له جفن وهو يسعى لتشريد آلاف الأسر فراح يصدر اوامره وبدم بارد فى البدء إعداد بحيرات صناعية وشلالات ورى للملاعب . فجأة وبدون مقدمات وحسبما روى عن سيد عبد العاطى فى صحيفة الوفد فى عددها الصادر فى 19 يونيو من عام 1997 قرر الدكتور محمد ابراهيم سليمان وزير الإسكان والمجتمعات العمرانية الجديدة هدم وإزالة تلك البنايات بمدينة القطامية التى تبلغ تكلفة إنشاءاتها نحو 50 مليون جنيه . تصور البعض حينذاك ان قرار الهدم يرجع الى وجود عيوب جسيمة فى الخرسانات او ان البناء تم بحديد التسليح واسمنت مغشوشين او ان هذه العمارات مخالفة للأصول الفنية لكن المفاجئة المذهلة ام شيئا من هذا كله لم يحدث فقد حاء قرار الوزير لأسباب أخرى وعلى حساب الفقراء من سكان تلك العقارات التى أنشئت خصيصا لمحدودي الدخل . لكنها ومنذ سنوات قليلة فقط أصبحت تطل مباشرة على ملاعب الجولف بمرتفعات القطامية . ويبدو ان الوزير قد اعتبر وقتها ان وجود مثل هؤلاء الرعاع فى تلك المنطقة سوف يفسد على مرتادى مرتفعات الجولف بهجتهم فقرر ان يزيلهم من على الوجود وبدم بارد خاصة وان هذه المنطقة من المقرر لها ان تضم عددا كبيرا من الفيلات والقصور التى سيقطنها الكبار . وفى نهاية عام 1996 وتحديدا فى نوفمبر من العام ذاته اصدر الدكتور محمد ابراهيم سليمان أستاذ الخرسانة بهندسة عين شمس سابقا ووزير الإسكان قرارا بهدم وإزالة 129 عمارة ، 2548 شقة مقامة على موقع مساحته 50 فدانا يقع جنوب مشروع ملاعب الجولف . هذه العمارات ملك الهيئة العامة للتعاونيات البناء والإسكان التابعة لوزارة الإسكان وتنفيذ شركتي مقاولات مستقلتين إحداهما شركة قطاع أعمال هى شركة المساكن سابقة التجهيز وقد اسند اليها تنفيذ 112 عمارة أما باقى العمارات وعددها 17 عمارة فأسندت الى شركة مقاولات قطاع خاص وهى شركة مصر العليا . قامت الشركة الأولى بتنفيذ حوالي 70 % من أعمالها اى انها قامت بإنشاء بعض العمارات وبالتالي لم تشغل هذه المباني بالسكان اما الشركة الثانية فقد أنهت اعمالها فى انشاء ال 17 عمارة ولم تصل اليها المرافق وبالتالي لم تشغل بالسكان أيضا . وفجأة صدرت أوامر بوقف الأعمال بتلك العمارات ووقتها لم يفهم احد السبب وراء هذا القرار الغامض . لم يكن يدرك احد أن ملاعب الجولف التي أنشئت حديثا بجوار هذه العمارات هى السبب وراء هذا القرار الغريب وان الوزير استجاب لضغوط أصحاب النفوذ وصاحب ملاعب الجولف لإزالة هذه العمارات تماما بإبادتها حتى لا تؤذى مشاعر سكان الفيلات والقصور الواقعة داخل ارض الجولف او رواد هذه الملاعب من كبار الشخصيات العامة . وقد اكتفى المكتب الاستشاري للدكتور قاسم السنى بإجراء معاينة ظاهرية لعدد 17 عمارة فقط من 42 عمارة المسندة الى الشركة انتهى الى التوصية بإزالة الأعمال المنفذة جميعها فى ال17 عمارة . اى هدمها حتى منسوب الأساسات كانت العمارات ال 17 ست منها فى مرحلة الأساسات وال 11 الباقية فى مرحلة الهيكل الخرسانى ورغم ذلك صدر القار الغريب بهدم جميع العمارات ال129 . وفى نفس الوقت أعدت مجموعة استشارية أخرى وهى جسيك وبها أربعة من الأساتذة بكلية الهندسة جامعة عين شمس تقريرا عن عدد 70 عمارات ودراسة مدى سلامة تلك العمارات قبل البدء فى استكمالها وقد أجرى المكتب الدراسة على النحو التالي : قام خبراء المكتب بإجراء معايرة للمطرقة المستخدمة باستخدام عينات القلب الخرسانى المأخوذة من بعض العناصر الإنشائية ” أعمدة وكمرات وأساسات ” وقد وجد أن جميع الأساسات مطابقة للمواصفات وسليمة وان التربة تتحمل الاحمال الواقعة عليها . وانتهى تقرير مكتب جسيك إلى سلامة 69 عمارة تماما من بين ال 70 عمارة بل وأثبتت عمليات الفحص أن معامل الأمان بتلك العمارت يزيد على معامل الأمان المنصوص عليه في المواصفات المصرية وعرض التقرير على وزير الإسكان فى أكتوبر 1996 . ولأسباب مجهولة صار التقرير الأول والذى أوصى بهدم العمارات هو صاحب الصوت الأعلى والغريب فى الأمر ان وزير الإسكان لم يلبث من جهة ثالثة قبل ان يصدر قراره بإعدام تلك العمارات ولم يناقش المعنيين الاستشاريين في الأسانيد العلمية التي استند إليها كل منهما خاصة ان الذين يعملون فى مكتب جيسك هم زملاؤه فى كلية الهندسة . واذا كان الدكتور قاسم السنى قد أوصى بهدم 42 عمارة وأفتت جيسك بصلاحية 69 عمارة من بين 70 عمارة وهو ما يكشف التضارب الشديد بين التقريرين إلا ان هناك 17 عمارة أخرى تم تنفيذها بالكامل وتسليمها لهيئة تعاونيات البناء والإسكان وحصل المقاول على كل مستحقاته بما يفيد أن الهيئة تقر بسلامة العمارات وصلاحيتها ورغم ذلك دخلت ال 17 عمارة فى قرار الإعدام . ودخل مركز بحوث الإسكان والبناء التابع لوزارة الإسكان اللعبة من أوسع أبوابها : لقد قام المركز بفحص 45 عمارة منها 27 عمارة من العمارات التى قام بفحصها مكتب جيسك و14 عمارة فحصها الدكتور السنى و 4 عمارات تم فحصها بواسطة مركز البحوث وقرر المركز هدم العمارات جميعها وإعدامها . ويبدو ان الدكتور محمد ابراهيم سليمان وزير الإسكان كان متلهفا على هدم تلك العمارات دون انتظار النتائج النهائية حول سلامة تلك العمارات من عدمها . فقد نشرت صحيفة الأخبار وبتاريخ 29/11/1996 قرار بإزالة ال 129 عمارة فى حين لم يقدم مركز البحوث تقريره إلا فى 11/12/1996 . لقد اصدر النائب العام قرارا بوقف تنفيذ قرار الهدم ل 129 عمارة لحين إتمام الفحص الفنى ومرت شهور على إجراء عمليات الفحص ولم تقدم اللجنة نتيجة أعمالها حول سلامة هذه العمارات من عدمها . وقتها تساءلت الوفد اذ كان الوزير تبرأ من تلك الجريمة وأعلن انه لم يصدر قرارا بإزالة ال 129 عمارة بالقطامية فلماذا صمت طويلا امام ما نشرته الصحف حول قرار إزالة ال 129 عمارة دون ان ينفى او حتى يعلق على ذلك . ولماذا صمت طوال هذه الفترة حتى تدخل النائب العام واصدر قرارا بوقف قرار الهدم والإزالة وفحص هذه العمارات . والسؤال الأهم : من يتحمل تكاليف هذه المهزلة ؟ الوزير ام الشعب ؟ ومن سيدفع الثمن ؟ المؤكد ان قرار هدم وإزالة ال 129 عمارة المخصصة لمحدودي الدخل بالقطامية لم يكن مجاملة للأثرياء من أصحاب وسكان ورواد ملاعب الجولف فقد كانت هناك جريمة أخرى ارتكبت فى وضح النهار وتحت سمع وبصر المسئولين ورغم ذلك لم يتدخل احد لوقف المهزلة . ووقتها تساءلت الوفد : لصالح من يتخذ قرار هدم وإزالة 129 عمارة الذي لا يستند إلى اى أساس من العلم والواقع ؟ اى أن ما حدث كان ابسط تجلياته مشروعا فى إهدار المال العام ويعاقب عليه القانون وإساءة الى سمعة البلاد فى الخارج والداخل . الواقعة الثانية عشر : من أين لك هذا يا وزير الإسكان ؟ الدكتور إبراهيم سليمان يمتلك ستة قصور . فمن اين حصل على ثمنها وراتبه كوزير لا يشترى شقة فى مصر الجديدة ؟ فجأة أصبح الدكتور محمد إبراهيم سليمان وزير الإسكان والمجتمعات العمرانية الجديدة يمتلك ستة قصور فاخرة تزيد قيمتها على مائة مليون جنيه . وفجأة تخلى الوزير سليمان الذي أعلن عند اعتلائه كرسي الوزارة انه ليس وزير الملايين وإنما جاء لتحقيق أحلام الفقراء ومحدودي الدخل بشقة متواضعة ورخيصة السعر . وفجأة تخلى هذا الوزير عن خطته وأصبح يهدم عمارات الفقراء بالمدن الجديدة من اجل بناء فيلات على أنقاضها بل أصبح ينافس القطاع الخاص فى إنشاء الشقق الفاخرة التي يزيد سعر الواحدة منها على 150 إلف جنيه وأصبح شاغله هو منح المستثمرين وكبار رجال الأعمال وأصحاب الحظوة أراضى الدولة لبيعها فيما بعد بأسعار خيالية أو لبناء الشاليهات والفيلات والقصور عليها . فى أكتوبر 1993 تولى الدكتور سليمان وزارة التعمير بينما كان المهندس صلاح حسب الله الكفراوى وزيرا للإسكان وبعد حوالي عامين تم دمج الوزارتين فى وزارة واحدة تولاها الدكتور محمد إبراهيم سليمان تحت اسم وزارة الإسكان والمجتمعات العمرانية الجديدة . بعدها مباشرة وقع أول صدام مع الدكتور سليمان على ارض المنتجع السياحي مارينا التي يسكنها الكبار في مصر المحروسة حيث قرر الوزير زرع فيلات وقصور فى الفراغات الواقعة بين الفيلات القائمة بالفعل التي يسكنها أصحابها . واعترض الجميع على سياسة الوزير في مارينا على اعتبار أنهم حجزوا هذه الفيلات ودفعوا الثمن غاليا لما يتميز به هذا المنتجع من فراغات كثيرة بين الفيلات تمنحهم بعض الخصوصية ووقتها أيضا أجرت الوفد حوارا مع الدكتور إبراهيم سليمان تعرض عليه المشكلة ويومها قال الوزير : انا لست وزيرا لمارينا . أمامنا مهام اكبر لتحقيق أحلام الفقراء ومحدودي الدخل في الحصول على شقة متواضعة وبسعر رخيص او مناسب . وقتها ـ أيضا ـ صفق له الرأي العام فنحن لسنا فى حاجة إلى بناء الفيلات والقصور والشاليهات بقدر حاجتنا الى بناء الشقق لتسكين أكثر من مليون مصري يقطنون المقابر ونحن فى حاجة الى بناء مسكن للشباب الراغبين فى الزواج وللفقراء ولمحدودي الدخل وسكان العشش والخيام . لكن ما قاله الوزير لم يكن سوى تصريحات للاستهلاك المحلى فما قاله شيء وما فعله بعد ذلك شيء أخر . بل انه لم تمض سوى أسابيع على تلك التصريحات حتى شرع الوزير في هدم 47 عمارة من الإسكان منخفض التكاليف كاملة التشطيب وهى العمارات التي كانت تطل مباشرة على ملاعب الجولف بالقطامية . ليستبدلها بفيلات وشقق فاخرة سعر الواحدة منها يفوق 150 ألف جنيه ولم يكتف الوزير بذلك بل اصدر قرار بوقف العمل فى 129 عمارة أخرى من الإسكان منخفض التكاليف تم تشطيبها تقريبا تمهيدا لأزالتها لأنها تطل مباشرة على ملاعب الجولف من الناحية الجنوبية . وأثارت الوفد هذه القضية عام 1997 وللأسف حتى الآن لم يتم مسالة الوزير عن ضياع أكثر من 50 مليون جنيه تكلفة تلك العمارات التي يخطط لأزالتها حتى الأرض من اجل عيون لاعبي الجولف . وفى مارينا تخيل الجميع ان الوزير سليمان سيبيع تلك الفراغات لمن يتقدم لشرائها أو لمن يدفع أكثر وفى الحالتين كانت الأموال ستؤول إلى خزانة الدولة وربما يتم الإنفاق منها على بعض بناء المسكن للفقراء ومحدودي الدخل والمشردين في العشش والخيام وسكان المقابر غير أن ما تم كان بخلاف ذلك . لقد تم بيع هذه الفراغات للمحاسيب وكبار رجال الدولة بأسعار زهيدة وتم بناء عدد غير قليل من القصور والفيلات عليها وبقرارات تخصيص صادرة عن طريق الوزير وليس احد غيره حتى انه خصص لنفسه قطعة مميزة من الأرض أقام عليها قصرا فاخرا من طابقين على شاطئ البحر مباشرة فيما الجهة الأخرى تطل على بحيرة صناعية فيما يحيط بالقصر حديقة وسور من الأشجار يميزه عن باقي القصور والفيلات التي بملكها الوزراء الآخرون أما حديقة القصر فهي تضم وحدها جراجا يتسع ل 4 سيارات . وقصور الوزير موجودة في : 1 قصر لسان الوزراء . ويوجد في منطقة لسان الوزراء في أبو سلطان بمحافظة الإسماعيلية ويقع مباشرة على البحيرات المرة الكبرى والقصر مكون من طابقين ملحق به حديقة تطل على جانب آخر من البحيرات كما يضم القصر الفاخر عالي التشطيب جراجا لسيارات ومرفأ للنش بحري صغير . 2 قصر جزيرة الشعير ويوجد في القناطر الخيرية يعد تحفة معمارية إذ انه واجهاته من الزجاج الملون بينما باقي القصر مصنوع من الالوميتال الملون غالى الثمن وهو يطل مباشرة على النيل فيما تحيطه حديقة غناء وقد تم بناؤه على ارض طرح النهر . 3 قصر مصر الجديدة يوجد في شارع العروبة بمصر الجديدة ومون من ثلاثة طوابق والقصر مقام على مساحة 4 آلاف متر مربع تحيطه حديقة كبيرة لها مدخلان الأول يطل على شارع العروبة والثاني يطل على شارع نخلة المطيعى وهو القصر الذي يقطنه الوزير حاليا . وبخلاف القصور المتبقية يمتلك أيضا أراض بمرسى علم بالبحر الأحمر تبلغ مساحتها حوالي 30 ألف متر مربع وحصل عليها بسعر زهيد ربما لا يستحق الذكر . 4 قصر شارع الاسكندر النقراشي سابقا 5 قصر ابراهيم سليمان بشارع العروبة 6 قصر الوزير بمارينا الإسكندرية . الخاتمة : لقد أصبح الفساد سيد الموقف في المجتمع … المواطنون ى يستطيعون الحصول على حقوقهم إلا بالرشاوى وتفتيح الدماغ … وقد امتدت جذور الفساد إلى أماكن وهيئات وسلطات كانت حتى وقت قريب نموذجا للطهارة والاستقلال وعلى مدار السنوات الماضية تحتل مصر مراتب متأخرة جدا فى تقارير منظمة الشفافية الدولية اى الدول التي تكافح الفساد . تقارير التنمية البشرية الصادرة من الأمم المتحدة والهيئات الدولية والمحلية أكدت ان الفساد اكبر معوق للاستثمار فى مصر والحكومة لا تتخذ اى إجراءات جادة لمكافحته وتكشف التقارير ان اغلب قضايا الفساد فى السنوات الأخيرة جاءت نتيجة صراع أصحاب المصالح والسياسيين وليس من اجل مكافحة الفساد فقط وإذا كانت تقارير مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة أكدت أن 10 % فقط من قضايا الفساد والمخدرات يتم ضبطها فان 90% من الجرائم في الخفاء وهذا الرقم موجود فى مصر وفى كل مكان ومؤسسة حكومية او شركة او قطاع حتى أصبحنا نعيش في ازهي عصور الفساد حتى انه امتد إلى الطبقات العليا في الوظائف الحكومية وأصبح أمرا عاديا فى الطبقات الدنيا لدى المواطنين . وفى السنوات الخمس الأخيرة انتشر الإفساد الحكومي حتى وصل إلى جهات من وظيفتها مكافحة الفساد ومكافحة المفسدين . وانقل هنا ما جاء بكلمة السيد المستشار يحيى الرفاعى الرئيس الشرفي لنادي القضاة وشيخ القضاة يقول : إن الفساد والمفسدين هم لازمة من لوازم الديكتاتورية التى تتمثل فى كل شخص لديه سلطة بحكم منصبة فنجد في كل جهاز من أجهزة الدراسة ديكتاتورا صغيرا على رأس احد أنواع الفساد . لقد حرصت الدولة منذ البداية رغم معاناتها الطاحنة من الفساد وعلى إخفاء ذلك مما أدى إلى إضعاف أنظمتها السياسية وحكوماتها بعد أن زاد الأثرياء من الثروات غير المشروعة فى الوقت الذي زادت فيه حالات الفقر وتصاعدت معاناة البسطاء ثم انعكس الخلل الذى يعانى منه النظام السياسي على كل من النظام الاجتماعي والاقتصادي فكانت النتيجة إفراز بؤر الفساد بعد ان أصبح القانون فى خدمة بعض أعضاء النخبة السياسية والبرلمانية دون غيرهم فالأجهزة التنفيذية المنوط بها تطبيق القانون هى ذاتها التي تنتهك أحكامه وتميز المخاطبين بأحكامه على أساس مدى نفوذ وقوة الشخص المطلوب تطبيق القانون عليه . 3- ملف السيد طلعت حماد ملف السيد طلعت حماد وزير شئون مجلس الوزراء الاسم : طلعت سيد احمد حماد السن : ولد في 1934 المؤهل : تخرج من كلية الحقوق بجامعة عين شمس عام 1955 . الوظائف التي تولاها : تولى منصب معاون للنيابة العامة ثم رئيسا لمحكمة الجيزة ثم أمينا للمجالس القومية المتخصصة ثم وزيرا لشئون مجلس الوزراء فى 14/1/1996 . الوقائع : كانت بداية طلعت حماد كبداية اى مسئول لمع في القضاء وكان رجلا لامعا في عمله حازما في قراراته . منذ توليه معاونا للنيابة حتى أصبح رئيسا لمحكمة الجيزة . ثم أمينا للمجالس القومية المتخصصة . أثير انه سيكون وزيرا العدل القادم . ثم جاء قرار اختياره وزيرا لشئون مجلس الوزراء . في حكومة الجنزورى . بدأ يظهر نجم طلعت حماد داخل الوزارة والدولة فكان طلعت حماد قائدا لمحور داخل مجلس الوزراء يضم كل من السيد إبراهيم سليمان وزير الإسكان ويقال انه وراء بقاء إبراهيم في الوزارة وآخرين من الوزراء . ويسعى هذا المحور إلى السيطرة على مقاليد الأمور داخل المجلس عن طريق طلعت حماد ويستمد قوته من علاقة طلعت حماد القوية بالدكتور كمال الجنزورى . وهذا التحالف كان يضم الدكتور إسماعيل سلام حتى وقت قريب ولكن الأخير ابتعد مؤخرا عن هذه المحاور . طلعت حماد ظاهرة داخل مجلس الوزراء فهو الرجل القوى الذي يأمر فيطاع . يصدر القرارات من داخل غرفة مكتبه فتسرى على الجميع بلا استثناء الكل يسعى إلى وده والكل يطلب الرضا من الرجل الذي يتعامل داخل مجلس الوزراء كمنطق الفتوة . وبدأت سلسلة مصائب طلعت حماد في الظهور : 1 ذكرت جريدة الأسبوع أن طلعت حماد استولى على أكثر من 200 فدان بالنوبارية . 2 علاقاته المشبوهة برجال الأعمال والمال . 3 الخلافات الحادة بينه وبين الوزراء وقد ذكرت الأسبوع في عددها الصادر في 27/2/1997 : اختفاء طلعت حماد مجددا : اختفى طلعت حماد مجددا عن الأنظار وكان قد ورد خلال الأيام الأخيرة انه يمتلك أدلة ومستندات تدين الكثيرين وان أحدا لا يستطيع الاقتراب منه وقد ادلى طلعت حماد بهذا الكلام الذي آثار استياء رسميا واسعا داخل نادي الصيد وقد حاول طلعت حماد الاتصال بالجهات المعنية لنفى هذا الكلام إلا أن أحدا لم يرد عليه . ـ خرج طلعت حماد من الحكومة ورفض المصافحة . الأحرار في 6/10/99 . ـ قصة الأرض التي حاول حماد بيعها بدلا من إقامة محطة لمياه الشرب بالدقهلية . الاهالى في 20/10/99 وورد في صحيفة الأسبوع ما يلي : ـ التوتر بين طلعت حماد والرقابة الإدارية . 25/10/1999 ـ حاكموا طلعت حماد . استغلال النفوذ في الدقهلية وكلام عن صفقة خفية لصالح موبينيل . 25/10/1999 ـ حاكموا طلعت حماد . كيف حصل على دور سكنى لا يقل ثمنه عن 4 مليون جنيه . 5/11/1999 ـ وكيل اللجنة التشريعية يطلب التحقيق فيما نشرته الأسبوع . 20/12/1999. ـ الوزير السابق يتحدى القضاء . ويساند ال السبكشى على حساب المال العام . 31/1/2000 ـ أراضى ب 100 مليون جنيه اغتصاب من الشرق للتامين بمساندة طلعت حماد . 31/1/2000 ـ طلعت حماد السبب الرئيسي فى عدم دستورية قانون الجمعيات الأهلية . 5/6/2000 وورد في صوت الأمة : ـ البدرى فرغلى يكشف مصير 2 مليار جنيه ضاعت على الدولة . رجال طلعت حماد افسدوا النقل البحري في مصر . 18/7/2001 ـ أسرار مملكة طلعت حماد بالوثائق . 22/10/2001 ـ فضائح الوزير الذي كان يحكم مصر . 2/3/2003 تفاصيل قضية طلعت حماد : في 10/10/1999 خرج طلعت حماد من الوزارة التي تشكلت برئاسة عاطف عبيد فى 9/10/1999 وفى يوم 25/10/1999 خرجت الأسبوع بحملة صحفية ضد طلعت حماد وعنوانها حاكموا طلعت حماد . وكانت أول هذه الحلقات هي كيف تآمر طلعت حماد على رئيس هيئة الرقابة الإدارية السابق اللواء احمد عبد الرحمن . وهذه هي التفاصيل : يكتب مصطفى بكرى ويقول انه منذ عامين كتبت احذر من شخص طلعت حماد ووصفت ندائي الى كل من يهمه الأمر ومضت الأيام وكنت أدرك أن الرئيس مبارك لن يسكت على هذه القاذورات وكنت على يقين أن طلعت حماد سوف يشيط وانه وللأسف سيكون سببا فى ذهاب الجنزورى وقد كان . كان اللواء احمد عبد الرحمن رئيسا لجهاز الرقابة الإدارية ومعنى ببحث الملفات وفجأة دخل عليه احد الضباط حاملا ثلاث ملفات ضخمة للسيد طلعت حماد وعلى الفور نقلها السيد احمد عبد الرحمن إلى الدكتور كمال الجنزورى ولكن احمد عبد الرحمن فوجئ بوجود اسم طلعت حماد في الوزارة . وعلم طلعت حماد بما فعله احمد عبد الرحمن وقرر إبعاده عن منصبه وقد حدث . وفى الحلقة الثانية من حلقات حملة الأسبوع : استغلال النفوذ في الدقهلية وكلام عن صفقة خفية لصالح موبينيل استغلال النفوذ : تعانى المنصورة من تلوث المياه بسبب وجود مصنع للأسمدة بالقرب من النيل ومنذ فترة من الوقت انتزعت الحكومة قطعة ارض تبلغ مساحتها نحو 14 فدان وقامت بتعويض أصحابها لإقامة محطة تنقية مياه عليها إنقاذا لصالح المواطنين . وتقع هذه الأرض في مكان مهم جدا على النيل مباشرة وتدخل السيد طلعت حماد لصالح اخيه من اجل رد هذه الأرض لأصحابها وعدم البيع للحكومة وقام برفع دعوة لصالح الملاك ضد الحكومة وكان يدرك أنها لن تجدي شيئا حيث رفعت بعد الميعاد القانوني وهو 60 يوما للاعتراض على القرار الإداري ولكنه كان يرى ان رفعها هو حجة مطلوبة . واصل طلعت حماد بمحافظ الدقهلية وقال له ان أخيه سيأتي إليك ونفذ له أوامره ورد عليه المحافظ إذا كانت قانونية وبالفعل ذهب محمد حماد الى المحافظ وطلب منه رد الأرض إلى الملاك الأصليين فرد عليه المحافظ ولكنها نزعت للمصلحة العامة وهنا ثار محمد حماد في وجه المحافظ قائلا ألا تعرف من هو طلعت حماد فرد المحافظ وأنت ألا تعرف من هو فخر الدين خالد وطرده من مكتبه . وما هى إلا أيام قليلة وكانت الأرض في أيدي الملاك وتم بيعها إلى كل من يستطيع الدفع . وأمر المحافظ بإزالة كل التعديات على الأرض ولكن طلعت حماد كان له رأى اخر فأجرى اتصالا هاتفيا بالمحافظ وابلغه إن القرار أوقف من قبل رئيس الوزراء وما كان من المحافظ الا تنفيذ الأمر . وعقد اجتماعا طارئا لقيادات بمحافظة الدقهلية وقاموا بعمل اعتصام داخل المحافظة وأرسل المحافظ فاكسا إلى رئيس الوزراء شرح له الأمر وبالفعل قام الجنزورى بإصدار قرار ليبقى الأرض للمصلحة العامة وينهى الأمر . اغرب من الخيال : طلعت حماد حقق أرباحا عبر اتصال هاتفي واحد ، قدرت بـ 800% في اقل من عام حصلت عليها مجموعة ساويرس ، في التليفون المحمول . ونحن فى عام 2006 ومنذ عام 1996 عندما قامت هيئة الاتصالات السلكية واللاسلكية شبكة للتليفون المحمول وتمتع حوالي 80 ألف مشترك بهذه الخدمة . ثم تقرر فى عام 1997 منح الامتياز لشركة خاصة تحت زعم تحقيق مبدأ المنافسة وتحسين الخدمة وفى نفس الوقت تقرر أيضا تحويل خدمة هيئة الاتصالات السلكية واللاسلكية بمشتركيها إلى شركة مساهمة رأس مالها 600 مليون جنيه تساهم فيها الهيئة وبنوك القطاع العام وصندوق التأمينات الاجتماعية لشراء 70% من أسهمها اى حوالي 42 مليون سهم . وهنا جاءت المكالمة السحرية التي جاءت من قبل طلعت حماد الذي اتصل بالبنك الأهلي وكيل المؤسسين حيث طلب منه إعادة قيمة الأسهم التي دفعتها البنوك العامة وهيئة الاتصالات وصندوق التأمينات الاجتماعية الى هذه الجهات على أساس قيمة السهم 375 قرشا واستبداله بمساهمة مجموعة ساويرس وتمكينها من شراء 42 مليون سهم بسعر السهم 275 قرش فقط . فى الوقت الذي بلغ فيه سعر العرض لهذه الأسهم 13,11 جنيه اى ان مجموعة ساويرس دفعت 115,5 مليون جنيه فى أسهم تبلغ قيمته الحقيقية 462 مليون جنيه وذلك بفرض أن يكون سعر السهم 11 جنيه فقط اى بربح يزيد عن 347 مليون جنيه دون عناء . علاج بالمجان : زوجة طلعت حماد الثانية وهى أم لطفليه كانت تعالج على نفقة الدولة بالولايات المتحدة الأمريكية وعلى مدار عامين . وتذهب معها طبيبة خاصة من القصر العيني وهى مديحة خطاب في حين أن الألوف من الشعب تنتظر العلاج المجاني بالسنين في المستشفيات الحكومية . الفساد داخل الشركة القابضة للمصل واللقاح ـ ملاحظة الأجهزة الرقابية تتهم د. العبادى بمخالفات مالية وإدارية تقدر بملايين الجنيهات . ـ إدخال رسائل مشتقات الدم من بلدان محظور الاستيراد منها . ـ طرح عبوات أنسولين مستورد ومحلى في الأسواق دون تحليلها. ـ استيراد لقاحات شلل الأطفال منتهية الصلاحية . ـ رسائل ألبان للأطفال من بلجيكا بالمخالفة للقوانين. ـ الجهاز المركزي للمحاسبات : رأس المال العامل فى لشركة المصل واللقاح ( سالب 218 مليون جنيه ). ـ إسناد المشروعات بالأمر المباشر وغياب اللوائح المنظمة لأعمال الشركة في المشتريات والمخازن . ـ المصل واللقاح من هيئة إلى شركة . هذه هى وقائع المخالفات التي ظهرت داخل الشركة القابضة للمصل واللقاح التابعة لوزارة الصحة . يجب أن ننوه الى أن هذه الشركة هى المسئول الأول التابع لوزارة الصحة عن استيراد وتصنيع المصل واللقاح ضد الإمراض مثل أمراض شلل الأطفال ، ألبان الأطفال ، وعينات الدم ……. الخ . وسنتناول هذه الوقائع بالتفصيل على النحو الآتي ذكره : الواقعة الأولى : استيراد لقاحات شلل الأطفال منتهية الصلاحية وتخزينها وكذلك ألبان الأطفال والأمصال : فجرت الرقابة الإدارية عدة مفاجآت حول الشركة القابضة للمصل واللقاح والشركات التابعة لها وابرز هذه المفاجآت هى استيراد لقاح شلل الأطفال قبل انتهاء صلاحيته بفترة وجيزة وتخزينه كمركزات بالمخازن لفترات طويلة تمهيدا لاستخدامه واستيراد ألبان الأطفال دون إتباع القوانين والتعليمات المنظمة وإهدار المال العام . وقد ثبت أن الجهاز المركزي للمحاسبات قد رصد مركزات لشلل الأطفال تقدر قيمتها بنحو 24 مليون جنيه منهية الصلاحية طبقا لفواتير الموردين خلال عامي 2003 / 2004 حيث استوردت صنف شلل الأطفال ” بلك” من شركة بوفارما باندونيسيا بكمية 20 مليون جرعة بمبلغ 56 مليون جنيه عام 2002 وذلك على الرغم من عدم تسجيل المنتج النهائي لشلل الأطفال ب بيوفارما بوزارة الصحة وتبين عدم استخدام هذه الكمية حتى انتهاء صلاحيتها فى أغسطس 2003 كما أشارت التقارير الى أن مركز شلل الأطفال وارد من سميت كلاين بكمية 6,5 مليون جرعة بمبلغ 4,1 مليون جنيه لم يستخدم حتى انتهت صلاحيته فى فبراير 2004 . كما استوردت مركزات شلل الأطفال بكمية 20 مليون جرعة بنحو مبلغ 14,1 مليون جنيه واردة في نوفمبر 2003 لم يستخدم حتى انتهت صلاحيته في أكتوبر 2004 . وقد كشفت التقارير عن قبول أصناف واردة من الخارج أمصال ولقاحات وذلك بموافقة رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة نظرا للحاجة الماسة وكذلك قبول أصناف باقي على انتهاء صلاحيتها يومان فقط بموجب شهادة تحليل الشركة المنتجة دون تحليلها من قبل الهيئة القومية للرقابة على المستحضرات الحيوية وقد طلب الجهاز تحديد المسئولية والالتزام بالقوانين والقرارات المنظمة . وأكدت التقارير استيراد أصناف لقاح شلل الأطفال 10 جرعات بمبلغ 477 ألف دولار وقد تبين عدم تدوين تاريخ الصلاحية وتاريخ الإنتاج على العبوات كما لا يوجد دليل حراري على العبوات . وأكدت التقارير الرقابية أن وزارة الصحة أسندت أمر توريد في 5/10/2003 للشركة القابضة بكمية 4,5 مليون عبوة من صنف بوميل 1 سعر العلبة 9,5 جنيه بقيمة إجمالية 42,70 مليون جنيه بناء على العطاء المقدم بمناقصة عامة بوزارة الصحة رغم عدم توافر شروط أمر التوريد لدى الشركة القابضة ومنها عدم توافر عدد من الفروع المنتشرة بجميع المحافظات وعدم توافر مخازن بالاشتراطات الصحية والفنية بالتخزين الجيد وعدم توافر وسائل نقل كافية ومجهزة لتلاءم توزيع الألبان والخبرة الطويلة في مجال توزيع الألبان بإمكانيات متطورة بما يضمن سرعة التوريد والتوزيع وضمان توافر الألبان لجميع المواطنين بصفة دائمة وعادلة ونتيجة لعدم توافر تلك الإمكانيات لدى الشركة القابضة . وتم استيراد لبن الأطفال اجيلاك من شركة فاسكا البلجيكية بنحو 2,3 مليون جنيه مصري وفى تاريخه لم يتم الإفراج عن الرسالة من الجمارك في فبراير 2005 بعد تسجيلها بوزارة الصحة فضلا عن استيراد ( البومين بشرى 20% و anti rit ) وذلك رغم وجود حظر على شراء مشتقات الدم من انجلترا لخطورتها على الصحة العامة وقد بلغ ما أمكن حصره منها نحو 10,5 مليون جنيه بجانب إبرام تعاقد مع شركة اكديما انترناشيونال بعمولة قدرها 3% من قيمة المبيعات المحلية بناء على بروتوكول التعاون المشترك في مجال الأنسولين البشرى بتاريخ 4/2/2006 وذلك على أساس أنها شركة عريقة وذات خبرة في هذا المجال علما بان شركة اكديما تم إنشاؤها وقيدها بالسجل التجاري قبل شهرين فقط من إنشاء البروتوكول . وهذه هى تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات وسنتعرض بعد ذلك لتقارير هيئة الرقابة الإدارية الخاصة بمنع التجديد للعبادى في رئاسته للشركة القابضة للمصل واللقاح وهذه التقارير هى التي سنوردها في الصفحات التالية : وفجرت هيئة الرقابة الإدارية عدة مفاجآت أخرى وأبرزها بالطبع استيراد لقاح شلل الأطفال قبل انتهاء فترة صلاحيته بفترة وجيزة وكذلك استيراد الألبان الخاصة بالأطفال دون إتباع القوانين والتعليمات المنظمة وإهداء مبالغ ضخمة في رسائل الألبان المستوردة وإدخال رسائل دم إلى البلاد دون اتخاذ اى إجراءات منظمة خصوصا من انجلترا المحظور الاستيراد منها بالإضافة الى طرح تشغيلات الأنسولين المحلى والمستورد داخل الأسواق دون تحليلها بمعرفة الجهات المختصة . وتفحص هيئة الرقابة الإدارية كل صغيرة وكبيرة بالشركة خصوصا أن تحرياتها السابقة التي تضمنها احد التقارير إلى وزير الصحة كشفت عن العديد من المخالفات الجسيمة التي شابت د. العبادى خلال الفترة من 8/3/1996 وحتى 3/5/2006 . وهذه الوقائع هي : الواقعة الأولى : قيام د. العبادى رئيس الشركة القابضة للمصل واللقاح باستيراد رسالة ألبان من دولة بلجيكا دون إتباع القوانين والتعليمات المنظمة لذلك مما أدى الى إهدار مبالغ تقدر ب 299 ألف يورو هى قيمة الرسالة . وأكدت المعلومات انه خلال شهر يناير 2005 اتفق العبادى مع شركة ايجيكو فارم وكيل شركة فاسكا البلجيكية على إنتاج الألبان الخاصة بالأطفال بعبوة اقتصادية تزن 32,1 جرام وعلى أن تتم تعبئتها داخل أكياس الومنيوم فربل وخلال شهر فبراير 2005 اصدر العبادى أمر توريد لشركة فاسكا من خلال الاتفاق المباشر بمبلغ 290 ألف يورو لتوريد عدد 3,493976 مليون عبوة من المستحضر المشار إليه . خلال شهر فبراير ومارس 2005 ورد الى ميناء الإسكندرية عدد 4 رسائل وهى مسحوق الألبان المشار إليها لصالح الشركة القابضة وقد تضمنت عينات الرسائل أن تاريخ إنتاجها خلال شهري فبراير ومارس 2005 وصالحة لمدة 3 سنوات ثم تبين عدم قيام الشركة بإعادة تسجيل المستحضر قبل السير في إجراءات استيراده استتنادا إلى سابقة تسجيله بمعرفة الشركة الموردة بعبوة مختلفة وهى عبوة 450 جرام وهى داخل علبة صفيح خلال عام 2003 وكذا عدم حصول الشركة على موافقة استيرادية من وزارة الصحة قبل الاتفاق على الاستيراد المستحضر من الشركة البلجيكية طبقا لتعليمات الوزارة وعدم مطابقة مستحضر الألبان المشار اليه للمواصفات القياسية المصرية رقم 20270 لسنة 91 ورقم 2613 لسنة 2003 بشان مدة صلاحية ألبان الأطفال الرضع 18 شهرا وليس 3 سنوات كما ورد ببيانات الرسالة المشار إليها . إلا انه بالرجوع إلى الفنيين بوزارة الصحة أفادوا بأنه لا توجد ألبان أطفال مدة صلاحيتها ثلاثة سنوات وذلك بالدول المرجعية ولضمان عدم حدوث اى تغيرات كيميائية بمكونات ألبان الأطفال والتي يمكن ظهورها عقب مرور أكثر من 18 شهرا على إنتاجها كذلك تضمنت عدم تلوثها إثناء التخزين أو التوزيع أو الاستخدام حفاظا على